القائمة الرئيسية

كتاب بوابة الحشاشين

كتاب بوابة الحشاشين
ملخص المقال

يتناول الفصل الأول من كتاب بوابة الحشاشين: أمريكا في العراق، تطور سياسات التدخل الإنساني في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن العشرين وأوائل الألفية الجديدة، مسلطًا الضوء على الخلافات بين الصقور الليبراليين والمحافظين الجدد. في حين ركز الصقور الليبراليون على التدخلات الإنسانية في أزمات مثل البوسنة وكوسوفو، متجاهلين إلى حد كبير العراق رغم جرائم نظام صدام حسين، رأى المحافظون الجدد في العراق فرصة لتطبيق رؤيتهم حول دور أمريكا كقوة عظمى. ومع وصول إدارة بوش الابن إلى السلطة، وخصوصًا بعد هجمات 11 سبتمبر، تصاعد نفوذ المحافظين الجدد الذين دفعوا باتجاه غزو العراق كاختبار لمبادئهم حول تعزيز الديمقراطية بالقوة. هذا التحول عكس الصراع بين المثالية الأخلاقية والواقعية السياسية في تحديد دور الولايات المتحدة العالمي. حرب غير منجزة إبان حرب الخليج في سنة 1991، بدأ رجل يسمي نفسه سمير الخليل في الظهور على البرامج الإخبارية للتلفزيون الأمريكي كان الاسم مستعاراً، وكان الرجل يشيح بوجهه دائماً عن آلة التصوير، كما كان يضع شعراً مستعاراً (باروكة) لإخفاء هويته، كان سمير الخليل قد ألف كتاباً حول العراق في ظل صدام حسين عنوانه ، جمهورية الخوف (Republic of Fear). وقد كتبه في ثمانينيات القرن العشرين عندما كان العراق في حالة حرب مع إيران. وكان آلاف الرجال يموتون في خنادق وحقول ألغام حدود البلدين الطويلة، وذلك باستخدام الغاز السام، وفي هجمات من الأمواج البشرية، وفي قتال يعيد للذاكرة مذابح الحرب العالمية الأولى، غير أن هذه الحرب كانت أكثر حداثة، تؤججها بطريقة القرن العشرين إيديولوجيات استبدادية في العراق صنف عدواني من القومية العربية، وفي إيران دكتاتورية ثورية من رجال الدين، كان كفاحاً مميتاً بين الخوف والإيمان، قتل أو جرح أكثر من مليون رجل في الحرب العراقية الإيرانية في المدة 1980 - 1988، أما في أمريكة فلم يكد يكون ملحوظا من أحد. في خلفية هذه الفاجعة، قام سمير الخليل الذي كان يعيش في كمبريدج بولاية. ماساشوستس، وكان بإمكانه الوصول إلى مجموعة واسعة من المصادر العربية في مكتبة وابدتر في جامعة هارفرد، بأبحاثه وألف كتابه ، جمهورية الخوف، وهو كتاب مكثف يستولي على ذهن القارئ، إذ يحلل بتفصيل مستمر تاريخ دكتاتورية صدام وطبيعة حزب البعث العربي الاشتراكي، ويوضح مدى التشابه بين الحركات الاستبدادية الأوروبية، من النازيين والفاشيين والشيوعيين، وبين نظام صدام، وعند الانتهاء من قراءة الكتاب، يفهم القارئ السبب الذي جعل مؤلفه يبحث عن ملجاً، متخفياً وراء اسم وشعر مستعارين. احتاج سمير الخليل إلى ثلاث سنوات ليعثر على ناشر للكتاب، وحين ظهر الكتاب أخيراً في سنة 1989، ظل موضع تجاهل كما كان متوقعاً إلى آب / أغطى 1990 عندما غزا صدام الكويت ووضع العراق في مركز وعي الأمريكيين، وفجأة أصبح كتاب جمهورية الخوف من أكثر الكتب الثانوية مبيعاً. ومع اقتراب نهاية حرب الخليج في أوائل آذار / مارس 1991، وتقهقر القوات العراقية خارج الكويت ظهر سمير الخليل في العلن في منتدى عقد في جامعة هارفارد وكشف النقاب عن اسمه المستعار، كان اسمه الحقيقي كلمان مكية، وهو ابن أحد أبرز المهندسين المعماريين في العراق، ومن والدة بريطانية كما أن كنعان هو أيضاً مهندس معماري مدرب، وقد أدار أعمال شركة والده في لندن ذات مرة. وقد قرر مكية الكشف عن هويته لأن الأحداث في بلده الأم كانت تأخذ منعطفاً كارثياً، إذ كان الشيعة في جنوب العراق والأكراد في شماله، بتشجيع من الرئيس جورج بوش الأب الذي دعا العراقيين للتمرد ضد صدام، يذبحون بالألاف على يد وحدات النخبة الباقية من جيش صدام وشرطته السرية، وكانت طائرات الهليوكوبتر العراقية تستغل شروط وقف إطلاق النار لقتل المدنيين من الجو، أو كانت تلقي بالمتمردين المشتبه فيهم من الجو ليلقوا حتفهم، وفي المنتدى الذي عقد في جامعة هارفرد، حث مكية بوش على وقف المذبحة وإنهاء الحرب بالتحرك نحو بغداد واسقاط النظام. لم تتحول حرب الخليج الثانية مثلما كان يأمل كنعان مكية، فقد احتفظ صدام بالسلطة. وسرعان ما فقد بوش سلطته، واختفى العراق من أذهان معظم الأمريكيين. ولكن طوال العقد الممتد بين نهاية حرب الخليج الثانية وصبيحة 11 أيلول / سبتمبر 2001، ظل العراق مصدر إزعاج، وكان يذكر بعمل غير منجز وصف صدام مدخل أحد الفنادق بفسيفساء لوجه بوش كي يجبر النزلاء على المشي فوق ملامح رئيس أمريكي ولما كان صدام بحاجة إلى مزيد من الشعور بالارتياح، حاول التدبير لقتل بوش في أثناء زيارة له للكويت. وأمر بأن بيني مهند سوء المعماريون مسجداً فخماً، أحد أكبر المساجد في العالم، وكانت مأذنه على شكل المدفع الرشاش 47 - AK. وأطلق عليه اسم مسجد أم المعارك بدا وكان (صداماً) كان يدعي النصر في النهاية. وقد فعل شيئاً مشابها بعد الحرب مع إيران، التي انتهت دون أي منتصر، ولكنها كانت مثقلة بأخطاء في التقدير، وأدت إلى خسائر كارثية، وكان صدام قد أمر بصب يدين عملاقتين وصهرهما تشبهان يديه تمسكان بسيقين ضخمين يتقاطعان بشكل قوس نصر على طريقة ساحة العرض العسكري في وسط بغداد، على بعد ميل واحد تقريباً من بوابة الحشاشين، وقد تم غرز خود القتلى من الإيرانيين المرشومة بثقوب الرصاص في الساحة المرصوفة تحت الأقواس، بحيث تسحقها الدبابات العراقية، ويدوسها الجنود العراقيون بأقدامهم في أثناء الاستعراض الاحتفالي السنوي. بدت هذه المشروعات للعالم أشبه بأوهام سخيفة مضحكة، ولكن كان لدى صدام وجهة نظر: لقد سبق أن شن مرتين حربين عدوانيتين ضد بلدين مجاورين، ومع ذلك لا يزال في السلطة وهو الحاكم المطلق، وأي شخص يحاول الإطاحة به من الداخل كان يدفع الثمن النهائي واستمر صدام من عاصمته ذات النصب التذكارية المتسمة بالعظمة والفخامة في التهكم على القوة الأعظم والغرب والأمم المتحدة وتحديها، وهذا التحدي جعل منه بطلاً في نظر جيل الشباب والمثقفين عبر العالم العربي، وفي عام 1994، هدد بغزو الكويت مرة أخرى، وتناوش جنوده مع الطائرات الحربية الأمريكية والبريطانية، التي كانت تقوم بدوريات في مناطق حظر الطيران التي أقامها الحلفاء عبر شمال العراق وجنوبه، في خطوة جاءت بعد فوات الأوان لحماية الأكراد والشيعة، وعلى مدى سنوات، لم يصب أي. صاروخ عراقي أو قذيفة مدفع عراقي مضاد للطائرات أي طائرة تابعة للحلفاء مما يدعو للتساؤل حول: هل كانت لديهم أوامر بعدم إصابتها؟، ومع ذلك، كانت الاشتباكات عبارة عن تذكرة العالم ظن أن صدام قد مني بالهزيمة، وكأنه يقول: لا أزال هنا، أما العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق التي دمرت الطبقة الوسطى، ويقدر أنها ضاعفت نسبة الوفيات بين أطفال العراق، فقد أصبحت انتصاراً دعائياً لصدام في أذهان العرب وبعض الأوروبيين. وقد حقق مفتشو الأمم المتحدة نجاحاً ملحوظاً في النصف الأول من تسعينيات القرن العشرين في الكشف عن برامج الأسلحة غير التقليدية العراقية وتفكيكها. ولكن المفتشين اضطروا المغادرة العراق حرصاً على سلامتهم بعد أن رفض صدام السماح لهم بالوصول إلى مواقع الأسلحة، مما جعل إدارة كلنتون ترد بهجمات بصواريخ كروز في كانون الأول / ديسمبر 1998 ثم أوصد صدام الأبواب في وجه المفتشين، وبحلول نهاية العقد بدا أن هزيمة صدام النكراء في الكويت قد أصبحت على الأقل انتصاراً معنوياً له، إن لم يكن للشعب العراقي، فقد تحدى أمريكة دون التعرض لعواقب. ظل مصيرا البلدين متشابكين أمل وجيز وخيبة أمل قاسية، وكراهية وليدة دعاية لا هوادة فيها، وإذلال ودمار. كان كل هذا على الجانب العراقي، بينما على الجانب الأمريكي ارتددنا إلى حالة عدم الاهتمام التي تتميز بها. بعد أن سطع نجم كلمان مكية في الوسط الإعلامي، عاد إلى حياته الخاصة، ونشر مزيداً من الكتب، بما في ذلك دراسة للسيوف المتقاطعة في بغداد سماها ( النصب التذكاري من و ابتذال ومسؤولية في العراق)، وكتاب آخر بعنوان قوة وصمت استنكر فيه بشكل انفعالي خيانة القوى الغربية والعالم العربي للعراقيين في أثناء حرب الخليج، بل إنه كتب رواية . حول القدس في القرن السابع، وكانت قصة عن العلاقات الفكرية بين المسيحيين واليهود وأوائل المسلمين، إبان بناء المسجد الأقصى قرب قبة الصخرة، وهي قصة تسامح نسبي وتعددية واستنارة في تباين لاذع مع الأيديولوجيات الدينية العصرنا الحالي، درس مكية دراسات شرق أوسطية في جامعة برانديس (Brandcis)، وأشرف في جامعة هارفارد على تجميع وترجمة مجموعة نفيسة من وثائق رسمية خرجت من شمال العراق بعد حرب الخليج أرشيف عن الأنفال، وهو الإبادة التي تعرض لها الأكراد في المدة 1987 - 1988). كان يعمل في شقة صغيرة قرب جادة ماساشوستس، مليئة بكتب باللغة العربية عن الإسلام وتاريخ المنطقة، كان يوجد على أحد الجدران ملصقة للفنان بن شأن (Ben Shahn) تمثل شخصاً وجودي المظهر بشكل مميز مع عبارة مقتبسة من رجل إنكليزي من القرن التاسع عشر. اسمه چون فايكوانت مورلي (John Vscount Morley) تقول: إنك لم تهد إنساناً، لأنك أحمدت صوته. كنت أعيش في كامبريدج في أثناء تلك السنين. لم يكن بالأمر غير العادي رؤية رجال شعث يضعون نظارات بمشون حول ميدان هارفارد و هم مستغرقون في التفكير. بعضهم أساتذة وبعضهم مشردون في منتصف تسعينيات القرن العشرين، بدأت الحظ بين هؤلاء المشاة رجلاً ذا رأس كبير أخذا في الصلع، وسماته رقيقة، شارد الذهن، كان يبدو دائماً أنه في عجلة من أمره. وربما بعد سنة، أدركت أن هذا الرجل كان المغترب العراقي ومؤلف كتاب جمهورية الخوف سمير الخليل، كنعان مكية، كان على نحو ما أستاذاً ومشرداً على السواء كنت دائماً أشعر برعشة قلق حين أراه فقد بدا رأسه البارز في جادة ماساشوستس هدفاً سهلاً فيما لو كان هناك عملاء من المخابرات العراقية في كامبريدج. ذات يوم عرفته بنفسي، وبعد ذلك كنت أنا ومكية تتناول القهوة في الساحة مرتين في السنة أخبرني أنه بعد حرب الخليج كتب، هو وغيره من المغتربين العراقيين وثيقة. اسمها ميثاق 91 تماماً على غرار ميثاق 77 الذي أعدته المجموعة المنشقة التشيكية التي كان فاسلاف هافل أحد مؤسسيها. كان مكية شيئاً لم أقابل مثله قط، فهو منشق عربي على نمط ها قل أو سولجنستين كان ميثاق 91 إعلاناً يدعو إلى عراق ديمقراطي وعلماني جمهورية تسامح ذات مرة، حين كنا أنا وهو نتحدث عن النسبية التي استولت على الفلسفة السياسية الليبرالية، قال فجأة بطريقته الأسرة المباشرة، وابتسامته الاعتذارية إنني خلاصي، وتماهى مع عصر التنوير في أوروبة في القرن الثامن عشر، وقال: إن حقوق الإنسان شيء مطلق ينبغي أن يكون أساساً العالم عربي جديد، والعراق جديد. إن قدر المغتربين هو الحلم والانتظار والتعفن، ولكن مكية لم يكن يتعفن، فقد كانت. لديه كتبه ومشروعاته تحت السلوك الحائر قليلاً كانت تكمن شدة شرسة، بل عناد وبدا من غير المرجح أن يحدث ميثاق 91 والمؤتمر الوطني العراقي الذي هو المنظمة السياسية للمغتربين ( التي كان مكية عضوا في جمعيتها)، جمهورية التسامح، وفي الوقت نفسه، بدا أن سلطة صدام وحزب البعث، أسوة بالاتحاد السوفياتي فيما مضى، أو نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقية سلطة دائمة، وفضل حديدي، لم تكن معجزات عام 1989 والثورات الديمقراطية في تسعينيات القرن العشرين من أجل العراق، الذي كان ينتمي الجزء غريب ومرعب من العالم، تقوم فيه الحكومات والشعوب بأمور مفزعة بشكل روتيني. وليس فيه منفذ للنور أو الهواء. كنت أشعر بشيء من الحرج وأنا أجلس مع مكية، وأصغي الأفكاره وأرائه، وكان من المحرج أن يجابهني هذا الذكاء وهذه المثالية، وأن أتعاطف مع أماله دون أن أملك أي شيء الأعرضه عليه بالمقابل، لو حتى الأمل، ولكنه كان يمنع أن يكون العراق تعبيراً تجريديا بالكامل، لولا كنعان مكية والقهوة التي كنا نتناولها دون انتظام، لما خطر ببالي قط مستقبل العراق. في أثناء السنوات الفاصلة بين حرب الخليج و 11 أيلول / سبتمبر كان اسم العراق لا يرد في الصفحات الأولى من الصحف إلا فيما ندر، ولكن كانت هناك قصة أخرى بدأت تبرز أكثر رقة من الحرب، ولكنها لا تقل أهمية عنها، ألا وهي تطور أفكار معينة حول أمريكة ومهمتها في العالم فقد بدت حرب العراق بمنزلة حرب أفكار، ومن أجل فهم كيف وصلت أمريكة إلى العراق ولماذا؟ على المرء تتبع مصادرها. في 8 آذار / مارس 1992 أي بعد سنة تقريباً من تخلي كنعان مكية عن اسمه المستعار والكشف عن اسمه الحقيقي للحض على الإطاحة بنظام صدام، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مختارات من مسودة وثيقة قام بتسريبها مسؤول في وزارة دفاع الرئيس بوش، كان على ما يبدو مصاباً بالجزع. وقد سميت الوثيقة البالغة 46 صفحة، توجيه التخطيط الدفاعي. وهي بيان سياسية يوجز إستراتيجية أمريكة السياسية والعسكرية بعد الحرب الباردة، وقد كتبها زلماي خليل زاد وأبرام شولسكي، اللذان أصبحا لاعبين من الدرجة الثانية في حرب العراق في عهد الرئيس بوش الابن. وقد تم إعداد هذا التوجيه بتكليف من وزير الدفاع ديك تشيني، وأشرف عليه مساعد الوزير للسياسات، بول وولفوفيتز، وقد أكد الطموح الفكري للتوجيه سمعة وولفوفيتز، بوصفه مفكراً كبيراً. أعلنت المسودة في مطلعها ، هدفنا الأول هو منع بروز منافس جديد فالولايات المتحدة ستحافظ على قوتها المتفوقة في أرجاء الكرة الأرضية وستشيط عزيمة المنافسين المحتملين. وذلك عبر إبقاء الإنفاق الدفاعي عند مستويات عليا. ويحتمل أن يبرز أولئك المنافسون في أوروبة وفي أي مكان، على الرغم من تحالفات أمريكة القائمة منذ أمد طويل مع الديمقراطيات الغربية، وقد ورد ذكر ألمانية واليابان على أنهما مشتبه بهما على نحو خاص. وقال كاتبا الوثيقة أسوة بالتحالف الذي عارض العدوان العراقي، ينبغي توقع أن تكون التحالفات المستقبلية تجمعات الغرض معين، لا تدوم غالياً مدة أطول من الأزمة الجاري مجابهتها.. ولم يرد أي ذكر للأمم المتحدة أو أي منظمة دولية أخرى، وعوضاً عن ذلك .. وصفت الوثيقة عالماً من الأخطار وصراعات القوة يتعين أن تظل أمريكة فيه القوة الأعظم. وذلك من أجل أمنها هي، ومن أجل الاستقرار في سائر أنحاء العالم. كانت الوثيقة واحدة من تلك المذكرات البيروقراطية الداخلية، أشبه بالورقة الشهيرة. رقم 68 الصادرة عن مجلس الأمن القومي في عام 1950 التي توجز إستراتيجية حرب باردة عدوانية تنبئ بتحول تاريخي كبير، وبعد أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز التسريب جادل الرئيس بوش في بداية الأمر بأن الآثار المترتبة عليها بعيدة المنال كلياً، ومن ثم أمر المسؤولين في البنتاغون بإعادة كتابتها، وعندما نشرت الوثيقة في شهر أيار / مايو اختفت منها لغة التفوق وقدم التعديل الذي خفت حدة لغته أصواتاً مطمئنة حول التعاون والتحالفات، وقدمت الصحافة القضية بوصفها قضية تظهر وزير الدفاع الناضج والمتزن ديك تشيني، وهو يكبح جماح تفكير وكيل الوزارة وولفوفيتز المعارض، ولدى تفهم طبيعة الأحداث بعد وقوعها، ليدو الرواية صعبة التصديق، وإن وثيقة عام 1992 بما تتضمنه من لغة حول السيطرة الأمريكية والائتلافات المخصصة لأغراض معينة، والحرب الاستباقية المنع تهديدات من أسلحة غير تقليدية، تدل بدقة غريبة، بما فيها صياغة الجمل الرئيسة على إستراتيجية الأمن القومي العام 2002 للرئيس بوش الثاني، وهي الإستراتيجية التي وضعت الأساس لما أصبح يسمى مبدأ بوش، والاختبار الأول له الذي كان حرب العراق. وعكست هذه الوثيقة الثانية أفكار نائب الرئيس تشيني.  كانت المذكرة التوجيهية للتخطيط الدفاعي صدعاً طفيفاً لا يكاد يرى، وتحول مع مرور الوقت إلى كسر عميق، ولم يكن تنظيف الوثيقة المسربة من أجل تقديمها العامة الناس مجرد رد على التنقيحات الضعيفة السابقة، إذ تكمن بين محرري الوثيقة والرئيس الذين يعملون تحت إمرته هوة فلسفية، هي من الاتساع بمكان، بحيث لا يمكن أن يردمها تنقيح يضع عبارات كان بوش الأب ينتمي إلى مدرسة الفكر السياسي لنكسون - كيسنجر، وفي لغة السياسة الخارجية، كان بوش الأب ، واقعياً.. مما يعني أنه كان يؤمن بالمحافظة على ميزان القوى بين الدول التي كانت تتصرف من منطلق مصالح ضيقة التحديد. فيما يخص الواقعيين. كانت العبارة الرئيسة هي المصلحة القومية الحيوية. وفيما يخص المسؤولين. الذين يعتنقون هذا المذهب لم يكن انهيار الاتحاد السوفياتي مناسبة كي توسع أمريكة سيطرتها العسكرية لتغطي الكرة الأرضية كاملة. كان الأمر مدعاة للقلق لأنه أحدث خللاً في ميزان القوى حتى إن أحد أصحاب المذهب الواقعي كتب مقالة عنوانها لماذا ستفتقد. الحرب الباردة قريباً؟.. كان التيار الرئيس للحزب الجمهوري مسخراً لهذا الخط من الفكر. وبعد الحرب الباردة بدا زعماؤه غير متأكدين من النهج الذي عليهم اتباعه، خاصة حين هزم بل کلنتون جورج بوش ومع وجود ديمقراطي في البيت الأبيض، بدأ حكماء جمهوريون يدعون إلى تخفيض الوجود الأمريكي حول العالم، وكرهوا غزوات الرئيس الجديد في هوامش الجغرافية السياسية مثل هاييتي والبلقان. كما أبغضوا على نحو خاص الحديث. عن حقوق الإنسان والديمقراطية، بوصفها أسباباً لبذل هذه الدماء والأموال في الخارج. إذ عند الواقعيون أن هذه أوهام وتخيلات خطرة، وأن ما تفعله الأنظمة الأجنبية لمواطنيها ضمن حدودها الخاصة ليس من شأن الولايات المتحدة. في أثناء مدة رئاسة بل كلفتون، دفعت هذه النظرة الحزب الجمهوري قريباً من عزلته القديمة التي سادت السنوات قبل بيرل هاربر، ولكن طوال تسعينيات القرن العشرين، تدفق تيار آخر من الأفكار جنباً إلى جنب مع هذا الاتجاه السائد أو تحته، وكان تياراً هادئاً في بادئ الأمر، لكنه أخذ يستجمع قوته لاحقاً. سوف تظل حرب العراق مرتبطة دائماً مع مصطلح المحافظين الجدد، والارتباط في غاية الإحكام، لدرجة أننا نسينا تاريخ الكلمة، فالمحافظون الجدد موجودون منذ أواخر ستينيات القرن العشرين عندما راقبت مجموعة صغيرة من المفكرين الليبراليين، تعود أصول أكثرهم إلى الطوائف اليسارية لثلاثينيات القرن العشرين، حقبة فيبتنام، وسلطة السود، والثورة الطلابية تتجلى للعيان تدريجياً، لقد راقبوا برعب، وفي حين أخذ ليبراليون آخرون يتحولون إلى حمائم أو راديكاليين، تحولوا تحولاً حاداً نحو اليمين، عرف أحدهم المحافظ الجديد بأنه ليبرالي هاجمته الحقيقة، كان الشغل الشاغل للسياسة الخارجية لدى المحافظين الجدد من الجيل الأول ( السيناتور هنري سكوب، جاكسون نورمان بودهورتز إيرفنغ كرستول دانييل باتريك موينهان) هو الشغل الشاغل ذاته لدى جيل ترومان - انشيسون من الليبراليين الشيوعية، ولم تلقنهم الكارثة في فييتنام الدرس بأن أمريكة. قد تخطت حدودها بشكل مأساوي، وأنها بحاجة لأن تعرف حدود قوتها، وبدلاً من ذلك. خلصوا إلى استنتاج مفاده أن أمريكة قد أخذت تترنح، وجادلوا بأن إحجامنا عن القتال لم يؤد إلا إلى تشجيع الاتحاد السوفياتي على التوسع إلى أن يقع نصف الكرة الأرضية أو أكثر من ذلك تحت سيطرة الحكم الشيوعي، ومع تعثر الأوضاع في سبعينيات القرن العشرين محادثات الحد من الأسلحة الإستراتيجية، والانفراج، وسقوط سابقون مع الإخلاء المذل من سطح السفارة الأمريكية، والثورة الإيرانية، وأزمة الرهائن، والغزو السوفياتي لأفغانستان وحركات التمرد في أمريكة الوسطى) بلغ ذعرهم حداً ينذر بكارثة حذر المحافظون الجدد في صفحات مجلة Commentary ( التعليق)، وفي البيانات التي نشرتها مجموعتهم المسماة اللجنة المعنية بالخطر الحالي، من أن القوة الأمريكية قد غدت ضعيفة على نحو استفزازي. كان التكيف مع الإمبراطورية السوفياتية هو إحدى علامات الانهزامية وليس الواقعية كانت. تبرة هذه التحذيرات ناشئة عن دوافع أخلاقية ورؤيوية، وموشاة بغضب موجه إلى الليبراليين المغفلين ( كثير منهم أصدقاء وزملاء سابقون للمحافظين الجدد الذين فقدوا أعصابهم. في ستينيات القرن العشرين كانت النبرة شخصية، وإلى حد ما طبيعية فهي تدين ببعض الشيء للصيغة اليسارية للكفاح التاريخي العالمي الذي ترعرعت في كلفه أعداد كبيرة من المحافظين الجدد في باكورة حياتهم. في نظرتهم العالمية المتجهمة، لم يكن هناك مجال كثير لحقوق الإنسان خارج الكتلة السوفياتية، ولا سيما عندما وضع الرئيس كارتر الحديث عن حقوق الإنسان في محور سياسته الخارجية. وقد بدا هذا الكلام خطيراً حقا في نظر المحافظين الجدد لأنه يضعف أنظمة صديقة (نيكاراغوة جنوب إفريقية، إيران قد لا يعجبنا سلوكها ( فقد كانت فاسدة وتعذب مواطنيها وتقتلهم ولكن بقاءها أساس المقاومة الشيوعية. في عام 1979، نشرت جين كيركباتريك، وهي من المحافظين الجدد، مقالة في مجلة Commentary بعنوان الدكتاتوريات وازدواجية المعايير، جادلت فيها بأن نزعة مناصري حقوق الإنسان الإضعاف أصدقاء أمريكة، وإفساح المجال أمام أعدائنا قد قلبت الإستراتيجية الكبرى. ومبادئ الأخلاق رأسا على عقب، قد يكون أصدقاؤنا أشراراً، ولكن أعداءنا أسوأ منهم. والفرق بينهم هو الفرق بين السرطان الحميد والسرطان الخبيث وتقضي مهمة أمريكة. يمنع أصدقائنا المتسلطين من أن يصبحوا أعداء مستبدين، يلقون بشعبهم بالكامل في سجون أبدية لا يمكن فتحها أبداً من الداخل. لقد استرعت المقالة انتباه ريفان، وفي العام الآتي تم تعيين كيركباتريك منصب سفيرة لدى الأمم المتحدة في ظل الرئيس المنتخب الجديد. وجد المحافظون الجدد في ريفان نصيراً لهم. أوضح انتخابه وسياسات إدارته المستوحاة جزئياً من أفكار رجال مثل بوهورتز (Podboretz) وكريستول (Kristol) للمحافظين الجدد أن الأفكار يمكن أن تؤدي إلى القوة، وأن القوة تحتاج إلى أفكار، لم يأت هذا الدرس بشكل طبيعي، فقد كانت بداية حياتهما في الطوائف اليسارية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين دراسات في العبث السياسي ازدادت حدة بسبب عجزهما، وكانا يقومان بها وكأن نيويورك هي سانت بيترسبورغ وتوليد و كييف، وكأن أمريكة ذاتها كانت على شفا ذروتها الجدلية من الثورة، ولكن هذه النزاعات علمت المشاركين على الأقل بأن يأخذوا أنفسهم وأفكارهم على محمل الجد، وأن يتعاملوا مع الصراع الفكري بوصفه امتداداً للصراع السياسي حتى التسليحي في سنة 1980، أتى التدريب الطويل الذي قضيا فيه سنوات شبابهما ثماره .أضاف ريغان إلى أفكار المحافظين الجدد بخصوص القوة الأمريكية نوعاً من عنده خططاً لطيفة. ولم تكن هذه الخطط مجرد تغير في المزاج، إذ إن شخصية ريغان وشعوره بالارتياح إزاء مصطلح التفاؤل الأمريكي الصريح، أعطيا وجهة النظر العالمية المرتكزة على المجابهة وجهاً مبتسماً، أوحى بشيء أعلى من القتال المخيف. وقال ريغان: إن القوة الأمريكية كانت قوة من أجل الخير في العالم. هذا في وقت كانت ذكرى قنابل النابالم. وهي تلهب أدغال فييتنام الجنوبية لا تزال تجذب الرأي المحترم في أمريكة وفي أماكن أخرى بقوة في عام 1976، كسب ريغان معركة في المؤتمر الجمهوري ضد قوى المؤسسات للرئيس فورد ووزير خارجيته القاسي هنري كيسنجر بوضع فقرة رئيسة في برنامج الحزب تنص على إدخال مبادئ أخلاقية في السياسة الخارجية، ويعني هذا الأعداد كبيرة من الأمريكيين، بمن فيهم الجمهوريون. عدم التدخل فيما لا يعنيناء. وفي أفضل الأحوال، يعني هذا المصطلح مساندة المنشقين في الاتحاد السوفياتي أو تشيلي، لكن ريغان كان يعني شيئاً أهم بكثير، وهو مجابهة الشيوعية وهزيمتها في سائر أنحاء العالم، وعلى الرغم من أنه خسر معركة الترشيح لصالح فورد في عام 1976، فقد كسب الحرب الصالح روح حزيه.في عام 1981، وهي السنة الأولى لرئاسة ريغان، كان إليوت أبرامز، معاون وزير خارجية ريفان الشؤون أمريكة اللاتينية ولاحقاً لشؤون حقوق الإنسان الذي كان يتصف بشخصية عدوانية، قد كتب مذكرة يجادل فيها أن على الإدارة ألا تكتفى بمعارضة الشيوعية، وإنما ينبغي أن تدعم الديمقراطية في الدول الشيوعية وغير الشيوعية على السواء. وقد ناقضت المذكرة وجهة النظر الأقسى التي أعربت عنها قبل سنتين جين كير كيا تريك في مجلة يحررها نورمان بودهورتز، والد زوجة أبرامز، وانطلاقاً من ميول شخصية وحسابات إستراتيجية. اعتشق ريغان في خطابه فكرة دعم الديمقراطية. في عام 1982 ، تحدث ريغان أمام البرلمان البريطاني في ويست مينستر، وقدم رؤية للديمقراطية تمتد عبر الكرة الأرضية. وقد ألهمت كلمات ريفان جيلاً جديداً من المسؤولين الشباب الدائرين حول شمس ريغان.كان روبرت كاغان أحد هؤلاء، وهو ابن أستاذ التاريخ اليوناني في جامعة بال (Yale). وكان في عمري نفسه تقريباً، ولكننا تعلمنا الدرس المعاكس من اللحظة التاريخية لسنواتنا المبكرة، بعد فييتنام، فإنني ( وكل من عرفته كنا نخشى التجاوز الأمريكي، بينما كان كاغان ( وجيل المحافظين الجديد ) يخشون الانسياق الأمريكي قال كاغان حين التقينا في واشنطن في أوائل عام 2004، حين كنت في الجامعة في أواخر سبعينيات القرن العشرين. أذكر أننا كنا جميعاً نعتقد أن أولئك الهيبيين المناوتين للحرب الذين جاؤوا قبلنا كانوا سخيفين بعض الشيء، ولم تكن تلك الطريقة التي ينبغي اتباعها بشكل ما. لقد بلغت سن الرشد حقا بعد فييتنام، كانت السبعينيات تجربتي التكوينية بالمعنى الأوسع لأن ذلك الوقت - بقدر ما رأيت على الأقل كان الضعف الأمريكي هو الذي أدى إلى هذه الكوارث كلها: ایران، افغانستان نيكاراغوة الضعف فقط وإخراج جيمي كارتره .وهكذا أصبح كاغان في العشرينيات من عمره جندياً في ثورة ريغان في البداية، كتب خطابات لوزير الخارجية شولتز، ثم ساعد في تطوير سياسة نيكاراغوة تحت إدارة إليوت. أبرامز، ولكن في المعارك الصغيرة بالوكالة في أواخر الحرب الباردة، كان الخيار بين نوعين من البشاعة المسلحة صنع ثوار نيكاراغوة آباء مؤسسين غير مقنعين، وحين وافق العسكريون في السلفادور على إجراء انتخابات في عام 1983 مارست إدارة ريغان لعبة مزدوجة : فقد ولدت العملية الديمقراطية، وضمنت النصر لرجلنا في سان سلفادور ، خوزيه نابليون دوراته، وعلى الرغم من انخراط كاغان الوثيق في سياسة نيكاراغوة، فقد خرج سالماً لم يمسه سوء من فضيحة إيران كونترا التي لطخت أبرامز بإدانته بشهادة الزور (وقد صفح عنه لاحقاً الرئيس بوش الأب) من الناحية العملية، بدت المبادئ الأخلاقية في السياسة الخارجية أقل إلهاماً من المدينة المضيئة على الهضبة، ولم تكن سياسة إدارة ريغان بشأن العراق مختلفة عن سياسة هنري كيسنجر وهي مساندة النظام البعثي باسم المصلحة القومية، حتى حين كان النظام يرتكب جرائم إبادة ضد الأكراد.ومع ذلك، فقد استولت الفكرة واللغة على أذهان المفكرين الأصغر سناً، مثل كاغان لم تكن مناهضة الشيوعية سوى نصف نظرة عالمية أما النصف الآخر فقد كان مثالية ديمقراطية وإيماناً بالقوة التحويلية للقيم الأمريكية وعند نهاية العقد، بعد أن ترك ريغان سدة الرئاسة انهارت الشيوعية في أوروبة وفي السنة اللاحقة، في عام 1990، خسر السادتستيون النيكار الغويون السلطة في انتخاب ديمقراطي ويلي عام 1991، شاهد كاغان انهيار الاتحاد السوفياتي عن كتب في موسكو، حيث كانت زوجة تعمل دبلوماسية، أثبت كل هذا للريغاتيين أن التاريخ كان إلى جانبهم، ولكن الحرب الباردة انتهت ولم يعد معظمهم يعرف كيف يفكر بشأن أمريكة والعالم، وبدأ المحافظون الجدد في الانجراف تدريجيا.وبعد بضع سنوات، في الصمت والغموض التسبيين اللذين اكتفا عهد كلنتون، بدأ كاغان في نشر سلسلة مقالات توجز رؤيته للسياسة الخارجية، لما بعد الحرب الباردة، وقد ظهرت المقالات في مجلة ( Commentary ) لسان الحال الداخلي لحزب المحافظين الجدد. ولكن بحلول منتصف التسعينيات، تغيرت النبرة وكذا بعض المضمون، كان الذي شكل كاغان. الابن العقدي لريغان، هو تجربة نيكاراغوة ( التي وصفها في كتابه ATwilight على أنها نجاح كبير أحرزته سياسة ريغان الخارجية) وليس فييتنام، بالإضافة إلى انهيار الشيوعية، لقد كان رجل الثمانينيات وليس الستينيات وكانت نبرته نبرة إثبات لا تحذير. في أثناء محادثنا، وضع كاغان مصطلح المحافظ الجديد، جانبا، وحين سألته هل تساءل قط إن كان ليبرالياً، أجاب قائلاً ، أنا ليبرالي في السياسة الخارجية أنا ليبرالي. إن التقليد المحافظ في السياسة الخارجية هو التقليد الواقعي المحافظة تمسك التقليد الليبرالي في سلالة كاغان بسياسة خارجية ناشطة تعكس المثل والمصالح الأمريكية، وهي تتحدر من هاملتون عبر جون كوينسي ولنكولن ( كانت الحرب الأهلية قضية محورية، عندما اعتنق الاتحاد سياسة خارجية ليبرالية إزاء الرقيق في الجنوب)، وثيودور روزفلت، وويلسون وترومان، وكينيدي وتصل في النهاية إلى ريغان. كان الحزب الجمهوري هو الهدف الحقيقي المقالات كاغان في مجلة (Commentary) التي نشرت بين المدة 1994 و 1997، وكان ينظر بقلق إلى ابتعاد الحزب عن مذهب الفاعلية في السياسة الخارجية بعد نهاية الاتحاد السوفياتي، وكان يشاهد رفاقه المثاليين من سنوات. ريفان الواحد تلو الآخر، وهم يتخلون عن التزامهم السابق بالديمقراطية العالمية تحت ضغط السياسة الحزبية، أو تحول الظروف العالمية أو أرائهم المتغيرة، إلى أن يقى روبرت. كاغان الشخص الوحيد الذي يساند، مثلاً، غزوها بيتي نيابة عن حكومتها المنتخبة، وحيثما وجه نظره، سواء في إدارة بوش الأول أو في معارضة الكونفرس لبيل كلنتون، كان الجمهوريون في حالة من التراجع منهك القوى كان زعماء هذه السياسة الخارجية، مثل السيناتور جون ماك كين، يحذرون من أنه من شأن التدخلات في حروب صغيرة قذرة مثل البوسنة قد تؤدي إلى ورطة، وهو تحذير كان يبدو صادرا عن ديمقراطي ليبرالي لا يزال يتعافى من صدمة فييتنام المروعة ( وليس من بطل حرب لم تكن الصدمة له مجازية أبداً). ودون ريغان والاتحاد السوفياتي ليركز أفكاره، فقد الحزب التركيز، فارتدت أفكاره إلى واقعية مشوية بالحذر، وقد حذر حكماؤه بشأن التجاوز الإمبريالي، واستشهدوا بالعبارة التي لا غنى عنها. من سنوات تكسون - كيسنجر المصلحة القومية الحيوية، وهذا كثير فيما يخص المبادئ الأخلاقية في السياسة الخارجية، فإذا كان اليوغوسلاف أو الروانديون عازمين على ذبح أحدهم الآخر، وإذا كانت الصومال تغوص في الفوضى، بينما شعبها يتضور جوعاً، فلعل معالجة هذه الأحداث غير السارة خارج نطاق سلطتنا، وهي بالتأكيد خارج نطاق اهتمامنا. شن كاغان هجوماً تحليلياً قوياً ضد هذا الجين، وجادل بأن نهاية الحرب الباردة لم تكن لحظة مناسبة للانسحاب وإنما للتوسع ينبغي ألا تنعى أمريكة فقدان ميزان القوى، وإنما بدلاً من ذلك ينبغي لها استخدام قوتها التي لا منافس لها حول العالم بأسره: سعياً لتحقيق مصالحها وقيمها التي تسير جنباً إلى جنب على نحو شبه دائم. ليس هناك ركن من أركان الأرض من البعد أو الغموض بمكان بحيث يسمح له بأن يسوء بشكل خطير، أو يحرم من الآثار الخيرة للهيمنة الأمريكية، ألا وهي الديمقراطية والسلام المستقر. إن كاغان في سعيه إلى إحياء روح ريغان، بلغ قدراً أبعد إلى ثيودور روزفلت و الفكرة بأنه ينبغي أن يكون للشعب. الأمريكي يد في تشكيل مصير الجنس البشري، وأن أداء دور كهذا يضفي الشرف، وينبغي. اكتساب الحق لنيل هذا الشرف فيما يخص كاغان كان توسع الديمقراطية حول العالم يتعلق بمصير أمريكة القومي بقدر ما كان يتعلق بالقيام بأشياء حميدة للناس غير السعداء في بلدان أجنبية، قد تكون القيم عالمية، ولكن بلدا واحدا يمكنه تأمينها، كان كاغان يعبر عن نوع من القومية لا تختلف كثيراً من حيث طموحها عن القومية البريطانية العبء الرجل الأبيض الخاص بكيلنغ (دون الأمتعة العنصرية)، والبعثة المتمدنة الفرنسية ( دون الأمتعة الدينية)، والسلام الروماني العتيق ( دون إمبراطورية فعلية).إن هذا النوع من الإخلاص الوطني غريب على واقعية تكون وكيسنجر وبوش الأب. كما كانت غربية على يوطوبية الليبراليين الولسونية الذين يؤمنون بالقانون الدولي. ومع أن هؤلاء الليبراليين أبدوا العديد من التدخلات ذاتها في التسعينيات، فقد نبذهم كاغان بوصفهم معسكراً من الأمميين أخذاً في الانكماش ليس في صفهم سوى ( النزعة الإنسانية) الوهمية.. وعلى نقيضهم، كان كاغان قومياً، ولم يكن يؤمن بأن إدارة كلفتون سوف تنفذ الدعوة إلى العظمة كتب كاغان يقول إن الجيل الحالي من الزعماء الديمقراطيين ليس الديه الرغبة في زعامة العالم والأمل الوحيد يكمن في الجمهوريين، وكانت مهمته تطهير الحزب من الواقعية وإعادة الأهداف الأسمى للرئيس السابق العظيم الذي كان أخذاً في الاختفاء في أقول الشيخوخة في مكان ما على الساحل. ذكرت إحدى مقالات كاغان المسودة الأصلية لتوجيه التخطيط الدفاعي، وأعرب عن اسفه لرفضها. كانت مجالات التقارب بين مذكرة البنتاغون الداخلية ومقالات الصحيفة جلية فقد كان كبار المسؤولين الجمهوريين، والمفكرين في السياسة الخارجية من المحافظين الجدد يرسمون خططاً كبيرة متماثلة للحزب والبلاد، ولكن كانت هناك اختلافات، ربما لم تكن جلية جدا أنذاك، ولكنها برهنت على أنها حاسمة بعد بضع سنوات، حين أصبحت هذه الخطط والأفكار السياسة الخارجية للرئيس بوش الابن وأرست الأساس الحرب ثانية ضد العراق على الرغم من إقرار الوثيقة بانتهاء الحرب الباردة، فقد كانت وثيقة محاربين باردین هم متشددو السبعينيات الذين رفضوا التسوية مع الاتحاد السوفياتي.كان بول وولفوفيتز عضواً في الفريق الشهير ، وهو مجموعة خبراء خارجيين عينها في عام 1967 جورج بوش مدير وكالة الاستخبارات المركزية المراجعة الأنشطة الاستخبارية على الاتحاد السوفياتي، وهي المجموعة التي توصلت إلى استنتاجات تنذر بكارثة بخصوص قدرات الاتحاد السوفياتي ونواياه تفوق استنتاجات المسؤولين في إدارتي تكسون وفورد الحقية ما قبل الانفراج، وكانت الوثيقة المحررة في عام 1992 بتوجيه من وولفوفيتز ( على الرغم من ادعائه بأنه لم يقرأ المسودة قبل أن تشرب)، إلى حد كبير استمراراً للتفكير المحافظ الجديد الذي أنتج اللجنة المعنية بالخطر الحالي، كانت الأجواء تنذر بالشر دائماً، وكانت التهديدات للوح دائما في الأفق فعلى الرغم من أن الاتحاد السوفياتي لم يعد موجوداً. الفهرت المشاهد النيرة التي كانت تضيء في أثناء سنوات ريغان مرة أخرى، فيما يخص مسؤولين مثل وولفوفيتز، كانوا دائما في عام 1979، وماذا كانت التهديدات الجديدة؟ كانت تشمل الجميع، وكل مكان الحلفاء الأوروبيين، والدكتاتوريات العربية الإرهابيين المسلمين المنتفضين الروس الشيوعيين الصينيين، والكوريين الشماليين ناشرى الأسلحة، وماذا كان العلاج؟ القوة الأمريكية في كل مكان، ولكن ليس في قضية القيم الديمقراطية.وقد أبدت الوثيقة أصولاً انتشار أشكال الحكومات الديمقراطية والنظم الاقتصادية الحرة ولكن على سبيل الإشارة فقط. وعندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط يكون هدفنا الإجمالي هو أن نبقى القوة الخارجية المسيطرة في المنطقة، وأن نحافظ على قدرة الولايات المتحدة والغرب على الوصول إلى نفط المنطقة. كما أننا نسعى لزيادة ردع العدوان في المنطقة. وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وحماية رعايا الولايات المتحدة وممتلكاتها، وحماية إمكانية وصولنا إلى الأجواء والممرات البحرية الدولية هذه هي لغة الواقعية وليس الريغانية، إنه میزان القوى دون توازن، وتواصل الوثيقة قاتلة ، أما فيما يخص باكستان، فإن علاقة عسكرية بناءة بين الولايات المتحدة والباكستان ستكون عنصراً مهماً في إستراتيجيتنا لتعزيز الظروف الأمنية المستقرة في جنوب غرب آسية وآسية الوسطى لم يخطر على بال محرري الوثيقة احتمال أن يكون الوصول المستمر للنفط والعلاقات الطبيبة مع الدكتاتوريين المسلمين قد تكون في نهاية المطاف سبباً لعدم الاستقرار أو لما هو أسوأ من ذلك، ولم يرد أي ذكر مطلقاً الفرصة الديمقراطية في هذه المنطقة الخطرة.هنا، تفرق كاغان والمتشددون في البنتاغون كل في طريق، لم ير كاغان أي ضوء بين الأمن والاستقرار والديمقراطية. وقد وجهت أحد مقالاته في (Commentary) هجوماً مباشراً ضد جين كير كيا ترك لما قدمته من تساهل للدكتاتوريات اليمينية في المجلة ذاتها قبل سنة ونصف السنة ما جدوى نظام دولي إذا كان لا يؤدي إلى الحرية؟ كان هناك خلاف آخر بين كاغان والمتشددين في البنتاغون، إذ لم يكن المتشددون يستخدمون التحالفات والمؤسسات الدولية فيما إذا كانت تقف في طريق حرية أمريكة في التصرف مع أن كاغان لم يكن من محبي الأمم المتحدة، لم يصر على رفض الأممية وكان يبدو أحياناً أشبه بديمقراطي من عهد ترومان، حتى إنه استند إليها بوصفها مصدراً مهماً للنفوذ الأمريكي.في عام 1996، نشر كاغان وصديقه وليام كريستول، الذي كان آنذاك محرر مجلة روبرت. مردوخ الجديدة (The Weekly Standard) مقالة في مجلة الشؤون الخارجية (Foreign Affai) بعنوان نحو سياسة خارجية ريغانية جديدة، وكانت المقالة دمجاً لمقالات منشورة في (Commentary) لتصبح بياناً مثيراً، مع كريستول، والرئيس السابق للأركان دان كويل ومخبراً جمهورياً داهية، مما أضاف إلى أسلوب كاغان التحليلي المسة معلق على الشؤون السياسية، يصعب التفكير بلحظة أقل مواتاة من صيف عام 1996 الإصدار بيان حول السياسة الخارجية، فقد كانت الإنترنت وحماس سوق البورصة يتعان بسرعة، وكان السباق الرئاسي في حالة غفوة كان المرشح الجمهوري روبرت دول يحاول الادعاء، حسبما كتب كاغان وكريستول - أن هناك اختلافات فعلا في السياسة الخارجية بينه وبين الرئيس، مع أن المظاهر كانت عكس ذلك في عام 1996، فيما يخص معظم الأمريكيين، فقد اختفت بقية العالم.ومع ذلك، كان كاغان وكريستول يدعوان أمريكة إلى فرض هيمنة عالمية خيرته، وكانا يتمتعان بميزة عن آبائهما المحافظين الجدد تتمثل في أنهما سبق وأن شاهدا جماعات صغيرة مصممة تكتب مقالات مولعة بالقتال في مجلات غامضة، تؤثر في السلطة في واشنطن، لم يكن ثمة سبب للتفكير في أن هذا لن يحدث ثانية، مع الانضباط والمثابرة، وربما مع قليل من الحظ كان الهدف الأول هو أن تسيطر أفكارهما على الحزب الجمهوري أو أن تستعيده، ثم في غضون بضع سنوات على الأمة، وبعد ذلك العالم. هذا هو الدرس الذي استوعيه اليمين الأمريكي بالكامل ومارسه منذ ستينيات القرن العشرين إن الأفكار مهمة، فالجهود المركزة التي تبذلها حفلة من واضعي النظريات المنظمين يمكن أن تكسب الحرب السياسية عندما تكون المعارضة مرتيكة، ويكون البلد محتاراً، ولكن يتعين عليهم أن يكونوا راغبين في خوض معارك على مدى سنوات، بل حتى عقود، وغالباً ما يخسرونها.في العام الآتي 1997 ، ساعد كاغان وكريستول في تأسيس مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC)، وهو عبارة عن جماعة ضغط من المحافظين البارزين في مجال السياسة الخارجية بروح اللجنة المعنية بالخطر الحالي، كان المشروع يضم دونالد رمسفيلد. ووولفوفيتز، وأبرامز ، وريتشارد بيرل ووليام بينيت وجيمس وولسي وإن أكثر من نصف عدد الأعضاء المؤسسين تولى مناصب رفيعة في إدارة جورج دبليو بوش وفي 26 كانون الثاني / يناير 1998، وضعت الجماعة (PNAC) نفسها على الخارطة في شكل رسالة مفتوحة موجهة. إلى الرئيس كلينتون تحثه على جعل تغيير نظام الحكم في العراق سياسة الأمة. كتب موقعو الرسالة دون تردد في إحراج الرئيس: إن السياسة الراهنة التي يعتمد نجاحها على صمود. شركاتنا في الائتلاف، وعلى تعاون صدام حسين هي سياسة غير ملائمة على نحو خطيره وبعد نشر الرسالة توجه رمسفيلد ووولفوفيتز وبيرل وواحد أو اثنان آخران من الموقعين عليها إلى البيت الأبيض المناقشة موضوع العراق مع ساندي بيرغر - مستشار كلنتون الشؤون الأمن القومي، وقال بيرل: إنهم عادوا ، ينتابهم شعور من الفزع من ضعف إدارة كلنتون لم تحدد الرسالة بالضبط كيفية الإطاحة بصدام وحزب البعث إذ كان الموقعون مختلفين حول الوسائل، ولكن في غضون بضعة أشهر صدق الكونفرس الجمهوري بأغلبية ساحقة على قانون تحرير العراق ووقعه الرئيس الديمقراطي بتردد إذ كانت تحاصره قضية مونيكا لوينسكي). وهكذا أصبح تغيير نظام الحكم في العراق سياسة أمريكية رسمية.لماذا أصبح العراق القضية الأولى للصقورة فهذه القضية لم تحظ بأي اهتمام خاص في توجيه التخطيط الدفاعي، ولم تكد تذكر في كتابات كاغان وكريستول بعد سنة من الرسالة التي وجهت إلى كلنتون في عام 1999، حلت كوسوفو محل العراق بوصفها الشغل الشاغل المشروع القرن الأمريكي الجديد (PNACC)، ومع ذلك، بحلول عام 1998 بدأ صدام يفلت من القيود المفروضة عليه بعد حرب الخليج، وينجو منها دون عقاب، وكانت العقوبات الاقتصادية تتفكك، وبدأت بعض الدول الأوروبية، ولا سيما شركاء العراق التجاريون البارزون، وهما فرنسة وروسية، تحدث ضجة بشأن رفع العقوبات كلياً، جرى سحب مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة من العراق الأسباب أمنية، بعد أن رفض صدام مواصلة التعاون معهم: ثم منعهم من العودة إلى العراق، كان صدام بلغة السياسة الخارجية يفلت من عقاله بشكل متزايد حراً على ما يبدو في مواصلة برامج الأسلحة غير التقليدية التي كانت رغيته منذ أمد بعيد.لعل أهم اسم في رسالة مشروع (PNAC) كان بول وولفوفيتز الذي كان العراق يشغل ذهله منذ أواخر السبعينيات حين كان موظفاً متوسط المستوى في وزارة دفاع كارتر، وأوعز إليه وزير الدفاع هارولد براون بإدارة ما أصبح مشروعاً متكهنا بالمستقبل يدعى دراسة الطوارئ المحتملة المحدودة، بدأ وولفوفيتز في استعراض التهديدات للمصالح الأمريكية خارج أوروية، وانتهى به الأمر بالتركيز على نقط الخليج العربي ولاسيما احتمال غزو يقوم به العراق للاستيلاء على حقول نفط الكويت أو السعودية. إن تفكير وولفوفيتز حمله إلى ما هو أبعد كثيراً من تحليل الحرب الباردة التقليدية، ولم تلق الدراسة حماساً لدى وزارة الدفاع التي أهملتها، وقد حولت الثورة الإيرانية في عام 1979، والحرب العراقية الإيرانية التي أعقبتها، السياسة الأمريكية في الخليج تجاه العراق، حتى حين كان صدام حسين يعزز سلطته الكاملة ويمارسها بوحشية استثنائية ضد شعبه، وكذلك ضد العدو الإيراني. ما من سبب يدعو إلى التفكير في أن وولغوفيتز الذي شغل مناسب مختلفة عديدة تحت إدارة ريغان وإدارة بوش في الثمانينيات، قد خالف الميل إلى العراق لقد كان شاغل دراسة الطوارئ المحتملة المحدودة هو التهديدات الإستراتيجية لنفط الخليج العربي، وليس طبيعة الأنظمة الاستبدادية العربية.ولكن وولفوفيتز كان أكثر أصالة من دونالد رمسفيلد الذي أثناء مهمة دبلوماسية في عام 1983 اشتهر بمصافحة يد صدام، أو ديك تشيني الذي أمضى العقد في الكونغرس وهو يعارض التشريع الخاص بحقوق الإنسان، أو جورج بوش الأب الذي أشاح بوجهه عندما سحق الجيش الصيني حركة شعبية في ميدان تيانانمن، لقد تربى وولفوفيتز على مثل في أسرة جاك وولفوفيتز، وهو أستاذ رياضيات في جامعة كورنل فرت عائلته من مناهضة السامية في بولندة في عام 1920، بينما العديد من أفراد العائلة ممن تخلفوا قد هلكوا في ظل حكم النازيين ترعرع بول وولفوفينز، وهو يقرأ مؤلفات أورويل (Orwell) وكتاب هيروشيما من تأليف جون هيرسي، وكتب مكتبة والده عن الحرب والمعرفة (هولوكوست). كان الجو في منزل وولفوفيتر جدياً من الناحية الأخلاقية، وطموحاً من الناحية الأكاديمية. مسخراً لليبرالية منتصف القرن التي كانت تمجد ذكرى روزفلت وتدعم سياسة ترومان المناهضة للشيوعية من الناحية السياسية.عندما التحق وولفوفيتز بجامعة كورنل في أوائل الستينيات، حيث عاش في بيئة محفوفة بالضغوط العاطفية أو الاجتماعية تدعى تلورايد هاوس (Telluride House). وقع في مدار البروفسور الان يلوم الذي كانت السياسة في رأيه تطرح وتجيب عن أعمق الأسئلة حول عرض الحياة البشرية وقيمتها، الذي أصبحت محادثاته في المنزل في وقت متأخر من الليل أسطورية.في را فلشتاين (Ravelstein)، وهو التقدير المفرغ في قالب روائي الذي نشره مساؤول بللو (Saul Bellow) في عام 2000 بيدو وولفوفيتز متخفياً بشكل خافت على أنه فيليب غورمان (Philip Gorman)، وهو موظف حكومي مسؤول رفيع المستوى، يحب مهاتفة مدرسة السابق (بلوم را فلشتاين) ويعلمه بأحدث المعلومات الداخلية من مجالس الحكومة، وهو حريص دائما على الاحتفاظ لنفسه بأسرار الدولة كان لدى را فلشتاين معلوماته السرية الخاصة.به الحقائق الأسمى للروح البشرية التي تعود إلى زمن الإغريقيين ، كان من المهم تكييف آخر قرارات حرب الخليج التي اتخذها سیاسیون محدودون مثل بوش وبيكر، لتصبح صورة أقرب ما تكون إلى الحقيقة للقوى الفاعلة ولتصبح التاريخ السياسي للحضارة، وحين قال را فلشتاين إن غورمان الشاب كان لديه فهم للسياسة الكبرى، كان يدور في ذهنه شيء من هذا القبيل.ولكن في كورنل، ظل وولفوفيتز بعيداً نوعاً ما عن جذب بلوم المغناطيسي، فقد كان. بالفعل حصيفاً بما فيه الكفاية ليدرك أن بلوم كان شخصية مسبية للخلاف طوال حياته المهنية، كان لدى وولفوفيتز موهبة سحر أشخاص ذوي نفوذ، وأن يحظى برعاية غيره دون أن يصبح مصدر تهديد كان دائماً فتى طيباً من النوع الذي يعلق البالغون أحلامهم عليه. وكان يتمتع بنقاوة طالب في اللاهوت اليهودي، مع أن ثقافته كانت علمانية بالكامل. لقد نظم رحلة مع أصدقاء لينضم إلى المسيرة في واشنطن عام 1963، ولكن حين جاء الاجتماع المناهض للحرب إلى كورتل في آخر فصول وولفوفينز الدراسية في عام 1965. شكل هو واثنان آخران اللجنة المعنية بتقديم الدعم للولايات المتحدة في فييتنام، ورفعوا لافتات في اجتماع مضاد بسيط. إن وولفوفيتز، شأنه تقريباً شأن كل مهندس آخر لحرب العراق تجنب الخدمة العسكرية في فييتنام، وكان ذلك في حالته عبر التأجيل الدراسي، وقد شرح ذلك فيما بعد ديك تشيني الذي قام بالتأجيل خمس مرات كانت لدي أولويات أخرى في الستينيات غير الخدمة العسكرية جون بولتون، الذي التحق بالحرس الوطني أسوة بجورج دبليو بوش كان أكثر صراحة: أعترف أنه لم تكن لدى رغبة في الموت في حقل من الأرز في جنوب شرق آسية، وقال أحد رفاق وولفوفينز في تلورايد هاوس الذي احترف أيضاً سياسة المحافظين الجدد لدى وولفوفيتز اقتسام مفعم بالعمل للمصلحة العامة، إن بول مواطن. صالح، عندما توفي آلان بلوم بمرض الإيدز في 1989 ، واتصل زميل يعمل لدى وزارة الدفاع التعزية وولفوفينز، ظل وكيل وزارة الدفاع الشؤون السياسات يتحدث على الهاتف مدة خمس وأربعين دقيقة حول مغزى أن يعيش المرء حياة مستقيمة وهادفة، مثلما فعل أستاذه القديم. كان أحد أفعال التحدي التي قام بها مواصلة دراسات التخرج في العلوم السياسية في شيكاغو، حيث كان ليوشتراوس (Leo Strauss) أستاذ بلوم يدرس، بدلاً من دراسة الكيمياء البيوفيزيائية في معهد ماساشوستس للتقنية، وهو ما كان يريده وولفوفيتز، وقد حدد القرار مسار حياته بعد ذلك. ولكن بعد أن ترك وولفوفيتز البيئة الأكاديمية ليعمل لدى الحكومة، ومع انتقاله من عمل إلى عمل أفضل تحت إدارة نكسون وفورد وكارتر وريفان ويوش، لم يسمح قط العواطفه الفكرية أو الأخلاقية بأن تتجاوز حصافته المهنية إلى حد بعيد، في العقدين الأولين من حياته المهنية، عرف وولفوفيتز بأنه تقني ونظري بارع لديه. آراء متشددة حتما، ولكن ليس واضع نظريات محارب، وفي منتصف الثمانينيات، عندما كان فرديناند ماركوس يتشبث بالسلطة في مانيلا بعد سرقته للانتخابات، وكانت إدارة ریفان تناقش ما الذي يجب عمله إزاء ذلك، أجرى ليسلي غيلب (Lalie Gelb) مراسل صحيفة نيويورك تايمز مقابلات مع جميع كبار المسؤولين بمن فيهم وولفوفيتز، وكان أنذاك يشغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسية كتب غياب يقول إن هناك. إجماعاً في الإدارة على وجوب رحيل ماركوس وحالما ظهر المقال، اتصل وولفوفيتز ليشكو بأنه لم يقل شيئاً من هذا القبيل، وعندما كانا لا يزالان يتحدثان، دقق غيلب في ملاحظاته وأدرك أن وولغوفيتز كان محقاً فقد سار بمحاذاة الخط ولكنه تجنب تخطيه بحذر، كان ریفان نفسه ما زال متردداً، وإذا كان هناك إجماع بين الآخرين، فلم يكن وولفوفيتز مستعداً بعد لأن يوصف على أنه جزء من الإجماع، ولكن بعد انقضاء بضع سنوات، عندما أصبحت حكمة إجبار ماركوس على الرحيل أمراً محققاً، وجد غيلب بالمصادفة مقالة في صحيفة واشنطن بوست عرفت وولفوفيتز بأنه كان القوة المحركة وراء طرد ماركوس، لكن وولفوفيتز كان أنذاك مسروراً بأن ينسب الفضل إليه.العلى الديمقراطية وحقوق الإنسان كانتا مادتي ثقافته الأخلاقية، ولكنهما لم تؤديا دوراً مركزياً في حياته المهنية المبكرة في الحكومة. وربما جاءت نقطة تحول ما في الأيام الأخيرة من حرب الخليج في عام 1991، فالقرار بإنهاء الحرب قبل تدمير فرق الحرس الجمهوري العراقي والسماح لطائرات صدام الهليكوبتر بالتحليق بعد وقف إطلاق النار، أدى بشكل مباشر إلى قتل عشرات الآلاف من الشيعة والأكراد الذين ثاروا ضد نظام الحكم. وقد راع ذلك وولفوفيتز، وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات في وزارة تشيني، وجادل بشدة مطالباً بأن تستأنف الولايات المتحدة عملياتها لوقف هجمات طائرات الهليكوبتر. ولكن تشيني، ومعه جميع كبار المسؤولين في الإدارة، لم يريدوا تفويض السلطة الميدانية للجنرال نورمان شوارز کويف، أو المجازفة بتقسيم العراق حيث خرج صدام من الكويت وكان ذلك هو الهدف. واستناداً إلى السيرة الجماعية الممتازة التي أعدها جو جيمس مان بعنوان ثورة الفلكان إله النار عند الرومان) (Rise of the Valcans) ، قال أحد مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية التشيني تعلم، بإمكاننا تغيير الحكومة وإقامة ديمقراطية فرد تشيني بأن السعوديين سوف يعترضون، وهكذا، تم السماح يسحق الانتفاضة العراقية.أخبرني ريتشارد بيرل أنه عند انتهاء حرب الخليج كان وولفوفيتز يريد القضاء على نظام صدام، وليس القضاء عليه فحسب، وإنما كان يعتقد في وجود أساس قوي لفعل ذلك.. لا يوجد دليل على أن وولفوفيتز جادل في ذلك الحين أو حتى فكر أنه كان ينبغي للولايات المتحدة الإطاحة بصدام والواضح هو أنه كان يريد إعطاء العراقيين أنفسهم فرصة القيام بذلك. ولكن في الأعوام التي أعقبت هزيمة الرئيس بوش حين أصبح وولفوفيتز خارج الحكومة أخيراً، وكان يشغل منصب عميد كلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، ظل يعود إلى العمل غير المنجز في العراق، وكأن الأحداث الرهيبة التي أعقبت وقف إطلاق النار بقيت نقض مضجعه وفي اجتماع خاص في مبنى الكونفرس في كابيتول هل، ناقض بشكل قاطع وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر ( وبالمصادقة نائب الرئيس المستقبلي ديك تشيني) الذي كان يدعي أن السعوديين كانوا قد جادلوا في حينه ضد دعم الانتفاضة: خشية أن تكسب إيران موطئ قدم في العراق، فقد أصر وولفوفيتز قائلاً : كنت موجوداً في تلك الرحلات، إن هذا هراء.. ولكنه اعترف في عنوان لأحد مقالاته بأن النصر جاء في غاية السهولة وأن الولايات المتحدة قد هدرت فرصة مساعدة العراقيين في التخلص من الدكتاتور، تشير هذه الكتابات إلى ذهن منقسم متشنج غير حاسم فقد كان وولفوفيتز يريد التخلص من صدام ولكنه مع ذلك قبل السبب الجوهري لعدم القيام بذلك في عام 1991. لم يوافق قط على الموقف القائل: إنه كان ينبغي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أن يستولي على بغداد ويحتل العراق والسؤال الواضح هو: ماذا بعد؟ إنه سؤال لم يفلح وولفوفيتز في الرد عليه. بحلول عام 1997، كان يجادل بأن سياسة الاحتواء التي كانت تتبعها إدارة كلنتون مالها الإخفاق بينما استمرت العقوبات في إلحاق الضرر والأذى بالعراقيين العاديين، وكان صدام يشكل مصدر تهديد من جديد في نهاية ذلك العام، اشترك وولفوفيتز وزلماي خليل زاد في تحرير مقالة في صحيفة (The Weekly Standard) بعنوان أطيحوا به. فقد أصبح تغيير نظام الحكم الصالح عراق ديمقراطي موقف وولفوفينز الرسمي، وفي الشهر اللاحق في رسالة مشروع القرن الأمريكي الجديد، تبنى الموقف المحافظون الجدد البارزون في السياسة الخارجية، الذين كانت شهيتهم للقضاء على صدام أقوى بالكاد من الرغبة في ضرب إدارة كلنتون، وسرعان ما انتقل معظمهم إلى اهتمامات أخرى، ولكن فيما يخص وولفوفيتز ، بات. العراق الآن هاجساً يسيطر على تفكيره، ولم يتوقف قط عن الكتابة أو الحديث عنه.كان ريتشارد بيرل هو الاسم المهم الآخر الذي ورد في رسالة مشروع القرن الأمريكي الجديد، كان بيرل شخصاً غير مهذب، وقليل الحذر ومطلق العنان لأهوائه بقدر ما كان صديقه القديم حصيفاً ومجداً. ( وإرضاء الجميع رغباته الفرنسية، كان لدى بيرل منزل في جنوب فرنسة وحجرة جلوس في تشيفي تشير مليئة بكتب الطهو الفرنسية). كان بيرل ووولفوفيتز يعرف أحدهما الآخر منذ صيف عام 1960 عندما عملا معاً في واشنطن في اللجنة ذات الاسم المتواضع للحفاظ على سياسة دفاعية حصيفة، بتوجيه من عملاقي الحرب الباردة دين أتشيسون (Dean Acheon) وبول نتزه (Paul Nine). أجرى الطالبان الخريجان الشابان أبحاثاً، وكتيا مذكرات الأعضاء الكونغرس المتعاطفين: دفاعاً عن النظام المضاد للصواريخ البالستية، وهي المذكرات التي استرعت انتباه السيناتور هنري سكوب جاکسون برتشارد بيرل، وكان جاكسون الديمقراطي من واشنطن الصقر المعبد لدى المحافظين الجدد الأوائل إلى أن بدأ ريغان في الصعود في عام 1976 انضم بيرل إلى العاملين لدى جاكسون، ولم يعد بعدها إلى مواصلة دراساته العليا، وطوال السبعينيات. تخصص في العثور على موهبة فكرية وربطها بنفوذ واشنطن بالنيابة عن سياسات الحرب الباردة المتشددة، وذات مساء، سمع برنارد لويس الأستاذ في جامعة برنستون يلقي محاضرة. رائعة حول الشرق الأوسط وفي اليوم الآتي ذكر بيرل اسم لويس إلى جاكسون، ولم يمض وقت طويل حتى جرى تقديم الأستاذ إلى عالم صانعي السياسات، وأصبح مستشاراً لدى. جاكسون حول قضايا الشرق الأوسط فضلاً عن دانيال باتريك موينهان الذي كان آنذاك. سفيراً لدى الأمم المتحدة. كما وظف بيرل شاتين غير معروفين يدعيان دوغلاس فيث. وإليوت أبرامز للعمل لدى السيناتورين جاكسون وموينهان، وعندما ألمحت بشكل شبه مازح إلى أن حرب العراق بدأت في مكتب سكوب جاكسون قال بيرل: ثمة مقدار ضئيل من الصحة في ذلك كان ريتشارد بيرل هو مديرها، وكانت تفصله درجة عن أي شخص ذي أهمية، وكان يجسد أكثر من أي شخص آخر المتمرد المحافظ الجديد المتيقن يقيناً مطلقاً من نفسه وأفكاره، وكان يضم دائماً كوادر جديدة إلى القضية، وينصب كمائن حرب عصابات متكررة على المؤسسة، وبعد العدة للاستيلاء على السلطة المطلقة.جاء أهم اتصال أجراء بيرل بعد موت جاكسون، حين ذهب في وزارة الدفاع في عهد ريغان واكتب سمعة التشبث بآراء صارمة بلا تردد حول نوايا الاتحاد السوفياتي، حتى عندما كان هذا الأخير يضعف بشكل واضح وينفتح في عهد غورباتشوف ( حتى إن بيرل كتب رواية تقول: إن مسؤولاً كبيراً في مجال الحد من الأسلحة أنقذ رئيساً أمريكياً من التنازل عن كل ترسانة الأسلحة النووية في المفاوضات مع السوفييت، كما ادعى بيول بأنه فعل مع ريفان في ريكجافك). وفي عام 1985 في أثناء حفل في واشنطن، قام البرت وولزشتر (Albert Wolhstetter) بتعريف بيرل بأحد المغتربين العراقيين الحائز على درجة الدكتوراه في الرياضيات النظرية من شيكاغو، ويدعى أحمد الجلبي (Ahmad Chalabi). وكان وولز شتر أحد المنظرين الصقور في مجال الحرب الباردة، وكان بيرل قد واعد ابنته في المدرسة الثانوية في لوس أنجلوس، وكان موجه وولفوفيتز في شيكاغو، الذي جمع بيرل ووولفوفيتز معا في واشنطن في صيف عام 1969.ابان وقت رسالة مشروع (PNAC) في كانون الثاني / يناير 1998، كان بيرل يعرف على وجه التحديد كيف يمكن الإطاحة بصدام، وذلك بوضع أحمد الجلبي على رأس جيش من المتمردين العراقيين ودعمه بالقوة العسكرية الأمريكية وبالأموال النقدية.في عام 1996، كان بعضهم في محيط بيرل قد بدؤوا بالتفكير فيما قد تعني إزالة صدام حسين من الشرق الأوسط. وخلصوا إلى استنتاج مفاده أن ذلك سيكون مفيداً جدا الإسرائيل. ترأس بيرل مجموعة دراسية مؤلفة من ثمانية أمريكيين موالين لحزب الليكود الإسرائيلي.. منهم دوغلاس فيث الذي كان قد عمل تحت إمرة بيرل في إدارة ريفان، وديفيد وورمر (David Warmser) مؤلف الورقة التي أنتجت برعاية المجموعة ( أعار بيرل اسمه دون قراءة الورقة إطلاقاً ) . بعد ذلك، كانت المجموعة راضية بما فيه الكفاية عن عملها لدرجة. أنها أرسلت الورقة إلى رئيس وزراء إسرائيل المنتخب حديثاً، بنيامين نتنياهو ، انفراج كامل إستراتيجية جديدة لتأمين المملكة تدعو إسرائيل للتحرر من السياسة الاقتصادية. الاشتراكية، وأعباء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية كتب وورمسر قائلاً: إنه بدلاً من الانسحاب من الأراضي المحتلة مقابل وعود بالسلام مشكوك فيها، ينبغي أن تنقل إسرائيل المعركة إلى الفلسطينيين ومسانديهم العرب، وأن تنشئ إعادة تنظيم للقوى في الشرق الأوسط من شأنه أن يضمن أمن إسرائيل، وقد أدى العراق دوراً مركزياً في هذا التصور. وان يكن خيالياً تماماً. حلمت الورقة بإعادة الأسرة الهاشمية الأردنية ( التي تم خلعها من العرش العراقي في عام 1958، عام الانقلاب الجمهوري ورحيل الجلبي) للحكم في بغداد. والملكية بدورها، على الرغم من كونها مسلمة سنية، سوف تنتصر على شيعة العراق لكون "الشيعة بوقرون في المقام الأول عائلة النبي التي يتحدر منها مباشرة الملك حسين الذي يجري دم النبي في عروقه" .وبمساندة من الشيعة، فإن الهاشميين المعاد تتويجهم يمكن أن يستخدموا نفوذهم على النجف المساعدة إسرائيل في إبعاد الشيعة في جنوب لبنان عن حزب الله وإيران وسورية. وعندئذ، فإن الفلسطينيين، إذ يصبحون معزولين وبمفردهم، ما عليهم إلا القبول بالمطالب الإسرائيلية. وهكذا، عادت المملكة التي ابتدعها تي إي لورنس وغيره من المسؤولين البريطانيين بعد الحرب العالمية الأولى للمحافظة على الحكم الاستعماري، والنزع فتيل مشكلة القومية العربية، تطفو على السطح عام 1996 بوصفها المفتاح شبه الخفي والغامض الذي سوف يفتح تقريباً أقفال كل مشكلة عويصة من الشرق الأوسط المعاصر: النزاع العربي - الإسرائيلي، والإرهاب الجهادي ومقاومة حزب الله، واعتماد أمريكة على النفط من المملكة العربية السعودية الوهابية، والاستبداد البعثي العلماني الصدام حسين.لقد أسهب وورمسر في شرح نظريته في كتابه الذي صدر في عام 1999 وعنوانه «حليف الطغيان: إخفاق أمريكة في إلحاق الهزيمة بصدام حسين» (Tyranny's Ally: America's Failure to DefeatSaddam Hussein ) الذي نشره معهد المشروع الأمريكي، وهو فريق خبراء استشاري، كان وورمسر يعمل باحثاً مختصاً فيه من شأن الإطاحة بصدام زعزعة استقرار كل من سورية وإيران، وعزل حماس والجهاد الإسلامي، وحزب الله، وإعادة تنظيم الشرق الأوسط برمته، بحيث لن تعود إسرائيل بحاجة إلى التفاوض مع الفلسطينيين بخصوص الأراضي المحتلة، مع أن هذا لم يرد ذكره صراحة قط، وكأن المؤلف كان يخشى من أن يعبر عما يجول في خاطره بغاية الوضوح. إن كتاب حليف الطغيان الذي كتب مقدمته ريتشارد بيرل، وأثنى على بيرل والجلبي، وفيت، ولويس، والعديد من مفكري حرب العراق هو كتاب غريب وغني بالمعلومات، ويبدو، وكان طالباً في الدراسات العليا كان يحاول فيه بانفعال محموم تطبيق المفاهيم نصف المهضومة التي تعلمها في صف مع ليوشتراوس، على موضوع بحث تعلمه في صف مع برنارد لويس ثمة اتجاه خفي من الارتياب العميق بالعالم الحديث فالحداثة أعطتنا الكلياتية، ولذلك يجب إلغاء الحداثة، كان وورمر يريد إعادة العراق إلى القيم التقليدية، ولا سيما التقاليد الدينية الشيعية ( التي لم يكن يعرف عنها أي شيء قط). وكتب قائلاً: إن جذور العنف في هجوم راديكالي عمره قرن من الزمان على النخبة التقليدية في العالم العربي، فقد تولى أنصار الأيديولوجية العلمانية امتياز صياغة وإعادة صياغة الجنس البشري وفقاً لمفهومهم للكمال. وقد استشهد برواية ، الشياطين (Dermons) المناهضة للثورة من تأليف دوستويفيسكي فقد كانت الآراء السياسية التي يتبناها وورمسر وبعض الأنصار الآخرين للتدخل الأمريكي في الشرق الأوسط، أقرب إلى الفاشتية الدوستويفيسكية الدينية منها إلى الليبرالية العلمانية لجون ستيوارت ميل، فهي تجاهر بالديمقراطية، ولكنها كانت في العمق مناوثة لعصر التنوير.قبل أسابيع قليلة من بداية الحرب العراقية، وصف لي أحد مسؤولي وزارة الخارجية ما سماء النظرية التي تحرك الجميع تضم إسرائيل الأراضي المحتلة، ويحصل الفلسطينيون على الأردن، وبعاد الهاشميون الأردنيون إلى عرش العراق، وبحلول ذلك الوقت كان العديد من موقعي الورقة، بمن فيهم فيث وبيرل ووورمسر يشغلون مناصب رئيسة في إدارة بوش الابن حيث كانوا يصوغون الحرب الوشيكة للإطاحة بصدام. هل يعني هذا أن عصبة موالية لحزب الليكود تسللت إلى المجالس العليا للحكومة الأمريكية واستولت على جهاز السياسة الخارجية الأمريكية لخدمة المصالح الإسرائيلية (كما ادعى بعض منتقدي الحرب بدلاً من معالجة حسناتها وجهاً لوجه ) ؟ هل المحافظ الجديد كلمة تعني يهودياً ( حسبما اشتكى بعض أنصار الحرب، بدلاً من مجابهة منتقديهم وجها لوجه ) ؟ لعل أمن إسرائيل كان بالنسبة لغيث ووورمسر المحرك الرئيس، ولكن بالنسبة لآخرين مثل وولفوفيتز، كان العراق يمثل أشياء مختلفة - كان يمثل حرباً غير منجزة، وطغياناً عربياً. ونشر أسلحة، وتهديداً إستراتيجياً للنفط، وضعفاً أمريكياً، وعجز الحزب الديمقراطي وقد أصبح تغيير النظام هناك الجائزة الكبرى في السياسة الخارجية، وقد رد صحفي إسرائيلي بارز هواري شافيت Ari Shavit) على نظرية المؤامرة بهذه الطريقة اليهود تجذبهم الأفكار، كان أول من طرح فكرة إعادة ترتيب الشرق الأوسط عبر الإطاحة بصدام حسين هي مجموعة من صانعي السياسة والمفكرين اليهود القريبين من حزب الليكود، وعندما بحث الرئيس بوش الابن عن طريقة للتفكير بخصوص حقبة مجهولة بدأت في 11 أيلول / سبتمبر 2001 كان هناك طريقة موجودة مسبقاً.عارض معظم الليبراليين الأمريكيين حرب الخليج في عام 1991، إذ إن فرصة هجوم بری پشته نصف مليون جندي ( على الرغم من أن الأمر يتعلق هذا بصحراء لا بأدغال) المست أكثر الأماكن حساسية، حيث ظلت آخر حرب برية أمريكية بمنزلة ذكرى استعراض عضلات. وقد أدى هذا القلق دوراً ليس بالقليل في الأصوات المعارضة، القرار الحرب التي أدلى بها اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الشبان ممن كانوا من المحاربين القدماء في تلك الحرب السابقة، وهما بوب كيري وجون كيري لقد حولت فييتنام معظم الديمقراطيين المولودين بعد الحرب العالمية الثانية بمن فيهم أنا إلى حمائم، ومع ذلك، فإن الشريط المصور الذي يظهر فيه كويتيون ممتنون، وهم يلوحون لأرتال من القوات الأمريكية، وهي تتدفق عبر العاصمة المحررة أحدث فجوة جريئة في نظرتي العالمية، فقد كان الجنود الأمريكيون هم الأبطال، وفي شمال العراق بعد الانتفاضة الكردية، طاف رجال الميليشيات الذين يعرفون بالبشمركة في سيارات الصق على زجاجها الأمامي صور جورج إنش، دبليو بوش، وقد كان هذا شيئاً جديداً.لقد خلط العقد الذي أعقب حرب الخليج كل الأمور، وقلب العديد من الحقائق القديمة على رؤوسهم، وأن توليفة انتهاء الحرب الباردة، ونشوب حروب إبادة جماعية ونزاعات إثنية في أوروبة وإفريقية، واستلام رئيس أمريكي من الحزب الديمقراطي، كل ذلك جعل من الممكن لليبراليين التفكير في استخدام القوة الأمريكية للمرة الأولى منذ سنوات كينيدي، بل حتى الدفاع عن استخدامها، كان في هذا التفكير شيء أكثر قليلاً من موالاة حزبية متزمتة. ولكن كان فيه مثالية أيضاً، حيث إنه جذب فكرة قوية ظهرت من إحدى أكبر حركات القرن العشرين، ألا وهي حركة حقوق الإنسان، ومفاد الفكرة أنه ينبغي عدم السماح للحكومات. بالإساءة لمواطنيها على نطاق جماعي وأن السيادة لا تسوع الاغتصاب والتعذيب والقتل والإبادة الجماعية وأن من مصلحة العالم وواجبه أن يضع حداً لهذه الجرائم، وقد بات. هذا النوع الجديد من الحرب يعرف بالتدخل الإنساني، وفي هذا البلد (أمريكة) اكتسب مناصروه اسم المتدخلين الليبراليين، أو باختصار الصقور الليبرالبين.كانت الأمم المتحدة هي المؤسسة المفضلة لدى الليبراليين للقيام بالتدخل لكن بحلول سنة 1994، أظهرت البوسنة ورواندة اللتان جرت فيهما إبادتان جماعيتان في ذلك العقد. أن الأمم المتحدة لم تكن أهلاً للمهمة - فقد بدا أن جهودها لم تقم بشيء إلا استمرار المذابح وتعريض المدنيين الأبرياء لخطر أكبر على الرغم من أن فرانكلين روزفلت تصور الأمم المتحدة منظمة مناهضة للفاشية، فقد تم تأسيسها بوصفها هيئة للدول ذات السيادة ومع تولي ليبيا لدورها رئيساً للجنة حقوق الإنسان، لم تكن الأمم المتحدة الأداة المثالية لوضع حد للأعمال الوحشية، كما أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة لم تعط الأمم المتحدة الدفعة اللازمة وأخذت الأمم المتحدة والدول الغربية تتقاذف المسؤولية عن هذه المأسي، بشكل أشبه بخطة شركة قابضة. ولكن في رأي العديد من المواطنين، بمن فيهم الليبراليون الأمريكيون، كان النزف الدموي الجاري بلا توقف في هذه الأماكن البعيدة بحاجة إلى رد، وإذا لم يكن الرد يأتي من الأمم المتحدة أو الدول. الأوروبية، فلا بد أن يأتي من القوة الأعظم. دون اتحاد سوفياتي أو حرب باردة، لم تحمل هذه التدخلات رائحة مصلحة إستراتيجية حيوية الشيء الذي لم يجعل البوسنة ورواندة وهابيتي وكوسوفو جديرة بقوة أمريكية في أعين المحافظين ( حيث قال وزير الخارجية جيمس بيكر بخصوص البوسنة ليس لنا في تلك المعركة ناقة ولا جمل) جعل استخدام القوة أكثر قابلية للتحقيق لدى الليبراليين. شن القلة من الجمهوريين المؤيدين للتدخل بمن فيهم بول وولفوفيتز ) الذين عدوا المصلحة القومية وانتشار حقوق الإنسان أمرين لا ينفصمان، هجوما على الليبراليين بسبب أحلامهم اليوطوبية، وسخر كاغان قائلاً: يا لها من نزعة خيرية واهية.. ولم يكن تأييد. بعض الليبراليين والمحافظين للسياسات العسكرية في تسعينيات القرن العشرين يعني أنهم بدؤوا من المكان نفسه كما لم يعن أنهم لن يلتقوا معا بعد سنوات قليلة.ومرة أخرى قام الحزب الجمهوري، انطلاقاً من مبدأ إستراتيجي جزئياً وانطلاقاً من ولاء حزبي مجرد أيضاً، بكل ما بوسعه لتقييد يدي كلنتون والحيلولة دون استخدام الجيش الأمريكي للمشاركة في حروب بعيدة غامضة أو لتوفير الأمن في العواقب الوخيمة المحتومة كانت هناك مصطلحات أكثر ازدراء من قبل الجمهوريين من بناء الأمة.. وحسبما لاحظ. كاغان أحد المنشقين القلائل، في عام 1995 في أثناء سنوات قليلة، انتقلت أمريكة عبر مرأة إلى عالم مقلوب رأساً على عقب، حيث كان (بعض) الديمقراطيين الليبراليين يدعون. إلى اتخاذ إجراء عسكري أمريكي في حين حذر الجمهوريون المحافظون من المستنقعات والمصائد والاستعمار الجديد، ومن فييتنام أخرى، وكانت النتيجة رئيساً ديمقراطياً حذراً ومضطرباً تعرضت بادراته الفاترة القليلة تجاه الزعامة الدولية النزعة لهجوم وتقييد من قبل معارضة جمهورية في الكونفرس.فيما يخص الحمائم الدائمة، كانت أول رشفة من هذا الشراب المسمى التدخل الإنساني تحمل إثارة خاصة فقد نشأت الدراما وشدة حرارة الجدل في قرار الذهاب أو عدم الذهاب إلى الحرب في هذه اللحظة، كانت مؤهلات الفرد المعنوية على الخط، لقد كان نوعاً من الخيار الوجودي وبياناً للقيم، ازداد قوة لكونه غير تقليدي من الناحية السياسية وأحياناً جريئاً أيضاً، ولم يجعل شيء من هذا القرارات أقل جدية أو أقل صدقاً، ولكن السؤال عما قد يحدث لاحقاً نزع إلى الذوبان في سحابة الهدف السامي، ولأن الصقور الليبراليين استجابوا للأزمات الإنسانية، فقد قل احتمال أن يفكروا في شكل العالم في غضون عشرة أعوام أو عشرين عاماً، وإن الإجابات بعيدة المدى التي قدموها، مثل المحاكم الجنائية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة وقوات التدخل الإقليمية، كلها بدت أشبه بأمنيات نبيلة.وليست إجابات عملية، كان عليهم مراراً وتكراراً اللجوء إلى الحل الذي كانوا يشعرون أنه الأقل مدعاة للارتياح - أي القوة الأمريكية.لم تدرج العراق قط في قائمة القضايا التي تهم الصقور الليبراليين في تسعينيات القرن العشرين فقد كان العراق أزمة إنسانية في عام 1988، عندما ارتكب صدام إبادة جماعية ضد الأكراد عند نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وفي عام 1991، عندما ذبح صدام الشيعة والأكراد الذين شاروا عند نهاية حرب الخليج، لم يطالب أحد بتدخل عسكري للإطاحة بالنظام البعثي أنذاك، باستثناء كنعان مكية وقلة من الأصوات الأخرى، إذ إن الفكرة لم تكن قد تر سخت بعد يمكن أن يجادل المرء طبعا بأن كل يوم في العراق في ظل حكم صدام كان أزمة إنسانية. وقد وثقت منظمة مراقبة حقوق الإنسان ( Human Rights Watch) وغيرها من المنظمات الجرائم الهائلة التي ارتكبها حزب البعث توثيقا بغاية الدقة، ولكن دون أعين وسائل الإعلام، ودون تقارير عن القبور الجماعية، وخشية أن تسفر الحرب في العراق عن خسائر كبيرة في الأرواح، استطاع الديكتاتور الذي كانت بداء ملطختين بالدم أكثر بكثير. من يدي مسلوبودان ميلوسوفيتش أن يتجنب السلوك الذي لا هوادة فيه المؤيدي التدخل في التسعينيات، ربما كان العالم العربي نوعاً ما بعيداً عن متناول حقوق الإنسان، أما البوستة والهرسك علم تكونا كذلك، وربما كانت مسألة الحرب أكثر تعقيداً للتوافين للعمل الإنساني الواهي، الحقيقة أنه كانت للولايات المتحدة مصالح إستراتيجية في المنطقة (النفط)، ولأن قضية العراق كانت تنطوي على أسلحة غير تقليدية، فضلاً عن القتل الجماعي، على أي حال انتهت سنوات حكم كلنتون، ولم يكن هناك شعور بوجوب متابعة الإنجاز الذي تحقق في البلقان في بلاد ما بين النهرين، أو في أي مكان آخر، فقد كان الصقور الليبراليون دائماً أقلية، حتى في صفوف الديمقراطيين. لقد أثارت الحروب الصغيرة غير الحاسمة في التسعينيات الأسئلة الرئيسة لعالم ما بعد الحرب الباردة، ولكنها أخفقت في الإجابة عنها: ما علاقة حقوق الإنسان بالأمن القومي؟ ما الذي ينبغي على الولايات المتحدة أن تفعله بخصوص التهديدات التي يصر العالم على تجاهلها؟ هل من الضروري أن تجيز هيئة دولية الحرب؟ ما هي حدود السيادة؟ هل يمكن تحقيق الديمقراطية بالقوة؟ من يتولى مسؤولية بلد مهزوم بعد حرب ماء وأهم من كل ذلك: ما هو الدور الذي ينبغي لقوة الولايات المتحدة المتفوقة أن تؤديه في صياغة الإجابات؟ ظلت هذه الأسئلة عالقة بلا إجابات مع دخول القرن الجديد، وسرعان ما جعلتها الإدارة الجديدة في واشنطن بؤرة اهتمامها فيما يتعلق بالعراق.بحلول عام 2000، لم يبد الرئيس كلنتون العاجز الضعيف أي دلالة على أنه يريد التصرف بشكل حاسم مع عراق متمرد عاص، كان قرار تحرير العراق على الورق، لكنه لم يكن في قلب كلينتون، ثم أصبح العراق القضية الأولى للمحافظين الجدد، لأن سياسة كلنتون الخاصة بالعقوبات والهجمات الصاروخية من حين لآخر بدت واهية، وأيضاً لسبب أهم هو أنهم كانوا يرون في العراق حالة اختبار الأرائهم بشأن قوة أمريكة وزعامتها العالمية، كان العراق يمثل أسوأ إخفاق في تسعينيات القرن العشرين، والفرصة الأولى للقرن الأمريكي الجديد في منتصف الحملة الرئاسية سنة 2000، نشر كاغان وكريستول طلقة إنذار على شكل مجموعة مقالات لاذعة، وربما تواقة إلى الماضي بعنوان الأخطار الحالية. كانت المجموعة عرضاً لأفكار مقالاتهما السابقة التي تصل إلى طول كتاب، وضمت الإسهامات العديد من الشخصيات البارزة لما أخذ يصبح كتلة حاسمة من رأي صقري النزعة في مجال السياسة الخارجية. كانت مقالة ريتشارد بيرل تقطر سخرية، حيث ادعى أن قصف كلينتون للمنشأت العراقية في كانون الأول / ديسمبر 1998 كان موضع سخرية، حيث عد مجرد صرف للأنظار في وسط جلسات استماع للاتهام، لم يكن له تأثير دائم، وهو توكيد دحضته مجموعة استطلاع العراق بعد الغزو التي وجدت أن الضربات الصاروخية ساعدت في القضاء على ما كان متبقيا من منشأت. أسلحة صدام الكيماوية)، ودون ذكر صديقه أحمد الجلبي بالاسم، اقترح بيرل أن يكون المؤتمر الوطني العراقي بزعامة الجلبي بمنزلة الرافعة التي يمكن لأمريكة بوساطتها تحرير العراق من قبضة صدام، وأخيراً، خرق بيرل آخر المحرم وتطرق إلى إمكانية قيام أمريكة بدور عسكري." بصفة ملاذ أخير ....... ينبغي لنا حشد قواتنا البرية في المنطقة كي تكون لنا القدرة على حماية ومساعدة القوى المناهضة الصدام في الجزأين الشمالي والجنوبي من العراق" .أما مقالة بول وولفوفيتز فقد كانت أكثر حصافة بكثير، حيث كانت محاولة من ناحية أخرى لتطبيق مبادئ جرى تعلمها في أثناء الحرب الباردة على العالم الجديد، مع أخطاره الجديدة الكثيرة على الرغم من أن هذا الديمقراطي السابق كان محل ازدراء من الديمقراطيين بالقدر نفسه، كتاب المقالات الأخرى في الكتاب إلا أن وولفوفيتز غير مستعد نفسياً لتوكيد هيمنة أمريكة الخيرية عبر الكرة الأرضية، حتى إنه نظر بقلق إلى الصدمة التي حولت عدداً كبيراً من الليبراليين إلى دعاة سلام، وكتب وولفوفيتز يقول: لا تستطيع تجاهل الحقيقة المزعجة بأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية قد تجعل بعض الدول مهيأة للديمقراطية بشكل أفضل من غيرها، وكان وولفوفيتز قد عمل مدة محددة سفير الدى. أندونيسية، وكان موضع إعجاب واسع ( بينما كان معظم المحافظين الجدد الآخرين قد أمضوا حياتهم المهنية كاملة في واشنطن) . وقال من القرابة بمكان، أننا نسينا على ما يبدو الدرس الذي كان ينبغي أن تتعلمه من فييتنام، حول حدود القوة العسكرية بوصفها أداة لبناء الأمة. إذ إن تعزيز الديمقراطية بحاجة إلى الانتباه للظروف المحددة، ولتغييرات قوة الولايات المتحدة، وبسبب ماهية الولايات المتحدة، وما هو ممكن، لا يمكننا التورط في تعزيز الديمقراطية، أو في بناء الأمة بوصفها ممارسة للإرادة علينا الاستمرار بالتفاعل والمواربة، وليس الفرض في هذا الصدد، فإن تجارب ما بعد الحرب العالمية الثانية مع ألمانية. واليابان تقدم إرشادات مضللة لما هو ممكن الآن، حتى في مدة من التفوق الأمريكي.وهكذا، فإن بول وولفوفيتز في عام 2000 - الذي يبدو كغيير حصيف في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ذات الرجل الذي سوف يكتب في غضون بضع سنوات لقب وولفوفيتز العرب بعد أن أخفق في تعلم كل ما ذكره أعلاه في العراق ليست هناك أفكار نقية وخطوط مستقيمة في تاريخ الأحداث الكبرى. أخبرني كاغان أنه عندما يبدل صانعو السياسات بات وجهات نظرهم رهم، يكون ذلك عادة بسبب تغير الظروف. أو أنهم : يتعرضون للإهانة من شخص في السلطة في حالة وولفوفيتز، ربما كان يسعى لاقتناص وظيفة في إدارة المرشح الرئاسي الجمهوري البارز ، بوش الابن الذي عمل وولفوفيتز لديه مستشارا للسياسة الخارجية في أثناء الحملة الانتخابية، الذي أوضح أن الحملات لتحويل العالم وفقاً الصورة أمريكة لن يكون عمله، يمكن العثور على دليل بوش للعالم في مقالة نشرتها مجلة Affair Foreign لیست مقالة كاغان وكريستول في عام 1996، وإنما مقالة في العدد الصادر في كانون الثاني / يناير 2000

بقلم عميدة إحدى كليات جامعة ستانفورد كوندوليزا رايس التي دعت إلى عودة واقعية القوة العظمى لنكسون وكيسنجر ووالد بوش .

ولكن بعد الانتخاب الذي كان موضع خلاف، عندما أخذ فريق الأمن القومي لبوش الأصغر يتخذ شكله، وجدت في الحكومة أسماء محافظين جدد كان يعرف أحدهم الآخر منذ سنوات داخل السلطة وخارجها، وأصبحت أفكارهم عن العالم لما بعد الحرب الباردة. محط الأنظار في أثناء التسعينيات وولفوفيتز ، فيث، وورمسر، وشولسكي، وستيفن كامبوني وغيرهم في البنتاغون: كمساعد وولفوفيتز السابق أي لويس سكوتر لبي، وجون هانا ووليام .. لوتي في مكتب نائب الرئيس تشيني وستيفن هادلي، واليوت أبرامز، وزلماي خليل زاده في مجلس الأمن القومي وجون بولتون في وزارة الخارجية وبيرل، وكليت أدلمان وار جيمس وولسي في الهيئة الاستشارية لسياسة الدفاع، وكان راعياهم تشيني ووزير الدفاع الجديد دونالد رامسفيلد كان رامسفيلد قومياً عدوانياً حاد الطباع من حقبة الحرب الباردة، كما أن تشيني صنيعة رامسفيلد وزميله وصديقه في أثناء إدارات عديدة، فقد كان من الطبقة ذاتها.

لقد عمل العديد من هؤلاء المسؤولين على مستويات متوسطة في إدارة ريغان، حيث كانوا يعتنقون مثالية المستور مثله. وقد أعطاهم انهيار الشيوعية وظهور الولايات المتحدة بمظهر القوة العظمى الوحيدة في العالم شعوراً بالانتصار التاريخي، ثم أمضوا سنوات التسعينيات. وهم يراقبون عودة إدارة بوش الأولى إلى المثالية الضيقة، وانتقال إدارة كلنتون من أزمة الأخرى ، مما يده ما حققه ريغان من انتصار. لقد شقوا مسيرتهم الطويلة عبر مجموعات خبراء استشاريين، ومجلات متخصصة بالسياسات، وكانوا يستخدمون أفكارهم ويتقنون هجماتهم، وها هم يعودون الآن إلى السلطة متمردين، تحتقرهم البيروقراطية الوطيدة. والمعتدلون الأكثر حذراً في حزبهم، بمن فيهم وزير الخارجية الجديد، كولن باول). والديمقراطيون المهزومون المنهكون وكانت ثقتهم في أعلى عليين، وكل ما كانوا بحاجة إليه هو مهمة تسند إليهم.

سألت روبرت كاغان كيف انتقلت أفكاره من صفحات مجلة (Commentary) إلى جهاز السياسة الخارجية لإدارة بوش لم يلق لي بالاً، وقال: إن الأمر لم يكن كذلك. لقد كان 11 سبتمبر/ أيلول نقطة التحول ولا شيء آخر، لم يكن بوش يفكر في ذلك في 10 سبتمبر / أيلول.

ألم يكن لأفكار المحافظين الجدد أي شأن في لك؟ 

تنهد كاغان "هذا ما أريد قوله، هل أبقينا على قيد الحياة طريقة معينة للنظر إلى السياسة الخارجية الأمريكية في وقت لم تكن لها شعبية فيه؟ أجل. أعتقد أنه ربما تحتاج إلى أناس يقومون بهذا؛ كي يكون لديك شيء ما ترجع إليه. وبطريقة ما، يكون لديك عندئذ موقف جاهز للعالم ".

 

مقالات ذات صلة