ملخص المقال
الفصل الأول يتناول الأساسيات الضرورية للكتابة التجارية الناجحة، بدءًا من تحديد الغرض من الكتابة بوضوح، مثل نقل المعلومات أو التأثير في القارئ. يُشدد على أهمية فهم المتلقي واحتياجاته، واختيار أسلوب ملائم لتوجيه الرسالة بفاعلية. كما ينصح بتوضيح الرسالة الأساسية في بداية الوثيقة، وتجنب التعقيدات غير الضرورية لتحقيق الوضوح والاختصار. يتم التأكيد أيضًا على تحديد الجهة التي ستصدر الوثيقة ووقت إرسالها، حيث أن الوقت والمكان المناسبين لهما دور في تأثير الوثيقة. أخيرًا، يشير إلى ضرورة تحديد نطاق المشروع بدقة، سواء كان واسعًا أو محدودًا، بما يتناسب مع الهدف والجمهور المستهدف.
الكتابة التجارية «الأساسيات»
الأساسيات مبادئ مهمة
ليست الصعوبة أن تؤثر في قارئك فحسب، بل أن تؤثر فيه بالطريقة التي ترغبها تماماً
- روبرت لويس ستيفنسن
تعتمد الكتابة التجارية الناجحة على عدد من المبادئ الأساسية التي تمكنك - إذا أنت ملكت ناصيتها - من إتقان مختلف ضروب الأعمال الكتابية التي تعرض لك.
حدد غرضك بوضوح:
عندما تعكف على كتابة وثيقة تجارية، فإن عليك أولاً أن تسأل نفسك: «لماذا أكتب هذه الوثيقة؟ إذ إن للكتابة أغراضاً وغايات.
- فسر أفعالك أو سوغها : كأن يكون السبب لما كانت جميع العروض التي تلقيناها من الجهات البائعة حالياً مرتفعة فقد قررنا رفضها وطلب غيرها.
- انقل المعلومات: «تود الإدارة أن تعلم العاملين جميعاً أن مبيعاتنا الفصلية من المنتج الجديد قد فاقت كل التوقعات.
- أثر في قرائك: بإمكان الفريق الهندسي الالتزام بهذه المواعيد لإنجاز الأعمال.
- بلغ الخبر السار أو المؤسف على السواء: «يؤسفنا أن احتراق المحرك الذي ذكرتم قد حدث بعد يوم واحد من انقضاء صلاحية الكفالة.
- طالب بأداء العمل: كأن تقول: على فريق التصميم أن ينجز دراسة مواصفات المنتج ويسلمها كاملة قبل تاريخ 1 أيار».
اجعل غرضك ماثلاً نصب عينيك وأنت تبدأ الكتابة، فإن ثمة من يضل القصد بصرف اهتمامه إلى ا الأمور غير الهامة في سياق إعداد وثيقة ما ، ولتتجنب ذلك احرص على تدوين غرضك في رأس مسودتك والعودة إليه مراراً أثناء الكتابة، ولدى انتهائك من إعداد المسودة لا بأس من استعراضها من جديد للتثبت من أنها تفي بغرضك المبدئي تماماً.اتَّبع أسلوب التركيز على القارئكما أن التواصل ينعدم بين شركة وزبائنها إذا هي عجزت عن تلبية متطلباتهم وإدراك مواقفهم، كذلك ينعدم تواصلك مع قرائك إذا أنت لم تتفهم رغباتهم ومراميهم وطريقتهم المفضلة في تلقي المعلومات. ومن ثم فإن اعتمادك أسلوب التفكير والتنظيم وإنشاء المسودة من وجهة نظر قارئك من شأنها أن ترفع درجة الوضوح وتدفع إلى العمل، فإذا استوعب المتلقى الفكرة التي تحاول أن تنقلها إليه، وأدرك الخطوة التالية التي عليه اتخاذها، سهلت عليه الأمور سهولة كبيرة. لماذا إذا كان أسلوب التركيز على المتلقي مهماً؟ تأمل في خبر حقيقي نقل عن شركة أخفقت في استيعاب موقف قرائها عند كتابة ما بدا أنه بطاقة بريدية بسيطة تعلن عن تغيير مرتقب في عنوان الشركة، فقد نسيت الشركة - إذ لم تأخذ في حسبانها موقف المتلقي - أن تضمن إعلانها واحدة من أهم المعلومات وهي التاريخ المقرر لانتقال موقع الشركة. وهكذا عرف الزبائن مكان الشركة الجديد، غير أنهم لم يعرفوا قط متى يتعين عليهم استعمال عنوانها الجديد.ماذا تفعل لو كنت مكاني؟يتعين على روجر إرسال مذكرة إلى هيئة المبيعات، يبين فيها خطة المؤسسة لاستصدار فهرسها الفصلي الذي يوصف المنتجات الجديدة والحالية، ويود روجر أن يلفت نظر أعضاء الهيئة إلى ضرورة التقيد بالموعد الأقصى لتسليم الفهرس مستكملاً ، ويذكرهم أيضاً بـ بتقديم لائحة بجميع أسماء الزبائن الذين سيحصلون على نسخ منه، مع عناوينهم للمراسلة، وكان في حيرة لا يدري كيف ينشئ مذكرته هذه.لعله يبدأ بفقرة تتناول الغاية المقصودة من الفهرس، ثم وصف بعض سماته وميزاته ، ليقوم بعد ذلك بتذكير الهيئة بإرسال عناوين جميع الزبائن في موعد لا يتجاوز 15 شباط، ويتساءل روجر: «ربما يستغرق مني ذكر كل هذه المعلومات نصف صفحة أو أكثر، ترى كم سيقرؤون منها فعلاً؟ ماذا عساك أن تفعل لو كنت مكان روجر ؟اطرح رسالتك الأساسية بوضوحأما وقد حددت غرض وثيقتك ووضعت المتلقي لها في اعتبارك فاكتب الرسالة الأساسية التي تود أن يتذكرها قراؤك، يجب أن تكون الرسالة واضحة وموجزة، وأن تعبر عن المراد بجملة أو اثنتين في العادة، كما في هذا المثال: «حتى نتمكن من الالتزام بموعد التسليم الذي حدده زبوننا ، لا بد من استكمال تصميم المنتج قبل تاريخ 1 أيار.. وفي حالات كثيرة تذكر الرسالة الأساسية في مستهل الوثيقة. وتخصص بقية الوثيقة للتوسع في بعض التفاصيل والإجابة عن السؤال: «لماذا ؟» أو «ما مضامين الأفكار التي اقترحتها ؟ وتوخياً لأعلى درجات الوضوح، اكتف بطرح موضوع واحد في الوثيقة الواحدة. فإذا اتفق أن كان لديك رسالتان أساسيتان لا رابط بينهما ، فاكتبهما في وثيقتين.لتكن رسالتك قصيرة وبسيطةيفضل القراء من ذوي الأعمال الكثيرة الوثائق الموجزة المحكمة وهذا في الواقع هو عين الصواب مادامت أمثال هذه الوثائق تفي بنقل المعلومات المطلوبة تماماً. واستعمال الوثيقة الموجزة جدير بأن يبرز إلى العيان رسالتك الأساسية التي تود إيصالها ، إضافة إلى أن الاقتصاد في الكلمات يوفر على القارئ وقتاً ثميناً، انظر في هذا المثال:«بناء على اقتراح المدير، وبالرجوع إلى استشارة مؤسساتية، كتبت جوانا رسالة اعتذار للزبائن الخمسة المستائين، الذين هددوا برفع المسألة إلى القضاء».إن من مهامك - بصفتك كاتباً - أن تدرك متى تصل الجملة إلى غاية قدرتها على الاستيعاب، ففي المثال السابق تتخذ معرفة القراء دليلاً مفيداً؛ فهل مما يلزم القارئ بالضرورة أن يعلم أن مدير جوانا قد اقترح كتابة الرسالة، أو أن استشارة قد التمست؟ وهل يهمه في شيء معرفة أن ثمة خمسة من الزبائن مستاؤون. أو أنهم قد هددوا بالمقاضاة؟ فإذا كانت هذه المعلومات كلها غير ضرورية، فحبذا حذفها، بحيث تصبح جملتك وافية هكذا : كتبت جوانا رسالة اعتذار إلى الزبائن المستائين.ملاحظة: لا غرو ألا يوليك المتلقي كامل انتباهه، سواء أكانت وسيلة التلقي بالقراءة أو الاستماع أو النظر، فاحرص على ألا ترهقه بتفاصيل وتفريعات لا تخدم صميم رسالتك الأساسية التي تسعى إلى لفت انتباهه إليها، من هنا كان من الضروري إبراز الرسالة الأساسية هذه.ثبت استراتيجيتك في النقل إن أية وثيقة، مهما كانت محكمة السبك، عرضة لأن تفقد وقعها إذا لم تكن صادرة عن الشخص المناسب، وفي الوقت المناسب وبالشكل المناسب، لذا عليك قبل أن تبدأ بالكتابة أن تحدد الجهة التي يجب أن تصدر عنها الوثيقة: هل هي أنت؟ أم مديرك؟ أم كامل فريق العمل؟ فإن لهذا الاختيار وقعاً على القارئ ( المتلقي). كذلك يجب أن تضع في اعتبارك أن تكتب الوثيقة في الوقت المناسب، لأنها إذا كتبت في وقت مبكر جداً كان المتلقي غير مهيا بعد للتركيز على الموضوع الذي تثيره فيها، وفي المقابل إذا انتظرت طويلاً ضيعت الفرصة المناسبة لطرح مقترحاتك أو لمنع وقوع مشكلة ما.خطوات لتنظيم كتابة مراسلاتك - حدد غرضك من الكتابة.
- حلل موقف من تخاطب.
- أبرز الفكرة الجوهرية التي تريد نقلها.
- خطط استراتيجية كتابتك.
وأخيراً فإن لشكل الوثيقة أثره في نفس القارئ أيضاً ، فعند اختيار شكل وثيقتك انظر في غرضك، وفيمن تكتب إليه، وفي المعلومات التي تود نقلها . فإذا أردت - على سبيل المثال - نشر نتائج استطلاع يتعلق بمدى قبول الزبائن لسلعة أو منتج، يمكنك إرسال رسالة إلكترونية إلى الشركة تلخص فيها التقرير، على أن تشفع ذلك بمعلومات ترشد إلى طريقة الحصول على كامل التقرير، وربما وجدت أن من المناسب أيضاً دعوة الإدارة والجهات الرئيسة الأخرى إلى حضور عرض تفصيلي لنتائج الاستطلاع. تذكر في هذا السياق أن اختيار الشكل الأمثل لوثيقتك يتطلب منك تفكيراً، فلربما رأيت أن رفد وثيقتك المكتوبة باتصال شفهي قد يساعدك في تحقيق أكبر وقع في النفوس. ويمكنك استعمال ورقة العمل التالية المعنونة بـ ورقة التركيز لتجعل كتابتك متوافقة دائماً مع مبادئ الكتابة الصحيحة.
ماذا عساك أن تفعل؟
إذا وجدت نفسك مكان روجر ، فإنك لن تضل باستعمال الفقرة الأولى لإثبات فكرتك أو أفكارك الأساسية التي تود نقلها ، ثم إضافة التفاصيل في الفقرات التالية. على سبيل المثال يمكنك أن تبدأ كما يلي: هذه أحدث المعلومات فيما يتصل بفهرس (كتالوج ) مبيعات فصل الربيع: نعتزم إرسال 25 نسخة منه إليكم بحلول 17 آذار ، وسيتسلم الزبائن نُسخهم في الأسبوع الذي يبدأ يوم 30 آذار. ولما كان هذا الفهرس وسيلة بيع هامة فيرجى الاهتمام بوضع أسماء زبائنكم على لائحتنا البريدية وحبذا لو وصلتنا عناوينهم قبل الأول من آذار ومعلوم أن كل المعنيين سيقرؤون الفقرة الأولى، لذلك كان من الصواب أن تضمنها رسالتك الأساسية. حدد نطاق مشروعكقبل الشروع في كتابة أي وثيقة يجدر بك أن تحدد أبعاد مشروعك، وذلك بتعيين حجم الموضوع ودرجة التعمق المطلوبة في تناوله، فإن من شأن هذا أن يوفر عليك وعلى الجهة المخاطبة وقتاً وجهداً لا داعي لهما. نطاق واسع مقابل نطاق محدودفي سياق تحديد مجال أي مشروع يمكنك النظر إلى موضوعك ضمن نطاق واسع أو محدود. فالرؤية الواسعة لتقرير يتناول مثلاً مواطن القصور في نشاط التسويق في شركتك قد تتطلب تضمين الدراسة النقاط التالية:- مدى إسهام التسويق في تحقيق الأهداف المؤسساتية.
- التطور التاريخي لقسم التسويق في الشركة.
- الموارد البشرية للتسويق.
- جوانب الأداء التي تنطوي على مشكلات معينة.
- حلول مقترحة.
على حين قد يركز نموذج النطاق المحدود لهذا الموضوع على ناحية أو ناحيتين لا أكثر:- دراسة جانبين من جوانب القصور في الأداء: دعم التاجر والترفيعات.
- حلول مقترحة.
وعليك أن تقرر أنت - بصفتك كاتباً - درجة اتساع النطاق أو محدوديته في ضوء غرضك والجهة التي تخاطبها ، ففي حالة تقرير التسويق المذكور آنفاً بإمكانك أن تعتمد منهجاً واسعاً جداً إذا كان غرضك إعطاء معلومات لفريق عمل أنيطت به مهمة تعزيز القسم وإعادة بناء توجهاته، هنا ينصب اهتمام الجهة المخاطبة على معرفة ما أمكن من المعلومات عن قسم التسويق. على أنك بالمقابل ربما أثرت اعتماد خيار النطاق المحدود إذا كنت تتواصل مع إدارة عليا بشأن النتائج الفعلية التي خرج بها فريق المهمات، وفي هذه الحالة يتجه اهتمام من تخاطبهم في المقام الأول إلى معرفة مواصفات المشكلات التي حددتها وما تقترحه لها من حلول.