القائمة الرئيسية

كتاب تفعيل دور الطالب في التعلم عبر الإنترنت أنشطة ومصادر التعليم إبداعي 

كتاب تفعيل دور الطالب في التعلم عبر الإنترنت أنشطة ومصادر التعليم إبداعي 
ملخص المقال

ملخص: يناقش الكتاب إنتاج أنشطة لتفعيل دور المتعلمين عبر الإنترنت أهمية التعلم التفاعلي في بيئة الإنترنت كوسيلة لتعزيز دور المتعلم في بناء المعرفة من خلال الأنشطة التشاركية. يبرز الكتاب الأسس النظرية للبنائية وأهميتها في توفير بيئة تعليمية تعاونية، حيث يعمل المدرس كميسر بينما يتفاعل الطلاب مع بعضهم البعض ومع المحتوى التعليمي. يستعرض الكتاب أفكار كبار المفكرين مثل Dewey وVygotsky وPiaget حول أهمية التفاعل والخبرات الشخصية في التعلم، مع التركيز على التعلم الذي يركز على معالجة المشكلات (PBL) كأحد نماذج التعلم الفاعل. ويوضح أن الأنشطة التفاعلية عبر الإنترنت تمكّن المتعلمين من تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعية من خلال بناء معارف مشتركة ذات مغزى. ويشدد على أن التعلم التفاعلي يعتمد على المتعلم ودوره الفاعل أكثر من اعتماده على الطرق التقليدية التي تركز على المحاضر.

 إنتاج أنشطة لتفعيل دور المتعلمين عبر الإنترنت

التعلم التفاعلي في بيئة الإنترنت 

يكون التعلم تفاعليا عندما ينخرط المتعلمون في أنشطة متنوعة بفاعلية، ويشاركون زملاءهم ومدرسيهم في بناء المعرفة. إذ توفر بيئة التعلم إحساسا بمجتمع تعلم يتعاون المشاركون فيه كي يتدارسوا الأفكار ويتبادلوها.

 -Chamberlain & Vrasidas, 2001, p. 79. 

إن طريقة التعلم التفاعلي ليست طريقة تعليم جديدة إذ كتب عنها كثيراً، لكن مصطلحات مختلفة قد استخدمت للدلالة عليها مثل التعلم الفاعل، والإدراك الجماعي والبنائية Constructivism، والتعلم الذي يتم التركيز فيه على معالجة المشكلات وحلها. وتؤكد هذه المصطلحات كلها أهمية التعلم الذي يتم التركيز فيه على الطالب ضمن بيئة يعمل فيها المدرس كميسر. 

لقد أدرك Dewey - منذ قرن مضى أهمية التعلم الفاعل الذي يكون للمدرس فيه دور داعم، إذ يقوم بعملية التدريب، وأكد ( 1916 - 1997 ) أهمية الخبرة الشخصية في عملية التعلم، وأدرك كذلك ضرورة التعاون مع الآخرين لتحديد صفات بيئة التعلم، لقد )Malcolm Knowles( 1980 عموماً في المرحلتين الابتدائية والثانوية، ولكن Dewey عمل واعتماداً على طرائق وأساليب تعليم بالغي سن الرشد / andragogy، قد طور مفاهيم Dewey هذه للحديث عن المتعلمين البالغين الراشدين وبعد المتعلمون البالغون وفقاً لهذا النهج قادرين على الاعتماد على أنفسهم وتواقين إلى العمل في بيئة فاعلة يكون الخبرات المتعلم فيها دور أساسي.

يؤمن أصحاب نظريات آخرون مثل Piaget Vygotsky, Bruner بالنظرية التي تقول: إن البشر لا يتعلمون في الخلاء بمعزل عن الآخرين ولكنهم يتعلمون عبر التفاعل مع بعضهم مع بعض. قال Bruner في كتابه الذي نشره بالتعاون مع Bomstein عام 1989 . إن التطور مرهون فعلياً بحدوث التفاعل (الصفحة (13) استند هذا المفهوم إلى تعريف سابق المفهوم التبادلية Reciprocity إذ عرفت التبادلية على أنها حاجة إنسانية ملحة للتجاوب مع الآخرين وللعمل معهم كشركاء لتحقيق هدف ماء (67 .Bainer, 1966, p). 

واعتقد (1981 Vygotsky) أن التفاعل الاجتماعي قد ساعد الطلاب على الاستفادة والتعلم من آراء ووجهات نظر الآخرين من أجل تكوين نظرة شاملة أكثر تطوراً. وبعد مفهوم منطقة التطور الأقرب إلى المركز Zone of proximal development، إحدى نقاط الارتكاز التي يعتمد Vygotsky عليها في أعماله. يشير هذا المفهوم إلى الفرق بين قدرة الفرد على حل المشكلات دون مساعدة الآخرين وقدرته الكامنة عندما يعمل مع شخص بالغ راشد آخر أو مع زميل ذي مستوى فكري أرقى. عد Vygotsky التعليم فاعلاً ومؤثراً فقط عندما يبعث هذا التعليم تلك القدرات الكامنة ويساعد المتعلم عند تحركه في منطقة التطور الأقرب إلى المركز. 

وركز Piaget في فلسفته على ضرورة ربط التعلم مع المتعلم ليكون هادفاً وله مغزى محدداً (1969 ,Piaget)، لقد وصف التعلم التفاعلي ( الذي وصفه بمصطلح البنائية في عصره) بأنه يشير إلى الطرائق التي باتباعها نتعرف على العالم من حولنا حيث تبنى المعارف استناداً إلى الخبرات السابقة وتتأثر بالتجارب الجديدة، وخلافاً لـ vygotsky فقد رأى Piaget أن احتمال حدوث التطور يكون أكثر إذا تعاون شريكان متكافئان في البحث عن حلول المشكلة ما من احتمال حدوثه إذا سيطر الشريك الأكثر مهارة وخبرة. بری Piaget أن الحوارات الفاعلة كانت ممكنة فقط عندما يكون مستوى المشاركين الفكري في النقاشات متقارباً، ويكون النقاش بين الأقران مثمراً أكثر إذا جرى بين بالغ راشد وطفل: لأن الأنداد أقدر على معالجة التناقضات التي تبرز إلى السطح من الشركاء الذين لا يمتلكون قدرات متكافئة عندما يعبرون عن وجهات نظرهم. 

لقد كانت نشأة (PBL) التعلم الذي يتم التركيز فيه على معالجة المشكلات وحلها خطوة من سلسلة خطوات التطور التي تمت في مجال التعلم التفاعلي، ففي بيئة PBL تعرض المشكلة على المتعلمين الذين يعملون بدورهم معاً كفرق لتحديد طبيعة المشكلة وإقرار حلها. وعبر هذه العملية يطور المتعلمون فضولاً فكرياً وثقة بالنفس وشعوراً بالاندماج سيؤدي بدوره إلى الرغبة والعمل على التعلم مدى الحياة (21 2001 Watson& Gro)، وكما هي حال أساليب التعلم السابقة فإن التعلم الذي يركز على معالجة المشكلات وحلها يرتكز على التفاعل والتعلم الهادف. 

طبقا لنظرية البنائية بعد التفاعل عنصراً أساسياً في عملية التعلم، وتتطرق إلى نظرية المعرفة التي يعتمد الفرد فيها على نفسه ضمن البنى الاجتماعية على الرغم من أن التفاعل هو مفهوم مشترك يوحد العديد من نظريات التعلم. ووفقاً لـ p.15) Ragany Smith 1999) فإن الفرضيات الأساسية في البنائية الفردية Individual constuchivismهي الآتية: 

  • تبنى المعرفة اعتماداً على الخبرات. 
  • يحدث التعلم نتيجة التفسير الشخصي للمعرفة. 
  • بعد التعلم عملية فاعلة يتم فيها تطوير المعنى اعتماداً على قاعدة الخبرات والتجارب، وبعد التعلم تشاركياً، حيث يتم التعبير عن المعنى من زوايا ووجهات نظر متعددة.

وبعد اكتساب المعرفة بطريقة تشاركية من أسباب النجاح في خلق بيئة تعلم محوسبة. إن الأنشطة التي تتطلب تفاعل الطلاب وتشجع على تبادل الأفكار تحقق مستوى فكرياً أفضل وأعمق. 

يحذر (2002) Weigel) - في ملخصه عن البنائية الاجتماعية - من أن التركيز على تعلم المحتوى يلغي هدف التعلم النهائي بعد المحتوى العنصر المطواع اللين المستخدم في بناء المعرفة، ويحدث التعلم عندما تكون هذا العنصر لتكون الحصيلة شيئاً ما ذو هدف ومغزى إن الإبداعية والتحليل النقدي والأداء البارع مرتبطة ارتباطاً وثيقاً لا ينفصم مع عملية إنتاج بني معرفية مترابطة وقابلة للحياة والتطبيق. وفي البيئة المحوسبة فإن الأنشطة التشاركية هي التي تسمح للمحتوى أن يأخذ نمطاً محدداً وأن يكون له معنى لدى المتعلمين.

وكما هو مبين في الشكل 1.1 تنتج بيئة التعلم التفاعلي من اندماج فلسفتي البنائية والتعلم الذي يركز على معالجة المشكلات وحلها ضمن سياق تعاوني، ويركز التعلم التفاعلي على المتعلم الذي يعد دوره مكملاً لعملية إنتاج أو توليد المعارف الجديدة، ولا تؤثر نشاطات المتعلم التي تتم في بيئة تعلم تفاعلية في المعرفة على مستوى الفرد فقط بل تؤثر أيضاً في التطور الكلي المعارف الجماعة. 

هل من الضروري أن تكون من أنصار نظرية البنائية العنيدين حتى تقتنع بأهمية مشاركة المتعلم؟ الجواب: لا. 

فإن هناك دليلاً Collison, Elbaum, Haavind and Tinker )2000( وكما يشير يشير إلى أن المتعلمين يتعلمون أكثر عندما يبنون معارفهم بأنفسهم، وعلى أي حال فإن هناك أيضاً وقتا مناسبا لإرشاد المتعلمين بوضوح أو ببساطة لإعطائهم معلومات مهمة المساعدتهم على التقدم إلى الأمام، (97). إن الأهم من تقويم حصيلة اعتماد الطريقة البنائية هو أن اكتساب المعرفة يرتكز على المتعلمين وتفاعلاتهم وليس على الطريقة التي تركز على المحاضرات أو تركز على المدرس.

التعلم التفاعلي في بيئة الإنترنت 

بينما كان تاريخ التعليم زاخراً بالحالات التي ركز الطلاب والمدرسون فيها على التعلم الذي يوجهه الطالب فقد أضاف التطور التعليمي هذه الأيام عنصر النقائة إلى المعادلة. إذ تؤمن الوسائل الحديثة فرصاً عديدة للتفاعل، وفي الوقت نفسه فإن فرصاً كثيرة أخرى تستثمر بأسلوب غير تفاعلي يركز على إعطاء محاضرة الإنترنت. تعد المحاضرة طريقة فاعلة لنشر المعرفة، ولكنها إذا كانت الأسلوب الرئيس المعتمد في بيئة الإنترنت فإن المقرر التعليمي يصبح مقرراً تتم المراسلات فيه رقمياً، ويحتمل بروز مشكلات عديدة تنجم عن عزلة المتعلمين، الأمر الذي يدعو العديد منهم على الانسحاب من المقرر. 

إن مشاركة المتعلم في المقرر سواء أسميناها تفاعلاً أم إسهاماً أم جماعة فاعلة تعد عنصراً حاسماً إذا أردنا أن يكون المقرر عبر الإنترنت أكثر من مقرر توجهه المحاضرات التي يتم التفاعل فيها بين المتعلمين والمحتوى أو بين المتعلمين والمدرسين، يؤكد Lefrete (2003) Mason Norris أن المحتوى ربما كان محط الاهتمام الرئيس في الماضي ولكن الوقت الذي ستقود التفاعلية التعليم آت لا محالة (الصفحة رقم (x). 

يحفز التعلم التفاعلي المتعلمين على المشاركة مشاركة فاعلة في عملية التعلم، ونتيجة لذلك فإنهم يكتسبون معارفهم لكونهم أعضاء في جماعة التعلم عبر الإنترنت وتقوم الأنشطة مقام العناصر المنشطة للذاكرة، إذ صرح الطلاب وفي مناسبات عديدة أنهم قد تذكروا الدروس التي تعلموها في نشاط ما من أجل تفعيل الذاكرة الطويلة الأمد المتعلقة بالقدرة على استعادة المفاهيم الرئيسة وتذكرها. وقالت إحدى الطالبات أنها لم تكن لتستطيع الإجابة عن سؤال رئيس في اختبار منتصف الفصل لو لم تتذكر النشاط المرافق الذي عرض السؤال فيه مما جعلها تتذكر المفاهيم التي قدمت في أثنائه، وفإن الذاكرة المفعلة بدورها ساعدتها على تنظيم إجاباتها عن النقطة موضوع السؤال 

برز في السنوات الأخيرة إدراك أشمل لأهمية التعلم التفاعلي في بيئة الإنترنت (Bonk & King, 1998; Mantyla, 1999; Palloff& Pratt, 1999, 2001: Collison, Elbaum, Haavind & Tinker, 2000; Meyer, 2002; Salmon, 2002)

ولكن هناك حاجة إلى إرشادات إضافية تساعد المدرسين على دعم الطلاب في التحول من الدور التقليدي في تلقي المعارف إلى الدور الذي يركز على توليد المعرفة بأنفسهم لما فيه مصلحتهم ومصلحة غيرهم. 

يشير (2000 Kearsley) إلى أن دور المدرس الأكثر أهمية في الصفوف المحوسبة هو ضمان مستوى عال من التفاعلية والمشاركة، يعني ذلك إعداد أنشطة تعلم والقيام بها بطريقة ينجم عنها تفاعلاً مع المادة التخصصية وتفاعلاً مع الزملاء الطلاب (78 .p). 

لا يطيق الطلاب أن يكونوا متلقي معرفة سلبيين يعتمدون على المدرس ليلقنهم المعلومات. وفي الدورات المحوسبة فإنه من الضروري أن يصبح الطلاب مولدي معرفة فاعلين يتحملون المسؤولية لبناء وإدارة تجارب تعلمهم. وتتحول مسؤوليات المدرس التقليدي - مثل تسمية المراجع والمصادر وإدارة الحوار إلى الطلاب في بيئة التعلم التي يتم التركيز فيها على المتعلم. يعتمد النجاح في بيئة التعلم عبر الإنترنت على استخدام الأساليب التعليمية التي تركز على تبادل الأدوار وتطوير الاعتماد على الذات. 

إذا كان الطلاب يرغبون النجاح في أداء دورهم الجديد كشركاء فاعلين في إنتاج المعرفة، فإن (2002 ,Weimer) يعتقد أنهم يجب أن يتشاركوا في امتلاك السلطة التي تميز بيئة التعلم بحيث يستمر المدرسون غالباً في اتخاذ القرارات الأساسية للتعلم اعتماداً على معلومات يقدمها الطلاب ولكنهم لا يتخذون القرارات كلها (.Weimer 28 2002. إن من فوائد تقاسم السلطة هو الحصول على متعلمين مفعمين بالقوة والحيوية ومحفزين كي يلتزموا ويثابروا على حضور المقرر التعليمي مهما ساءت الظروف مما يوفر على المدرسين جهداً كبيراً لإقناع المتعلمين بالالتزام وحضور المقرر، ويقوم الميسرون بتجهيز المناخ الملائم لحدوث التشارك في السلطة وذلك عن طريق اختيار الطريقة المناسبة التي يتعاملون وفقها مع الطلاب والأسلوب الذي يعتمدونه عند تقديم التغذية الراجعة، وعندما يدعو الميسر - الذي يستخدم الإنترنت في التعليم - الطلاب كي يكونوا جزءاً فاعلاً في عملية التعلم فإنهم - غالباً وأكثر من أي وقت مضى يرقون إلى المستوى المطلوب ويتحملون المسؤولية.

يتفق كل الرواد في مجال التعليم المحوسب مثل:

 Draves (2000), Palloff and Pratt (1999, 2001), Kearsley (2000), and Simonson, Smaldino, Albright, and Zvacek (2000). 

على أن التفاعل بين الطلاب هو العنصر الأساسي في الحصول على جدوى من مقرر تعليمي عبر الإنترنت وعلى أي حال، فإن التفاعل والتعاون ليسا بديهيين لكثير من المتعلمين البالغين الراشدين الذين تربوا في ظل أسلوب التعليم التنافسي حيث يجب أن يتفوق أحد المتعلمين على الآخر كي ينجح. قد يشعر المتعلم مبدئياً بالارتياح عند أدائه الدور الطالب السلبي، ولكنه سيحتاج إلى الإرشاد والتوجيه وسيحتاج إلى تأمين فرصة يتدرب فيها على ممارسة فن القيادة وإلى تحديد التوجه السائد في بيئة التعلم المحوسبة. 

بعد التعلم التفاعلي عملية تشاركية يكون المدرس والطلاب شركاء فيها عند بناء المعرفة وعند الإجابة عن التساؤلات المهمة تتضمن هذه المنهجية الإستراتيجية وإعداد الجدول الزمني وتحديد الأهداف وإنشاء المنتجات الواقعية وتقويمها، وتشتمل عناصر التعلم التفاعلي الأساسية في بيئة محوسبة على النقاط الآتية:  

  • قيام الطلاب بتحديد أهداف التعلم الخاصة بهم. 
  • يعمل الطلاب معاً في مجموعات. 
  • الرجوع إلى مصادر مناسبة للإجابة عن أسئلة هادفة. 
  • القيام بتمرينات تتعلق بمجالات معرفية متعددة ومن الواقع. 
  • تقويم متواصل يرتكز على الأداء. 
  • مواد تعليمية مشتركة مع جمهور خارج الصف، وبذلك يستطيع الطلاب إضافة شيء مفيد خارج بيئة التعلم (1998.Johnson). 

يؤكد رائد التعليم عن بعد (1981) Charles Wedemeyer أنه يجب أن يكون المتعلمون محفزين ذاتياً إلى درجة عالية حتى يكونوا متعلمين عن بعد فاعلين ومؤثرين، بينما لا يزال هذا صحيحاً في بيئة التعلم عبر الإنترنت هذه الأيام فإن المدرس مسؤول أيضاً عن دعم وزيادة الحوافز الذاتية لدى المتعلمين عن طريق اتباع أساليب وإستراتيجيات خارجية تتضمن طريقة التعليم والتعلم التفاعلي المنهجية لدى المدرسين على النمذجة والتأمل وجذب الطلاب بفاعلية وتأسيس جماعة من المتعلمين الذين تسود بينهم روح الانسجام والتعاون. 

يتطلب التعلم التفاعلي أن يكون المتعلم مرتبطاً ارتباطاً فكرياً ومطلعاً على طرائق التدريس قبل أن يخوض تجربة التعلم التفاعلي، يقول 1988 Gagne و Driscoll إن ظروف التعلم الخارجية التالية ضرورية لزيادة تأثير التعلم التفاعلي إلى حده الأقصى:

  • وصف الإستراتيجية أو عرضها.
  • تأمين فرص عديدة للتواصل والعرض الإستراتيجية.
  • عرض توقع النجاح مترافقاً مع دمج الإستراتيجية والموقف التفاعلي. 
  • تقديم تغذية راجعة مفيدة فيما يتعلق بالإبداعية والأصالة التي تتصف أعمال المتعلم بها ، وكذلك فيما يتعلق بالأداء الناجح الذي يقوم به المتعلم المشارك. 

وإننا نرغب إضافة العناصر الآتية إلى القائمة السابقة: 

  • يتم تأمين بيئة تعلم أمنة يتم التركيز فيها على الطالب. 
  • فرص متوفرة للتقويم الذاتي. 

على المتعلم أن يستوعب المقصود بالتعلم التفاعلي وأن يكون مسؤولاً عن اعتماد الإستراتيجية التي ذكر سابقاً قبل أن يعرض المتعلم بفاعلية المهارات التي يمتلكها. بعد هذا فقط، يصبح بإمكان المتعلم تكوين جماعة في بيئة التعلم المحوسبة. 

توجيه المتعلمين كي يتواصلوا عبر الإنترنت 

يتطور دور الطالب بصفته متعلماً فاعلاً مع مرور الزمن لم يكن التفاعل والتعاون سلوكاً مألوفاً عند المتعلمين البالغين الذين تعلموا في بيئة ساد فيها التعلم عبر المحاضرات. ومبدئياً قد يشعر الطالب بالارتياح عندما يقوم بدور الطالب السلبي وسيحتاج إلى توجيه وإلى إتاحة فرصة حتى ينخرط في بيئة الإنترنت وعلى المتعلم أن يتأقلم مع الأدوات النقانية بسرعة، وأن يشعر بالارتياح عند التواصل السائد الذي يعتمد على النصوص مع مستوى اعتماد على الذات أعلى من مستوى الاعتماد على الذات الشائع في الصفوف التقليدية، فإذا لم يتم التوصل إلى درجة الارتياح هذه فإن المتعلم سينفر من الدورة ويهجرها وهو يشعر بالإحباط وخيبة الأمل. 

بالإضافة إلى هذه العناصر فإنه يقع على عاتق المتعلمين مسؤولية إضافية تتلخص في بناء الثقة مع الآخرين الذين لم يكن من الممكن لقاؤهم وجهاً لوجه، وبناء نوع من التعامل فيما بينهم يعتمد فيه بعضهم على بعض، وهنا تصبح مسؤولية المدرس هي التوثق من قدرة المتعلمين على لقاء آخرين في بيئة التعلم يستطيعون معهم بناء علاقة تشاركية فيها. وللوصول إلى هذا الهدف ينبغي على المدرس أن ينظم عناصر الدورة بطريقة تشجع على زيادة عدد المتعلمين الذين تربطهم هذه العلاقات الجديدة. 

وعندما تحولت المقررات في البداية إلى الإنترنت فقد احتاج المدرس إلى زمن أطول كي يدير مقرراً ناجحاً من الزمن اللازم لذلك في الصفوف التقليدية، لقد ظهرت مراحل النهج التفاعلي في البداية تلبية للرغبة في إدارة مستوى التواصل المحوسب، وكي يركز المتعلمون والمدرسون على أداء أدوارهم الجديدة في البيئة المحوسبة. 

يؤمن أسلوب العمل هذا وسيلة لإنتاج أنشطة مناسبة وتقديمها في تسلسل مجد ويشتمل على تمرينات تمهيدية لبناء وتكوين الجماعات، إذ تساعد هذه التمرينات على بناء الثقة وتساعد أعضاء المجموعة على تعلم كيف يتعلمون معاً، وكلما ازدادت ثقة المتعلمين بأنفسهم واكتسبوا المزيد من الخبرة أصبح من الممكن توجيههم إلى الانتقال إلى مراحل تفاعلية متقدمة ( انظر الجدول (1.1). 

يقوم المدرس والمتعلم في المرحلة الأولى من المقرر بدور الملقن والمتلقي على التوالي. ولكن المدرس هو من يقرر المناخ المبدئي للمقرر ويكون له فيه دور المرشد والموجه. ويبلغ الطلاب أن الآخرين في جماعة التعلم يساوون في الأهمية المدرس إن لم يكونوا أكثر أهمية منه في بعض الأحيان، ويمكن إشاعة هذا الجو بإرسال رسالة إلكترونية من المدرس أو يجعل النشاط الأول في المقرر عبارة تمهيدية تهدف إلى الخروج عن الصمت والبدء بالحديث، وتتطلب من المتعلمين أن يطلعوا عليها ويتعاملوا مع بعضهم بعضاً بطريقة فيها مودة ومحبة ولا تحمل في طياتها تهديداً. قد يميل المدرسون الجدد الذين يستخدمون الإنترنت في عملهم إلى التسرع في هذه المرحلة التمهيدية وذلك سعياً للوصول إلى ما يعتبرونه لب المقرر وجوهره ألا وهو المحتوى، ولكن المدرسين ذوي الخبرة في مجال التعليم عبر الأنترنت قد وجدوا أن التفاعل هو في الواقع جوهر ولكن إذا تم العمل على تحسين طريقة )Draves, 2000; Palloff& Pratt, 1999( المقرر التفكير في المرحلة الأولى من عملية التفاعل فإن تتمة المقرر ستستمر بطريقة سلسة دون عقبات.

يصبح المدرس المهندس الإنشائي المسؤول عن التنظيم والمساعدة في تطور الطالب بصفته مشاركاً متعاوناً، وذلك بعد تأمين المناخ الملائم كي يتم التفاعل في المرحلة الأولى. يوزع المدرس الطلاب في مجموعات ثنائية اعتماداً على المعلومات التي يحصل عليها بعد القيام بالنشاط التمهيدي. إذ تقلل هذه الطريقة أخطار التواصل مع مجموعة كبيرة تحتوي طلاباً لا يعرفون بعضهم بعضاً. قد تبدأ المرحلة الثانية بمناخ اجتماعي مشابه للمناخ السائد في المرحلة الأولى، ولكن ينبغي بعد ذلك أن ينصح المتعلمون باستخدام تبادلات حوارية ذات مستوى أكاديمي. 

يدمج المشاركون في المرحلة الثالثة لتأليف فرق تعاونية يكون أعضاؤها مسؤولين عن دعم وتعلم بعضهم بعضاً، وفق خبرتنا كمدرسين - تعتمد على الإنترنت في التدريس - فإن معظم المتعلمين يحتاجون إلى أربعة أسابيع كي يعتادوا بأسلوب معقول أساليب التواصل عبر الأدوات التقائية وكي ينتقل مستخدمو وسائل الاتصالات الإلكترونية إلى هذه المرحلة، وهنا يبرز السؤال الآتي: هل المرحلة الثانية ضرورية أم أن تأليف فرق المتعلمين يتم فوراً؟ يمكن تأليف الفرق حالاً إذا تحققت الشروط الآتية:

  • حجم مجموعة التعلم صغير (أقل من عشرين طالباً).  
  • كان هناك درجة عالية من التفاعل عند القيام بأنشطة المرحلة الأولى. 
  • تم تأليف الفرق بطريقة دقيقة محكمة اعتماداً على توجيهات وتغذية راجعة يقدمها المدرس، أو أن معظم المتعلمين متعاونون ذوو خبرة في مجال الإنترنت. 

يشجع المدرس الطلاب على الانتقال إلى المرحلة الرابعة وذلك عن طريق تأمين فرص للأفراد والمجموعات للقيام بالأنشطة. ويشارك المدرس في بيئة التعلم في هذه المرحلة مثله مثل أي عضو في جماعة التعلم وبصفته مولد معرفة آخر. 

يساعد مهندس النشاط - أي المدرس المتعلمين على الانتقال عبر كل من المراحل التمهيدية. ويؤمن المدرس وعبر الأنشطة فرصاً متزايدة للمتعلمين كي يتعرف بعضهم إلى بعض وتسود الثقة بينهم، والهدف من ذلك كله هو أن يلجأ الطلاب تدريجياً إلى جماعة التعلم للحصول على المعلومات والدعم بدلاً من اللجوء إلى مدرس وحيد. 

وليس غريباً أن يكون المتعلمون الأصغر سناً أقدر على التلاؤم عند لقاء الآخرين عبر الحاسوب والإنترنت من المتعلمين البالغين الأكبر سناً ولكن كلنا المجموعتين قد تواجه صعوبة في التخلص من السلبية التي تخيم على أسلوب التعلم الذي يعتمد على المحاضرات وصعوبة في الرجوع إلى بعضهم بعضاً كمصادر معرفية، ومرة ثانية فإن إعطاء وقت كاف للتحرك في كل مرحلة من المراحل بعد أمراً ضرورياً من أجل تطوير أسلوب تفكير تفاعلي لدى المتعلم بطريقة مؤثرة فاعلة. 

إعداد أنشطة مناسبة لكل مرحلة من مراحل التفاعل 

إن إعداد أنشطة مناسبة والقيام بها في مراحل التفاعل المختلفة لمجموعة محددة من الطلاب قد يرفع مستوى الثقة بالنفس ويزيد فرص النجاح، وقد يسرع تجاوز المتعلم لهذه المرحلة، ويعرض الجدول 1.2 أمثلة لأنشطة تناسب كل مرحلة من المراحل التي ذكرنا.

يركز النشاط المقدم في المرحلة الأولى على تعريف الطلاب ببعضهم بطريقة إبداعية مسلية، ويركز النشاط المقدم في المرحلة الثانية كمثال على طالبين يعملان معاً بينما يعرض المثال في المرحلة الثالثة نشاطاً تأملياً. ويبين النشاط المقدم في المرحلة الرابعة الذي عنوانه خيار المجموعة كيف تتاح فرصة للطلاب كي يقوموا بنشاط ما في الجماعة التي تعتمد الإنترنت في تعاملاتها. من المهم ألا يبدأ المتعلم الأنشطة التفاعلية التي تركز على المحتوى حتى يكمل المرحلة الأولى وينتقل بقوة وثقة إلى المرحلة الثانية، ولا يعني هذا أنه لا يمكن أن يقوم المتعلم في المرحلة الأولى بالأنشطة التي تركز على المحتوى، ولكن معظم الأنشطة المناسبة في هذه المرحلة هي أنشطة فردية وليست أنشطة جماعية. 

ما الذي سيحصل إذا كان المتعلمون في بيئة التعلم المحوسبة ذوي خبرة؟ هل يمكن تجاوز المراحل التي جئنا على ذكرها؟ قد يكون من الممكن الانتقال بطريقة أسرع من مرحلة إلى أخرى ولكنه من المفضل أن يستخدم المدرس نشاطاً واحداً على الأقل من كل مرحلة لتوجيه المتعلمين بما يتلاءم وسير المقرر، وحتى يألفوا مجموعات الطلاب الجدد الذين سيعملون معاً في بيئة التعلم عبر الإنترنت. 

يقدم الجزء الثاني من هذا الكتاب أمثلة أنشطة إضافية تلائم كل مرحلة من مراحل التعلم، إذ يعرض في الفصلين الرابع والخامس أنشطة تلائم المرحلة الأولى وفي السادس أنشطة تلائم المرحلة الثانية بينما ينقل الفصل السابع الطالب الذي مر في المرحلة الثانية إلى المرحلة الثالثة، ويحتوي الفصلان الثامن والتاسع أنشطة ملائمة للمرحلة الثالثة وفي الفصل العاشر أنشطة توضح وثلاثم المرحلة الرابعة. 

الخلاصة 

لا يعد التعلم التفاعلي طريقة جديدة ولكن تطبيقها في بيئة الإنترنت يتطلب عناية خاصة لتحسين مستوى التعلم. ويكمن التحدي الذي يواجه كلاً من المدرسين والطلاب في كيفية الانتقال بسهولة ويسر من طريقة التفكير التي كانت سائدة في بيئة التعلم التقليدية التي تعتمد على أسلوب المحاضرات إلى طريقة التفكير اللازمة كي يصبح الطالب عضواً فاعلاً في جماعة التعلم عبر الإنترنت. 

لا يتم التعلم التفاعلي بسهولة، وهو يستلزم أن يقوم المدرس بما يدعى «الهندسة البنائية. ويتضمن ذلك إعداد أنشطة تساعد الطالب على التحرك عبر مراحل التطور في التعلم التفاعلي بما يضمن تحفيز الطلاب ويمكنهم من التفاعل والتعاون في بيئة تعلم عبر الإنترنت، وفي النهاية الإسهام في عملية البناء المعرفي المستقلة.

مقالات ذات صلة