ملخص المقال
يتحدث الفصل الأول عن أهمية الذكاء المالي في تعزيز قدرة الأفراد والمنظمات على اتخاذ قرارات مدروسة مبنية على فهم مالي عميق. يوضح الفصل أن المعرفة المالية تساعد المديرين والموظفين على قراءة البيانات المالية، وتحليل الأرقام، والتعامل مع الافتراضات المحاسبية، مما يمكنهم من تقويم أداء شركاتهم بشكل نقدي واتخاذ قرارات استراتيجية فعالة. كما يشير إلى أن الذكاء المالي يعزز التوازن بين الأقسام المختلفة، مما يؤدي إلى قرارات أفضل وتماسك أكبر داخل المنظمة. يتناول الفصل أيضاً الفوائد العملية للذكاء المالي، سواء في تحسين الأداء الوظيفي أو في إدارة الشؤون الشخصية، مثل الاستثمار والتخطيط المالي.
فن تدبير الموارد المالية
(ولماذا له أهمية وتأثير )
لا يمكنك الوثوق بالأرقام دائماً
إذا كنت تقرأ الصحف بانتظام فقد عرفت الكثير في السنوات الأخيرة عن كل الطرق الغربية التي يجدها الناس، ليتلاعبوا بدفاتر حسابات شركاتهم، فهم يسجلون مبيعات خيالية، ويخفون النفقات. وبعض الطرق بسيطة إلى حد ممتع، مثل شركة البرمجيات التي عززت العوائد قبل بضع سنوات بشحن صناديق فارغة إلى زبائنها قبل نهاية ربع السنة بالضبط، (وقد أعاد الزبائن تلك الصناديق بالطبع - ولكن ذلك لم يتم حتى ربع السنة الثاني). وهناك طرق أخرى معقدة إلى درجة تكاد تكون غير مفهومة (فقد استغرق المحاسبون والمدعون سنوات قبل أن يحلوا ألغاز كل المعاملات والصفقات الزائفة الشركة إنرون)، وحيثما وجد كذابون ولصوص على هذه الأرض، فإن مما لا شك فيه أن بعضهم سوف يجد طرقاً لارتكاب الاحتيال والاختلاس.
ولكن لملك لاحظت أيضاً شيئاً آخر عن عالم التمويل المليء بالألغاز، وهو أن شركات كثيرة تجد طرقاً قانونية تماماً لجعل كتبها تبدو أفضل مما هي عليه دون هذه الطرق. صحيح أن هذه الأدوات المشروعة ليست لها قوة الغش المباشر: فهي لا تستطيع أن تجعل شركة مفلسة تبدو مثل شركة رابحة ليس لوقت طويل على الأقل. ولكن ما تستطيع أن تفعله هذه الطرق مثير للذهول، وعلى سبيل المثال، فإن هناك تقنية صغيرة تسمى التغيير لمرة واحدة، تتيح للشركة أن تأخذ حزمة كاملة من الأخبار السيئة فتحشرها في النتائج المالية لربع واحد من أرباع السنة، بحيث تبدو الأرباع الآتية أفضل في المستقبل. وهناك تقنية بديلة هي إجراء مناقلة للنفقات من فئة إلى أخرى فتحسن من صورة مكتسبات الشركة الربعية، وتعزز سعر حصصها وأسهمها. وبينما كنا نكتب هذا الكتاب. نشرت صحيفة وول ستريت جورنال قصة على صدر صفحتها الأولى عن كيفية تسمين الشركات لنتائجها الأخيرة، لتقليل تراكمات فوائد المتقاعدين - حتى لو لم تنفق فلساً واحداً أقل على تلك الفوائد.
إن كل شخص غير محترف مالياً قد يستقبل مثل هذه المناورات بقدر معين من الحيرة والارتباك، فمن الواضح أن كل شيء آخر في الأعمال التجارية هو ذاتي، وهذا يشمل التسويق والبحوث والتنمية وإدارة الموارد البشرية وصياغة الإستراتيجية. وهكذا دواليك، أي إنه قضية تعتمد على الخبرة والاجتهاد، وكذلك على البيانات، ولكن ماذا عن التمويل والمحاسبة من المؤكد أن الأرقام التي تنتجها هذه الدوائر موضوعية بالأبيض والأسود، ولا نزاع فيها، فمن المؤكد أن الشركة قد باعث ما باعث، وأنفقت ما أنفقت، وكسيت ما كسبت وحتى فيما يتعلق بالغش أو الاحتيال، فما لم تقم الشركة فعلاً بشحن صناديق فارغة، فكيف يستطيع موظفوها التنفيذيون بسهولة أن يجعلوا الأشياء تبدو مختلفة عما هي عليه فعلا ؟ ودون احتيال كيف يمكنهم بسهولة أن يتلاعبوا بالنتيجة النهائية للمشروع التجارية.
فن تدبير الموارد المالية:
والحقيقة أن المحاسبة وتدبير الموارد المالية، مثل فروع الأعمال التجارية الأخرى. هي من بقدر ما هي علم. ويمكنك أن تسمي هذا السر الخفي للموظف المالي الرئيس أو مراقب النفقات، غير أنه ليس سراً في الحقيقة، فإن من الحقائق المعترف بها على نطاق واسع أن كل شخص في المجال المالي يعرف ذلك، والمشكلة أن الباقين منا يميلون إلى نسيان ذلك فنحن نظن أن كل رقم يظهر في البيانات المائية أو في تقارير المديريات المالية إلى الإدارة لا بد أنه يمثل الحقيقة تمثيلاً دقيقاً، والواقع طبعاً أن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحاً على الدوام، ولو فقط لأن المتلاعبين بالأرقام لا يمكن أن يعرفوا كل شيء. فلا يمكنهم أن يعرفوا ما الذي يفعله كل شخص في الشركة كل يوم، وهكذا فإنهم لا يعرفون بالضبط كيف يخصصون التكاليف، ولا يمكنهم أن يعرفوا كم ستبقى كل قطعة من المعدات، وهكذا فإنهم لا يعرفون كم من كلفتها يسجلون في سنة معينة إن فن المحاسبة وتدبير الموارد المالية هو فن استخدام بيانات محدودة للاقتراب إلى أقصى حد ممكن من وصف مدى جودة أداء شركة ما، والمحاسبة وتدبير الموارد المالية ليسا حقيقة، بل هما انعكاس للحقيقة، وإن دقة هذا الانعكاس تعتمد على قدرة المحاسبين. والمحترفين الماليين على القيام بافتراضات معقولة وعلى حساب تخمينات معقولة.
وهذه مهمة شاقة. فهم مضطرون أحياناً إلى تقدير كمية ما لا يمكن التعبير عنه بالكميات وهم يضطرون أحياناً إلى تكوين آراء وأحكام صعبة حول كيفية تصنيف بند معين ولا تنشأ أي من هذه التعقيدات بالضرورة لأنهم يحاولون التلاعب بالدفاتر أو لأنهم يفتقرون إلى الكفاءة. بل إن التعقيدات تنشأ لأن المحاسبين والموظفين الماليين يجب أن يقوموا بتخمينات مثقفة منثورة للجانب الرقمي من الأعمال التجارية طول اليوم.
ونتيجة هذه الافتراضات والتخمينات هي بشكل نموذجي، انحراف في الأرقام. ويرجى أن لا تتكون لديك فكرة أننا باستخدام كلمة انحراف نطعن في نزاهة أي شخص ( فبعض أفضل أصدقائنا محاسبون - كلا في الحقيقة وأحدنا، جو، يحمل على بطاقة عمله لقب الموظف المالي الرئيس). وفيما يتعلق بالنتائج المالية، فإن الانحراف يعني فقط أن الأرقام قد تزاح في اتجاه أو آخر. وهو يعني فقط أن المحاسبين والمحترفين الماليين قد استخدموا افتراضات وتخمينات معينة بدلاً من افتراضات وتخمينات أخرى عندما جمعوا تقاريرهم معاً، وإن تمكينك من فهم هذا الانحراف، ومن تصحيحه حيث تدعو الضرورة، وحتى استعماله لفائدتك ( وفائدة شركتك ) هو أحد أهداف هذا الكتاب، ولفهمه يجب أن تعرف ما هي الأسئلة التي يتعين عليك طرحها حول هذه الافتراضات والتخمينات. فعندما تتسلح بهذه المعلومات يمكنك اتخاذ قرارات مناسبة مبحوثة جيداً.
صندوق تعريفات
نريد أن نجعل تدبير الموارد المالية سهلاً بقدر المستطاع. فمعظم الكتب المالية تجعلنا نقلب الصفحة التي نحن فيها جيئة وذهاباً وتراجع المسرد بحثاً عن تعريف كلمة لا نعرفها ، وعندما نعثر عليها ونعود إلى صفحتنا نكون قد فقدنا تسلسل أفكارنا. وهكذا فإننا هنا ستعطيك التعاريف حيث تحتاج إليها بالضبط، قرب أول مرة نستخدم فيها الكلمة.
متطلبات الاجتهاد
وعلى سبيل المثال، دعنا ننظر إلى أحد المتغيرات التي كثيراً ما يجري تخمينها - وهو متغير لم تكن تظن أنه يحتاج إلى تخمين على الإطلاق. إن الربع أو المبيعات اصطلاح يشير إلى قيمة ما باعته الشركة لزبائنها في أثناء مدة معينة. فقد تظن أن هذه قضية يسهل البت فيها. ولكن السؤال هو: (متى ينبغي تسجيل الربع أو تمييزه»، كما يحب المحاسبون أن يقولوا ) ؟ ههنا بعض الإمكانيات.
- عند توقيع عقد ما.
- عند إيصال المنتج أو الخدمة.
- عند إرسال الفاتورة
- عند دفع الفاتورة.
فإذا قلت عند إيصال المنتج أو الخدمة فإنك على حق وكما سترى في الفصل السادس، فإن هذه قاعدة أساسية تقرر متى ينبغي أن يظهر البيع على بيان الدخل. ومع ذلك، فإن القاعدة ليست بسيطة. فتنفيذها يتطلب القيام بعدد من التخمينات، والواقع أن السؤال كله متى يكون البيع بيعاً كان موضوعاً ساخناً في كثير من حالات الاحتيال التي يعود تاريخها إلى أواخر تسعينيات القرن العشرين.وتصور مثلاً لو أن شركة باعث زبوناً ماكينة استنساخ كاملة مع عقد صيانة، وكلها مغلفة في رزمة مالية واحدة. وافترض أن الماكينة قد تم إيصالها في تشرين الأول / أكتوبر ولكن عقد الصيانة صالح للأشهر الاثني عشر الآتية. والآن كم من سعر الشراء الأولي ينبغي تسجيله في الدفاتر عن شهر تشرين الأول / أكتوبر ؟ فبعد كل شيء، فإن الشركة لم توصل بعد كل الخدمات التي هي مسؤولة عنها في أثناء السنة. فالمحاسبون بإمكانهم أن يجروا تخمينات لقيمة تلك الخدمات بالطبع، وأن يعدلوا الريع حسب تلك التخمينات. ولكن ذلك يتطلب دعوة كبيرة للاجتهاد وإصدار حكم.وليس هذا المثال افتراضياً محضاً. وتشهد على ذلك شركة زيروكس، التي لعبت لعبة تمييز الربع على نطاق كاسح كثيف إلى درجة أنه اكتشف فيما بعد أنها قد ميزت بشكل غير مناسب مبيعات بمبلغ هائل هو ستة مليارات دولار. ما الأمر؟ كانت زيروكس تبيع معدات حسب تأجير مدته أربع سنوات، بما فيها الخدمة والصيانة. وهكذا فكم من الثمن كان يغطي كلفة الجهاز، وكم كان عن الخدمات اللاحقة؟ وقد خشيت الشركة من أن أرباحها المنخفضة ستجعل سهمها يهبط، فقرر موظفوها التنفيذيون أن يسجلوا في صدر دفاترهم نسباً مئوية متزايدة باستمرار من الربوع المتوقعة - مع الأرباح المرتبطة بها. وقبل مضي زمن طويل، كان كل الربع المتأتي من هذه العقود يجري تميزه وقت البيع. بيان الدخليظهر بيان الدخل الربوع، والنفقات، والربح في مدة من الوقت، كشهر، أو ربع سنة أو سنة. وهو يسمى أيضاً بيان الربح والخسارة، أو بيان المكتسبات أو بيان العمليات. وأحياناً تظهر كلمة مدمجة كوصف لتلك العبارات. ولكنها تبقى بياناً للدخل والنقطة الجوهرية والنتيجة الأخيرة لبيان الدخل هي الربح الصافي، المعروف أيضاً بالدخل الصافي أو المكتسبات الصافية. كان من الواضح أن زيروكس قد ضلت طريقها وكانت تستخدم المحاسبة للتغطية على فشلها. ولكنك تستطيع أن ترى النقطة هنا وهي أن هناك مجالاً متسعاً، دون حاجة إلى التلاعب بالدفاتر، لجعل الأرقام تبدو بشكل أو بشكل آخر. نفقات التشغيلنفقات التشغيل هي التكاليف المطلوبة لإبقاء المشروع التجاري مستمراً من يوم إلى آخر. وهي تشمل الرواتب، وإعانات الشيخوخة والبطالة والتقاعد، وتكاليف التأمين من بين بنود أخرى كثيرة. ونفقات التشغيل تدرج على بيان الدخل وتطرح من الربع لتقرير الربح. وهناك مثال ثان على العمل المتفنن - وهو مثال آخر أدى دوراً هائلاً في فضائح مالية حديثة - وهو تقرير ما إذا كانت كلفة معينة هي نفقة رأسمالية أم مصروف تشغيلي. وسنصل إلى التفاصيل كلها فيما بعد؛ أما الآن، فإن كل ما تحتاج إلى معرفته هو أن المصروف التشغيلي يخفض النتيجة الأخيرة على الفور. أما النفقة الرأسمالية فهي توزع الضربة على عدة مراحل محاسبية. ويمكنك أن ترى الإغراء هنا انتظر، هل تقصد أننا إذا أخذنا كل تلك المشتريات من إمدادات المكاتب وسميناها نفقات رأسمالية»، فإننا نستطيع زيادة ربحنا بحسب ذلك؟ إن هذا هو نوع التفكير الذي أوقع شركة وورلدكوم في ورطة معضلة. ولمنع هذا الإغراء، فإن مهنة المحاسبة، وفرادى الشركات لديها قواعد حول أي البنود يجب تصنيفها أين. ولكن القواعد تترك شيئاً كثيراً للاجتهاد والاستنساب الفردي ومرة أخرى، فإن تلك الاجتهادات يمكن أن تؤثر في ربح الشركة، ومن ثم على سعر أسهمه، تأثيراً كبيراً ومفاجئاً.والآن، فإننا نكتب هذا الكتاب بالدرجة الأولى للناس العاملين في الشركات، وليس للمستثمرين. وهكذا فلماذا يجب أن يقلق هؤلاء القراء بشأن أي شيء من هذا القبيل؟ إن السبب طبعاً هو أنهم يستخدمون الأرقام لاتخاذ القرارات. وأنت نفسك تصدر أحكاماً حول الميزانيات والنفقات الرأسمالية، وشغل الوظائف، ودزينة من القضايا الأخرى - أو أن رئيسك يفعل ذلك على أساس تقويم الوضع المالي لشركتك أو وحدتك من المشروع. فإن لم تكن واعياً بالافتراضات والتخمينات الكامنة تحت الأرقام، وكيف تؤثر تلك الافتراضات والتخمينات في الأرقام باتجاه أو بآخر، فإن قراراتك قد تكون خاطئة. إن الذكاء المالي يعني فهم أين تكون الأرقام حقيقية صلبة» - مدعومة جيداً ولا نزاع عليها، وأين تكون مرنة طرية - أي شديدة الاعتماد على مقتضيات الاجتهاد. وإضافة إلى ذلك، فإن المستثمرين الخارجيين، وموظفي المصارف، والبائعين، والزبائن وغيرهم سوف يستخدمون أرقام شركتك كأساس لقراراتهم الخاصة بهم. فإذا لم يكن لديك فهم تشغيلي جيد للبيانات المالية، ولم تكن تعرف ما الذي ينظر إليه أولئك الناس أو لماذا ، فإنك ستكون تحت رحمتهم. النفقات الرأسماليةالنفقة الرأسمالية هي شراء بند استثماراً طويل الأجل، مثل أنظمة الحاسوب ومعداتها. ومعظم الشركات تتبع قاعدة تقول : إن أي مشتريات قيمتها فوق كمية معينة من الدولارات هي نفقة رأسمالية، في حين أن أي شيء أقل من ذلك هو مصروف تشغيلي والمصروفات التشغيلية تظهر على بيان الدخل، ومن ثم فهي تخفض الربح. وأما النفقات الرأسمالية فتظهر على بيان الميزانية فلا يظهر بيان الدخل إلا تناقص قيمة قطعة من المعدات الرأسمالية. وهناك المزيد حول هذا الموضوع في الفصلين الرابع والعاشر. - .ماذا كانت الافتراضات في هذا الرقم؟
- هل هناك تخمينات في الأرقام؟
- ما هو الانحراف الذي تؤدي إليه تلك الافتراضات والتخمينات؟
- ما هي المعاني والتبعات الضمنية؟
إن الأمثلة التي سننظر إليها هي تراكمات وتخصيصات، وتناقص للقيمة وتقويم. فإذا ظهرت لك هذه الكلمات كجزء من اللغة الغريبة التي يتكلمها الموظفون الماليون فلا تقلق. وسيدهشك مدى سرعة التقاطك لما يكفي لكي تجد طريقك. التراكمات والتخصيصات : كثير من الافتراضات والتخميناتفي وقت معين من كل شهر، أنت تعرف أن مراقب النفقات في شركتك يكون مشغولاً بإغلاق الدفاتر. هنا أيضاً يوجد لغز مالي فلماذا يستغرق هذا الأمر طويلاً؟ وإذن لم تكن تعمل في القضايا المالية، فإنك قد تظن أن يوماً واحداً يكفي لترتيب أرقام آخر الشهر. ولكن أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ؟حسناً، إن إحدى الخطوات التي تستغرق كثيراً من الوقت هي حساب كل التراكمات والتخصيصات، ولا داعي لفهم التفاصيل الآن - فسوف نصل إليها في الفصلين العاشر والحادي عشر. أما الآن فاقرأ التعاريف المحصورة في الصناديق وركز على حقيقة خلق صورة دقيقة عن المشروع في ذلك الشهر. فبعد كل شيء، فإن من غير المفيد لأي شخص أن لا تخبرنا التقارير كم كلفنا إنتاج المنتجات والخدمات التي بعناها في الشهر الماضي. فهذا ما يبذل موظفو مراقب النفقات جهوداً شاقة لإنجازه، وهذا أحد أسباب استغراقه وقتاً طويلاً. إن البت في أمر التراكمات والتخصيصات يستتبع بشكل دائم تقريباً إجراء افتراضات وتخمينات، وخذ راتبك كمثال ولنقل إنك عملت في حزيران/ يونيو على خط إنتاج جديد ولأن الخط الجديد قد تم إدخاله في تموز / يوليو. والآن فإنه يتعين على المحاسبة التي تقرر التخصيصات أن تخمن كم من راتبك ينبغي مضاهاته مع كلفة المنتج ( لأنك قد عملت أيضاً في التنمية الأصلية للمنتج. ويجب على المحاسبة أن تقرر أيضاً ماذا تراكم في حزيران/ يونيو في مقابل تموز / يوليو. وبالاعتماد عن كيفية إجابتها عن هذه الأسئلة، فإنها تستطيع بشكل مفاجئ أن تغير مظهر بيان الدخل. فكلفة المنتج تدخل في كلفة البضائع المبيعة. التراكماتالتراكم هو جزء من ربع معين أو من بند مصروف مسجل في فسحة معينة من الزمن. فتكاليف تطوير المنتج مثلاً من المحتمل توزيعها على عدة مراحل محاسبية، وهكذا فإن جزءاً من الكلفة الكلية ستتم مراكمته كل شهر. والغرض من التراكمات هو مطابقة الربوع مع التكاليف في أي مدة من الزمن مطابقة دقيقة بقدر المستطاع التخصيصات التخصيصات هي تقسيم حصص التكاليف على إدارات أو أنشطة مختلفة ضمن شركة ما. وعلى سبيل المثال فإن التكاليف العامة غير المباشرة، مثل راتب الموظف التنفيذي الرئيس غالباً ما تخصص على الوحدات التشغيلية للشركة. فإذا ارتفعت تكاليف المنتج انخفض الربح - وإجمالي الربح هو المقياس المهم لتقويم ربحية المنتج غير أن تكاليف التطوير تذهب إلى بند البحوث والتنمية المشمولة في قسم المصاريف التشغيلية من بيان الدخل، ولا تؤثر في إجمالي الربح على الإطلاق. وهكذا دعنا نقول: إن المحاسبة قررت أن راتبك كله ينبغي أن يدرج تحت كلفة التنمية لشهر حزيران/ يونيو بدلاً من كلفة المنتج في شهر تموز / يوليو. فافتراضها هو أن عملك لم يكن له صلة مباشرة بتصنيع المنتج، ولذا فلا ينبغي تصنيفه بعده كلفة المنتج. ولكن هناك انجرافاً مزدوجاً ينشأ عن ذلك: فأولاً: إن تكاليف التنمية والتطوير أكثر مما كان يمكن أن تكون. فالموظف التنفيذي الذي يحلل تلك التكاليف فيما بعد ربما يقرر أن تطوير المنتج باهظ الكلفة أكثر من اللازم وأن الشركة ينبغي أن لا تعرض نفسها لتلك المخاطرة مرة أخرى. فإذا كان هذا ما يحدث، فإن الشركة قد تقلل العمل في تطوير المنتج، وبذلك تعرض مستقبلها للخطر. وثانياً: قد تكون كلفة المنتج أقل مما كان ممكناً. وهذا بدوره سيؤثر في قرارات مهمة، كالتسعير والاستئجار. وقد يتم تسعير المنتج بشكل منخفض أكثر من اللازم. وقد يتم استئجار مزيد من الناس لتقديم ما يبدو أنه منتج مربح - ولو أن الربح يعكس افتراضات مشكوكاً فيها. وبالطبع، فإن راتب أي شخص لن يُحدث فرقاً كبيراً في معظم الشركات. ولكن الافتراضات التي تحكم شخصاً ما من المحتمل تعميم تطبيقها على الآخرين، وبإعادة صياغة مقولة مألوفة في واشنطن بمقاطعة كولومبيا، فإن مسألة راتب هنا وراتب هناك سرعان ما تجعلك تتحدث عن أموال حقيقية، وعلى أي حال، فإن هذه الحالة بسيطة بما يكفي لجعلك ترى بسهولة أجوبة للأسئلة التي طرحناها آنفاً. الافتراضات في الأرقام؟ إن وقتك قد انقضى في التطوير ولم يكن له صلة كبيرة بعملية تصنيع المنتج الذي بيع في تموز / يوليو التخمينات؟ كيف ينبغي تقويم راتبك، إن كان سيقسم أصلاً، بين التطوير وكلفة المنتج الانحراف؟ تكاليف تطوير أعلى وتكاليف منتج أقل. والتبعات الضمنية لذلك؟ قلق حول كلفة التطوير العالية وتسعير المنتج الذي قد يكون منخفضاً أكثر من اللازم. من الذي قال: إن تدبير الموارد المالية ليس فيه حدة مؤثرة أو دقة متقنة؟ إن المحاسب والمالي المحترف يجهدان نفسيهما لإعطاء أدق صورة ممكنة عن أداء الشركة. وهما يعرفان طوال الوقت أنهما لن يلتقطا الأرقام الدقيقة المضبوطة أبداً. حرية التصرف بشأن انخفاض القيمةوالمثال الثاني هو استخدام انخفاض القيمة. وفكرة انخفاض القيمة ليست معقدة ولنقل إن شركة ما اشترت آلات أو سيارات غالية الثمن تتوقع أن تستخدمها عدة أعوام. فالمحاسبون يفكرون في هذه الواقعة كما يلي بدلاً من طرح الكلفة كلها من ربوع شهر واحد - مما قد يوقع الشركة أو وحدة التشغيل فيها تحت خط المديونية الأحمر لذلك الشهر - فإنه يجب علينا توزيع الكلفة على مدة الحياة المفيدة لهذه المعدات. فإذا كنا نعتقد أن الآلة سوف تستمر ثلاثة أعوام مثلاً ، فإننا نستطيع أن نسجل ثلث الكلفة تحت بند انخفاض القيمة كل سنة، أو كجزء من ستة وثلاثين جزءاً كل شهر، باستخدام طريقة بسيطة لحساب انخفاض القيمة. فهذ طريقة أفضل لتقدير التكاليف الحقيقية التي تتحملها الشركة في أي شهر معين أو سنة معينة، أسهل من تسجيل التكاليف كلها دفعة واحدة. وإضافة إلى ذلك. فإنها تعطي مقايسة أفضل بين نفقات المعدات والريع الذي تستخدم هذه المعدات لتوليده - وهذه فكرة مهمة سوف نستكشفها مطولاً في الفصل الرابع. تناقص القيمةتناقص القيمة هو الطريقة التي يستخدمها المحاسبون لتخصيص كلفة المعدات والموجودات الأخرى للكلفة الإجمالية للمنتجات والخدمات، كما هي مبينة على بيان الدخل. وهي مبنية على الفكرة التي تقوم على أساسها التراكمات نفسها : فنحن نريد أن تلائم بأقرب طريقة ممكنة بين تكاليف منتجاتنا وخدماتنا وبين ما تم بيعه، فمعظم النفقات الرأسمالية تتناقص قيمتها والأرض هي مثال على نفقة رأسمالية لا تتناقص قيمتها. ويحاول المحاسبون أن يوزعوا النفقة على طول الحياة المفيدة للبند المعني. وهناك المزيد عن تناقص القيمة في البابين الثاني والثالث.وهذه النظرية معقولة تماماً. غير أن المحاسبين لديهم من الناحية العملية حرية كبيرة للتصرف حول طريقة تناقص قيمة قطعة من المعدات بالضبط. وحرية التصرف هذه يمكن أن يكون لها تأثير كبير. وخذ صناعة خطوط الطيران. فقبل بضعة أعوام لاحظت شركات الخطوط الجوية أن طائراتها تستمر أكثر مما كان متوقعاً. وهكذا قام محاسبو هذه الصناعة بتغيير جداولهم الخاصة بتناقص القيمة، لكي تعكس تلك الحياة الأطول. ونتيجة لذلك، طرحوا من ربع كل شهر تناقصاً أقل للقيمة. واحزر ماذا حدث؟ لقد ارتفعت أرباح الصناعة ارتفاعاً مهماً ، يعكس كون الخطوط الجوية لم تعد مضطرة الشراء الطائرات في وقت مبكر، كما كانت تعتقد. ولكن لاحظ أن المحاسبين كان عليهم أن يفترضوا أنهم يستطيعون التنبؤ بطول المدة التي ستظل الطائرة فيها مفيدة. وعلى هذا الاجتهاد - وهو اجتهاد فعلا - اعتمد الانحراف الناجم إلى الأعلى في أرقام الربح وعلى هذا الاجتهاد أيضاً، اعتمدت كل التبعات الضمنية مثل اعتزام المستثمرين شراء مزيد من الأسهم، واعتقاد موظفي الخطوط الجوية أن بإمكانهم إعطاء زيادات أفضل للرواتب، وهكذا دواليك. طرق التقويم الكثيرةوالمثال الأخير على فن التمويل له علاقة بتقويم شركة ما - أي حساب قيمتها. فالشركات التي تتاجر بشكل علني يتم تقويمها كل يوم في سوق الأوراق المالية، فقيمتها تعادل سعر سهمها مضروباً بعدد حصصها القائمة الموجودة، وهو رقم يعرف باسم رأسمالية السوق. ولكن حتى هذا الرقم لا يلتقط قيمتها بالضرورة في ظروف معينة. فقد يكون هناك منافس مصمم على الاستيلاء على الشركة، فيقرر أن يدفع إضافة إلى ذلك حصصها لأن الشركة المستهدفة لها قيمة عند ذلك المنافس أكبر من قيمتها في السوق المفتوحة. وبالطبع، فإن ملايين الشركات المملوكة ملكية خاصة ليست مقومة في السوق أبداً. وعندما يتم بيعها أو شراؤها، فإن البائعين والمشترين يجب أن يعتمدوا على طرق أخرى للتقويم.ولنتحدث عن فن تدبير الموارد المالية: إن جزءاً كبيراً من الفن هنا يكمن في اختيار طريقة التقويم. فالطرق المختلفة تنتج نتائج مختلفة - مما يغرس انحرافاً في الأرقام طبعاً.افرض مثلاً أن شركتك تقترح الحصول على شركة للصمامات الصناعية مملوكة بشكل وثيق، لأنها مناسبة جيدة لمشروعك - فهي مكسب إستراتيجي ولكن كم يجب عليك أن تدفع؟ حسناً، يمكنك أن تنظر إلى مكتسبات شركة الصمامات ( وهذه طريقة تعرف باسم نسبة السعر إلى الأرباح. أو يمكنك النظر إلى كمية النقد السائل التي تولدها شركة الصمامات كل عام، وتحسب أنك بالنتيجة، تشتري ذلك التدفق من النقد السائل. ثم تستخدم سعر فائدة لتقرر ما هي قيمة ذلك التدفق المستقبلي في هذا اليوم. (وهذه طريقة تقويم الموجودات). ولا حاجة للقول: إن كل طريقة تستتبع مجموعة كاملة من الافتراضات والتخمينات. وعلى سبيل المثال، فإن طريقة نسبة السعر إلى الأرباح تفترض أن سوق الأوراق المالية عقلانية بطريقة ما، ولذا فإن الأسعار التي تضعها دقيقة. ولكن السوق بالطبع ليست عقلانية بصورة كلية؛ فإذا كانت السوق عالية، فإن قيمة الشركة التي تستهدفها ستكون أعلى مما هي عليه عندما تكون السوق هابطة. وإضافة إلى ذلك، فإن رقم «الأرباح» هو نفسه تخمين، كما سنرى في الباب الثاني .وهكذا فإنك قد تفكر في أننا يجب أن نستخدم طريقة تدفق النقد السائل المحسوم. والسؤال بالنسبة لهذه الطريقة هو: ما هو سعر الفائدة الصحيح أو معدل الحسم الذي يجب أن نستعمله عندما نحسب قيمة ذلك النقد السائل المتدفق ؟ فبالاعتماد على طريقة وضعنا له، يمكن أن يختلف السعر اختلافاً هائلاً . وبالطبع، فإن طريقة تقويم الموجودات نفسها هي مجرد مجموعة من التخمينات حول قيمة كل بند من تلك الموجودات.وكأن هذه الأشياء غير المؤكدة لا تكفي، عد بذاكرتك إلى تلك المدة البهيجة، الفظيعة. المثيرة للأعصاب المعروفة باسم الفوران المفاجئ dot - com boom عند نهاية القرن العشرين. فقد كانت شركات الإنترنت الطموحة آخذة في البروز في كل مكان ... يطعمها ويسقيها سيل من رؤوس الأموال المتحمسة المغامرة. ولكن عندما يضع الرأسماليون المغامرون أموالهم في شيء ما، فإنهم يحبون أن يعرفوا ماهي قيمة استثماراتهم - ومن ثم ما هي قيمة الشركة. وهذا شيء تصعب معرفته عندما تكون الشركة قد بدأت لتوها . الأرباح؟ إنها صفر تدفق النقد السائل التشغيلي؟ إنه صفر أيضاً. الموجودات؟ ضئيلة بحيث يمكن إهمالها. وفي الأوقات العادية، فإن هذا أحد أسباب إجفال الرأسماليين المغامرين من الاستثمارات في مرحلة مبكرة. ولكن في مرحلة الـ dot - com كانوا يرمون بالحذر في الرياح، وهكذا راحوا يعتمدون على طرق تقويم لا نستطيع إلا أن نسميها غير عادية. فصاروا ينظرون إلى عدد المهندسين على قائمة رواتب شركة ما، ويحصون عدد الضربات ( في الصميم) التي تحصل عليها كل شركة على موقعها على الشبكة في كل شهر. وقد تمكن موظف تنفيذي رئيس وهو شاب نشيط من معارفنا من الحصول على ملايين الدولارات على أساس أنه قد استأجر عدداً كبيراً من الموظفين من مهندسي البرمجيات فقط. ولسوء الحظ فإننا لاحظنا لافتة مكتوباً عليها للإيجار» أمام مكتب هذه الشركة بعد ذلك بأقل من سنة.إن طرق الـ dot - com للتقويم تبدو حمقاء الآن، برغم أنها في وقتها آنذاك لم تكن تبدو سيئة إلى هذا الحد، نظراً لأننا لم نكن نعرف شيئاً عما يخبئه المستقبل. ولكن الطرق الأخرى الموصوفة آنفاً كلها معقولة. والمشكلة أن في كل واحدة منها انحرافاً يؤدي إلى نتائج مختلفة. كما أن التبعات الضمنية واسعة الامتداد. فالشركات تباع وتشترى على أساس هذه التقويمات. وتحصل على قروض على أساسها كذلك. وإذا كنت تحتفظ برأسمال في شركتك، فإن قيمته تعتمد على التقويم المناسب اللائق، ويبدو لنا من المعقول أن ذكاءك المالي ينبغي أن يشمل فهماً لكيفية حساب تلك الأرقام. لماذا تزيد ذكاءك المالي؟ لقد كانت مناقشتنا حتى الآن مجردة إلى حد كبير. لقد كنا نعرفك على فن تدبير الموارد المالية، ونوضح لك الأسباب التي تجعل فهم هذا الفن مكوناً جوهرياً أساسياً من مكونات الذكاء المالي. ولكن من الذي يحتاج إلى الذكاء المالي، على أي حال؟ وبصريح العبارة: لماذا يستحق هذا الكتاب أن يقرأ؟في البداية، نريد أن نؤكد أن هذا الكتاب مختلف عن الكتب المالية الأخرى. فهو لا يفترض سابقاً أي معرفة مالية. ولكنه أيضاً ليس نسخة أخرى من كتاب المحاسبة للأغبياء. فنحن لن نذكر الأرصدة المدينة والأرصدة الدائنة. ولن نشير أبداً إلى دفتر الأستاذ العام أو الميزانيات التجريبية. إن هذا الكتاب عن الذكاء المالي، أو كما يقول عنوانه الجانبي: معرفة ما الذي تعنيه الأرقام في الحقيقة». فهو لم يكتب للذين سيصبحون محاسبين، بل للناس العاملين في منظمات للرؤساء، والمديرين، والموظفين الذين يحتاجون إلى فهم ما يحدث في شركتهم من منظور مالي، والذين يستطيعون استعمال تلك المعلومات كي يعملوا ويديروا بشكل أكثر فاعلية. وفيه سوف تتعلم كيفية قراءة البيانات المالية، وكيف تستخدم المعلومات الواردة فيها كي تؤدي وظيفتك بطريقة أفضل. وسوف تتعلم كيفية حساب النسب. وسوف تتعلم أشياء عن مردود الاستثمار وإدارة رأس المال التشغيلي، وهما مفهومان يمكنك استخدامهما لتحسين صنعك للقرار وتأثيرك في المنظمة. وباختصار، فإنك سوف تعزز ذكاءك المالي.فقبل بضعة أعوام، اختارت مجلة فورتشن عينة من المديرين من خمس مئة شركة اشتركوا في امتحان بسيط عن معرفة تدبير الموارد المالية - فأعطوا إجابة صحيحة في المعدل الوسطي عن 32 في المئة من الأسئلة . وإذا قرأت هذا الكتاب فلا بد أنك ستحصل على مئة في المئة. فوائد المعرفة الماليةولكن المسألة ليست قاصرة على تحقيق علامات جيدة في الامتحان: بل إن المعرفة المالية تجلب معها حشداً من الفوائد العملية. وهذه قائمة قصيرة بالفوائد والمزايا التي ستكسبها : زيادة القدرة على تقويم شركتك بشكل انتقاديهل تعرف حقيقة إن كان رب عملك يملك نقداً سائلاً كافياً لعمل جدول رواتب؟ هل تعرف مدى ربحية المنتجات والخدمات التي تعمل عليها؟ وعندما يأتي الأمر إلى مقترحات لنفقة رأسمالية، هل تحليل مردود الاستثمار قائم على أساس بيانات صلبة؟ عزز ذكاءك المالي وستكسب مزيداً من البصيرة النفاذة إلى أسئلة كهذه. ولعلك تعرضت لكوابيس كنت فيها تعمل في شركة إنرون، أو غلوبال كروسينغ، أو ربما صنبيم: إن كثيراً من الناس هناك لم يكن لديهم أدنى معرفة بوضع شركتهم القلق المشرف على الخطر. افرض، مثلاً ، أنك كنت تعمل في شبكة الاتصالات الكبيرة وورلد كوم ( التي صارت تعرف فيما بعد باسم (MCI) في أواخر تسعينيات القرن العشرين. وكانت إستراتيجية وورلد كوم هي النمو عن طريق الاكتساب. ولكن المشكلة هي أن الشركة لم تكن تولد نقداً سائلاً يكفي للحصول على المكتسبات التي تريدها. وهكذا استخدمت الأسهم كعملة لها، فدفعت جزئياً بأسهم وورلد كوم للشركات التي حصلت عليها. وكان معنى ذلك أن عليها المحافظة على ارتفاع سعر أسهمها؛ وإلا فستكون الأشياء المحصول عليها باهظة الثمن أكثر من اللازم. وكان معناه أيضاً إبقاء الأرباح مرتفعة، كي يعطي وورلد ستريت تقويماً مرتفعاً لشركة وورلد كوم. إن أي شركة تعترض كثيراً يتعين عليها أن تبقي أرباحها مرتفعة، وإلا فإن المصارف ستتوقف عن إقراضها أموالاً. وهكذا فإن وورلد كوم كانت تحت ضغط على جبهتين يوجب عليها أن تعلن عن أرباح عالية.وكان ذلك بالطبع هو مصدر الاحتيال الذي كشفناه في آخر الأمر. فقد عززت الشركة أرباحها بشكل مصطنع، عن طريق تشكيلة متنوعة من خدع المحاسبة، بما فيها تخفيض التبليغ عن النفقات ومعاملة تكاليف التشغيل كنفقات رأسمالية، حسبما جاء في تلخيص صحيفة بيزنس ويك لاتهام وزارة م وزارة العدلية . وعندما علمنا بأن وورلد كوم لم تكن مربحة بقدر ما زعمت انهار بيت الكرتون. ولكن حتى لو لم يكن هناك احتيال، فإن قدرة على توليد النقد السائل لم تكن منسجمة مع إستراتيجيتها الخاصة بالنمو عن طريق الاستيلاء على شركات أخرى كان باستطاعتها، أن تعيش على الاقتراض والمتاجرة بأسهمها مدة، ولكن ليس إلى الأبد.أو انظر إلى شركة تايكو إنترناشنال. فبالرغم من كل القصص الإخبارية عن احتفال دئيس كوزلوفسكي بعيد ميلاده بصورة متقنة وموقف المظلات الذي تصل قيمته إلى عدد ضخم غير محدود من الدولارات، كانت هناك قصة أخرى لم يتم الإبلاغ عنها بشكل واسع. ففي تسعينيات القرن العشرين، كانت تايكو أيضاً مستولياً كبيراً على الشركات. والواقع أنها اشترت نحوست مئة شركة في غضون عامين، أي أكثر من شركة. النية الحسنةتؤدي النية الحسنة دورها عندما تحصل شركة على شركة أخرى. وهي الفرق بين الموجودات الصافية التي يتم الحصول عليها (أي القيمة السوقية المنصفة للموجودات مطروحة منها الديون) وبين كمية المال التي تدفعها الشركة المسئولية كثمن لتلك الموجودات فمثلاً، إذا تم تقويم موجودات شركة ما بمليون دولار، ودفعت الشركة المسئولية عليها ثلاثة ملايين دولار، فإن المليوني دولار الممثلة للنية الحسنة تذهب إلى بيان ميزانية المستولي. وهذان المليونان يعكسان القيمة غير المنعكسة في موجودات المستولي المادية الملموسة - مثل اسمه، وسمعته، وقائمة زبائنه، وما إلى ذلك. واحدة في كل يوم عمل. ومع كل هذه التحصيلات راح رقم النية الحسنة على بيان ميزانية شركة تايكو ينمو إلى درجة أن أصحاب المصارف بدؤوا يشعرون بالعصبية. فأصحاب المصارف والمستثمرون لا يحبون أن يروانية حسنة أكثر من اللازم على بيان ميزانية فهم يفضلون الموجودات الملموسة ( التي يمكنك بيعها عندما تتضايق). وهكذا عندما انتشر الخبر عن وجود أشياء غير منتظمة في المحاسبة في تايكو، أغلقوا الباب في وجه حصول تايكو على مزيد من المكتسبات. واليوم تركز تايكو على النمو العضوي والامتياز التشغيلي بدلاً من عمليات الاستيلاء فصورتها المالية منسجمة مع إستراتيجيتها.والآن، فإننا لا تجادل في أن كل مدير ذي ذكاء مالي كان باستطاعته أن يكتشف الوضع المتقلقل المحفوف بالمخاطر في شركتي وورلدكوم وتايكو. فقد خدعت الشركتان عدداً كبيراً من الأنماط التي كانت تبدو فطنة وواعية في وول ستريت. ومع ذلك، فإن مزيداً من المعرفة تعطيك أدوات المراقبة الاتجاهات في شركتك وتفهم المزيد من القصص الكامنة وراء الأرقام. وحيث إنك قد لا تملك جميع الأجوبة، فإنك ينبغي أن تعرف أي أسئلة تطرح عندما لا تكون كل الأجوبة لديك. وإن الأمر ليستحق منك أن تبذل جهداً لتقويم أداء شركتك وإمكانيات نجاحها. وسوف تتعلم أن تقيس كيفية عملها وتكشف أفضل طريقة لتدعم تلك الأهداف، وتكون أنت نفسك ناجحاً. بيان الميزانيةإن بيان الميزانية يعكس الموجودات والديون والأسهم العادية للمالك عند نقطة زمنية معينة. وبعبارة أخرى فإنه يبين في يوم محدد ما الذي تملكه الشركة، وما الذي هي مدينة به، وما هي قيمتها ، وبيان الميزانية يطلق عليه هذا الاسم لأنه يوازن - فيجب أن تكون الموجودات دائماً مساوية للديون، مضافاً إليها أسهم المالك العادية والمدير الذكي مالياً يعرف أن جميع البيانات المالية تتدفق في آخر الأمر إلى بيان الميزانية. وسوف نشرح جميع هذه الأفكار في الباب الثالث. الفهم الأفضل للانحراف في الأرقاملقد ناقشنا الانحراف الذي ينشأ ويبنى في أرقام كثيرة. ولكن ثم ماذا؟ فما الذي سوف نستفيده من فهم الانحراف ؟ إنه شيء كبير جداً. إذ إن هذا الفهم سيعطيك الفهم. والثقة - أي الذكاء المالي لتحدي البيانات التي تقدمها دائرتك المالية والمحاسبية. وسيصبح بوسعك أن تحدد البيانات الصلبة الثابتة، والافتراضات والتخمينات. وسوف تعرف - ويعرف الآخرون أيضاً - متى تكون قراراتك وأعمالك قائمة على أرضية صلبة.ولنقل إنك تشتغل في قسم العمليات، وإنك تقترح شراء بعض الأجهزة والمعدات الجديدة. ويقول رئيسك إنه سوف يستمع إليك. ولكنه يريد منك تسويغ الشراء. وهذا يعني استخراج بيانات من القسم المالي، بما في ذلك تحليل تدفق النقد السائل للآلة. ومتطلبات رأس المال التشغيلي، وجداول تناقص القيمة. إن كل هذه الأرقام - ويا للدهشة! مبنية على افتراضات وتخمينات. فإذا كنت تعرف ماهي، فسيمكنك فحصها ورؤية ما إذا كانت معقولة، فإن بإمكانك تغيير الافتراضات وتعديل التخمينات، وتجميع تحليل واقعي والمأمول أن هذا سوف يدعم اقتراحك. وعلى سبيل المثال، فإن جو يحب أن يخبر مستمعيه أنه محترف مالي قديم، ويستطيع بسهولة أن يطلع بتحليل يظهر كيف أن شركته ينبغي أن تشتري له حاسوباً بخمسة آلاف دولار. وسوف يفترض جو أنه يستطيع أن يوفر ساعة كل يوم بسبب ملامح الحاسوب وسرعته في إجراء العمليات وسوف يحسب قيمة ساعة من كل يوم من وقته على مدى سنة وبسرعة سوف يبين أن شراء الحاسوب ليس فكرة ذكية. غير أن رئيساً له ذكاء مالي سوف يلقي نظرة على تلك الافتراضات ويضع بديلاً، مثل احتمال أن يخسر جو ساعة عمل كل يوم، لأن من السهل عليه عندئذ أن يستعرض المعلومات على الشبكة بسرعة وينزل الموسيقا من عليها.والواقع أن الشيء المذهل هو السهولة التي يستطيع بها المدير ذو المعرفة المالية أن يغير شروط المناقشة، بحيث يتم اتخاذ قرارات أفضل. فعندما كان جو يعمل في شركة فورد للسيارات حدثت له تجربة أكدت أهمية هذا الدرس بالذات. فقد كان هو وموظفون ماليون آخرون يقدمون النتائج المالية لمدير تسويق كبير. فبعد أن جلسوا نظر المدير إليهم مباشرة، وقال: قبل أن أفتح التقارير المالية، فإنني بحاجة إلى أن أعرف ... مدى الوقت وتحت أي درجة حرارة، ولم تكن لدى جو والآخرين أي فكرة عما كان يتحدث عنه. ثم اشتعل الضوء فأجاب جو: نعم يا سيدي. لقد ظلت في الداخل ساعتين وتحت درجة حرارة 350 مئوية. فقال المدير: حسناً، بما أنني أعرف الآن كم طول المدة التي طبختم بها التقارير، دعونا نبدأ.. لقد كان يخبر الموظفين الماليين بأنه يعرف أن هناك افتراضات وتخمينات في الأرقام، وأنه سوف يطرح أسئلة. وعندما سأل في الاجتماع عن مدى صلابة رقم معين، كان الموظفون الماليون مرتاحين، وهم يشرحون له من أين أتى الرقم، والافتراضات التي اضطروا للقيام بها، إن وجدت وعندئذ استطاع المدير أن يأخذ الأرقام ويستخدمها لاتخاذ قرارات شعر بأنه مرتاح معها.وفي غياب مثل هذه المعرفة، ما الذي يحدث؟ المسألة بسيطة يسيطر موظفو المحاسبة والمالية على القرارات. ونحن نستخدم كلمة يسيطر لأن القرارات عند اتخاذها على أساس الأرقام، وعندما تكون الأرقام مبنية على افتراضات المحاسبين وتخميناتهم، فإن المحاسبين والموظفين الماليين تكون لهم سيطرة فاعلة ) حتى لو لم يكونوا يحاولون السيطرة على أي شيء ) . ولهذا السبب فإنك بحاجة إلى معرفة أي أسئلة يجب أن تطرح. القدرة على استخدام الأرقام والأدوات المالية لاتخاذ القرارات وتحليلهاما هو مردود الاستثمار في ذلك المشروع؟ ولماذا لا نستطيع أن نصرف المال عندما تكون شركتنا رابحة؟ ولماذا يجب أن أركز على الحسابات القابلة للتسليم عندما لا أكون في دائرة المحاسبة؟ إنك تسأل نفسك هذه الأسئلة وغيرها كل يوم أو يسألها شخص آخر - ويفترض أنك تعرف الأجوبة ) فالمتوقع منك هو أن تستخدم المعرفة المالية لاتخاذ القرارات، ولتوجيه العاملين تحت رئاستك، وأن تخطط مستقبل دائرتك، وسوف نريك كيف تقوم بذلك، ونعطيك أمثلة، ونناقش ما الذي يجب عمله بالنتائج. وفي هذه العملية سوف نستخدم أقل قدر ممكن من الرطانة المالية. فمثلاً دعنا ننظر إلى السبب الذي يجعل دائرتك المالية تقول لك: أن لا تصرف المال حتى لو كانت الشركة رابحة.وسنبدأ بالحقيقة الأساسية القائلة: إن النقد السائل والربح هما شيئان مختلفان. وسنشرح لماذا في الفصل الخامس عشر. أما الآن فدعنا نركز فقط على الأساسيات. فالربح مبني على الريع. وتذكر أن الريع يتميز عند إيصال المنتج أو الخدمة، وليس عند دفع الفاتورة. وهكذا فإن الخط الأعلى في بيان الدخل، الخط الذي تطرح منه النفقات لنقرر الربح ، كثيراً ما لا يكون أكثر من وعد . فالزبائن لم يدفعوا بعد. وهكذا فإن رقم الريع لا يعكس مالاً حقيقياً. وكذلك الحال في رقم الربح في أسفل القائمة. فإذا سار كل شيء على ما يرام، فإن الشركة سوف تحصل في آخر الأمر على ما هي موعودة بتسليمه، وسيكون لديها نقد سائل يتماثل مع ذلك الربح. أما في الوقت الراهن فإن التماثل معدوم.والآن، افترض أنك تعمل في مشروع تجاري آخذ في النمو بسرعة - وهو شركة خدمات والشركة تبيع خدمات كثيرة بسعر جيد، وهكذا فإن ربوعها وأرباحها مرتفعة. وهي تستأجر الناس بأسرع ما تستطيع، وبالطبع فإن عليها أن تدفع لهم عندما يدخلون في خدمتها. ولكن كل الربح الذي يكسبه هؤلاء الناس لن يتحول إلى نقد سائل حتى تمر ثلاثون يوماً ، وربما ستون على وضعه على فاتورة وهذا أحد الأسباب التي تجعل الموظف المالي الرئيس في شركة عالية الأرباح يقول أحياناً : لا تصرفوا أي أموال الآن بالضبط لأن النقد السائل شحيح ومحدود.وبرغم أن هذا الكتاب يركز على زيادة ذكائك المالي في الأعمال التجارية، فإنك تستطيع أيضاً أن تطبق ما تتعلمه في حياتك الشخصية؟ تأمل في قرارك شراء بيت، أو سيارة، أو قارب. فإن المعرفة التي ستكسبها يمكن تطبيقها على تلك القرارات كذلك. وتأمل كيف تخطط للمستقبل وتقرر كيف تستثمر. فهذا الكتاب ليس عن الاستثمار، ولكنه عن فهم الأمور المالية للشركات، مما سيساعدك على تحليل فرص الاستثمار الممكنة. النقد السائل النقد السائل كما هو مقدم في بيان الميزانية يعني المال الذي تملكه الشركة في المصرف، مضافاً إليه أي شيء آخر ( كالأسهم والسندات يمكن تحويله بسهولة إلى نقد سائل، وهو بسيط إلى هذا الحد في الحقيقة. وسوف نناقش فيما بعد مقاييس تدفق النقد السائل. أما الآن فيكفي أن تعرف أن الشركات عندما تتحدث عن النقد السائل، فإن ذلك يعني العملة الباردة الصلبة في الحقيقة. كيف يفيد شركة ما ؟نحن نملك منظمة تدعى معهد معرفة الأعمال التجارية. ومهمتنا هي تدريس المعرفة المالية، وبذلك ( نأمل أن نزيد الذكاء المالي للرؤساء، والمديرين، والموظفين الذين هم طلبتنا. وهكذا فإن من الطبيعي أن نعتقد أن هذا موضوع من المهم أن يتعلمه طلبتنا. ولكن ما رأيناه في عملنا أيضاً هو مدى الفائدة التي تحصل عليها الشركات من المعرفة المالية. ومرة أخرى، هذه قائمة قصيرة من الفوائد والمزايا. القوة والتوازن في المنظمة كلهاهل يسيطر الموظفون الماليون على القرارات؟ يجب أن لا يفعلوا . إذ إن القوة في دائرتهم يجب أن تتوازن معها قوة العمليات كالتسويق والموارد البشرية، وخدمات الزبائن وتكنولوجيا المعلومات، وما إلى ذلك. فإذا لم يكن المديرون في تلك الدوائر الأخرى ذوي فطنة مالية، وإذا كانوا لا يفهمون كيف تقاس النتائج المالية وكيف تستخدم تلك النتائج لتقويم الشركة بصورة انتقادية، فعندئذ تصبح اليد العليا بالضرورة للمحاسبين والموظفين الماليين. والانحراف الذي يغرسونه في الأرقام سيؤثر في القرارات بل سيكون عاملاً حاسماً في كيفية اتخاذها. القرارات الأفضلإن المديرين يدمجون في قراراتهم بصورة روتينية ما يعرفونه عن السوق، وعن المنافسة، وعن الزبائن، وما شابه ذلك. وعندما يدمجون التحليل المالي أيضاً، فإن قراراتهم تكون أفضل. ونحن لا نعتقد كثيراً اتخاذ القرارات القائمة على الأرقام وحدها فقط. ولكننا نعتقد فعلاً أن تجاهل ما تخبرك به الأرقام هو شيء سخيف جداً. فالتحليل المالي الجيد يعطي المديرين نافذة على المستقبل ويساعدهم على القيام بخيارات أذكى وأكثر تعزيزاً بالمعرفة والمعلومات. التماسك الأكبرتصور مدى القوة في منظمتك لو أن الجميع فهموا الجانب المالي من العمل التجاري. فقد يعملون فعلاً بانسجام مع الإستراتيجية والأهداف. وقد يعمل الجميع كفريق متماسك لتحقيق ربحية سليمة وتدفق للنقد السائل. وقد يتواصلون جميعاً بلغة العمل بدلاً من المناورة للحصول على المناصب عن طريق سياسات المكاتب؟ أه ... ما أروع ذلك. معالم الطريق إلى الفطنة الماليةلقد عملنا مع عدد من الناس والشركات يكفي لجعلنا نعرف أنه إذا كانت النتائج التي يريدها الجميع عظيمة، فليس من السهل تحقيقها. والواقع أننا نصطدم بعدة عقبات متوقعة، شخصية وتنظيمية على حد سواء. وقد تكون إحدى العقبات أنك تخاف الرياضيات وتكرهها ولا تريد أن تعمل فيها. حسناً انضم إلى نادينا . فقد يدهشك أن تعرف أن القسم الأكبر من الأمور المالية ينطوي على الجمع والطرح؟ وعندما يشتعل خيال الموظفين الماليين، فإنهم يضربون ويقسمون. ونحن لسنا مضطرين أبداً لأخذ الشق الثاني من وظيفة ما للبت في المجال تحت قوس أسفون نقصد المهندسين). هكذا فلا تخف فالرياضيات سهلة. والآلات الحاسبة رخيصة. ولكي تكون ذا ذكاء مالي فإنك لا تحتاج إلى : أن تكون عالم صواريخ. والعقبة المحتملة الثانية هي أن دوائر المحاسبة والقضايا المالية تتمسك بقوة بكل المعلومات. فهل موظفوك الماليون عالقون في النهج القديم في مجالهم - يحتفظون بالأرقام ويسيطرون عليها ويحجمون عن المشاركة في عملية الاتصال؟ وهل هم يركزون على السيطرة والإذعان؟ إن كانوا كذلك، فمعنى هذا أنك ستجد صعوبة في الوصول إلى البيانات. ولكنك مع ذلك تستطيع استخدام ما تتعلمه لتتحدث عن الأرقام في اجتماعاتك الإدارية. ويمكنك استخدام الأدوات لتساعدك على اتخاذ قرار ما، أو لتطرح أسئلة عن الافتراضات والتخمينات في الأرقام. والواقع أنك قد تدهش وتمتع محاسبيك وموظفيك الماليين. ونحن نحب أن نرى ذلك يحدث ( ومن فضلك أخبرنا به إن حدث) . والإمكانية الثالثة هي أن لا يريدك رئيسك أن تتشكك في الأرقام. فإن كانت هذه هي الحالة، فقد لا يكون هو نفسه مرتاحاً مع المسائل المالية. ولعله لا يعرف عن الافتراضات والتخمينات والانحراف الناجم عنها. فرئيسك ضحية للأرقام ونصحيتنا لك أن تستمر. ففي آخر الأمر يرى الرؤساء الفائدة لأنفسهم، ولدوائرهم، ولشركاتهم. ويمكنك أن تساعدهم في ذلك. وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يفعلون ذلك، زاد الذكاء المالي للمنظمة كلها. ويمكنك أيضاً أن تتحمل بعض المخاطر، لأن معرفتك المالية ستعطيك قوة جديدة تكتشفها في نفسك، وتجعلك تطرح بعض الأسئلة الاستقصائية، فطرح الأسئلة كما يقولون لأطفالنا ، هو طريقة جيدة لاكتشاف الأشياء.والإمكانية الرابعة هي أن لا يكون لديك وقت. فقط خصص وقتاً كافياً لقراءة هذا الكتاب. وإذا كنت تطير في رحلات جوية من أجل العمل، فخذ الكتاب. معك في رحلة أو رحلتين. ففي بضع ساعات فقط، ستصبح معرفتك بتدبير الموارد المالية أكثر بكثير مما كانت عليه في الماضي. أو احتفظ به في مكان ما بحيث يكون في متناول يدك ففصول الكتاب قصيرة بشكل متعمد. ويمكنك أن تقرأ واحداً منها كلما كانت لديك لحظات فراغ قليلة. وبالمناسبة فقد ضمنا الكتاب بعض القصص عن الخدع والأحابيل المالية الخيالية التي كان يمارسها بعض المحتالين من موظفي الشركات في أواخر تسعينيات القرن العشرين فقط لنجعله أكثر إمتاعاً بقليل. - ولنظهر لك كم يمكن أن تكون هذه المنحدرات زلقة. ونحن لا نقصد الإيحاء الضمني بأن كل الشركات كذلك. بل على العكس فإن معظمها تبذل أفضل جهودها لتقديم صورة منصفة ونزيهة لأدائها. ولكن من الممتع دائماً أن يقرأ المرء عن الأشخاص السيئين. فإذا استطعت أن تتغلب على هذه العقبات، فسيكون لديك تقدير سليم لفن تدبير الموارد المالية. وسوف تزيد ذكاءك المالي. ولن تحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال بطريقة سحرية في المجال المالي، ولكنك ستكون مستهلكاً للأرقام مع تقدير قيمتها ، وقادراً على فهم وتقويم ما يعرضه عليك الموظفون الماليون، وعلى طرح الأسئلة المناسبة عليهم. ولن تعود الأرقام تخيفك. ولن يستغرق هذا وقتاً طويلاً . كما أنه غير مؤلم نسبياً، وسيعني الكثير لحياتك المهنية. فدعنا نبدأ.