القائمة الرئيسية

كتاب القوانين اليومية

كتاب القوانين اليومية
ملخص المقال

الفصل الأول من كتاب "القوانين اليومية" لروبرت غرين يركز على اكتشاف الذات من خلال التعرف على الشغف الداخلي والمواهب الفطرية التي تظهر غالبًا منذ الطفولة. يدعو المؤلف القارئ لإعادة الاتصال بميوله الطفولية، والاستماع لصوته الداخلي، والتكيف مع التغيرات لتحقيق إمكاناته الكاملة. يشدد على أهمية المرونة، وعدم التمسك بأهداف أو مسارات قديمة، والتركيز على ما يثير الفضول والإلهام الداخلي كدافع أساسي للنجاح.

  نحن مخلوقات فريدة منذ اللحظة التي تبصر فيها النور يتجلى هذا التفرد نحن جينيا في صيغة الحمض النووي، التي يحملها كل منا، نحن ظاهرة لا تتكرر في الفضاء المحيط بنا - فتركيبتنا الجينية المحددة لم توجد سابقا، ولن تتكرر لاحقا، يبدأ تفرد كل منا بالتعبير عن نفسه منذ الطفولة، من خلال ميول أساسية معينة. وهي مجموعة قوى تكمن داخل نفوسنا، صادرة عن موقع لا يمكن للكلمات التعبير عن عمق أغواره تجذبنا بعيدا عن الآخرين، وتزين لنا حوض تجارب معينة، وإذ تدفعنا تلك القوى في هذا الاتجاه أو ذاك فإنها إنما تؤثر في تطور أدمغتنا بطرق بالغة الدقة - سأشرح هذه الفكرة كالتالي: في اللحظة التي تبصر فيها النور، تزرع بذرة داخلك، هذه البذرة هي تفردك، وهي ترغب بأن تنمو وتتحول وتزهر، بما يحقق أقصى إمكانياتها. لأنها تمتلك طاقة طبيعية تسعى إلى تأكيد ذاتها. مهمتك في الحياة هي رعاية هذه البذرة. لكي تزدهر وتعبر عن تفردك عن طريق الأعمال التي تنجزها، لديك هنا مصير ينبغي تحقيقه، وكلما قوي إحساسك بوجود هذا المصير، وبرغبتك في الحفاظ عليه - بشكل قوة أو صوت داخلي، أو بأي شكل كان ازدادت فرصتك في إنجاز مهمتك في الحياة، وفي بلوغ درجة الإتقان الفكرة الرئيسة التي يتناولها هذا الجزء من الكتاب الذي يحمل عنوان يناير / كانون الثاني، تكمن في كيفية اكتشاف مهمتك في الحياة، والهدف الذي خلقت لتحقيقه، ومن ثم تطوير هذه المهمة وهذا الهدف.أدركت في سن مبكرة في الثامنة من عمري على ما أعتقد أني أرغب في أن أصبح كاتبا، فقد كانت الكتب والكلمات تستهويني إلى حد بعيد. عندما بلغت سن الشباب. فكرت أولا في أن أصبح روائيا، ولكن بعد إنهاء دراستي الجامعية، وجدت نفسي مضطراً لكسب رزقي، وهكذا أدركت أن تأليف الروايات لم يكن بالفكرة العملية، كنت أنذاك أعيش في نيويورك، وتحولت إلى العمل في الصحافة لتأمين متطلبات الحياة على الأقل في أحد الأيام، كنت أتناول طعام الغداء مع رجل انتهى لنوه من تحرير مقال، كتبته لإحدى المجلات بعد أن تجرع الرجل ثلاثة كؤوس من المارتيني، اعترف لي بالسبب الذي دفعه لدعوتي إلى تناول الغداء. قال لي: عليك أن تفكر جديا بممارسة مهنة أخرى، لأنك لم تخلق لتكون كاتبا، فكتاباتك تتسم بالتفكك الشديد، وأسلوبك في غاية الغرابة، أما أفكارك فتستعصي على القارئ العادي، روبرت أدرس القانون أو أدرس إدارة الأعمال، وفر على نفسك العناء.عندما سمعت ما قاله شعرت في البداية كاني تلقيت ضربة موجعة على معدتي. لكني اكتشفت خلال الأشهر التي تلت الحادثة أمرا مهما يتعلق بي كنت أساسا قد اخترت مهنة لا تناسبني، وانعكس هذا الافتقار للتوافق جليا في كتاباتي، توصلت إلى القرار بأن من الأنسب لي ترك العمل في مجال الصحافة، وكان إدراكي لهذا الواقع بداية مرحلة جديدة في حياتي، لم أتوقف خلالها عن التجوال، تنقلت في كل أنحاء أوروبا، ومارست كل ما يخطر في البال من أعمال عملت في مجال البناء في اليونان، ودرست اللغة الإنجليزية في برشلونة، وعملت موظف استعلامات في فندق بباريس، ودليلا سياحيا في دبلن. والتحقت بالعمل كمتدرب في شركة إنجليزية، تنتج أفلاما تلفزيونية وثائقية، وجربت تأليف الروايات والمسرحيات، ثم عدت إلى لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، حيث ولدت ونشأت مارست مختلف أنواع الأعمال، بما في ذلك العمل في وكالة تحريات ثم دخلت مجال صناعة الأفلام السينمائية، وعملت مساعد مخرج، أنجزت خلال هذه المدة بعض أعمال البحث، وصياغة القصص، وكتابة السيناريوهات، وكنت قد مارست ما يقرب من ستين عملا مختلفا، خلال مرحلة التجوال التي دامت عدة سنوات، ولكن بحلول عام 1995 بدأ والداي (باركهما الله) يشعران جدياً بالقلق بشأني، إذ كنت قد بلغت السادسة والثلاثين، وكان الانطباع السائد عني أني إنسان يشعر بالضياع، ويعجز عن الاستقرار. مرت لحظات راودتني فيها مشاعر الشك والاكتئاب، لكني لم أشعر بالضياع، كان هناك شيء يعتلج داخلي، ويمنحني القوة على الاستمرار، ويوجهني في مسار حياتي.تابعت السعي والاكتشاف، لأني كنت أتوق إلى خوض المزيد من التجارب، لكني لم أتوقف عن الكتابة، وبينما كنت في إيطاليا أزاول عملاً ما في العام المذكور، قابلت رجلا يدعى جوست الفرز (Joost Elffers) ، يعمل في مجال تغليف الكتب وإنتاجها. ذات يوم. وبينما كنا نتمشى معا على رصيف ميناء مدينة البندقية، وإذ به يسألني: إن كانت لدي أفكار تصلح لكتاب. فجأة، ومن دون أي مقدمات، خطرت في بالي فكرة، قلت لجوست: إني كنت دائما أهوى قراءة الكتب التاريخية، وإن القصص التي قرأتها عن يوليوس قيصر (Julius Cacar) وعائلة بورجيا ( Borgias) الإيطالية، التي رعت الفنون في عصر النهضة، و(الملك الفرنسي) لويس الرابع عشر (Louis XIV) ، لا تختلف في شيء عن القصص التي عاينتها شخصيا في مختلف الأعمال التي مارستها، وإن كانت هذه الأخيرة أقل دموية. فالبشر يتوقون للحصول على السطوة، لكنهم يفضلون إخفاء هذا التوق، ولذلك يلجؤون إلى التحايل، فهم يتلاعبون بالآخرين، وينصبون المكائد سرا، في حين يتظاهرون بالدماثة، وحتى بالورع والتقوى. سوف أكشف أنا تلك الألاعيب.وبينما كنت أشرح له هذه الفكرة التي خطرت ببالي من دون سابق تصور، والتي تحولت لاحقا إلى موضوع كتابي الأول The 48 Laws of Power ، شعرت بشيء ما يتحرك في أعماقي، اجتاحني شعور هائل بالإثارة اهتز معه كياني، بدا شعورا طبيعيا، كأنه المصير المقدر لي، وعندما لاحظت حماسه للفكرة، تنامت مشاعر الإثارة في نفسي، قال لي إن الفكرة لاقت هوى في نفسه، وإنه سيدفع لي تكاليف معيشتي خلال مرحلة تأليف النصف الأول من الكتاب، ومن ثم يحاول بيعه إلى إحدى دور النشر، لأنه الجهة التي تقوم بأعمال التغليف والتصميم والإنتاج، بعد أن عدت إلى مدينة لوس أنجلوس وبدأت بتأليف كتاب The 48 Laws ، أدركت أن تأليف هذا الكتاب هو الفرصة التي لن تتكرر في حياتي درب النجاة الوحيد الذي سيضع حدا لسنوات التجوال، ولهذا شرعت بالعمل بكل كياني بذلت في الكتاب كل ما أملك من طاقة لأني شعرت بأني إذا لم أجعل منه كتابا ناجحا ورائجا، فسوف يكون الفشل مصيري طوال حياتي، رويت فيه كل الدروس التي تعلمتها، ووصفت التدريب الذي تلقيته ككاتب، والدقة التي اكتسبتها من عملي في الصحافة، وكل التجارب المفيدة والسيئة التي راكمتها خلال ممارستي لما يقرب من ستين عملاً مختلفاً، كما ذكرت كل المديرين البغيضين الذين عملت معهم. شعر القراء بالإثارة التي كانت تنطلق من داخلي في أثناء تأليف الكتاب ولدهشتي البالغة حقق الكتاب نجاحا باهرا، ولاقى رواجا فاق توقعاتيعندما أتذكر تلك الأحداث الآن، بعد مرور خمسة وعشرين عاما، أدرك أن الشيء الذي كان يمنحني القوة على الاستمرار، ويوجهني ( والذي سبق أن ذكرته هو إحساس بوجود هدف بوجود مصير، كأن ذلك الصوت الداخلي، كان يهمس في أذني قائلا : لا تستسلم، تابع المحاولة، تابع المحاولة، وكان منذ أن سمعته لأول مرة في طفولتي، يوجهني صوب مهمتي في الحياة مرت سنوات خضت فيها العديد من التجارب، وارتكبت العديد من الأخطاء، وواجهت العديد من المواثق، لم يفارقني فيها ذلك الصوت، بل ساعدني في متابعة مسيرتي في الحياة، يحدوني أمل غريب. لم أكن لأجد له تفسيرا.الآن، وبعد أن ألفت العديد من الكتب، لا أزال ملتزما بتلك المهمة، ولا أزال، مثل أي إنسان آخر بحاجة إلى الشعور بوجود هدف، لكي يرشدني في مسيرتي من دون كلل. لأن كل كتاب أؤلفه يجب أن يبدو جزءا من مصيري، قدرا مكتوبا. هذا الإحساس بوجود هدف الذي تملكني طوال حياتي، والذي غدا أكثر وضوحًا منذ خمسة وعشرين عاما. كان برأيي المرشد لي طوال اللحظات الصعبة في حياتي، وأعتقد أن بإمكانه إرشاد أي شخص في اللحظة التي يشعر فيها هذا الشخص بوجوده داخله في اللحظة التي يسعى فيها للعثور عليه.الدرس الحقيقي هنا هو أن الوصول إلى هدية تطلب مني الكثير من الوقت، واجهت خلاله تقلب الأحوال أكثر من مرة. إذا، يمكن أن يتحقق وصولك إلى الهدف في مرحلة لاحقة من حياتك - في الثلاثينيات أو الأربعينيات، أو حتى بعد ذلك. وهكذا تغيرت حياتي بالكامل في اللحظة التي التزمت فيها بتحقيق مهمتي في الحياة.   اكتشف دافعيتك الداخلية:يمسك كل إنسان حظه في يديه، مثلما يمسك النخات المادة الخام التي سيشكل منها تمثالاً. وينطبق ذلك على باقي الفعاليات الفنية الأخرى تماما مثلما ينطبق على هذه الفعالية. نحن نأتي إلى الحياة مزودين بالإمكانية فقط، أما المهارة المرتبطة بصياغة المادة، لتصبح بالشكل الذي ترغب به فينبغي تعلمها وتعهدها بالرعاية والاهتمام . الكاتب الألماني يوهان ولفغانغ فون غوته  أنت تمتلك قوة داخلية من نوع ما توجهك صوب مهمتك في الحياة - أي صوب ما قدر لك إنجازه خلال حياتك خلال مرحلة الطفولة، تشعر بهذه القوة بوضوح، لأنها توجهك إلى فعاليات وموضوعات تتلاءم وميولك الطبيعية، وتوقد في نفسك فضولا بدائيا كامنا في الأغوار العميقة داخل نفسك خلال السنوات اللاحقة وعندما تبدأ بالإصغاء أكثر فأكثر إلى ما يقوله والداك وأقرانك، وتشغلك دواعي القلق اليومية، التي تؤثر فيك سلبا ، تتضاءل تلك القوى، ويعتريها الضعف أحيانا، وهنا يمكن أن يشكل لك ذلك مصدرا للتعاسة الناجمة عن فقدان الصلة بحقيقتك، وبكل ما يجعل منك إنسانا فريدا الخطوة الأولى للوصول إلى الإتقان تأتي دائما من داخلك وهي تتمثل في معرفة شخصيتك الحقيقية والعودة للارتباط بقوتك الفطرية، وعندما تتضح لك الصورة، سوف يوصلك ذلك إلى المهنة المناسبة، وتنتظم باقي الأمور على نحو منطقي بإمكانك البدء بهذه العملية في أي مرحلة من مراحل حياتك). القانون اليومي: بلوغ الإتقان صيرورة متواصلة، تبدأ باكتشاف دافعك الداخلي. أعد الارتباط بموضوع هوسك الطفولي:عندما كانت ماري كوري (Mary Curie) ، عالمة الفيزياء بولندية الأصل، التي اكتشفت الراديوم، في الرابعة من عمرها، دخلت يوما إلى غرفة مكتب والدها ، ووقفت مذهولة أمام خزانة زجاجية، تضم كل أنواع أدوات المخبر الخاصة بالتجارب الكيميائية والفيزيائية تكررت زياراتها إلى الغرفة، لتقف وتتأمل تلك الأدوات، وتتخيل مختلف أنواع التجارب التي يمكنها إجراءها بواسطة تلك الأنابيب وأجهزة القياس. بعد سنوات وعندما دخلت مخبرا حقيقيا للمرة الأولى، وأجرت بعض التجارب بنفسها، أعادت مباشرة الارتباط بموضوع هوسها الطفولي أدركت أنها عثرت على المهنة التي خلقت لأجلها. القانون اليومي : عندما كنت طفلا كنت مهووسا بهذا الأمر لسبب وجيه، أعد الارتباط به.الصوت الداخلي:الطريقة الوحيدة لاستعادة معنى الحياة وجدارتها بالعيش تكمن في استعادة قوة التجارب، وامتلاك أصوات داخلية محفزة آتية من داخل النفس، هذا بالإضافة إلى القدرة على سماع هذه الأصوات. -عالم علم النفس الأمريكي أبراهام ماسلوسحرتني الكلمات منذ طفولتي ما زلت أذكر يوم قامت مدرستي في الصف الرابع بتعليق كلمة carpenter (نجار) ، وطلبت منا تركيب قدر ما تستطيع من الكلمات المؤلفة من حروف هذه الكلمة، تحديدا مثل ant نملة pet حيوان أليف care سيارة كان أول ما تبادر إلى ذهني هو التساؤل ياللعجب هل يعني ذلك أن بالإمكان إعادة ترتيب حروف أي كلمة، بحيث تتشكل كلمات أخرى، والواقع أن الفكرة أسرتني يصعب التغيير بالكلمات عن الأمور التي تجذب اهتمام الأطفال، والتي يطلق عليها أبراهام ماسلو اسم (الأصوات الداخلية المحفزة). يشير ماسلو إلى أن الأطفال يعرفون بدقة، ومنذ نعومة أظفارهم. الأشياء التي يحبونها والأشياء التي لا يحبونها، مضيفا أن هذه سمة بشرية إلى أبعد حد. وذات تأثير بالغ الفاعلية. أنت أيضا كانت لديك تلك الأصوات المحفزة في داخلك، كنت تكره القيام بفعالية محددة، وتحب القيام بأخرى كنت مثلا تكره الرياضيات وتحب التعامل بالكلمات، وكانت أنواع محددة من الكتب تشعرك بالبهجة، وتدفعك أخرى إلى النوم. تكمن أهمية إدراك هذه النزعات المبكرة في أنها تمثل دلالات واضحة على ميل النفس إلى أمر ماء من دون أن تتأثر برغبات الآخرين فهي ليست نزعات غرسها الوالدان في نفسك، وأنتجت ارتباطا مصطنعا، يمكن أن يكون أحيانا شكليا ومتعمداً، بل هي صادرة عن موقع أعمق بكثير، ولا يمكن أن تكون سوى نزعات خاصة بك، سوى انعكاس لتركيبتك الفريدة. القانون اليومي: مارس اليوم شيئًا كنت تحب ممارسته في طفولتك. حاول إعادة الارتباط بالأصوات المحفزة داخلك.هذا شيء موجود في داخلك:سوف نشعر، عاجلا أو آجلا، أن ثمة شيئًا يبدو كأنه يدعونا إلى السير في درب محددة. بإمكانك أن تتذكر هذا الشيء، بوصفه دافعا داخليا طفوليا ، ينطوي على إشارة، وذلك عندما يبرز من المجهول حافز ما قد يكون شعورًا بالافتتان، أو تحولا معينا في الأحداث كأنه بشارة تدفعك إلى التفكير: هذا ما ينبغي علي القيام به، هذا ما يجب أن أحصل عليه. هذا أنا وهذه حقيقتي.- الطبيب الكندي جيمس هيلمانعندما تصبح أكثر حنكة في الحياة، غالبا ما تفقد التواصل مع الإشارات الآتية من جوهرك الأصلي، لأنها يمكن أن تتوارى خلف الموضوعات الأخرى التي درستها ، لكن إدراك مكامن قوتك وتخطيط مستقبلك، قد يتوقفا على إعادة ارتباطك بهذا الجوهر، والعودة إلى أصولك، وهنا يتعين عليك البحث في أعماق نفسك عن الإشارات التي كانت تشي بميولك الحقيقة في سنوات الطفولة. ابحث عن آثارها في ردات فعلك الداخلية العميقة إزاء أمر بسيط؛ أو في الرغبة بتكرار فعالية ما ، من دون ملل، أو في موضوع استثار لديك فضولا غير مألوف، أو في مشاعر القوة المرتبطة بأنشطة معينة. لست مضطرا لإيجاد شيء من عدم، كل ما يتعين عليك فعله هو البحث عما كان مطمورا داخلك طوال الوقت، ومن ثم صقله. إذا استعدت الصلة بجوهرك، في أي عمر يمكن أن تكون قد بلغته، فسوف يومض عنصر ما من مشاعر الانجذاب الفطرية الموجودة داخلك، ويستعيد حيويته ويوجهك نحو المسار، الذي يمكن أن يصبح في نهاية المطاف مهمتك في الحياة. القانون اليومي: اسأل شخصا يتذكر طفولتك عن الأمور التي كانت تسترعي اهتمامك آنذاك، تعرف على موضوعات شغفك القديم.حدد الأمور التي تجذب اهتمامك ومارسها بكل ما لديك من طاقة نشأ عالم الأنثروبولوجيا واللغات المعاصر دانيال إيفريت (Danial Everett) في مدينة يقطنها رعاة البقر، وتقع على الحدود الفاصلة بين ولاية كاليفورنيا والمكسيك. لاحظ إيفريت في سن مبكرة أن الثقافة المكسيكية المحيطة به تأسر اهتمامه، إذ كان مفتونا بكل شيء فيها - صوت الكلمات التي يتحدث بها العمال المهاجرون، والأطباق المكسيكية، وعادات الشعب المكسيكي، وأسلوب حياته المختلف تماما، عن أسلوب حياة السكان الأنغلوساكسون، المتحدرون من أصل إنجليزي. انصرف إيفريت كليا إلى تعلم لغة هذا الشعب وثقافته، وتحول ذلك إلى اهتمام بالآخر، لازمه طوال حياته - تنوع الثقافات على كوكب الأرض، والمعنى الذي يحمله ذلك في ما يتصل بتطورنا نحن البشر. القانون اليومي: ما هو الشيء الذي شعرت دائمًا بأنه يجذب اهتمامك؟ مارسه الآن بكامل كيانك. التغيير هو القانون السائد: عند التعامل مع مهنتك ومع التغييرات المحتومة التي تطرأ عليها ينبغي أن تفكر بالأسلوب التالي أنت لست مقيدًا إلى موقع معين وولاؤك ليس لمهنة ما أو لشركة ما. أنت ملتزم بتحقيق مهمتك في الحياة، وبالتعبير عنها على نحو كامل، وأنت وحدك من يقرر العثور على مهمتك في الحياة، وتوجيهها بأسلوب سليم، لا شأن للآخرين بحمايتك أو بمساعدتك، أنت وحدك المسؤول في ما يتصل بهذا الشأن ما من شك بأن التغيير أمر حتمي، ولا سيما في هذا العصر المنقلب الذي تعيش فيه، وبما أنك وحدك المسؤول عن مهنتك. فإن توقع التغييرات التي تطرأ على مجالك المهني في الوقت الراهن، أمر منوط بك، ولذلك ينبغي أن تكيف مهمتك في الحياة حسب الظروف السائدة لا تتمسك بأساليب عفا عليها الزمن لتصريف الأمور، لأنك ستتخلف حتما عن الركب، وسوف تعاني جراء ذلك. أنت تتمتع بالمرونة، وتسعى دائما للتكيف مع الظروف، وإذا فرض عليك التغيير فسرا ينبغي أن تقاوم إغراء المبالغة بردة الفعل، أو الشعور بالرثاء لنفسك، قبل أن يصبح فريدي روش (Freddie Roach) مدربا بارعا في رياضة الملاكمة كان قد أجبر على الاستقالة من ممارسة هذه الرياضة، لكنه توصل بغريزته إلى الطريقة التي تمكنه من العودة إلى حلية الملاكمة، لأنه أدرك أن الأمر الذي يستهويه لم يكن الملاكمة ذاتها، بل الألعاب الرياضية التنافسية ووضع الإستراتيجيات، ولأنه فكر بهذا الأسلوب تمكن من تكييف ميوله، ومن توجيهها إلى منحى آخر في مجال رياضة الملاكمة. أنت على غرار روش است مضطرا إلى التخلي عن المهارات والخبرات التي اكتسبتها، ولكن يتعين عليك العثور على أسلوب جديد لتطبيقها، انظر دائما إلى المستقبل لا إلى الماضي، وغالبا ما توصلنا تلك التعديلات المبدعة إلى مسار أفضل، لأننا تستفيق من غفلتنا لنكتشف أننا مضطرون لإعادة تقييم الهدف الذي تتوجه لتحقيقه.  القانون اليومي: عدل رغباتك نفاذ التصلب في أهدافك وأحلامك، لأن التغيير هو القانون السائد.  المال والنجاح: يرى أشخاص عديدون أن السعي لكسب المال، والوصول إلى مكانة رفيعة، عاملا مشجعا، يعزز لديهم الدافع والتركيز على العمل والأشخاص من هذا النوع يعدون محاولة تحديد الدافع الداخلي في الحياة هدرا للوقت، ومفهوما عفا عليه الزمن، ولكن غالبا ما يؤدي التفكير من هذا النوع - على المدى البعيد إلى نتائج أبعد ما تكون عن التطبيق العملي تعرف جميعا تأثيرات الاضطراب العصبي الذي يطلق عليه اسم hyperimension العجز عن تحقيق الهدف. إذا كنا نشعر بالرغبة في النوم، وبأننا بحاجة ماسة له، فالأرجح أننا لن تغفو وإذا كنا مضطرين لإلقاء خطبة مهمة في مؤتمر ما، فسوف يستولي علينا قلق مفرط بشأن أدائنا، وهكذا يتدنى مستوى هذا الأداء، وإذا كنا تشعر بحاجة ماسة للعثور على شريك حياة، أو لتكوين صداقات فالأرجح أننا ستبعد الآخرين من حولنا، ولكن في المقابل، إذا استرخينا وركزنا تفكيرنا على أمور أخرى، فالأرجح أننا سنتعم بنوم عميق، وسوف ناشي خطبة رائعة، وسوف تفتن الآخرين بشخصيتنا. فالأمور التي تمنحنا أقصى درجات السرور في الحياة تتحقق مباشرة على نحو غير مقصود وغير متوقع، ونحن عندما تحاول فبركة لحظات سعيدة، فالأرجح أننا لن تحقق سوى خيبة الأمل، وينطبق هذا على المساعي المحمومة المطاردة المال والنجاح، فالعديد من الأفراد الذين ينعمون بالنجاح والشهرة والثراء، لا يبدؤون حياتهم المهنية مدفوعين بهاجس كسب المال، والوصول إلى مكانة رفيعة، وهنا يمكن اعتبار مؤسس شركة أبل ستيف جوبز Steve Jobs الذي جمع ثروة طائلة خلال مدة حياته القصيرة، أحد أفضل الأمثلة في هذا المجال: فهو لم يكن يأبه كثيرا بالممتلكات المادية، إذ إنصب تركيزه على وضع تصميمات لم يسبقه إليها أحد، وعندما حقق ذلك جاءته الثروة من تلقاء ذاتها.

 القانون اليومي : احصر تفكيرك في هدف محدد لا تحد عنه، وسوف تحقق النجاح بصورة طبيعية.  اشغل موقعك الخاص المناسب: عندما كان فيلا يانور سوبر امانيان را ما شاندران عالم الأعصاب الأمريكي من أصل هندي ( VS. Ramachandran) طفلا يعيش في مدينة مدراس في الهند، في خمسينيات القرن العشرين، كان يشعر بأنه مختلف، فقد كان غالبا ما يتجول وحيدا قرب شاطئ البحر، وسرعان ما فتنه التنوع الهائل للأصداف التي كانت تلقي بها أمواج البحر على الشاطئ، فيداً يجمع تلك الأصداف ويتفحصها بدقة، ولم يمض وقت طويل، حتى بدأت تأسر اهتمامه الأنواع الغربية من أصداف البحر، مثل صدفة زينوفورا Xenophora وهي عضوية، تجمع الأصداف التي تبيذها المخلوقات التي تعيش فيها، لكي تستخدمها للتمويه كان را ما شاندران يشبه تلك الصدفة إلى حد ما - فقد كان هو أيضا كانتا خارجا عن المألوف تخدم الكائنات الخارجة عن المألوف الموجودة في الطبيعة هدفًا تطوريًا مهما غالب الأحيان فهي قادرة على إشغال مواقع بيئية جديدة، وهي بذلك تؤمن فرصا أكبر للبقاء بمرور السنين نقل را ما شاندران مجال اهتمامه الطفولي إلى موضوعات أخرى وهي حالات الشذوذ التشريحية البشرية والظواهر الغربية في مجال الكيمياء، وأمور من هذا النوع، درس الطب وأصبح أستاذا في علم النفس البصري visual psychology في جامعة كاليفورنيا، في سانتياغو أسرت اهتمامه ظاهرة الأطراف الوهمية phantom limbe - أي حالة الأشخاص الذين بترت أذرعهم أو سيقانهم، وما زالوا يشعرون بآلام مبرحة في مكان الطرف المبتور شرع بإجراء التجارب على الأشخاص الذين يعانون هذه الظاهرة، وأوصلته تلك التجارب إلى اكتشافات مهمة حول الدماغ. كما توصل إلى طريقة جديدة للتخفيف من آلام أولئك المرضى بعد ذلك كرس حياته الدراسة الاضطرابات العصبية غير السوية كأنه عاد إلى حيث بدأ، أي إلى الأيام التي كان فيها يجمع أندر أنواع الأصداف. 

القانون اليومي: تمسك بما تتمتع به من غرابة، وتعرف إلى ما يجعلك مختلفا، ادمج تلك الأمور بعضها ببعض التغدو إنسانا خارجا عن المألوف.  استلهم الأبطال الذين تعجب بهم: 

عندما كان عازف آلة الساكسفون الأمريكي جون كولترین (John Coltrine) طفلا يعيش في كارولينا الشمالية، كان يتملكه إحساس بالاختلاف والغربة عمن حوله. فقد كان أكثر جدية من رفاق صفه، كما كانت تراوده مشاعر توق عاطفية وروحية، لا يدري كيف يعبر عنها بالكلمات توجه إلى الموسيقى كهواية، وتعلم العزف على آلة الساكسفون وأصبح عازفا في الفرقة الموسيقية التابعة لمدرسته الثانوية بعد بضع سنوات، حضر حفلا عزف فيه تشارلي ، بيرد . باركر ( Parker Bird Charlie)، وهو من أعظم عازفي ألحان الجاز على آلة الساكسفون حركت الألحان أعماق كولترين، فقد كانت تصدر عن ساكسفون باركر نغمات فطرية، تحمل لمسة شخصية، كأنها صادرة من أعماقه، اكتشف كولترين فجأة الوسيلة التي يمكنه بواسطتها شرح تفرده، والتعبير عن مشاعر التوق الروحانية، التي تعتلج داخل نفسه، فبدأ يتدرب على الساكسفون بهمة ونشاط، ولم ينقض عقد من الزمن، حتى غدا أحد أعظم عازفي الجاز في عصره عليك أن تدرك ما يلي: لكي تتقن الأداء في مجال ما عليك أن تحب موضوع هذا المجال، وأن تشعر بارتباط عميق به يجب أن يتجاوز موضوع اهتمامك حدود المجال المعني، ليصبح أقرب إلى الموضوعات الدينية. وفي ما يتعلق بكولترين، لم يكن الأمر يتعلق بالموسيقى ذاتها بقدر ما كان يتعلق بالتعبير عن مشاعره القوية المكنونة.

 القانون اليومي: هل هناك أشخاص معينون، تؤثر إنجازاتهم فيك بقوة حلل هذا الأمر، واتخذهم نماذج لك.

تمسك بطبيعتك المختلفة عن الآخرين:

أجراً عمل يمكنك القيام به هو التفكير بأسلوب مستقل

.-مصممة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل

كيف نصف المعلمين الكبارة نقول: إنهم فريدون من نوعهم، فلم يسبق أن وجد شخص مثل ستيف جوبز، أو مثل رجل الأعمال الأمريكي وارن بوفيت ( Warren Buffett ) . أو مثل عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين (Albert Einstein)، هؤلاء أشخاص فريدون أشخاص تمسكوا بطبيعتهم المختلفة عن الآخرين، وعانوا جراء ذلك، في ما يتعلق بكتبي وخصوصا كتاب القوانين الثمانية والأربعون للقوة The 48 Laws of Power ، بإمكانك أن تكره الكتاب، وبإمكانك حتى أن تمده كتابا شيطانيا، ولكن بإمكاني أن أضمن أنه لم يسبق لك أن قرأت أو رأيت كتابا شيبها به فالكتاب يعكس شخصيتي، وطبيعتي المختلفة عن الآخرين من حيث التقسيمات التي أحدثتها، والمقاطع الافتتاحية فيه، والاقتباسات الموجودة على الهوامش وشكله العام خشي الناشر عواقب طبع الكتاب، لأنه كان يريد كتابا ذا طابع تقليدي أكثر، كان جوابي كلا، أعرف أني لم يسبق لي نشر أي كتاب، لكني متمسك بالإبقاء على ما ورد في هذا الكتاب تمسكت بما هو غريب ومختلف في طبيعتي.

القانون اليومي: تمسك دائما بما يجعلك مختلفا ومحيرا، وغريبا ومتميزا، فمن هنا مصدر قوتك.

ما الذي يُشعرك بأنك أكثر حيوية؟ :

أحيانًا، يمكن أن يتجلى مثل ما معين بوضوح في أثناء القيام بفاعلية محددة. تستثير في النفس شعورًا بالبهجة والعنفوان عندما كانت الراقصة الأمريكية مارنا غراهام (Martha Graham ) طفلة لازمها إحساس بالإحباط الشديد، بسبب عجزها عن جعل الآخرين يفهمونها بعمق إذ كانت الكلمات تبدو عاجزة عن التعبير عما تشعر به. في أحد الأيام حضرت مارتا أول عرض راقص في حياتها، كان أداء الراقص الرئيس في العرض يتسم بأسلوب خاص للتعبير عن انفعالات معينة بواسطة الحركات أداء نابع من الأعماق لا حاجة به للكلمات بدأت مارنا بتعلم الرقص وسرعان ما اكتشفت المهنة التي خلقت لأجلها، فقد كان الرقص وحده يجعلها تشعر بالحياة، تدب في أوصالها، وبأنها قادرة على التعبير عما يمتلج في نفسها، وبعد سنوات ابتكرت أسلوبا من الرقص جديدا بالكامل، وأحدثت تغييرا جذريا على هذا النوع من الفنون.

القانون اليومي: الفعل شيئًا يرفعك إلى أقصى درجات الإحساس بكينونتك.

مقالات ذات صلة