القائمة الرئيسية

كتاب بلايين من المستثمرين

كتاب بلايين من المستثمرين
ملخص المقال

يتناول الفصل الأول من الكتاب الأسس التي اعتمدتها كل من الصين والهند عند انخراطهما في الاقتصاد العالمي خلال أواخر الأربعينيات. يستعرض الكتاب الخيارات المختلفة التي اتخذتها الدولتان، المبنية على معتقدات اجتماعية راسخة. ويحلل هذا الفصل، من خلال مقارنة الأنظمة التعليمية، والتوازن بين المصالح الخاصة والعامة، وحوكمة الدولة، كيفية تأثير هذه الاختيارات على الحياة اليومية والبنية الاقتصادية لكل بلد. كما يبرز التباين بين الكفاءة التنظيمية للدولة الصينية والخلل الوظيفي لنظيرتها الهندية، مسلطاً الضوء على أوجه القوة والضعف في النظامين السياسي والاقتصادي.

إعادة تصوير الصين والهند

لا يكاد التعليم الذي يتلقاه معظم الأمريكيين يعترف بالهند والصين بما في ذلك التعليم الذي يتلقاه الخريجون الأمريكيون المتخرجون في مدارس رابطة اللبلاب ( أيفي ليح) ذات الوجاهة والمكانة، وفي خطاب التخرج في عام 2001 الذي ألقاه رئيس جامعة بيل. ریتشارد سي ليفين، أبدى أسمه قائلاً: سألني عمدة شانغهاي لماذا ... يستطيع كل طفل في المدرسة في الصين أن يحدد مؤلف إعلان استقلالنا وتاريخ إعلانه وقلة قليلة جداً من أطفالنا تستطيع أن تحدد متى سقطت أسرة تشيخ؟ ومتى حدثت المسيرة الطويلة؟ ومتى استولى الشيوعيون على السلطة؟

كيف لا تستطيع المجموعة المتخرجة في عام 2001 من هذه المدرسة ذات الوجاهة من رابطة اللبلاب أن تعرف المزيد عن الصين؟ وعلى الرغم من كل شيء، فقد برهن الاتصال بين بيل والصين على أنه اتصال مرن طوال عقود عديدة. لقد كان يونغ وينغ، وهو عضو مجموعة المتخرجين في عام 1854 في كلية بيل وأول صيني يتلقى درجة أمريكية، كان قد رجع إلى الوطن وأسس بعثات تعليمية أرسلت 100 فتى صيني إلى المدارس الإعدادية والكليات في كل أنحاء نيو انجلاد. وكانت تلك البعثات التعليمية قد بنيت على أساس ثروة تكونت في الهند. فإليهوييل، وهو واحد من المحسنين الأوائل إلى بيل، كان طوال ما يقارب عشرين عاماً عضواً في شركة الهند الشرقية البريطانية وخدم بوصفه الحاكم الثاني المستوطنة في مدراس ( هي في الزمن الحاضر شيناي في جنوب الهند ) في عام 1687 وفي عام 1718 ، اتصل كوتون ماذر، وكان قد مثل معهداً صغيراً للتعليم، وهو مدرسة كلية كونيكتيكوت، اتصل مع ييل. كان ماذر محتاجاً إلى المال من أجل بناء جديد في نيوهافن وتكرمت ييل وأرسلت إليه صندوقاً كرتونياً من البضائع التي باعتها المدرسة فيما بعد بمبلغ 560 جنيهاً إسترلينياً، وكان مبلغاً ضخماً في تلك الأيام، وسمت المبنى الجديد باسم المحسن. وهكذا، فإن تجارة اليانكي الهند سهلت بـ بيل، وبيل سهلت دماثة خلق الولايات المتحدة الحسين، فلماذا، إذاً، لم يعر طلاب بيل إلا انتباهاً قليلاً للغاية، على ما يبدو للصين والهند؟ 

منذ سنوات خلت في بنغالور، حين كانت معروفة بوصفها مقر الإقامة الصيفي للبريطانيين في الهند المستعمرة معرفة أفضل من معرفتها بوصفها عاصمة العالم في الحصول على الموارد من الخارج، كان أبي وأمي يستحضران بانتظام أسماء بيل و برنستون و هارفارد، وكان أبطال الكتاب الساخر الأمريكي سوبرمان والرجل الوطواط يحكمون خيال طفولتي، وحين كنت دون العشرين من عمري تعلمت أن وول ستريت كانت تفتح الأبواب التي تحتوي على المال، وأن هوليوود كانت تأسر الأحلام على شاشات السينما، وأن الروح الأمريكانية، أو الحراك الصاعد لم يكن لها أي شيء بربطها مع أنظمة البكرات الساحبة، تقدمت بطلب إلى جامعات رابطة اللبلاب ليكون مسانداً لطلبي في معاهد التقانة الهندية المتر في التنافس. وهكذا، فعلى الرغم من انتي اجتزت الفحص الصعب للدخول إلى معاهد التقانة وكنت مقبولاً للدخول في معهد التقانة الهندي في مدراس على الرغم من ذلك اخترت جامعة برنستون لأنها كانت طة تستطيع أن تحقق حبي للتجوال. 

حين وصلت إلى برنستون في شهر أيلول / سبتمبر من عام 1984، كنت محباً للإطلاع وكان عدد قليل جداً من الطلاب قد جاء من الهند في ذلك الزمان السابق أنتذ، ولم يستطيع أي واحد من زملاء غرفتي في سنتي الأولى وهم أشخاص موهوبون وطموحون واستمروا حتى حققوا نجاحاً مرموقاً أن يحدد موقع وطني على خريطة العالم، أحدهم علن أن بلدي كانت تقع بجوار جزيرة العرب تماماً. وهي ملاحظة جعلتني أوي إلى سريري المبيت وعيناي مغرورفتان بالدموع.

 والآن، وبعد أن عشت أكثر من نصف عمري في الولايات المتحدة، وأقوم في الوقت الحاضر بتنشئة طفلي ليكونا أمريكيين هنديين في ضاحية غربية من بوسطن، أبقى حائراً من السذاجة الجغرافية للأمريكيين وزملائي وأصدقائي، ما زالوا لا يعرفون إلا القليل جداً عن الهند على الرغم من أنهم يشكلون مجموعة من الناس الذين سافروا على نحو جيد، وهم مطلعون اطلاعاً حسناً نوعاً ما. كيف يستطيع هذا التجمع السكاني. الخاص أن يستبقي رؤية العالم تستبعد 4.2 من بلايين البشر من سكان الأرض؟

 توحي إسقاطات اليوم الاقتصادية أن الحسين والهند سنصيران في أقل من جبل أضخم اقتصاد عالمي وثالث أضخم اقتصاد عالمي على التوالي، من حيث تكافؤ القوة الشرائية. وسوف يشكلان معاً 40% تقريباً من تجارة العالم، وهو موقع شغلته البلدان منذ قرن وهي نسبة أكبر من نسبة 15% المشتركة الخاصة بهما اليوم، وتوحي الإسقاطات السكانية المستندة إلى عدد السكان الحالي، وهو 13 من بلايين الناس في الحسين و 1.1 من بلايين الناس في الهند، بأن وزن اقتصاد العالم في غضون المدة الزمنية نفسها، سوف ينتقل من الدول النامية اليوم إلى البلدين الصاعدين، وسوف يعطي بلايين المستثمرين من رجال الأعمال الطاقة في نهاية الأمر لهذا التحول، ولن يكون المستثمرون الصينيون والهنود وحسب هم الذين يتولون الشركات علانية، ولكن سيتولاها أيضاً السياسيون الذين يقودون من جديد، وسيتولاها المثاليون الذين يجبروننا على أن تتصور مستقبلا أفضل إن مستقبل العالم مرتبط على تحولا يدحض بمستقبل الصين والهند، ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة غير مطلعة بشكل مفجع على ماضي كلا البلدين وحاضرهما. 

لهذه الأسباب، كنت مرتاحاً بصورة خاصة لدى سماعي الرئيس ليفين وهو ينصح ويؤنب المجموعة المتخرجة في عام 2001 بشأن الأنانية المقتصرة على النفس، ونزلت علي. ملاحظاته بوصفها ملاحظات رمزية ليقظة في التعليم الأمريكي تننبه إلى أهمية الشرق. وهي بدورها تعكس يقظة في المجتمع الأمريكي. 

في فترة يوم أيار / مايو السنوية في عام 2005 في مدرسة شيدي هيل في كيمبردج أعطيت أهمية خاصة لأداء كل من رقصة الأسد الصينية المعدة بعناية كاملة (وهي ووشي في اللغة الصينية من قبل المرحلة الخامسة وأداء حفلة موسيقية، قدمها نحو خمسين من أعضاء هيئة التدريس في الكلية ومن الموظفين، من رقصة نابضة من شمال الهند، وغنيت على روك ( بها نفرا ) من قبل مفن سيخي هو دالر ميهندي ويتمتع المغني الآن بجاذبية كونية، وألبوماته متوافرة في محال التسجيلات في الميدان المجاور لهارفارد.

وما هو أكثر من ذلك، فإن كل منهاج الدرجة الخامسة في المدرسة الخاصة التقدمية التي بلغت آنئذ عامها التسعين من عمرها هو الآن منهاج مركز على الصين. وبالنسبة إلى السنوات القادمة، على الأقل، سوف تسمح طريقة المدرسة في الانغماس في التعليم للعقول البالغة من العمر عشر سنوات السريعة التأثر بأن تمتص معلومات عن حروب الأفيون، وطريق الحرير، وفن الخط والكتابة، والطلاب يتعلمون الرياضيات، والأدب والعلوم، والجغرافيا.

 ويمتد هذا الوعي الثقافي إلى نظام المدارس العامة. فالطلاب في مدرسة مارتن لوثر كينج الصغير الابتدائية المجاورة يدرسون لغة الماندرين مدة ثلاثين دقيقة يومياً مبتدئين من مرحلة الحضانة ومستمرين في ذلك طوال المرحلة الثامنة ويكتبون لأصدقاء بالمراسلة في الصين في كل عام ابتداء من المرحلة الرابعة والمدرسة واحدة من مئات المدارس في الولايات المتحدة التي سميت باسم بطل الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ الصغير، وهو أمريكي إفريقي حالم عصامي، علم نفسه بنفسه في نظريات اللاعنف التي طورها غاندي في الهند والمعلمون يعلمون أنفسهم أيضاً عن الصين، فعلى سبيل المثال، قضت ديبورا ليندر، وهي معلمة تاريخ في المرحلة العاشرة في مدرسة نيوتن ساوث الثانوية في نيوتن، في ما ساسوسيتس، قضت عطلتها في شهر شباط / فبراير في عام 2004 في رحلة لمدة أسبوعين في الصين الجنوبية، وهي رحلة نظمت بشكل محدد للمعلمين من قبل منظمة غير ربحية تدعى المصدر الأصلي ( برايمري سورس) مع عون تلقته من مركز هارفارد الأسيوي.

وانتقال تلميذي أندي كلامب من عدم الإدراك الكامل لآسيا إلى الانغماس في الصين وسط التشكيك من نظرائه، والدعم المحدود الذي وجده من مدرسة هارفارد للأعمال لطموحاته الصينية، وعدم وجود أي شيء في تنشئته في طبقته العاملة ليؤهبه مسبقاً الرحلته الطويلة ذات المخاطرات (الأوديسة ) ، هو انتقال يكون بشيراً آخر مفعماً بالأمل لهذه اليقظة على ثروات الشرق. وفي الحقيقة، تشبه خبرته خبرة السفن الأمريكية الأولى التي توجهت إلى كانتون في الصين في السبعينيات من 1770. وكان ينظر إلى الوجهة المقصودة بوصفها وجهة غير مؤكدة، وهي رحلة ادخرت للمغامرين، وخصوصاً في الوقت الذي كان فيه على التجار الأمريكيين أن ينافسوا التجار البريطانيين الذين كانوا أكثر رسوخاً. 

وكان ما أثار إعجاب كلامب بالصين هو سفر صيفي عبر آسيا. كان السفر كافياً ليجعله يتجنب عروض عمل مربحة في التقانة العالية، وليجعله بدلاً من ذلك يبحث بحثاً منهجياً عن منصب مبيعات مراوغ في أرض الصين الرئيسة. وبعد دروس يومية في لغة الماندرين وشهور من المكالمات الهاتفية في الساعات المتأخرة من الليل إلى الصين، كان كلامب محظوظاً في إيجاد عمل متدرب مقيم في الصيف في مختبر إنتل للبرمجيات في شانغهاي. في ذلك الصيف، وكلامب يسعى إلى المساعدة في توزيع تقانة إنتل في المنطقة كان الروتين اليومي لكلامب مكوناً من رحلة في حافلة ركاب مدتها ساعة ( وتكلف 30 سنتاً ) ، وكان كلامب في أثناء الرحلة يتحادث مع أي شخص كان يستطيع أن يدخل معه في محادثة، وذلك من أجل تعزيز دروسه في لغة المندرين التي كان يدرسها مرتين في الأسبوع. ومرة قال له شخص مسافر في الحافلة: «أنت مشهور؛ لأنك الأجنبي الوحيد الذي سبق له أن جاء في أي وقت وقال: مرحباً لكل شخص.

كان العمل في المختبر قاسياً، ويتطلب التماس المستمر مع الحكومة. ولم تكن حكومة شانغهاي هي البيروقراطية البطيئة التي ربطها هو بالأعمال الاتحادية. في الصين، تطلبت الحكومة أداء، وتمسكت بخطوط مدد زمنية تحتاج إلى العمل المكافح. قال له رئيسه: «يضع الأعضاء الرئيسون في الفرع المحلي للحزب الشيوعي موعداً محدداً وهم الآن يراجعون المنتج المنتهي. وأنت لن تشعر شعوراً طيباً جداً في قول لا لعضو الحزب الشيوعي».

حين عاد إلى بوسطن، غمس كلامب نفسه على نحو إبداعي عال في العمل مع شركة ديل لعمل مطلوب في الصين، في وقت كانت فيه حصة ديل من السوق، وهي 5% في سوق الحاسوب الشخصي، قد تقزمت بفعل حصة العملاق المحلي المعروف باسم ليجند الذي أعيدت تسميته فيما بعد باسم لينوفو. وقد استؤجر كلامب بوصفه أول أجنبي يعمل مباشرة في المبيعات في كل الصين الكبيرة، وبالحصة نفسها، مثل زملائه الصينيين.

ردود أفعال زملائه في الفصل الدراسي؟ يقول أحدهم: «لا بد أنك تمزح! إنك تتخرج في مدرسة هارفارد للأعمال وتقبل عملاً يدفع لك أقل مما تكسب أختي البالغة من العمر 24 سنة من عمرها . لا أحد بكامل عقله يمكن أن يتخذ مثل هذا القرار». بل إن ما كان أشد ترويعاً لزملائه في فصله الدراسي هو أن كلامب، الذي تحدث الصينية بطلاقة طفل عمره ثماني سنوات، كان قد تحدث مع مديره المباشر في الصين طوال مدة عشرين دقيقة كاملة، وكان هو الأجنبي الوحيد في مكتب بيجين المكون من مئة شخص وفي قوة المبيعات في الصين البالغة ثلاث مئة شخص، ووقع في وسط نكبة SARS المتلازمة التنفسية الحادة القاسية حين لم يكن من الواضح أسينتشر هذا الوباء في الأرض الصينية الرئيسة أم لا؟ .

وفي الصين تعلم كلامب سريعاً أن نسخة مديره من القيادة هي أن يشدد على أهمية تحقيق حصته ربع السنوية وهي نصف مليون دولار في المبيعات ويجب أن تنجز في عشرة أسابيع؛ لأن العطلات تقتطع من ذلك الربع تحديداً وأن يقنعه أنه «ليس هناك شيء اسمه إستراتيجية. أنت تحتاج إلى محو تلك الكلمة من مخك. توجد الإستراتيجية فقط للناس الذين يديرون الشركة. أنت هنا لتنفذ. والآن خذ الهاتف ونفذ». وأدى أول تنفيذ يقوم به كل امب بلغة مندرينية بسيطة في النتيجة إلى أن يغلق الهاتف في وجهه بعنف، وبحسب توكيد الحب القاسي من معلمه الخاص، فإن إخفاقه في الوصول إلى 50 ألف دولار في المبيعات مع حلول نهاية الأسبوع، سوف يقلل آمال مسيرته الوظيفية.

بعد تحقيق 21% فقط من حصته في الربع الأول، تجاوز كلامب بشكل مريح حصصه المحدودة في الأرباع اللاحقة من كان يمكن له أن يتنبأ بهذا ؟ تخطى كلامب صفوف كل قوة المبيعات المكونة كلها من الصينيين. وكانت له حصة من أربعة ملايين دولار بكل الصين ومعه ثمانية باعة يقدمون له تقاريرهم ويتبعونه، وتعلم كلامب فن إقناعهم ليفعلوا ما يطلبه منهم. وعرض عليه عدد من زبائنه مناصب مربحة مالياً. وبعد ثلاث سنوات علم كلامب نفسه أن يتواصل مع الزبائن، وأن يعمل مع الموظفين الصينيين العاديين من مجرى التفكير السائد وأن يحفزهم على العمل برغم أنه أجنبي، وعلم نفسه أن يقدر دور الحكومة بصفتها زبوناً، ومنظماً، بل بصفتها مستثمراً أيضاً.

 وكلامب، وديبورا، ومدرسة شيدي هيل ومدرسة مارتن لوثر كينج الصغير هم الآن. في مقدمة أولئك الذين يعدون من أجل واقع حقيقي كوني جديد، ولكن فهم الغرب بشأن الشرق يبقى في المجمل، مع ذلك، فهماً كثيباً نوعاً ما.

والإشارة القوية، التي تدل على أن الأمريكيين يتمسكون بشدة برؤية للعالم تستبعد قسماً ضخماً من سكان الأرض، هو التغطية الضئيلة من وسائل الإعلام للصين والهند. فطوال معظم مدة 150 سنة مضت، كان أقل من 2% من القصص الكبيرة في أي عام معين في نيويورك تايمز عن الصين أو عن الهند ... والاهتمام اليوم، بحسب هذا المعيار ارتفع إلى 4% ، وهو تقريباً بالارتفاع نفسه الذي كان عليه في أي وقت مضى في القرن الماضي، والتغطية الموجودة اليوم هي إلى حد كبير تغطية لفن الطهي ( لومين، كاري الدجاج) ، أو تغطية أدبية ( جهومبا لاهيري، يو هيوا ) ، أو تغطية سينمائية ( بروس لي، جاكي شان، بوليوود ) ، أو تغطية سياحية موجهة ( السور العظيم ، وتاج محل) . والإرجاف المستثير للرعب من دون داع شائع أيضاً، وعلى سبيل المثال، يعزو بعض علماء محددين في التلفزة السبب في البطالة الأمريكية إلى إعطاء الأعمال لتنجز بالموارد الخارجية من الصين والهند، وذلك على الرغم من أن البيانات الموضوعية توحي بأن أثر الاستعانة بالموارد الخارجية على العمال الغربيين هو أثر عديم الأهمية. مثل هذا التنميط الثقافي ومثل هذا الإرجاف المثير للفزع يكشف الفهم الضئيل من الغرب للشرق.

أنعم النظر في كتاب هارولد إساكس الصادر في عام 1956: (خدوش على عقولنا : الآراء الأمريكية عن الصين والهند ) تجد أن إساكس، وهو صحافي يعمل في مجلة نيوزويك غطى الثورة الصينية والحرب العالمية الثانية الحوادث المرتبطة بها في مسرح الصين وبورما والهند. ولكي يوضح الغموض بشأن آسيا»، وهو الأمر الذي قدر أنه الحال الطبيعي حتى للأمريكي المتعلم .. سأل إساكس 181 أمريكياً وهم قادة جامعيون ورجال أعمال، ودبلوماسيون، وصحافيون، ومبشرون في البعثات التبشيرية أسئلة مفتوحة النهاية عن انطباعاتهم عن الصين والهند، فتبين أن لدى ثلثي المجيبين صورا إيجابية عن الصينيين، ويصفونهم بأنهم أذكياء، وجذابون، ومحتشمون. وكانت هذه الانطباعات مستندة إلى حد كبير إلى روايات أدبية شائعة مثل رواية الكاتبة بيرل بك ( الأرض الطيبة) التي صورت الشخصيات الصينية تصويراً يطري هذه الشخصيات. وكانت آراء الأمريكيين عن الهند متأثرة بقصيدة الشاعر روديارد كيبلنج ( غونغا دن) ، التي كانت الشخصية الرئيسة فيها هي السقاء حامل الماء وهو الذي صوره كيبلنج بوصفه شخصية مثيرة للإعجاب، ولكنه رجل محلي ولذلك فهو شكل أدنى من أشكال الحياة، كان ذلك السقاء هو الهندي المعروف أفضل معرفة لدى الأمريكيين بعد موهانداس غاندي. وكان يغذي هذا الانطباع السلبي كتاب كاترين مايو ( الهند الأم في النقد المقذع للهندوسية وهو من أفضل الكتب مبيعاً ، وهو الكتاب الذي ضمن أن تكون الكراهية الموجهة إلى الهنود عند مستوى أعمق من ذلك الذي تبعث عليه اختلافات الخطط السياسية. وفي عام 1982 وصف عالم أمريكي بارز، هو جون كينج فيزبانك طباع الهنود بأنهم «مخلوقات هيابة خاضعة، وأرق من أن يقاتلوا مثل الصينيين... وهم لا يبتسمون أبداً لأي شخص، في حين أن الصينيين أقوياء ومبتسمون، في أعظم تناقض مع فتور الهنود وخضوعهم.

بل إن أفكار الأمريكيين عن الهند أكثر استيقافاً للنظر إذا أخذنا في الحسبان أن الولايات المتحدة كانت قد أقامت صلات تجارية وثقافية طويلة العهد مع الهند. وبموجب بعض التقديرات تاجرت الولايات المتحدة بين عامي 1795 و 1805 مع الهند أكثر مما تاجرت مع كل الأمم الأوروبية القارية إذا وضعت هذه الدول معاً.

 وعلى الرغم من هذه الصلات، فسر الأمريكيون الفن والمصنوعات الفنية الطريفة التي اشتروها من الهند بوصفها عمل الوثنيين، وبذلك كانت الهند مستكنة في العقل الأمريكي بوصفها الحضارة التي كانت فيما مضى عظيمة، وهي الآن في انحطاط نهائي. لقد اخترت أن أكتب كتاباً مقارناً ؛ لأنني أعتقد أننا نستطيع أن نفهم اختيارات الصين حين نضعها جنباً إلى جنب في مقابل اختيارات الهند، والعكس بالعكس. هناك تشابهات تاريخية، فكلتاهما عانت أول توحيد مهم لها في عام 200 قبل الميلاد، وكان ذلك تحت حكم أسرة مورياس في الهند وتحت حكم أسرة هان في الصين، وقد أذل البريطانيون الهند مدة قرنين، وعانت الصين قرنها الخاص بها من الإذلال، كلا البلدين جرح جرحاً عميقاً، وكلا البلدين عانى تحولات سياسية راديكالية في الوقت نفسه تقريباً: فالصين صارت دولة حديثة في عام 1949 ، حين استولى ما وتسي تونج على السلطة. وكان هذا بعد عامين فقط من تولي جواهر لال نهرو قيادة الهند المستقلة في عام 1947. كان ماو ونهرو مهندسي الخطط الحساسة من أجل بلديهما الجديدين على التوالي، وهما قائدان مؤثران تأثيراً هائلاً وكان لاختياراتهما المختلفة جداً عواقب مختلفة جداً، على الرغم من تشابهات عديدة في الحجم، والجوار، والقدم. هذه التشابهات السطحية، والطرق المختلفة اختلافاً مطبقاً ، تجعل مع ذلك، العقود الخمسة الماضية نوعاً من صحن بتري لعلماء العلوم الاجتماعية، وفيه نستطيع أن نرى شيئاً ما عميقاً عن الكيفية التي تتطور بها المجتمعات.

محاولتي هي محاولة لإيضاح الغموض المعاصر بشأن ما يحدث في الصين والهند. وأنا أجادل في أنه على الرغم من تدفق التغيرات الاقتصادية الإيجابية إلى حد كبير في كلا البلدين في العقود الأخيرة، فإن "الإطارات الحديدية" التي تحيط بهذه التغيرات هي إطارات مختلفة اختلافاً راديكالياً. فالصين تمثل نموذج تطور من القمة إلى الأسفل، مع حزب شيوعي عليم بكل شيء يوضح بالتفصيل اتجاهاً مركزياً، ويحصر كل شيء باستثناء معارضة هامشية. ويتمتع مسؤولو الحزب المحليون باستقلال ذاتي اقتصادي متزايد، وهو استقلال استخدموه لإحداث أثر مدهش، ولكن ذلك يحدث فقط ضمن سياق من المركزية السياسية المقيدة تقييداً أكثر شدة. والخط السياسي للحزب هو ما يجب ببساطة الامتثال له. أما الهند فتعرض تنوعاً أعظم وجماعية أكبر، مظهرة بذلك نفسها للمراقب الخارجي وكأنها فوضى، ولكنها كذلك تعطي القدرة على وجود خميرة منتجة على الأرض. هي سوق غير كفأة، ولكنها سوق على كل حال، ينتج عن تنافس على مستويات متعددة في تقديم الخدمات، سوق متنافسة على الموهبة، ومساومات سياسية في الوقت الذي تتزاحم فيه وسائل الإعلام لجذب الانتباه بطريقة غير منضبطة. وفي الوقت الذي تتودد فيه الصين إلى رأس المال الأجنبي وأقرت فيه، حديثاً فقط وعلى تردد القطاع الخاص، أضعفت عدم شفافيتها الداخلية وانعدام حقوق الملكية الشخصية حيوية أسواقها الداخلية بالمقارنة مع أجزاء من الهند يسمح فيها للتنافس أن يندفع هائجاً مستقتلاً. ومن الناحية الأخرى، يسمح لها أمرها الرسمي غير المقيد بأن تلغي التحالفات التي قد تعيق التقدم المادي بطريقة لا تستطيع الهند أن تفعلها قطعياً. إن مزايا ومساوئ كل مدخل من المدخلين اللذين يتبعهما البلدان هي مزايا ومساوئ مختلفة. في هذا الكتاب أكشف عن الصين وعن الهند هانغجو وحيدر أباد، قينغداو وبنغالور داليان وتشيني لأظهر الاختلافات الراديكالية الأساسية بين الصين والهند. قد يكون الغربيون قادرين على إعادة تخيل هذين المتعاصرين النابضين بالحيوية، وقادرين على أن يفسروا أحداثهما الحاضرة في سياق من منظور تاريخيهما الغنيين، والقديمين والمتنوعين. وأنا أمل أن أجيب من بين أشياء أخرى، عن العديد من الأسئلة التي تحدث بشكل طبيعي لمراقب حديث محب للاطلاع عن هذين البلدين، وذلك مثل هذه الأسئلة:

لماذا تستطيع الصين أن تبني المدن بين عشية وضحاها، في حين يجد الهنود إزعاجاً في تعبيد الطرق؟

 لماذا تحرم الصين الانتخابات الحرة، في حين يصوت الهنود في انتخابات حرة عادلة المسؤولين لهم سجلات إجرامية؟

 لماذا يحب الصينيون إخوانهم الذين يستقرون فيما وراء البحار، في حين لا يبدو أن الهنود يفعلون ذلك؟

 لماذا يكون العديد من الصينيين غير أصحاء، ولكنهم أكثر صحة من الهنود؟ 

لماذا يكون هناك القليل للغاية من الشركات الخاصة المحلية من مرتبة عالمية من داخل أرض الصين الرئيسة على الرغم من تكوين اقتصاد بقوة ماحقة عارمة؟

 لماذا هيمنت الصين وتفوقت على الهند في الفناء الخلفي المشترك لهما ؟

 لماذا تهندت" الصين في الماضي في حين نأت الهند بنفسها عن الصين؟ 

لماذا يرحب الصينيون بالهنود للمجيء إلى الصين، ولكن لا يبادلهم الهنود ذلك الترحيب؟

الطريقان المختلفان اللذان سار فيهما البلدان لهما مضمون ضمني عميق آخر لم يتضح إلا الآن فقط الصين والهند معاً كانا يستطيعان أن يمتلكا تأثيراً لأحدهما على الآخر وعلى العالم أقوى من الأثر الذي كان يستطيع أن يؤثره أي من البلدين وحده ما تكون الصين جيدة فيه، لا تكون فيه الهند كذلك، والعكس بالعكس. والبلدان صورتا مرأتين مقلوبتين إحداهما على الأخرى، وهذا التكامل يخلق أرضية من أجل تعاون اقتصادي كان قد بدأ من قبل في الوقت الذي يقيم فيه المستثمرون المحليون اتصالاً مع الفناء الخلفي لكل منهما في استعادة لتعاونهما التاريخي الطويل الأمد بدلاً من عقودهما الأربعة الحديثة من العداوة. هذا الارتباط المتبادل موجود هناك من أجل العالم ليستفيد منه، لا من أجل الصينيين والهنود المحليين.

إذا أخذنا في الحسبان صعود الهند الرسمي إلى النادي النووي وتنمية الصين الهائلة للموارد لبناء بحرية، فإن محللي الأمن وعلماء السياسية يشددون بحق على الحذر الذي ينظر به هذان العملاقان الهملايانيان أحدهما إلى الآخر. ولكن هؤلاء المحللين والأكاديميين يهملون بشكل خاطئ إمكانية الروابط الاقتصادية المفيدة المشتركة وخصوصاً حين يكون كل بلد مركزاً بشكل مباشر على إطعام فقرائه أكثر من تركيزه على بناء القوة العسكرية.

من المؤكد أن قضية الخبراء المفضلة هي عمن " يربح الصين أم الهند، وهي قضية تخفق في فهم النقطة المقصودة. وأنا أقول ذلك على الرغم من أنني سبق لي أن شاركت في كتابة مقالة "أتستطيع الهند أن تلحق بالصين ؟ وهي مقالة أطلقت هذه الرحلة الأوديسية الفكرية الحالية .. . وقد توصلت . إلى إدراك أن القضية الحقيقية هي أن الاختلافات بين البلدين قد خلقت تكاملاً مشتركاً في ثروات جديدة سيتمتع البلدان بها، وأولئك الموجودون في أي مكان في العالم، ويهمهم أن يربحوا من مجيء تلك الثروات.

منذ أكثر من قرن كتب روديارد كيبلنج قصيدة مشهورة تقول: 

انهضوا بعبء الرجل الأبيض

وابعثوا قدماً أفضل من تلدون

 واذهبوا وألزموا أبناءكم بالمنفى

 لخدمة حاجات أسراكم

 ويبقى هناك الجدل دائراً حول قصد كيبلنج وهل قصد بهذا القول أن يكون عنصرياً؟ أم هل كان بهذا محسناً يؤثر الآخرين؟ وبالرغم من ذلك، فإن عبء الرجل الأبيض" قد عقلن حق بريطانيا وحاجتها إلى أن تحكم "الوثنيين" في الهند. وربما تكون الهند قد خرجت من الفلك الأمريكي؛ لأن الهند كانت الدرة في إمبراطورية بريطانيا.

ولكن هذه الصورة للشرقي البائس، إضافة إلى الصورة الأرق، صورة اللاعلاقة بالموضوع التي أعاد توكيدها إساكس، هي صورة متقادمة العهد ومعوقة لتحقيق الغرض. ولا تكون الهستيريا في الطرف الآخر مبررة أو معقولة. إن برنامج الصحفي لو دوبس في محطة سي إن إن يندد بعنف بإرسال العمل الذي ينجز في الخارج إلى الصين والهند بوصفه تحويلاً للوظائف وأخذها من الأمريكيين على الرغم من أن البيانات الموضوعية توحي أن أثر إنجاز الأعمال في الخارج على التوظيف الغربي مازال ضئيلاً. وأنت تعرف أن الهستيريا موجودة في الجوحين يدخل في العمل رسامو الكارتون في افتتاحيات الصحف ومحلياً، اقترح طلاب مدرسة الأعمال في هارفارد على سبيل المزاح، في نسخة من كذبات نيسان / إبريل في الصحيفة اليومية التي يديرها الطلاب ذا هاربص) اقترحوا أن يكون البحث عن عميد جديد للمدرسة عن طريق الحصول عليه من الهند بأسلوب إرسال الأعمال إلى الخارج لإنجازها لتقليل التكلفة . 

ولن يلمس هذا عصباً في أي مكان أكثر من لمسه لمهن الياقات البيضاء، وهي تاريخياً أكثر مناعة بكثير على أسلوب إنجاز الأعمال في الخارج لتقليل التكلفة، ولن يلمس ذلك عصباً في أي مكان أكثر من الرعاية الصحية، وهي قضية شخصية على نحو شديد ولذلك فهي قضية سياسية. في شهر نيسان / إبريل 2005 أذاع عرض الأخبار التلفزيوني الذي ربح جوائز وهو برنامج 60 دقيقة قصة عن السياحة الطبية التي أظهرت حالة مستشفيات أبوللو الموجودة في الهند بوصفها مقصداً ساخناً للمرضى الغربيين الباحثين عن رعاية صحية عالية الجودة مقابل عشر التكلفة التي يمكن أن يدفعها المرضى في الولايات المتحدة أو في المملكة المتحدة. وبعد أن تم بث البرنامج مباشرة تضاعف تقريباً عدد الزبائن الغربيين في مجموعة أبوللو من مستشفى دلهي. وكانت تعكس هذه الدعاية الأمريكية كالمرأة التغطية الكثيفة من الصحافة البريطانية التي غطت حالة إليوت كنوت البالغ من العمر أربعة عشر عاماً من دورسيت الذي قرر أن يطير إلى الهند في آب/ أغسطس من عام 2005 من أجل إجراء عملية جراحية في ظهره، وهو بذلك كان يتجنب قائمة انتظار لمدة تسعة أشهر في بلده في وطنه، وسهلت له ذلك شركة مملوكة بريطانياً وهندياً تعمل في أعمال السياحة الطبية .

لا أصدق أن هذا هو آخر ما سنسمعه من التجديدات الطبية في الصين والهند. فداء السكري، على سبيل المثال، بلوى حديثة، مع وجود ما يقارب 200 مليون من المصابين في كل أنحاء العالم. وبحلول عام 2030، حين سيكون عدد المصابين أقرب إلى 300 مليون سيعيش ثلث هؤلاء تماماً في الصين أو الهند. وفي حين سوف توجد العلاجات المستندة إلى العلم المحض على الأرجح في مختبرات الولايات المتحدة، فسوف يأتي العديد من تجديدات الخدمة مثل العلاج بالأنظمة الغذائية والتمارين، وآليات إعطاء الأنسولين سوف يأتي على الأرجح من الحاجة إلى علاج عشرات الملايين من المرضى المحليين الذين يعانون في الصين وفي الهند. وهذه العلاجات بدورها سوف تفيد الفقراء وتفيد الذين يصلون إلى المرافق الصحية بشكل مقنن في الولايات المتحدة، وربما ستكون الفائدة بالقدر نفسه الذي تفيد به العلاجات المستندة إلى العلم المحض، وهي العلاجات التي يحتمل أن تكون غالية الثمن إلى الدرجة التي تمنع استخدامها.

 المديح المتدفق للأطباء الهنود من السياح الطبيين الأمريكيين والبريطانيين المحرومين من الرعاية في أوطانهم، واحتمال أن يكون العلاج من الأمراض المزمنة، هو علاج يجري حالياً البحث عنه بشكل متزايد في الصين والهند ، لا يكاد يبدو، وكأنه عبء مستمر للرجل الأبيض. ربما كان ذلك ينبئ مسبقاً بانعكاس هذا العبء. وهناك مقطع آخر من كيبلنج يبدو مناسباً على نحو أكبر.

عند نهاية القتال يوجد حجر شاهد قبر أبيض

 وعليه أسماء الذين ماتوا مؤخراً

 والتأبين المكتوب على قبر الحبيب

هنا يثوي أحمق

 الأحمق الذي يحاول أن يدفع الشرق ويستعجله

من الأفضل إلى حد بعيد أن يكون المرء حكيماً ومطلعاً على التغيرات في كل العالم وهذا أفضل من أن يكون هو "الأحمق... الذي يحاول أن يدفع الشرق ويستعجله".

ولكن أفضل استعارة للتشبيه ليست استعارة الأعباء سواء الحقيقية، أو المتخيلة، أو المعكوسة، بل هي رحلات الأمل. فهناك أمل متجدد في الصين والهند، وهما تخبران النجاح في التعامل مع العالم وتضعان جانباً عداواتهما المتبادلة لصالح أعمال التعاون. هناك أمل أيضاً في رجال الأعمال المستثمرين الغربيين الرواد الذين يفضلون أن يشتركوا في الأرباح الحديثة للصين والهند بدل محاولة الإيقاف المفاجئ لظهور هذين العملاقين على مسرح العالم باستخدام الحمائية المضللة.

الاستماع في ناثولا : ارتباط مشترك سعيد

في 6 تموز / يوليو 2006 عالياً في جبال الهمالايا، على حدود الصين والهند، مرت حادثة تاريخية من دون أن يلحظها الغرب إلى حد كبير. فقد تم فتح ناثولا التي تعني ممر الأذن المنصتة وكان فيما مضى جزءاً من طريق الحرير لأول مرة في أربعين عاماً، وبعد حفل صغير رأسه مسؤولون من الهنود، والصينيين، والتيبتيين، أزيل سياج من الأسلاك الشائكة كان سابقاً محروساً من أفراد الجيش، ثم مشى مئتان من التجار الهنود والتيبتيين الخطوات القليلة من خلال ممر ضيق همالاياني عبر الحدود بين البلدين. وأشرت خطواتهم تلك على العام الأول من الصداقة الصينية الهندية الرسمية التي جعلتها ممكنة اتفاقات تجارية ثنائية وقعتها الصين والهند في التسعينيات من 1990.

من الناحية التاريخية، يعد إغلاق الحدود خروجاً عن المعتاد. فالممر كان قد أغلق منذ عام 1962 من طرف الهند نتيجة لحرب الحدود الصينية الهندية التي طالت وامتدت إلى شهور، في معركة على ارتفاع عال بدأت في الأصل في نزاعات على الحدود الأرضية لكل بلد. ففي أواخر العقد الأول من 1800 ، كان الممر يدعم مرور أكثر من 1000 بغل. وقد مشى الدالاي لاما ببطء على أرضه التي ترتفع 14000 قدم. وقبل أن ينازع كل طرف الآخر على علامات الحدود، كانت الصين والهند قد حافظتا على علاقات جيدة، ومنذ مطالع العقد الأول من 1900 كان قادة صناعة الهند التجار المارواريين مما يعرف الآن بولاية راجستان الهندية، يمتلكون أعمالاً كبيرة إلى حد ما في الصين.

وعلى الرغم من أن إعادة فتح ناثولا في عام 2006 كان فتحاً رمزياً بشكل رئيس وكانت المواد العشرون أو ما يقاربها المسموح بها للتصدير في شاحنات تشمل دبس السكر، والأحذية، والبطانيات، والقهوة على الجانب الهندي وجلود الماعز، والحرير الخام، وذيول حيوان الياك، وبورق ( بوراكس) على الجانب الصيني - فإن ذلك الفتح مؤشر على التجارة التي تحدث بشكل مستمر على نطاق أعلى مما سبق. وكانت رمزية أيضاً زيارة رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبائي إلى بيجين في 2005 ومثلها الزيارة المتبادلة إلى نيودلهي التي قام بها رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو في عام 2006. وبالقدر الذي قد يكون فيه مثل هذا التقارب السياسي الودي ضرورياً ، فإن المكاسب الاقتصادية الناتجة من التبادل التجاري ومن الاستثمار تقدم أساساً أهم لعلاقات الصداقة المتبادلة السلمية أيضاً. إن تقانة الاتصالات في القرن الحادي والعشرين تقدر الشركات عند كلا الطرفين على التبادل التجاري بالنقود، وبالصنع، وبالتسويق، وبرأس المال الفكري، وبالموهبة، وبالأفراد.

المنطقة المركزية الأمريكية تسمع مدينتي ناسك ونانتشانج:

إحدى الشركات التي كانت تسمع من قبل تأففات من الشرق هي شركة جون دير وهي الشركة الصانعة القائدة للجرارات في العالم. شجرة نسبها بوصفها واحدة من أقدم الشركات الصناعية في الولايات المتحدة، وأصولها التي يرجع تاريخها إلى عام 1837 في إلينوي، والشريحة الزرقاء لاسم علامتها لم تبق كلها ميزات كافية لها للإبقاء على قيادتها. فالجرارات الصغيرة التي أنتجتها الشركة الهندية ذات الأصل المتواضع ماهيندرا وماهيندرا (إم آند إم) ، قد صنعت تقدمات مهمة في داخل أجزاء من الولايات المتحدة. وصعود ماهيندرا وماهيندرا يشير إلى عصر قادم من رجال الأعمال المستثمرين المحليين الأصليين من الهند وبصفتها شركة صانعة فإن ماهيندرا وماهيندرا تشكل انطلاقة تخرج عن القاعدة، وتبتعد عن شركات البرمجيات الهندية التي حققت النجاح في العقد الماضي.

وزيادة على ما تقدم، تملك ماهيندرا وماهيندرا 80% من مشروع تجاري مشترك مع حكومة مدينة نانتشانج في الصين، وسمي المشروع جرار ماهيندرا (الصين). والمشروع التجاري المشترك الصيني والهندي يمتلك بدوره أصولاً مشتراة من شركة جرار جيانجلينج الموجودة في منتصف الطريق بين شانغهاي وغوانغجو. ومن خلال مشروعها التجاري المشترك طورت ماهيندرا وماهيندرا جراراً تحت قوة أربعين حصاناً، وهو مصنوع حسب الطلب، ليناسب سوق الولايات المتحدة. وقد صنع التصميم والهندسة في الهند، وصنع النموذج الأولي في الصين. وحين تحدثت مع أناند ماهيندرا ، المسؤول التنفيذي الرئيس في ماهيندرا وماهيندرا ، في رئاسة الشركة في مومباي، تغنى بمدائح المشروع المشترك للجرار، وقال: "نحن الآن نكسر الأسطورة التي تقول إن من الصعب كسب المال في الصين، أو تقول : إن التمثل الثقافي عسير. إن رقص الديسكو المحلي في مدينة نانتشانج يعرف الآن موسيقى ( هندية ) ... والرئيس السابق للشركة البالغ من العمر أربعين عاماً غنى أغنيات من أفلام راج كابور الهندية في وليمة حفلنا الأول. إن توافق الإدارة ومواءمتها تحد، ولكننا ضمنا أن تكون حفنة الأفراد الهنود المغتربين هناك 15 موظفاً هندياً فقط و 385 موظفاً صينياً أن يكونوا كلهم مسؤولين أمام رؤساء صينيين وهم لم يصابوا بأي أذى من جراء ذلك . 

بل إن هذا الاتحاد أكثر جدارة بالملاحظة إذا أخذنا في الحسبان الاختلافات الموجودة بين الشركتين. فشركة إم آند إم كيان خاص بشكل كامل، ويقوده وريث الجيل الثالث من إحدى عائلات الهند البارزة في أعمال الاستثمارات، في حين أن شريكها الصيني هو جزء من الحكومة. وفي الحقيقة، فإن الحكومة هي رجل الأعمال المستثمر في الصين. أما في الهند فقد بقي رجال الأعمال المستثمرون بعيدين وعلى مسافة من الدولة بقدر ما هو ممكن التحقيق. وموقع المشروع التجاري المشترك في الصين لا في الهند هو أيضاً أمر كاشف للمعلومات: فالصين ترحب بالاستثمار الأجنبي المباشر، في حين تبقى الهند صماء للدخلاء من الخارج، وتفضل ذرية المواطنين المحليين الخاص في مقابل العام وشكاك بالدخلاء من الخارج في مقابل المتسامح، وبهذا لم يكن ممكناً أن تكون النماذج الاقتصادية التي اتبعها البلدان أكثر اختلافاً. 

من الواضح أن شركة جون دير قلقة بشأن إم آند إم. ففي إعلان موجه على نحو غير عادي دفعت تكاليفه من قبل الشركة أو من أحد موزعيها ، فأنا لم أستطع أن أكتشف ذلك، وعدت الشركة الأمريكية بخصم 1500 دولار أمريكي لأي مزارع أمريكي يبادل جرار إم آند إم بجرار جون دير عمليات إم آند إم في الولايات المتحدة تتبعت الزبائن المستهدفين وحددت حفنة فقط كانوا هم الذين استجابوا للإعلان وزيادة على ذلك. فمن بين ملاك جرارات إم آند إم الذين اتصلت بهم شركة إم آند إم، كانت نسبة 97% كاملة غير مهتمة بخصم شركة جون دير وعبروا عن رضاهم بجراراتهم من إم آند إم.

تنشأ شعبية إم آند إم في الهند من إنتاج جرارات ذات قوة منخفضة ( تحت قوة سبعين حصاناً مناسبة للملكيات المجزأة في البلد. وتملك الشركة حصة من 30% من السوق الهندية ( مع وجود منافس آخر يمسك بنسبة 23%) ، وأدركت إم آند إم أن هناك سوقاً غير مزودة بشكل كاف بالخدمات في الولايات المتحدة ويناسبه على نحو جيد جرارها المنخفض القوة وهو سوق هواية الفلاحة. ففي أجزاء من جنوب الولايات المتحدة وجنوبها الغربي يتقاعد، على نحو متزايد، الذين كانوا من أطفال ازدهار المواليد ، يتقاعدون من حياة حضرية مجهدة في كاليفورنيا ويذهبون إلى أماكن مثل فلا غستاف في أريزونا، وهناك يستطيعون بثمن شقة سكنية فارهة في عمارة في سان فرانسيسكو أن يشتروا خمسة عشر فداناً من الأرض، وهي مناسبة على نحو مثالي للزراعة بجرار صغير.

ونظراً إلى أن الكثير من زبائن إم آند إم في الولايات المتحدة هم من النساء، فإن الشركة ردت متهكمة على إعلان جرار جون دير بإعلان خاص بها مثل امرأة أمريكية شقراء وشعرها مدلى كذنب حصان، وهي تسوق جراراً. ويقول التعليق: "دير جون، لقد وجدت شخصاً جديداً. وسوف يتذكر أطفال ازدهار المواليد سلسلة هزلية تليفزيونية شائعة كانت تسمى عزيزي جون والتي كانت تبدأ برسالة قصيرة موجهة إلى النجم من صديقته الفتاة السابقة وهي تصف له لماذا تركته. وهذا بدوره، كانت له جذور في ظاهرة كتابة النساء رسائل وداعية لرفاقهن الذكور الذين ذهبوا من زمن طويل في مسارح الحرب.

 حصة شركة إم آند إم بالنسبة إلى الجرارات من قوة تحت سبعين حصاناً في الولايات المتحدة نمت إلى 6% ، وفي الأسواق التي تعد هي القلب في الولايات الجنوبية وصلت حصتها 20% . وهذه النسب المئوية جديرة بالملاحظة إذا أخذنا في الحسبان أن صانعي الجرارات الرئيسين في العالم ومن ضمنهم نيو هولندا، وأغكو، والشركة اليابانية كيوبوتا يتنافسون تنافساً جريئاً قوياً في هذا الفضاء. وفي عام 2005 نجح قسم المبيعات في إم آند إم في الولايات المتحدة في تحقيق مبيعات بمئة مليون دولار، وهي تمثل نمواً جريئاً في وقت ركود الصناعة. وبحلول عام 2007 اكتشفت بمصادفة سعيدة أن الإعلانات التجارية الشركة ماهيندرا في الولايات المتحدة يجري بثها في ساعات أفضل أوقات المشاهدة على محطات التلفزة بعيداً في الشمال وبعيداً في الشرق، حتى بنسلفانيا الريفية.

وسلسلة إم آند إم من الجرارات تناسب الصين أيضاً. فمع حل جماعات الزراعة الجماعية ( الكوميونات في الصين في الثمانينيات من 1980 ، ازداد عدد الأفراد الذين يفلحون لصالحهم الخاص، ونما نمو الفطر. وكان يقوم بفلاحة الأرض فيما مضى قوة سبع مئة ألف فلاح حرثوا الأرض على نحو غير كفء. وبرزت شركات الجرارات الخدمة هؤلاء الفلاحين، وكانت عند نقطة معينة تصل إلى 400 شركة، وعلى الرغم من أنها انخفضت إلى خمس وعشرين شركة، فهي مازالت مع ذلك متفككة. وكان القلق بشأن استغلال الطاقة قد حث الحكومة الصينية على تقديم إعانة كثيفة للتحول من المحراث الدوار الذي يعمل بالطاقة إلى الجرارات، وقد قفزت شركة إم آند إم إلى المعمعة ولاحظت أن ملكيات الأرض الصغيرة في الصين كانت مثل ملكيات الأرض الصغيرة في الهند تماماً. وفي أقل من عام سمحت عمليات العمل المعقولة بالمخرجات في نانتشانج أن تتضاعف ثلاث مرات على الرغم من تقليل قوة العمل إلى النصف.

شينجن تنصت لبانغالور

السيدة سون يا فانج، رئيسة هواوي تكنولوجيز ، لديها سبب وجيه لتكون واثقة. فقد تأسست هواوي في عام 1988 ، ونمت من صانع صغير المحولات الهاتف إلى منتج رئيس قائد للتجيهزات التي تستخدمها شركات الهواتف في كل أنحاء العالم لتشغيل شبكاتهم. مع وجود عمليات كونية لهواوي شملت مختبرات في وادي السيليكون دالاس، وفي ستوكهولم وبانغالور، وموسكو، وفي الصين طبعاً ، فقد أصبحت هواوي الآن هي شركة التقانة العالية القائدة في الصين، وهي شوكة في جنب عملاق الاتصالات سيسكو سيستمز. وكما عبرت مجلة الإيكونوميست عن ذلك بالقول: "إن صعود الشركات المحلية مثل هواوي كارثة بالنسبة إلى الشركات المتعددة الجنسيات 13. في اجتماعات مع السيدة سو المتجولة في بوسطن، وشينجن، ولندن سمعت السيدة سو تتنبأ بأن هواوي سوف ترى مبيعاتها تنمو من أربعة بلايين دولار في 2005 إلى عشرة بلايين دولار في 2010، وزيادة على ذلك، فهي تعتقد أن نمو الشركة سوف يتزود بالطاقة بفضل الهيمنة المتزايدة لها في سبعين بلداً، ومن ضمنها البلاد التي سبق أن أهملتها الشركات الأمريكية.

رأيت في أثناء زيارتي إلى منشآت شينجن، قوة عمل منضبطة وموهوبة، وواثقة بنفسها وببراعتها الفنية، ومتربعة فوق أعلى مستوى التقدم العلمي، تشغل بالروبوتيات بشكل كثيف، ومصانع نظيفة متألقة. وأشار الموظفون الذين تحدثت إليهم إلى رغبتهم في التعلم من الشركات الغربية القائدة عن المهارات الناعمة التي تحتاج إليها الشركة لتنجح في التجارة العالمية، مثل مهارة التواصل مع الزبائن ومع المنظمين في الغرب، أو مهارة إدارة العاملين الذين لا يمتلكون المعرفة عن آليات العمل الداخلي للشركة الصينية.

هواوي هي المثال الذي يكذب الأسطورة التي تقول: إن الشركات الصينية المحلية لا تستطيع أن تتقن إلا التقانات البسيطة. وتشدد السيدة سون أن نجاح الشركة لا علاقة له بالتكاليف المنخفضة لليد العاملة في الصين، وله كل العلاقة بالتكلفة المنخفضة لمهندسيها المهرة والعاملين في البحث والتطوير. وكما علقت الشابة التي أرسلتها هواوي لتحييني في مطار شينجن وقالت: "أنا خريجة من كلية في مقاطعة هوبي. وجئت إلى هنا بسبب سمعة هواوي. وقد قمت بمجرد تقديم طلب من خلال الشبكة".

وسألتها : لماذا لم تكن قد سعت للحصول على عمل أقرب إلى بيتها؟ ولماذا كانت مستعدة للسفر إلى مدينة شينجن؟ لماذا ؟" وكانت نظراتها تخبرني بأنها تعتقد أن الجواب واضح. لأنها شركة من أفضل شركات الصين".

وزيادة على ما تقدم، أخذت هواوي بحثها عن الموهبة إلى الهند، وافتتحت مختبرات برمجيات في بنغالور. وجاك لو الذي يرأس الآن الموارد البشرية لهواوي، كان قد رأس المكتب في بنغالور طوال ثلاثة أعوام بعد تأسيسه في عام 1999، وأخبرني أن أحد التحديات المبكرة تمثل في التغلب على الصور النمطية لكل بلد عن البلد الآخر. فوسائل الإعلام الهندية كانت في الماضي قد صورت الصينيين بوصفهم انتهازيين يهاجمون من أجل سرقة أسرار الهند الأمنية. وحين افتتح مكتب هواوي، خاف رجال الأعمال الهنود أن تكون الشركة قد افتتحت المكتب لتحاول الحصول على البنية التحتية الناجحة لاتصالاتهم عن بعد.

ومن ناحية الصحف الصينية، فهي لم تنشر إلا القصص الهندية عن الفيضانات وحوادث القطارات، وعن الكوارث الأخرى. ووفقاً لما قاله جاك لو: هذا ما جعل موقفنا صعباً، ففي إحدى المناسبات نشرت صحيفة كبيرة قصة قالت: إن العاملين في هواوي سوف يرحلون من الهند بسبب المخاطر الأمنية. وكان هذا غير صحيح، ومرت الحادثة ولكنها وضعت الكثير من الضغط الاجتماعي على مهندسينا الهنود من عائلاتهم ومن أصدقائهم الذين شجعوهم على ترك الشركة  وهز رأسه.

أصرت هواوي، وهي مدركة لأهمية تأسيس اتصال مع مهارات البرمجيات التي يمتلكها الموظفون الهنود. ويعطي توليد هواوي لتوظيف جذاب للمهندسين الهنود المحنكين ذوي المعرفة المتقدمة، بدل استخدام مركزها الهندي البعيد لإرسال عملها من الصين إلى صانع أو مزود في الهند من أجل تطوير برمجياتها بقصد تقليل التكاليف يعطي الشركة موطئ قدم أرسخ في الهند. وحصلت مختبرات هواوي الهندية على أعلى مستوى ممكن من التصديق من أجل منتجي البرمجيات، مقيسة باستخدام معيار كوني للمقدرة على كتابة البرمجيات التي طورتها جامعة كارنيجي ميللون. ومع مرور الزمن استبدل بالصور النمطية التي كانت محمولة فيما سبق وبعدم الثقة التي ولدتها تلك الصور تعايش أكثر واقعية. ورجال الأعمال المستثمرون الهنود يلبون الآن حاجات الطهي لموظفي هواوي الصينيين، ومن المألوف أن تجد مجمعات شقق سكنية في بانغالور مسكونة إلى حد كبير من الصينيين مثلما هو من المألوف على الغرار نفسه أن ترى وجوهاً هندية في منشآت هواوي في شينجن.

وتذهب هواوي إلى ما وراء البقاء متوائمة مع منافسيها الغربيين، ففي رحلة إلى جوهانسبيرج في مطلع عام 2007 في برنامج يتصل بالهاتف الجوال، وجدت هواتف هواوي منثورة بشكل بارز في موقع المؤتمر. كانت هواتف بسيطة جداً ولكنها مع ذلك قدمت كل الوظيفية التي يمكن أن يعدها معظم المستخدمين، ومنهم أنا، وظيفية ضرورية. وكانت هواوي تأمل أن الهاتف منخفض التكلفة بفضل بساطة هندسته سوف يتصل بقطاعات من المستهلكين منخفضي الدخل في إفريقية. ولكن ما هو أكثر إثارة للاهتمام من التصميم الهندسي هو حضور هواوي في المؤتمر بوصفها أشد المسوقين حيوية وجسارة. فمن خلال تقديم نماذج مجانية للحاضرين في المؤتمر، تحدت هواوي منافسيها الغربيين أن يتبعوها فيفعلوا ما فعلت. مثل هذا الرسوخ الواثق في موطئ القدم والتنافس الحيوي الجسور صار معيار هواوي.

وسائل الإعلام الغربية أخفقت في أن تفهم قصص ارتباط الصين والهند المشترك وأهميته للمستهلكين في الغرب. وهذه تذمرات مهمة من الشرق أخفقت وسائل الإعلام في سماعها . وبدلاً من ذلك ركزت عيونها على أصول هواوي المستبعدة، وذكرت الحقيقة التي تقول: إن هواوي كانت قد تأسست من قبل رين جينغفاي، الذي تقاعد برتبة عقيد من جيش التحرير الشعبي في عام 1984. وقد أقامت سيسكو دعوى قضائية زعمت فيها وجود احتيال على الملكية الفكرية، وسويت هذه الدعوى لاحقاً خارج المحكمة، ثم إن دعوى قضائية من موظف بخصوص التعويض أضافت شكاً إلى شك العالم. أن تكون هواوي غير شفافة على نحو لا يكاد يصدق لم يقدم أي مساعدة . فالمسؤولون التنفيذيون الرئيسون الأمريكيون مذهولون من إتقانهم الفني بالقدر نفسه من الذهول من كون الشركة مجللة بالغموض  . وكما تبين، فالأمر ليس : غموضاً في مسألة لماذا تكون معظم الشركات الصينية مجللة بالغموض على وجه العموم، وذلك إذا أخذنا في الحسبان عدم وجود ضغط من نظام مالي متخلف غير متطور بما فيه الكفاية ليكشف أي نوع من المعلومات وهو موضوع سوف أعود إليه.

إن التعرف على أصول المشروعات التنافسية الصينية هو جزء لا يتجزأ من فهم قصصها ، وليس سبباً لاستبعادها. إنها غلطة من الشركات الغربية ألا تقص أثر استثمارات الشركات الصينية والهندية وتتعلم أن تتنافس معها. إن كون هواوي غير معتمدة على مبيعاتها في بلدان متقدمة، ولكنها في الواقع تربح من مبيعاتها في بلدان نامية، أمر ليس تحت عين الغرب التجارية منها على سبيل المثال: نيجيريا ، وزيمبابوي وباكستان، وكازاخستان، وتركمانستان، وهو سبب أدعى كذلك إلى بذل الانتباه

رقصة جديدة:

إن رعاية أناند ماهيندرا لتعاون ناسك نانتشانغ وإصرار السيدة سون يا فانغ في مجال إقامة الاتصال مع الأسواق من أجل المواهب في جنوب الهند هما مثالان عن علاقة جديدة، وعن رقصة جديدة، تظهر على نحو غير متوقع في أماكن عديدة بين الصين والهند. وربما يكون من الصعب أن نجد التعبير الدقيق لوصف هذه العلاقة الجديدة وذلك لأن التبادلات مازالت جديدة نسبياً، ولأن الممرات المجازية بين البلدين لم تفتح إلا حديثاً، ولأن العلاقة متقلبة مثل العلاقة بين راقصين، مع وجود قائد وتابع يتناوبان الدورين، وكلاهما يجهد ليسمع موسيقى هي بالتناوب مؤقتة وقوية.

ونظراً إلى عدم وجود تعبير أفضل، فأنا أسمي هذه الرقصة تعايش المنفعة المتبادل. ومع ذلك، فأنا أحتاج إلى أن أصف نوعية الشعور بالرضا التي يعنيها التعبير ضمناً وذلك بأن أشير إلى أن تعايش المنفعة المتبادل الموجود حالياً بين الصين والهند يحتوي على التعاون المتبادل، ولكنه يحتوى أيضاً على بعض التوتر المتبادل. فالصين والهند بلدان يتعلمان أن التصرف وفق أفضل مصالحهما يمكن أن يعني العمل معاً، وأن أي شعور طيب بالرضا قد ينشأ بينهما سيكون منفعة هامشية أكثر مما يكون هو الغاية الرئيسة. وباستخدامي للتعبير تعايش المنفعة المتبادل أعني أن أشير إلى الإمكانية الحقيقية جداً التي تعني أن الصين والهند سوف يتعلمان مع الوقت أن ينتفع أحدهما من قوة الآخر وأن يعوض أحدهما نقاط ضعف الآخر. 

وليست كل الشركات التي تنظر إلى العمل عبر الحدود ضخمة مثل إم آند إم وهواوي. فشركة هوايي ستون ليمتد تعمل على نطاق صغير نسبياً ولكنها ربما تكون أكثر أهمية لأنها تمثل التعاون الناشئ بين الصين والهند على مستوى القاعدة الأساسية. تأسست هذه الشركة في عام 1994 على يد فلاح استثمر أربعين ألف يوان (خمسة آلاف دولار) من موارده الخاصة. أما اليوم، فإن هوايي ستون مدينة بثروتها لروابط لها مع الهند. فالشركة تبيع كتل صخر الصوان في مقاطعة فوجيان، وهي منطقة مشهورة بأعمال نحت الحجارة. قبل عام 2000 كانت الشركة تشتري الحجارة من أجزاء أخرى من الصين وتبيعها إلى مصانع تشغيل الحجارة في فوجيان. وكانت الشركة لا تكاد تجعل وسائلها المالية تفي بحاجتها. ويتذكر جانغ مينغ، وهو نائب مدير الإدارة الدولية لهوائي ستون حين التحق بها بصفته شاباً خريج كلية، أن الشركة لم تكن قادرة على اقتناء حتى آلة ناسخة هاتفية (فاكس).

ثم بدأت الشركة تجرب آنئذ بواردات الحجر من الهند التي تبين أنها بلد من أضخم البلاد المنتجة للصوان في العالم. وفي عام 2002 استوردت الشركة الصينية من الهند ما قيمته عشرون مليون يوان بأرباح تساوي 15% أو أكثر. وزادت الواردات زيادة سريعة وبحلول عام 2006 تضاعفت الواردات الهندية ثلاثة أضعاف، ومثلت هذه الواردات أضخم حصة فيما استوردته هوايي من كل أنحاء العالم. وصارت تجارة الشركة مع الهند مربحة ربحاً ضخماً. ويزور جانع الهند عدة مرات سنوياً، ويزور بشكل متكرر أجزاء بعيدة عن المسار المطروق، في أفقر مناطق جبلية من الولايات الجنوبية من تاميل نادو، وكارناتاكا وأندرا براديش. وتلامس حصص رأس مال الشركة الآن مئة مليون يوان، وتوظف لديها ثلاثين موظفاً. ويشير جانغ أيضاً إلى أن 90% من الوكلاء موزعي الحجارة في الهند هم من الصينيين.

بل إن قطاعات النفط المملوكة من الدولة في كلا البلدين صارت مدركة لطرق تستطيع منها هذه القطاعات أن يفيد أحدهم من الآخر. فمؤسسة النفط الوطنية للصين وهيئة الزيت والغاز للهند تمتلكان استثمارات مشتركة في استكشاف حقول زيت في الخرطوم في السودان، وفي دمشق في سورية، وهي مناطق ليست جذابة سياسياً للعديد من عمالقة الزيت في العالم المتقدم. ومثلها مثل هواوي تكنولوجيز التي أجبرت في سنواتها الأولى على البحث عن التبادل التجاري في بلدان أهملها الغرب، فقد كان على كبار شركات الزيت الصينية والهندية أن تطأطئ وتراوغ لتجد ممراتها المنافسة الخاصة بها عبر الممرات التي سبق أن مهدتها من قبل شركات الزيت القوية الغربية الشاغلة لتلك الممرات. ومع ذلك، ونظراً إلى أن الاقتصادين الصيني والهندي قد أسهما بأعظم نمو في استهلاك الطاقة في السنوات الحديثة ( على الرغم من أن ذلك بعيد عن أعظم حصة من استهلاك الطاقة، فذلك التميز يعود إلى الولايات المتحدة) ، نظراً إلى ذلك فإن أي مشروع تجاري بين الأمتين يحمل معه إمكانية التأثير على أسواق الطاقة في العالم. بمعنى أن كل أسواق . السلع العالمية قد بدأت تحمل قوة المجيء المتزامن للطلب الصيني والهندي معاً، سواء كان ذلك في الفولاذ، أو القمح، أو الشحن في السفن. وإلى أن تلتزم الصين والهند بأن تتعلما أن تتصرفا على التعاقب، مثلما فعلت شركاتهما للزيت في مناسبات عدة، فسيكون الأثر على أسواق العالم متعاظماً.

إن تجاهل هواوي، وإم آند إم، أو حتى هوايي هو في كل جزء منه تصرف غير معقول مثلما كان الأمر في تجاهل نوكيا في فنلندا ومجموعة إل جي في كوريا قبل عقدين من الزمان، حين كانت هاتان الشركتان قد بدأنا بالنمو. وقد أثبتت الشركات الأخيرة أنها كانت أكثر تناغماً مع مجيء الصين والهند من معظم الشركات في الفناء الخلفي الأمريكي، وذلك ربما كان بسبب أن تلك الشركات تستطيع أن تميز المسار الذي اتبعته هي بنفسها. في عمليات العصف الذهني للتفكير الجماعي في سيئول مع بعض أبرز جماعات الأعمال الكورية التي تسيطر عليها العائلات، أشاهد كفاحهم لفهم الكيفية التي يمكن لهم فيها أن يكونوا ثابتين إلى حد مرض بين بعض شركات العالم المتقدم والشركات الصينية والهندية المنبعثة مجدداً. فعلى سبيل المثال، يجب على أقسام السلع البيضاء من إل جي وسامسونج أن تبيع لا ضد الآلات المصممة لذوي الدخل العالي من قبل شركة ويرلبول في الغرب، ولكن ضد الآلات المصممة بذكاء أيضاً والمصنوعة من قبل الشركات ذات التكلفة المنخفضة كثيراً مثل شركة هيئير التي توجد قيادتها في قينغداو في مقاطعة شاندونغ في الصين.

في السنوات الخمس الأخيرة، حين نمت مبيعات نوكيا في جميع أنحاء العالم بزيادة الثلث إلى مبلغ أربعين بليون دولار، مثلت الولايات المتحدة 8% فقط من مجمل المبيعات وهو ما يقارب نصف مستواها السابق، في حين تضاعفت المبيعات إلى آسيا، وهو ما يمثل نسبة 16%. كانت نوكيا قد امتلكت استثمارات كبيرة في الصين طوال سنوات وقد ضاعفت الآن جهودها في الهند، وهذه السوق الأخيرة تفوقت على الصين بوصفها أسرع سوق للهاتف الخلوي نمواً في العالم.

وارتفعت صادرات إل جي سبع مرات في العقد الماضي، ووصلت ثمانية وثلاثين بليون دولار. وقصتهم شبيهة بقصة نوكيا : وهي أن الصادرات إلى الولايات المتحدة تتناقص في حين أن الصادرات إلى آسيا، وخصوصاً إلى الصين والهند، ترتفع ارتفاعاً سريعاً. من الصعب أن نسير في أي مدينة عاصمة هندية كبيرة، ولا نرى شعار شركة إل جي وهو يحدق في وجهك. ومثل بعض مجموعات الشركات العائلية الكورية الأخرى رسخت إل جي نفسها في الصين وفي الهند، وسابقة أمام منافسيها الأمريكيين واليابانيين بمسافة بعيدة. ونجاح إل جي تتردد أصداؤه في غرف اجتماعات مجالس الإدارة في كل أنحاء آسيا. وعلى سبيل المثال، توقفت شركة تيماسيك السنغافورية، وهي الشركة القابضة للاستثمار المتعددة البلايين من الدولارات والمملوكة للحكومة، عن النظر إلى الصين وحسب وهي الآن تستثمر بحيوية وجرأة في الهند كذلك.

 وليس من اللازم أن تكون المنافع من الصين والهند متحققة من قبل كيانات الشركات وحسب. أمعن النظر في حالة البليونير أندرونيكو لوكسيك، الرئيس الكرواتي الأصل المجموعة لوكسيك البارزة في تشيلي قابلت لوكسيك في آخر مرة في مقهى في فندق فورسيزنز في نيويورك في أثناء موسم احتفال عيد الميلاد في عام 2006، ولوكسيك رجل ضخم وثرثار وكريم في ضيافته ورأيه ، وليس هو الرجل الذي يتسامح مع الحمقى بسهولة. نعم، هو تسلق القمم السبعة، أعلى قمة في كل قارة ومن جملتها قمة إفرست في أحدث تسلق له ... فقط بسبب أنها القمم. والتحق بنا واحد من أصدقائه، وهو رجل أهدأ، ورجل أعمال في البرمجيات مولود في الهند ، واسمه راجيش هوكو وكان هوكو قد بنى شركة متعددة البلايين حول منتج برمجيات للبنوك هو المنتج القائد في العالم، ويقسم راجيش الوقت بين نيويورك وبنغالور.

وقد تعلمت مجموعة لوكسيك أن تقوي موقف الصين والهند. فبنك تشيلي، وهو واحد من بنوك البلد القائدة، وهو جزء بارز من مجموعة هوكو، أعطى شركة هوكو العقد اللازم لتقود التحول في البنك. وتفوق هوكو على شركات بارزة في عالم الاستثارة الغربية، وهو ما أعطاه رأس جسر يستطيع منه أن ينطلق إلى السوق المربحة في أمريكا اللاتينية. والمتنافس الآخر كان شركة برمجيات هندية أخرى).

وقال لوكسيك، وهو يميل نحوي عبر طاولة قصيرة مستديرة، مكرراً مثل هذا التعبير بشكل منتظم: "أوبي، الحل الهندي كان من درجة عالمية، وقد أصيب مجلس الإدارة عندي بالرعب من الفكرة، ولكن لا بأس فقد امتلكتم الحل. ونحن حتى الآن لم نصب بخيبة أمل بعد، على الرغم من أن العمل مازال مستمراً في تقدمه

عشرات من مهندسي البرمجيات الهنود هبطوا في سانتياغو في رقصة تشيلية هندية من أنواع قصدت إلى دفع البنك إلى القرن اللاحق. وفي الوقت نفسه، افتتح بنك تشيلي مكتباً في بيجين ليخدم العملاء التشيليين والأمريكيين اللاتينيين الآخرين الذين يقومون بمزاولة أعمال. وهذا يشمل الأعمال المتصلة بمناجم النحاس الشركة أنتوفاغاستا هولدنغز، وهي شركة التعدين في المجموعة، التي تحظى باهتمام كبير للصين المستهلكة للمواد استهلاكاً مفرطاً. 

وقال لي لوكسيك: "إنني مغرم غراماً شديداً بالصين، وقد اشتريت شقة في المركز من بيجين. وسألني أصدقائي: لماذا تشتري شيئاً لا تستطيع أن تملكه؟ وفي أحسن الأحوال تستطيع أن تحصل على عقد إيجار طويل الأمد؟ ولكنك لا تستطيع أن تمتلك شيئاً امتلاكاً خالصاً طوال الحياة في لندن المركزية كذلك، إنك تستطيع فقط أن تحصل على عقد إيجار من دوق ويستمينستر، وأنا أثق بالحزب الشيوعي بالقدر الذي أثق به بدوق ويستمينستر "

لوكسيك وعائلته يستثمرون في الصين بمعنى عريض أيضاً. "بناء علاقات مع الصين سوف ينتج أرباحاً. فأنا قرعت أبواب جامعة تسينغوا ووافقت على القيام بالأعمال معي " تسينغوا واحدة من جامعات الصين القائدة، وتسمى في الغالب بشكل فضفاض معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا في الصين. وسألته لماذا فعل هذا ؟ فقال: "إن والدي كان يخبرني دائماً : اسأل وحسب، فأنت لا تعرف أبداً ما الذي ستحصل عليه". لوكسيك يمول الآن برنامج تبادل لعشرين طالباً سنوياً بشكل يستطيع معه الشباب التشيليون والصينيون أن يصلوا إلى أن يعرف بعضهم بعضاً. حين وصل الرئيس الصيني هيو جينتاو إلى سانتياغو ليخاطب قمة المؤسسة الاقتصادية لأسيا المحيط الهادئ في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2004 ، كان لوكسيك أحد ضيوفه.

والتحق بناء ابن لوكسيك، وهو متخرج في كلية بابسون، التي يعمل فيها لوكسيك عضواً في مجلس الإدارة أيضاً. وقال: "أنا شجعته على الذهاب إلى مكاتب راجيش في بنغالور. شيء مذهل يحدث في تلك المدينة أيضاً، مثلما يحدث في بيجين، وأنا لست متحققاً ما هو. يجب عليه أن يرى، فهي سوف تميزه عن الآخرين في مجموعته العمرية. نحن متنوعون تنوعاً حسناً ، واحد من الأبناء طلب أن يذهب إلى الهند، وواحد إلى الصين، وواحد إلى الولايات المتحدة".

وسط النشاط المحموم لتشيلي، وفنلندا، وكوريا ، وسنغافورة، والمواقع أخرى، لم تكن الشركات الأمريكية نائمة. فبعضها بعيدة النظر في الحقيقة. ومثالي المفضل عن الشركة التي ربما تكون قد فعلت أقصى ما تستطيع لتعادل كلاً من الصين والهند هو شركة جنرال إليكتريك، وهي ستكون مركز اهتمام الفصل الأخير من هذا الكتاب. ومثلما توضح، طبعاً، القصص المروية في هذا الفصل، فإن التعايش التكافلي وتعايش المنفعة المتبادلة للصين والهند لا ينفع الصينيين والهنود فقط، ولكنه ينفع العالم أيضاً.

لماذا يكون تعايش المنفعة المتبادل السعيد هذا مقبولاً؟ 

قد يقول شكاك: إن هذه مجرد همسات في الريح، وليست العلامات الكاشفة العاصفة قادمة مرعدة مدوية. وقد يشير الشكاك إلى أن تجارة الصين مع الهند ولو بعد سنوات قليلة من النمو الشاهق، مازالت أقل من عشرين بليون دولار (مقارنة مع ضعف ذلك المبلغ بعشر مرات بين الصين والولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي) . هذا التشكيك قد يكون معقولاً ، ولكنه في غير مكانه بشكل كامل.

التفاؤل ممكن لسببين: الأول، هناك القليل جداً من الصدمات للنظام العالمي، حتى في الذاكرة التاريخية غير الحديثة جداً، التي يمكن أن تقارن مع الدخولين المتزامنين للصين والهند إلى الاقتصاد الكوني. واستكمال الصورة بالاستقراء من إحصاءات قصيرة الأفق هو على الأقل أمر قصير النظر. ويمكن للمرء أن يعرض على الشكاك الطرف الإحصائي الآخر. فالاقتصادي في جامعة برنستون أنغوس ماديسون أظهر أنه في العقد الأول من 1800 كانت الصين والهند  تمثل مقداراً يصل إلى 50% من المنتج المحلي المجمل للعالم. وسقوطهما الفردي والجماعي عن المكانة المحترمة يشكل قصة قرنين.

والثاني، أن إمكانية تعايش المنفعة المتبادل، من وجهة نظر تصورية، إمكانية عالية. فالبلاد المتجاورة تجد بشكل طبيعي أن من المربح إقامة التبادل التجاري. فحتى وقت حديث كانت التجارة الصينية والهندية خامدة بسبب العداوة السياسية. أما الآن فكلا البلدين قد وضع قضية إطعام مئات الملايين من الناس الجوعى متقدمة أمام النزاعات الحدودية التافهة نسبياً، وكلاهما لديه الكثير ليفقده إن لم يعمل بانسجام مع جاره الآخر. وهذا لا يعني حفلة حب، ولكنه على الأقل توقف قابل للتصديق للعداوة وللشكوك المتبادلة.

في مطالع القرن العشرين، بدأ تينشين أوكيورا ، مؤسس معهد الفن الياباني وصديق الشاعر الهندي الفائز بجائزة نوبل را بندرانات طاغور، بدأ كتابه المعنون ( المثل العليا لآسيا ) بسطر يقول: "آسيا واحدة 18 . واليوم، وأنا أتأمل في قول أوكيورا ، أجدني منساقاً إلى القول: "نعم، ولكن ليس تماماً : ليس تماماً، لأن البلدين الكبيرين اللذين يدخلان اقتصاد العالم في آخر العقود القليلة يدخلانه وهما يتبعان المسارين مختلفين اختلافاً راديكالياً، ولكن نعم، بسبب أن تقاطع هذه المسارات المختلفة يمكن مزيج الاقتصادين وهما جزء ضخم من آسيا، من الارتفاع فوق الوزن الجماعي الضخم لهما في الأصل.

ويدرك رجال الأعمال المستثمرون من ذوي الرأي الحصيف في جميع أنحاء العالم أن وصول أكثف بلدين على كوكب الأرض سكاناً إلى مسرح العالم ليس مجرد قصة بيع منفصل إلى 1,3 من بلايين الصينيين و 1.1 من بلايين الهنود. سيكون ذلك سذاجة شديدة. إن القصة أغنى بكثير، وهي أكثر تعقيداً، وهي مثيرة على نحو هائل. فالقصة تدور حول طرق لا يحيط بها العد للاحتفاء بالموهبة، وبالأفكار، وبطموحات 2.4 من بلايين البشر.

والقيام بهذا العمل يتطلب تجديداً للأمل في هذين البلدين. فمنذ عقدين من الزمان وصف أحد العلماء التخلف عن التنمية بأنه "حالة عقلية 19 وكان ذلك العالم يشير إلى أهمية الذين يرغبون في أن يكونوا رجال أعمال مستثمرين على الرغم من أنه لم يستخدم ذلك اللفظ متخيلاً مرة أخرى، بدلاً من إظهار الشك والتهكم. في الصين وفي الهند، مثل إعادة التخيل هذه هو الآن منطلق في مجراه. واليد الميتة لنظام المنبوذين في الهند قد أزيحت جانباً إلى حد معين، وتم احتواء سلطة الحكومة المحتضرة، والصين بعيدة جداً عن وصف الإمبراطورية الثابتة بلا حراك الذي وصفها به العالم الفرنسي ألين بيفيريت في إحدى المرات مثلما كان ذلك حين أعطى تفاصيل "حوار الطرشان بين الإمبراطور قيانلونغ وبين مبعوث الملك جورج الثالث في عام 1792.

ولكن الاحتفال بالصين والهند يتطلب أيضاً اطراح الصور القديمة الموهنة التي يغذيها الغربيون طوال قرون وتدعو الحاجة إلى وجود عقل مفتوح واستعداد لرؤية صور جديدة منتجة، وإلى وجود موقف عقلي لا يفترض أن اللامنتمين القادمين من الخارج يمتلكون الإجابات ولكن يبدأ بالإصغاء بكل احترام.

دعوة إلى رحلة:

قادة الأعمال الصينيون والهنود الأذكياء والمجددون يتعلمون أن يقوموا بالاستخدام المربح من أحدهما الموارد الآخر، ونتيجة لذلك حصدوا مكاسب مالية ضخمة من الجرارات، وشركات الهاتف، وحجر الصوان، على سبيل المثال. وعلاقات الأعمال بين الأفراد في كل بلد لم تبق، على نحو متزايد، جارحة، ويقوم رجال الأعمال المستثمرون على كلا الجانبين من الحدود بتنمية طرق للانتفاع بالانفتاح الجديد. ويجب على الغربيين أن يكونوا متلائمين مع تذمرات التغيير المنبعث من أكثر بلدين كثافة سكانية في مسرح الاقتصاد العالمي وإلا فإنهم يخاطرون بأن يتم اكتساحهم بالرعد المدوي من الدولتين. ويسجل هذا الكتاب بالتسلسل رحلات بلايين رجال الأعمال المستثمرين في الصين وفي الهند وهم ينشدون الرفاهية، لأنفسهم والمنفعة المجتمع معاً. ويعرض الكتاب للبحث وجهة نظر عن استثمارات رجال الأعمال هي وجهة نظر "الخيمة الكبيرة"، أي المجموعة التي تأخذ في الحسبان الناس الذين يحملون سلسلة من المعتقدات، والمبادئ، والخلفيات لا مجرد أفراد يأخذون الشركات إلى علاقة عامة، كما كان الأمر من قبل، بل استثمارات خلاقة لرجال الأعمال في مجال اجتماعي وسياسي، تمتد وتنتشر في طرق عديدة في مدن ليست على أطراف ألسنة كل رجال الأعمال، ولكنها بعيدة عن المسارات المطروقة من البلدين. وأطروحتي هي أن استثمارات رجال الأعمال في البلاد النامية تحدث بطرق أكثر إحاطة وأوسع مدى إلى حد بعيد منها في البيئات التي تعد أكثر نمواً لسبب بسيط هو أن هناك أموراً في البلاد النامية أكثر بكثير جداً تدعو الحاجة إلى عملها. وهي أمور يتم فعلها على نحو مختلف جداً كذلك، وذلك استجابة للفوارق المختلفة والإيقاعات المختلفة للمجتمعات موضع البحث. وهكذا، فالموضوعات في هذا الكتاب هي الأنواع المعتادة من رجال الأعمال المستثمرين الذين يمثلون مدارس الأعمال، والذين يبدؤون بإنشاء شركات ناجحة ويجنون ثروات مثل الملك كريسس. وهناك أيضاً رجال أعمال مستثمرون سياسيون يكتشفون طرقاً ليجعلوا الأشياء الطيبة تحدث ضمن بعض التقييدات الصعبة وهناك رجال أعمال مستثمرون اجتماعيون يستخدمون إبداعهم لحل المشكلات التي تبدو مستعصية على الإخضاع وتحدث بلا قيد في كل مكان في الصين والهند.

لقد حظيت، ومازلت أحظى بالميزة الخاصة وبالحظ الطيب الضخم في أن أتفاعل مع العشرات من الناس الذين يثيرون الاهتمام وحب الاطلاع يومياً من خلال بحثي. وعملي مع الشركات والمؤسسات، ومجالس إدارتها، ومع رجال الأعمال المستثمرين ومع السياسيين، والناشطين في العالم النامي 22. وأهم ما أستمتع به هو أن أتجول في السيارة في أي مدينة أزورها. وقد استمتعت بتسجيل كل المحادثات التي دارت بيني وبين الجميع حتى سائقي سيارات الأجرة، وأصحاب الحوانيت، ومديري المطاعم أو مالكيها. والمسؤولين عن المتاحف، والناس المنغمسين في الأعمال الروتينية المملة من الحياة. واستمعت الإيقاعات الناس وهم يتحدثون عن السياسة في بيجين ودلهي، وسمعت الخوف من الوقوع تحت العقوبة من السلطة في جينغجو، وأصمني عدم الانضباط الخشن من شوارع جيبور المزدانة بقلائد من الجمال، وفرحت في حيوية درس في جامعة تسينغوا. وجلست في غرف اجتماعات مجالس إدارة لا تحصى يصر فيها أفراد ليسوا مطلعين ولكنهم أذكياء على القول: "يجب أن نكون نحن في الصين والهند ، لأسمع أفراداً آخرين فقط في كيب تاون، وساو باولو، وسيئول، وسيدني يعبرون عن الفزع، والغموض، والتفاؤل بشأن الصين والهند، هذه الخبرات المختلطة تصبغ هذا الكتاب وتزوده بالمعلومات وتظهر أمثلة من هذه المقابلات في كل الكتاب، وإن البحث طوال عقد من الزمان في الأعمال واستثمارات الأعمال في الأسواق الصاعدة في أجزاء أخرى من العالم في أمريكا اللاتينية، وفي الشرق الأوسط. وفي أجزاء أخرى من آسيا الشرقية والجنوبية الشرقية عزز قدرتي على رؤية أنماط مثيرة للاهتمام في البيانات. ولاجتذاب جمهور عريض قمت على نحو مساو بالاستمداد من التاريخ ومن المعرفة الحالية في الاقتصاد والعلوم السياسية. ولست أدعي أني شامل، بل على الأصح، أنا أختار تلك النقوش الصغيرة، التي أستطيع أن أكملها بالبحث الرصين في العلوم الاجتماعية بحثي وبحث زملائي كي أوصل التشابهات والاختلافات، وهي أكثر أهمية بين الصين والهند.

وكان يجب علي أن أكون واعياً بشكل خاص، بالنظر إلى أني ولدت هندياً، بألا أكون منحازاً في اتجاه الهند في أي مقارنة لها مع الصين. وبصفتي متخصصاً، فسوف أشعر بالخجل لو كان هذا صحيحاً من الناحية التحليلية في أي معنى من المعاني، ولكن موقفي في هذا الكتاب، كما سيكون واضحاً، هو أن من الصعب جداً تصنيف مرتبة أنظمة أحد البلدين، بوصفها فوق مرتبة البلد الآخر تصنيفاً واضحاً لا يعتريه الغموض. وبحسب إحصائي التقريبي، ينتهي نصف الفصول في هذا الكتاب، وهي تبين أن الصين تقوم بعمل أفضل من الهند، وهذا الذي تبينه الفصول لم يكن عن تخطيط متعمد يقصد الوصول إلى هذه النتيجة.

في الوقت الذي أكتب فيه هذا الكتاب، يقوم الصينيون بالانتفاع من فرص الهند ويقوم الهنود بالانتفاع من فرص الصين، ويجري هذا بين بلدين كان قد حدق كل واحد منهما بالآخر عبر الممرات الهمالايائية المتجمدة، وأنظمة الأسلحة في حالة الجاهزية طوال العقود الأربعة الأخيرة. إن التعرف بتوافر الفرصة في الصين والهند والتعرف بتكامل أنظمتهما الاقتصادية هو طريق إلى الرفاهية أضمن من خوض معارك لا يمكن كسبها ضد طواحين الهواء، على غرار دون كيشوت عند التحول الذي لا مناص منه المركز نشاط قوة اقتصاد العالم في اتجاه الشرق من نيويورك ولندن.

ولم يكن هذا القلق دائماً على هذا النحو. فمنذ قرون، كانت التجارة الهندية مركزية بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي، ومولت بعض الحب الناشئ للأمة الجديدة مع الصين. وبعدئذ، لا منذ وقت طويل جداً، حين ارتقى الغرب اقتصادياً، صارت الصين والهند بشكل غريب غير ذواتي صلة بالموضوع. وما أثارتا إلا حب اطلاع قليل في العالم الغربي. بل أثارتا الازدراء. وكانت أمريكا على وجه الخصوص ناسية للهند غير آبهة بها. وكانت بريطانيا تعرف عن الصين أقل بكثير مما تعرفه عن مستعمرتها الهندية.

في أواخر الأربعينيات من 1940 ، حين دخل كلا البلدين إلى اقتصاد العالم، فعلا ذلك بطرق مختلفة اختلافاً ضخماً. وهذا الإدراك ملمح أساسي من هذا الكتاب القسم الأول منه وهو الأسس". يسرد بالتسلسل الخيارات المختلفة نفسها التي اختارتها كل واحدة من الدولتين الأمتين الناشئتين، وهي خيارات مستندة إلى معتقدات حول المعايير الاجتماعية المناسبة، يتمسك بها كل طرف تمسكاً عميقاً، وفي الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب، أصف بعض المواقف المختلفة جداً للعادات المجتمعية البسيطة، من الذي يجب أن يعلم أي أنواع من الأشياء؟ ومتى؟ ولماذا؟ وكيف يجب أن تتصالح المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة حين تكونان في حالة تنازع؟ ولكل نموذج حسنات وسيئات مختلفة. وهناك آثار من الطرق القديمة في خيارات كل بلد، ولكن المرء يستطيع أن يرى محاولات مهمة للتغيير. 

القسم الثاني، وهو المشروعات، يسرد بالتسلسل، في طيف من الأماكن والخلفيات البيئية، ومن خلال خبراتي مع الأعمال التجارية الفردية، ومع المنظمات، ومع رجال الأعمال المستثمرين، بعض العواقب لتلك الاختيارات التي يجرى تحقيقها اليوم. هناك مجالات تتفوق فيها الصين والهند، وجيوب التميز هذه هي عموماً مختلفة تماماً في كلا البلدين، وهناك مجالات يكون فيها كل بلد منهما، في أحسن الأحوال، عبارة عن عمل ضخم في حالة تقدم.

والقسم الثالث، وهو المستقبل، يستعرض الشركات العارفة والأفراد العارفين، من المحليين ومن أماكن أخرى من العالمين المتقدم والنامي، الذين يتعلمون أن يدعموا مهارات كل من الصين والهند، وصين وهند الأيام القديمة تبادل أحدهما تجارياً مع الآخر تبادلاً كريماً شهماً، ويشتركان في الأفكار والثروة، والصين والهند من جيل أطفالي سوف يفعلان على الأرجح الشيء نفسه ثانية الأمل والثقة الحذرة هما مرة أخرى ينتشران انتشاراً عاماً، فلأول مرة منذ صعود الغرب، يستطيع رجال الأعمال المستثمرون في آسيا أن يتجاهلوا نيويورك ولندن تجاهلاً كاملاً تقريباً ، وهم مع ذلك يبنون شركات تساوي البلايين بقيمتها، ومركز الجاذبية الاقتصادية يتحرك الآن نحو الشرق.

القسم الأول يفتتح بالفصل الثاني فن قيادة الدولة فن، وعلم، ووهم حكم 2.4 من بلايين البشر ، وهو يوثق كفاءة الدولة الصينية، والخلل الوظيفي لدولة الهند. حكومات اليوم تبني على التوالي على تراث خلفه حزب ما و الشيوعي ( يقول الصينيون الآن: إنه كان بنسبة 70% على صواب وبنسبة 30% على خطأ) ، وعلى التراث الذي خلفته عاطفة نهرو نحو الاشتراكية والديمقراطية. تحكم الصين بواسطة هرمية متسلسلة منظمة وتحاول الهند أن تحكم بالحوار الذي يحترم الفرد، وكلمة تحاول" صفة مهمة نظراً إلى أنه مازال هناك خلل وظيفي في حكومة الهند كثير جداً إلى حد بعيد تكون فيه المحاسبة والنزاهة معايير غير معتنقة على نطاق واسع. هناك، طبعاً، فساد منتشر على نحو جامع في كلا البلدين، ولكن الفاسدين في الصين يطلبون قطعة من شيء جديد يجري ابتداعه وهو أن الحكومة هي رجل الأعمال المستثمر في حين أن الفاسدين في الهند راضون بأن يعزموا أنفسهم من غير أي إسهام حقيقي. والأخبار الطيبة من الهند لا تأتي من الحكومة، بل من المجتمع المدني والقطاع الخاص، اللذين يعتنقان على نحو متزايد بعضاً من واجبات الحكومة. والحكومة تسمح لهما على الأقل أن يعملوا ذلك. ولكن الحكومة لا تصلح نفسها ، على الأقل حتى الآن. أي بيئة أفضل من ملاحظة أن رجال الأعمال المستثمرين والحزب الشيوعي ملتزمون على نحو متزايد باعتناق شدید من النوع الذي كان يمكن من الناحية الأيديولوجية أن يكون اعتناقاً لا يسبر كنهه حتى منذ سنوات قليلة، أما في الهند، فمازال رجل الأعمال المستثمر النادر هو الذي طمح أن يكون بشكل واضح للعيان، جزءاً من الدولة الناس الأذكياء يلتحقون بالحزب في الصين الأسباب غير أيديولوجية في العادة، لأنه يبقى طريقاً إلى الرفاهية الاقتصادية، ونادراً ما يفكر أصحاب الموهبة في أي وقت في الخدمة العامة في الهند. 

وفي حين تكون الحكومة أكفاً في الصين، فإن الأسس الموجودة لاقتصاد السوق أكثر قوة بكثير في الهند. الفصل الثالث وهو المحاباة والصخب القدرة على الوصول إلى المعلومات في الصين والهند، يقارن بين مجلة كيجنغ ( مجلة التمويل والاقتصاد) ومجلة تيهيلكا ( المجلة الأسبوعية) وهما منفذان إعلاميان مبتدئان في بيجين وفي نيودلهي وذلك المقابلة سياسات الصين في ضبط المعلومات التي لا تسمح في الغالب للناس الخارجيين أو للجماهير الصينية بالوصول إلى المعلومات "غير المريحة ، ويصعب الوصول إليها، لمقابلتها مع شفافية الهند في المعلومات حيث توفر الصحافة الخشنة معلومات صاخبة غير منحازة تجبر الناس الداخليين والخارجيين على أن يربطوا معاً التقديرات الفردية للحقيقة. وعلى الرغم من أن تغييرات حديثة في الصين قد جعلت الحصول على المعلومات الاقتصادية أسهل بكثير من السابق، فليس أي خطاب سياسي موضع ترحيب، وهو ما يجعل الناس الخارجيين يسألون بارتياب عن المدى الذي يصل إليه تأثر المعلومات الاقتصادية بالسياسة الحكومية.

الفصل الرابع وهو و الأمر الرسمي والإنصاف لماذا : ا تستطيع الصين أن تبني مدناً بين عشية وضحاها ولا تستطيع الهند أن تفعل ذلك؟ فصل ينظر في المواقف نحو الملكية الخاصة. تستخدم الصين سلطتها في الأمر الرسمي لتخطئ في جانب خدمة المصلحة العامة، حتى لو كان ذلك يعني خرق الملكية الخاصة الفردية. وتخطئ الهند في جانب حقوق الملكية الخاصة، ويصل ذلك في بعض الأحيان إلى الإضرار بالمجتمع. الاقتصاديون الليبراليون وخبراء الخطط السياسية يثنون على الهند بوصفها البلد النامي النادر الذي يحقق امتياز الشفافية وحقوق الملكية الخاصة. ولكن تكاليف الفعل الجماعي المخفق هي أيضاً ضخمة ضخامة حقيقية.

يُشكل الانسياب الحر للمعلومات مع قداسة حقوق الملكية الأساس المتين للتبادل المنظم. وتوضيح الكيفية التي يحدث فيها التبادل أو لا يحدث فيها التبادل في الأسواق المالية هو الغاية من الفصل الخامس، وهو المن والوبال: جولات متعرجات في قبة السماوات المالية الصينية والهندية. في الصين، حيث يوزع رأس المال بحسب الأمر الرسمي، توجه المدخرات المحلية من خلال البنوك المملوكة للحكومة لتنتفع بها المشروعات المضطربة المملوكة من الدولة، والبنوك نفسها مفلسة، وسوق الأسهم والسندات مصابة بثقوب من عدم الكفاءة، ولا يجد فيها رأس المال طريقة إلى المجال الذي تدعو فيه الحاجة إلى رأس المال أشد الحاجة، والمشروع الخاص الأهلي الذي لا وجود له في الصين وأعداد الراغبين في أن يكونوا رجال أعمال مستثمرين أعداد ضخمة مقيد عن تحصيل أي شيء قريب من إمكانيته الكاملة والمشروعات المملوكة للدولة، في الوقت الذي انكمشت في أعدادها . مازالت مستمرة في تمثيل نصف كل أصول الصين، وعملياً تمثيل كل قروضها الضخمة غير المنتجة للعائد المتوقع. وفي المقابل، تعتمد أسواق الأسهم الهندية على وجود آلاف من الشركات الأهلية التي تعرض للتبادل بشكل عام ولكنها مملوكة ملكية خاصة وتعتمد على صناعة من المزودين المستقلين للمعلومات الموثوق بها إلى حد معقول، تسمح للمدخرين الأفراد أن يختاروا المجال الذي يستثمرون فيه. والبنوك الجديدة تجبر الأغصان الميتة الزائدة عن الحاجة أن تلتحق بلعبتها. فالتنافس هو المعيار، لا اتخاذ القرارات من القمة إلى أدنى والتدخل الظاهر المرئي في أسواق رأس المال في الصين.

وهكذا، فالهند موجهة نحو دعم المشروع الخاص الأهلي والصين في ذلك أقل بكثير. بعد عام 1978 ، استخدمت الصين سلطة أوامرها الرسمية لتضمن للمشروع الخاص الأجنبي باباً مفتوحاً، وذلك للتعويض جزئياً عن هذا. وإلى حد ما، خففت الاستجابة الضخمة من المشروع الأجنبي الضغط على الصين لبناء البنية التحتية الناعمة التي تدعو إليها الحاجة. وهكذا، فإن موقف الصين المؤيد لرجل الأعمال المستثمر الأجنبي، والمناوئ الرجل الأعمال المستثمر الأهلي هو موقف مثل مرأة معاكسة لموقف الهند المناوئ الرجل الأعمال الأجنبي المستثمر ، المؤيد لرجل الأعمال المستثمر الأهلي، والموقفان، بدورهما. انعكاسان للاختيارات الاجتماعية المتصلة بالمعلومات وبالحقوق الخاصة، وبدور الدولة. 

والأسس التي أسردها بالتسلسل في القسم الأول تشكل واقع الحياة اليومية في الصين والهند اليوم. وفي القسم الثاني "المشروع". أدرس الأنواع المختلفة من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المنظمة في كلا البلدين.

وأنا أبدأ بزوجين من رجال الأعمال المستثمرين: الأول هم المحليون الصينيون في الصين والهنود في الهند، الذين يبنون مشروعات ناجحة في طرق مختلفة جداً، والثاني هم الأجانب في كل بلد من البلدين، أغرتهم الثروات المشهورة التي سيملكونها، وهد أهم الواقع، ولكنهم في نهاية الأمر في طريقهم إلى بناء شيء ما له قيمة تدوم طويلاً.

الفصل السادس، أنظمة المعلومات (إنفوسيس) ولغة السيطرة الفنية ( تي سي ال ) : فك قيود المشروع الأهلي المحلي ، فصل يقارن صعود واحدة من شركات الصين القائدة وهي صانعة الإنتاج الكبير للإلكترونيات الاستهلاكية، شركة تي سي إل، مع صعود شركة إنفوسيس، وهي إحدى شركات الهند القائدات للبرمجيات، ورائدة من رواد إعادة موضعة أعمال الشركة من بلد إلى آخر (off-shoring) . وكلتاهما قصة نصر للقيام بأعمال الاستثمارات في الصين تحدث أعمال الاستثمارات في ظل دولة كفأة. وحوافز أعضاء الحزب متراصفة عموماً مع ترقية النشاط الاقتصادي، وتقيم كما هي، من خلال ترقيات الأعضاء وامتيازهم، من أجل تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي. وفي الهند يزدهر رجال الأعمال المستثمرون أساساً، أو حتى حصرياً، في فجوات متروكة مهملة من دون أن تلمس من قبل الدولة الاشتراكية، ورجال الأعمال يبقون الدولة، على نحو حكيم بعيدة على مسافة منهم، وكان هذا مدعاة للشكر، ففي العقد الماضي أو ما يقارب ذلك. كانت الدولة الهندية قد بدأت على الأقل ترى الحكمة في ترك هذا يحدث. وفي حين أن كلاً من شركة تي سي إل وشركة إنفوسيس قد جربت أن تذهب للعولمة الكونية، تعثرت تي سي إل، والعديد من الشركات الصينية الأخرى، وفضحت سوء فهم للكيفية التي تعمل بها الأسواق وعدم الخبرة على المسرح الكوني. وتتقدم إنفوسيس، وشركات هندية أخرى، على نحو مختلف، وتعمل ضمن السوق ومع فهم أكمل القواعد التجارة الدولية.

يقص الفصل السابع، وهو مايكروسوفت ومترو مناظر من المكاتب الركنية في العالم، قصصاً عن مايكروسوفت في الصين وعن الشركة الألمانية مترو كاش أند كاري، في الهند لتوضيح ما الذي تحتاج إليه الشركات متعددة الجنسيات للنجاح في كلا البلدين حكومة الصين تقدم ترحيباً كريماً للمستثمرين الأجانب بناء على شروطها الخاصة التقانة المدارة إدارة جيدة في مايكروسوفت الضخمة تتعلم بانزعاج أن المنطق الاقتصادي الأولي لا يحكم اليوم في الصين إذا كان يجري ضد أمر الحزب ورغباته. إن العمل ضمن إطار أعمال الاستثمارات الخاص للحزب الشيوعي الصيني هو أضمن طريق للسير قدماً. وفي الهند، تصطدم الشركة الألمانية لبيع الجملة مترو كاش أند كري بجدارها الأجري الخاص بها. فعلى الرغم من استحضار مترو للخبرة التي تدعو إليها الحاجة إلى حد بعيد بشكل مؤلم لربط قلب البلد الريفي مع الأسواق الحضرية، وقيامها يفضل ذلك باستحضار الوظائف والتنمية في الأماكن التي تدعو إليها الحاجة الماسة أكثر ما تدعو، فإن مترو، على الرغم من ذلك، قد جعلت تتعرض للخطر من التجار الصغار الذين تتعرض معيشتهم للخطر من قبل خطتها. إنهم يستخدمون العملية السياسية الديمقراطية لتجاوز الألمان قليلي الحظ. إن المصلحة العامة في إطعام ملايين الجوعي يضحى بها على مذبح الحقوق الشخصية للتجار الحضر الصغار، على ما قد يكون عليه هؤلاء الآخرون من نقص الكفاءة.

صفة صورة المرأة للصين والهند تبرز مرة ثانية: إحداها تفضل الشركات متعددة الجنسيات على الشركات الأهلية الخاصة، والأخرى تعطي الأفضلية لمنفعة الأهليين وتتجنب الأجانب عن عمد. رجال الأعمال الأهليون يملكون العديد من الاختيارات الأخرى في الهند أكثر مما يملكون في الصين. وتشتمل هذه الخيارات على خيارات جيدة تروج التشكيل المشروع المنتج، وتشمل على خيارات سيئة، مثل التأثير على الحكومة من جماعات الضغط لجعل الحياة صعبة بالنسبة إلى الأجانب، وهكذا تحمي المشروعات غير الفعالة والطفيلية الشركات المتعددة الجنسيات تملك اختيارات أعظم في الصين، فالمقاطعات تتنافس من أجل الحصول على استثماراتها، والبنية التحتية متوافرة على نطاق واسع، وهي في الغالب أفضل مما هي فيما يسمى الغرب المتقدم والقدرات المحدودة نسبياً للمشروعات المحلية هي نعمة مخفية بالنسبة إلى الشركات المتعددة الجنسيات على الرغم من أنها لن تقر بذلك أبداً. وبدائل المستثمرين مختلفة أيضاً. فاستثمارات محفظة السندات والأوراق التجارية ممكنة في الهند، مع الأخذ في الحسبان العدد الضخم من الشركات التي يتم التبادل التجاري فيها بشكل عام مفتوح وشفاف بشكل معقول في سوق التبادل الهندي وهذا غير عملي أو لا ينصح به في الصين إلى أكبر حد. في الصين، يستثمر المستثمر المالي الخارجي إما مباشرة في منشأة مادية أو بشكل غير مباشر من خلال استثمار في واحدة من الشركات الغربية متعددة الجنسيات التي تنغمس انغماساً نشيطاً في الصين. 

ومواقف الصينيين من مواطنيهم في شتات المهاجر والبالغ عددهم خمسين مليون نسمة، ومواقف الهنود من مواطنيهم في شتات المهاجر والبالغ عددهم عشرين مليون نسمة تعكس الاختيارات نفسها الموجودة داخل البلدين، مثلما جرت مناقشته في الفصل الثامن حصص أرباح المواطنين في شتات المهاجر: نماذج مثالية ومنبوذون ومن الصينيين ومن الهنود فيما وراء البحار، ونظراً إلى أن الأسواق المالية المحلية في الصين تركت غير مطورة، فقد نظمت الصين المهاجرين الصينيين تنظيماً نشيطاً واعتمدت عليهم لتوفير رأس المال، وقد أعطى التودد للمهاجرين الصينيين فيما وراء البحار أرباحاً عديدة. وفي المقابل، عمدت الهند حتى وقت قريب إلى تجنب مواطنيها في شتات المهاجر وهذه بالتأكيد سياسة من أكثر السياسات التي تبنتها الدولة الهندية هزيمة للذات. وعلى الرغم من أن الهنود فيما وراء البحار، بدؤوا في العقد الماضي، يمتلكون صوتاً في الهند تبقى الميزة المركزية وهي أن الصين تختار المواطنة النابعة من حق الدم، والهند تختار المواطنة النابعة من حق الأرض.

والاختيارات الأساسية التي اختارتها الصين والهند تؤثر أيضاً على الحياة خارج الاتجاه العام الاقتصادي للمدن العواصم الكبيرة. ويستطلع الفصلان التاسع والعاشر هذا في مسرحين الاقتصادات الريفية، والرعاية الصحية.

كلا البلدين يظهر وجود عدد ضخم من السكان الريفيين. واليوم، تعد الصين الريفية المصدر للكثير من الاضطراب لأن تنميتها تختلف عن تنمية الساحل والهند الريفية أكثر حرماناً كذلك، وتجمع بين حرمان قرى الصين ذات أفقر البنى التحتية المادية وبين أدنى التعليم نوعية. "هندسة القرية وإعادة هندستها في ا البحث عن : ن ثروات ريفية يم يروي زياراتي إلى قرى في مقاطعة هينان في الصين وفي ولاية غوجرات في الهند. وهينان من بين أفقر مقاطعات الصين، وغوجرات من بين أغنى الولايات في الهند، ومع ذلك بدا القرويون في هينان أفضل حالاً من القرويين في غوجرات. وكما هو الحال في القطاع الحضري، فإن المشروع في الصين الريفية يدفعه العمل الذي تقوده الدولة، في حين أن المشروع في الهند الريفية يدفعه إما القطاع الخاص، وهو الذي يحفزه الربح، أو المجتمع المدني، وهو الذي تدفعه المبادرة الفردية. وفي حين يكون الهيكل الفردي الاستبدادي للصين واضحاً في خطط سياساته التي تكون متقطعة نحو الصين الريفية، فإن قرى الهند تبقى معوقة في وحل نظام الطبقات، وهو مؤسسة عمرها قرون لا تقبل التغيير.

وفي الواقع، أن المؤسسة الوحيدة القادرة على إحداث التغيير الاقتصادي في الهند الريفية هي المشروع الخاص، غير القابل كما هو لنظام الطبقات، وهو أكثر استجابة للربح وللمصلحة الذاتية.

وإذا كان يوجد مجال واحد تعثر فيه كلا البلدين تعثراً سيئاً وعلى نحو لا يقبل العذر منهما فيه فهو في الرعاية الصحية، كما هو مبين في الفصل العاشر، أطباء حفاة والسياح الطبيون: محاولات سدى لمواجهة حاصد الأرواح المتجهم". وسقوط الصين من الحظوة هو السقوط الأشد انحداراً. لقد وصلت إلى تحقيق ما يقارب الرعاية الصحية الأولية الشاملة في عام 1978 ، ولكنها الآن تعاني من مظالم فاضحة. إن اعتناقها للقطاع الخاص، من دون الاحتياطات الواقية الأخرى، لم يعمل في مجتمع تهيمن عليه الدولة، أما قصة الهند فهي قصة كثيبة على نحو أكثر انسجاماً، مع بعض الاستثناءات. وتقع كل الاستثناءات تقريباً، وهو ما لا يدعو إلى الدهشة، في القطاع الخاص، ورجال الأعمال المستثمرون واسعو الحيلة أقاموا أفضل المستشفيات، مثلها في الجودة مثل أفضل المستشفيات الموجودة في الغرب، وبدأت السياحة الطبية تستحضر التقانة الجيدة بأسعار يقتدر عليها أولئك الراغبون في السفر في العالم، ويصل التطبيب من بعد إلى قسم من المحرومين. ومع ذلك، فهو قليل جداً ومتأخر جداً بالنسبة إلى معظم الهنود.

ويستطلع القسم الثالث "المستقبل"، المعاني الضمنية بالنسبة إلى العالم التي تستنتج من تطور محتمل من النماذج الصينية والهندية في أربع خلفيات: الصين والعالم والهند والعالم، والعلاقات الصينية والهندية المشتركة، والمنظر من العالم المتقدم مرة أخرى، فإن الاختيارات التي اتخذتها الصين والهند في الماضي سوف تكتب مستقبليهما. كلا البلدين سوف يرتبط إلى حد كبير مع العالم بالطريقة نفسها التي يرتبط بها مع مواطنيه الخاصين. أي تماماً مثلما كانت أعمال الصين داخل حدودها أعمالاً تقودها الدولة، فكذلك سوف يكون توسع التأثير الصيني توسعاً نقوده الدولة، والهند، مثلما هي ضمن حدودها الخاصة، سوف تعتمد على المبادرات اللامركزية لتوفق في تحقيق هدفها . فالصينيون والهنود، مثلما اقترح في مكان أسبق في الفصل الأول، سوف يتعلمون أن ينتفع أحدهما من قوة الآخر. وهذا التعاون المحسوب، أو تعايش المنفعة المتبادل واضح من قبل على نحو وافر، وهو متيسر للجميع ليستمد منه، ومن ضمن ذلك الغرب.

ويبين الفصل الحادي عشر "الطرق القديمة والجديدة إلى ماند الاي: القوة الصلبة على حقول زيت العالم . كيف تتوسع الصين في قوتها الصلبة، في أجزاء من جنوب شرق آسيا وهي الأجزاء التي صدرت إليها الهند تقليدياً الثقافة والتجارة، على سبيل المثال، بورما (ما يانمار) ، يكون توسع التأثير الصيني من خلال الاستثمار والقوة توسعاً على حساب تأثير الهند. ولكن الصين في اندفاعها من أجل تأمين الطاقة والمواد الخام الأخرى التي تدعو إليها حاجتها من أجل تنميتها الاقتصادية، لم تتردد في أن تمد نفسها إلى أنظمة حكم قد سماها العالم الحر بأسماء بغيضة أخلاقياً. وفي الهند، التي يكون فيها القيام بأعمال الاستثمارات غير متوافق تقريباً مع البيروقراطية المتصلبة، تبقى الحكومة غير قادرة بشكل مزمن على مجاراة عرض الصين للقوة الصلبة، وهذا ما يشاهد على نحو مؤثر في الكيفية التي تتفوق فيها الصين على الهند بفضل قوة الصين في بحثها عن الزيت. وهذا البحث هو النسخة الحديثة عن الاندفاع من أجل الموارد الطبيعية لدلتا إراوادي في بورما في القرن الماضي، وبدلاً من ذلك، فإن ما يترسب في الهند من طين، هو ما يسميه عالم العلوم السياسية جوزيف ناي القوة الناعمة. في اقتصاد الهند السياسي الصاحب، تزدهر الإبداعية والفنون، وأما رجال الأعمال المستثمرون فيغضبون حتى الجنون وتوسيع النفوذ سواء عن طريق صناعة أفلام الهند، أو التوسع الدولي من طرف الشركات الفردية، أو عن طريق الوجود المحلق لليوغا في الغرب هو توسيع يصل إلى التأثير على العالم من خلال القوة الناعمة، مثلما نوقش ذلك في الفصل الثاني عشر. نجوم الأفلام والمرشدون الروحيون: القوة الناعمة على شاشة العالم".

ويفحص الفصل الثالث عشر وهو بوذا والبرمجيات صلات قديمة وجديدة . الصلات التي تشكلت بين الصين والهند طوال آخر ألفي عام حسين يذكر السياسيون من كلا البلدين البوذية، ويزورون المزارات البوذية في أثناء الزيارات الرسمية، فهم يحاولون بفعلهم هذا أن يربطوا الأمتين ربطاً رمزياً. لقد صارت الرمزية، في السنوات القليلة الأخيرة، حقيقة واقعية مثلما ارتفع التبادل التجاري الثنائي الجانب من الصفر إلى عشرين بليون دولار سنوياً، وهو بهذا يبذر البذور لتجارة نافعة مشتركة، وعلى الرغم من الإيماءات السياسية التصالحية من كلا البلدين وعلى سبيل المثال، إدارة تمارين عسكرية منسقة وتبني مواقف متوافقة في الزراعة وفي الملكية الفكرية بعد محادثات منظمة التجارة الدولية على الرغم من ذلك يحتمل أن تكون صلاتهم التجارية هي أكثر الصلات مرونة.

وأخيراً يصف الفصل الرابع عشر وهو جسور الشركات وصل الصين، والهند. والغرب قصة النجاح الجمعي لشركة جنرال إليكتريك في ربط الصين والهند في تعايش المنفعة المتبادلة الجمعي، فتماماً مثلما تتعلم الصين والهند انتفاع أحدهما من الآخر، فكذلك جنرال اليكتريك في الصين تنتفع من جنرال إليكتريك في الهند والعكس بالعكس، وهذا التعايش النفعي المشترك الجمعي يبني على أساس إسهامات جنرال إليكتريك الماهرة في كل من الصين والهند، عن طريق الإسهام في حوار إصلاح الخطط السياسية، وعن طريق استئجار المهنيين من ذوي الياقات البيضاء ليشغلوا مناصب البحوث المتقدمة للغاية. وقد اكتسبت جنرال اليكتريك المواطنة المشتركة الشرفية في كلا البلدين، وباعتناق جنرال إليكتريك للصين وللهند بصفة شريكين لها ، تقدم جنرال إليكتريك بذلك أحد المخططات التفصيلية لإعادة ارتباط الغرب مع الصين والهند.

مقالات ذات صلة