- تعريف مدخل منهاج الهوية
- المبررات المنطقية وراء استخدام هذا المدخل في تطوير المناهج
- وصف خصائص كل مكون من مكونات المنهاج القائم على استخدام مدخل منهاج الهوية المتوازي
- أمثلة توضيحية على تطوير المنهاج باستخدام مدخل منهاج الهوية المتوازي
- طرق تعديل مكونات المنهاج بناءا على احتياجات المتعلم بما في ذلك المتطلبات العقلية المتنامية
- توضيح علاقة مدخل منهاج الهوية المتوازي بمداخل المناهج المتوازية الثلاثة الأخرى التي تم وصفها في الفصول السابقة.
حيث تمثل المرأة تشبيها مجازياً للتغذية الراجعة التي يوفرها المعلم والأنشطة التعليمية التعلمية والخبراء في المجال المعرفي المقصود دراسته ، إضافة إلى الطالب نفسه . ويزود الجانب الأيسر للمرآة والمعنون بـ بـ " المعرفة المتعلقة بالمجال المعرفي " الطالب بالتغذية الراجعة حول معرفته في مجال دراسي مقرر. كما يزود الجانب الأيمن للمرآة والمعنون بـ "معرفة ذاتي كمتعلم وكعامل" الطالب بمنظور مختلف يقوم على رؤية تأملية وتغذية راجعة عن قدراته ، وطرقه المفضلة للتواصل مع الآخرين، وأنماط تعلمه ، وأساليب عمله المفضلة، وأهدافه ، ومدى ارتباطها بما يسعى الممارسون المحترفون في المجال المعرفي المعين إلى تحقيقه . ويمثل الجانب الأوسط أو الأمامي للمرأة مجال الرؤية الذي يستطيع الطالب من خلاله تقييم درجة المواءمة بين ذاته وبين المجال المعرفي في الوقت الحاضر وفي المستقبل . " وباستخدام الصورة المركبة المنعكسة في الجانب الأمامي للمرأة، يستطيع الطالب إدراك قدراته وتوظيف تأملاته عن ذاته في تعديل مسار حياته بصورة مستمرة بناءاً على إجاباته عن أسئلة عديدة، ومنها على سبيل المثال : "هل أحب ما أتعلمه ؟ " " من هم المتخصصون الذين يوظفون هذه المعلومات في حياتهم اليومية ؟ " "هل أرغب في أن أصبح مثل هؤلاء المحترفين؟" "كيف يستفيد الناس من عمل هؤلاء المحترفين؟" "هل يعمل أفراد مثلي في هذا المجال؟" واعتمادا على الإجابات عن تلك الأسئلة وأخرى مثلها ، إما أن يشعر الطالب بالرضا ، ومن ثم يستمر فيما بدأ عمله أو في توجهه الأصلي، أو يشعر بعدم الرضا عما يقوم به ، ومن ثم يقوم بتعديل ما بدأ عمله أو تعديل مسار حياته . وبطبيعة الحال، فإن مدارك الطلبة وما قد يصاحبها من تغيرات في مساراتهم المهنية تتغير وفقا لمراحل نموهم . وهكذا، فحتى الأطفال صغار السن يعبرون عن جوانب معينة من هويتهم ؛ إذ أن لديهم ميول واهتمامات، وأشياء محببة وأخرى غير محببة ، وعندما يتركون على سجيتهم، فإنهم ينخرطون في أنشطة ذات أهداف واضحة. ومما لاشك فيه أنه لن يكون كل طالب مغرماً بدراسة مادة التاريخ أو العلوم أو الرياضيات أو الأدب وما إلى ذلك. وحتى عند دراسة محتوى معرفي لا يتناغم مع نقاط قوة أو ميول طالب معين واهتماماته ، فإنه من الممكن أن يتعلم ذلك الطالب الكثير عن نفسه من خلال التعرف على "المجال السلبي " " negative space" لديه. "فإذا كنت لا أحب بالفعل دراسة مادة التاريخ، فما أسباب ذلك ؟ وماذا تفيدني معرفة تلك الأسباب في فهم لماذا أحب مادة دراسية أخرى مثلاً ؟ وإذا لم أجد أن الأساليب التي يستخدمها المؤرخون تتفق مع طريقة عملي، فماذا يفيدني ذلك بشأن أنواع الأساليب التي تتناسب مع طرق عملي وارتباطاتي مع العالم ؟ وإذا كان العمل في هذا المجال لا يناسبني، فما المجال المهني الذي يبدو محبباً إلى للعمل فيه طيلة حياتي المهنية ؟"باختصار، هناك متسع في كل مجال معرفي لكل طالب لكي يتأمل في هويته ويفهمها بشكل أفضل كفرد وكعامل وكمساهم محتمل في تقدم مجتمعه. وإن المغزى العميق لمدخل منهاج الهوية هو توجيه الطلبة لفهم أنفسهم، ومساعدتهم بنفس الوقت على فهم المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الجوهرية في موضوع أو مجال معرفي معين. لماذا علينا الاهتمام بهوية الطلبة ؟يحاول الأفراد منذ بدء الخليقة الإجابة عن الأسئلة التالية : " من أنا ؟ وما غاية وجودي؟ وكيف أفهم ذاتي ودوري في هذا العالم ؟ " ( 1964 ,Phenix) . وتمثل النظريات والبحوث التي أسهم بها العلماء في الماضي شهادة على أهمية الهوية كعامل في عملية التعلم . ويرى ماسلو (1970 ,Maslow) أن أرقى الحاجات الإنسانية هي تحقيق الذات ؛ والتي يفترض ماسلو أن تحقيقها يقوم على الدافعية الداخلية المنبثقة من التعلم. ويصف تشيكزنتميهالي (1990 ,Csikszentmihlyi ) حالة النشوة المفعمة بالنشاط لدى الطلبة الذين ينهمكون بشدة في خبرات التعلم الأمثل ؛ حيث توفر هذه الخبرات كما يرى تشيكزنتميهالي إحساساً بالاكتشاف، إضافة إلى شعور المرء الذي ينخرط بتلك الخبرات بالانتقال إلى واقع جديد يحقق فيه مستويات أعلى من الأداء والوعي التي تنعكس إيجابا على نمو ذاته وتحولها إلى نفس أسمى . وهكذا، فإن ماسلو وتشيكزنتميهالي يؤكدان على وجود صلة مباشرة بين جودة خبرات التعلم وبين التحولات فيما لدى المتعلم من طاقات. وتقدم المعارف الحديثة حول دماغ الإنسان دليلاً قاطعاً على الحاجة لربط التعلم بمشاعر الفرد التي تمثل جانبا من هويته . ووفقا للأبحاث التي أجراها جنسن (1998, Jensen) ، فإننا نتعلم بصورة أكثر فعالية وكفاءة عندما يكون التعلم مصحوباً بالمشاعر الشخصية : "فعواطف الفرد تُحرّك الانتباه والمعنى والذاكرة لديه . ونحن كأفراد نقوم بالتنسيق بين هذه الأشياء الثلاثة لجعل العواطف تنخرط بطريقة منتجة تسهم في تحقيق ثلاثتها معاً . " ولكي نفهم من نحن، فإننا بحاجة إلى فهم المكونات الجوهرية لأنفسنا كمتعلمين وكعاملين، وفهم ما نحبه وما نكرهه حيال ظاهرة معينة أو أمر ما ، إضافة إلى فهم منظومة قيمنا .وأخيراً، فإن الدراسات الخاصة بالاختلافات في أنماط التعلم تفيض بالتوصيات التي تؤكد على أهمية تزويد الطلبة بالفرص ليتعلموا وفقاً لأنماط تعلمهم المفضلة : إذ تؤكد نتائج تلك الدراسات على أن الطلبة يتعلمون بفعالية أكثر ويؤدون المهام بشكل أفضل عندما تتاح لهم الفرص للتعلم وفقاً لأنماط تعلمهم المفضلة.أيضاً ، إن البحوث والدراسات حول الهوية وكيفية تشكلها عبر مراحل العمر متوافرة بشكل كبير. حيث يؤكد العلماء والباحثون باستمرار على إيجاد الصلات المهمة بين الهوية وكيفية تشكلها وبين التعلم (أنظر الشكل (٧-٢) .
وبالتحديد، فإن التعلم يتعزز عندما يأخذ في الحسبان الجوانب المكونة لهوية الطالب التي تتشكل من اهتماماته وميوله وقيمه وطرق تواصله المفضلة وأهدافه الشخصية ورسالته في الحياة وإسهاماته الممكنة في حقل أو مجال معرفي معين وثقافته ونوعه البشري (gender) ، وما إلى ذلك. وقد يؤدي التعلم المعزز إلى مستويات متزايدة من الدافعية الداخلية التي تُعزّز بدورها التعلم وتُشكّل مقدمة إلى تحقيق الذات. وببساطة، إن مدخل منهاج الهوية يحمل الأمل للمجتمع ككل. إذ عندما يولي المعلمون اهتماماً كافياً بهويات الطلبة ويوفرون أنشطة المناهج والتدريس الكفيلة برعايتها ، فإنهم يستطيعوا مساعدة الكثيرين منهم على عيش حياة معطاءة بشكل أكثر إبداعية في أثناء تعلمهم المعارف والأفكار والمهارات الأساسية في المجالات المعرفية التي يدرسونها .وبالإضافة إلى المنافع الواضحة التي يحملها منهاج الهوية المتوازي للمجتمع برمته ، فإنه يفيد بشكل مباشر المعلمين والطلبة. حيث يفيد منهاج الهوية المعلمين لأنه :- يذكرنا بأن محور تركيز عملنا هو الطلبة الذين يشاركوننا المجال والفرص للتعلم خلال فترات هامة من حياتهم.
- يجعل التدريس أمراً أكثر متعة ونحن نتعرف على الطلبة بصورة أكثر عمقاً.
- يوفر لنا طرقاً معينة للتعرف على هوية أفراد الطلبة.
- يظهر فروقات التعلم الجوهرية بين الطلبة.
- يسلط الأنوار على أين يحتاج المعلمون إلى إجراء تعديلات في المناهج وطرق التدريس لكي تتناسب مع الفروق في التعلم بين الطلبة.
- يقلل من احتمالات وضع منهاج وحيد وافتراض أنه يناسب جميع الطلبة .(one size-fits-all curriculum)
- . يساعد على جعل تعلم الطلبة أكثر كفاءة وفاعلية.
- يشجع على استكشاف وإتقان المحتوى المعرفي المطلوب تعلمه في سياق يعزز الطلبة ويدفعهم إلى التعلم.
- . يقلل الغفلية ( أي أن يبقى الطالب مجهولاً ) .
- يقلل من شعور الطالب بالاغتراب.
- يشجع اختبار الطالب لنقاط قوته التعلمية والتأمل فيها بشكل منتظم ( ومن الأمثلة على نقاط القوة هذه : قدراتهم وميولهم واهتماماتهم وأساليب تعلمهم وتعبيرهم المفضلة ) .
- يساعد الطلبة على الاندماج مع مجال معرفي معين، وإيجاد الفرص لأنفسهم من خلال مقابلة الخبراء والمستفيدين من توظيف ذلك المجال المعرفي.
- يوفر الفرص للطالب لكي يفكر بإيجاد المواءمة بين نقاط قوته التعلمية وبين جميع جوانب المجال المعرفي بما فيها الجوانب المعرفية، إضافة إلى محاولة التوافق مع سلوكيات الخبراء المحترفين في المجال المعرفي، ومع أهدافهم طويلة المدى والتزاماتهم ومسؤولياتهم وإسهاماتهم الفكرية.
- يلقي الضوء على تقدم الطلبة ونموهم في المجالين الوجداني والمعرفي.
- يبرز مجالات نمو الطلبة، والخطوات التالية الممكنة في رحلتهم نحو الإنتاج الإبداعي في مجال معرفي معين.
- يوضح للطالب عبر المراحل الزمنية المختلفة ووفقاً لمستويات متزايدة من التحديد درجة "التناغم / المواءمة" بين مزايا تعلمه وأدائه وبين المجال المعرفي المقصود دراسته .
- يزود أصحاب القرار بالمعلومات التي تساعدهم في صنع قراراتهم.
- يزيد من احتمالات الإنتاجية الإبداعية عبر مراحل حياة الطلبة المتعاقبة.

ما الملامح الرئيسة لمكونات المنهاج ضمن منهاج الهوية ؟إن مكونات منهاج الهوية هي نفس المكونات التي تتشكل منها مداخل المنهاج المتوازية الأخرى في نموذج المنهاج الموازي. غير أن مدخل منهاج الهوية له وجه مختلف ؛ وذلك لأن المعلم في أثناء عملية تصميم الأنشطة المنهجية يؤكد على بعض مكونات المنهاج أكثر من غيرها ، ويقوم بتعديل جوانب بعض المكونات لكي يحقق أهداف وأغراض هذا المدخل. وسيتم مناقشة كل مكون من هذه المكونات في الصفحات التالية. ويمكن للقراء استخدام الشكل ٧- لتعزيز تعلمهم مكونات منهاج الهوية.



المحتوى المعرفي ( بما في ذلك الأهداف والمعايير التعليمية) في منهاج الهويةفي حين توجد في معظم الولايات في أمريكا معايير أو أهداف تعليمية للطلبة في المجالات المعرفية، لا توجد لدينا وثائق جيدة التصميم توضح التوقعات المنشودة التي تسهم في تشكيل معالم الهوية لدى الشباب. وعلى الرغم من هذا ، توضح بعض الوثائق مثل تقرير اللجنة التي شكلها وزير التعليم الأمريكي بعنوان : "ما الذي يحتاجه سوق العمل من المدارس : تقرير لجنة وزير التعليم حول تحقيق المهارات الضرورية في أمريكا عام ٢٠٠٠. وبعض الوثائق الأخرى الصادرة من إدارات التعليم في الولايات المختلفة التي تركز على بناء الشخصية وتنمية الحس بالمسؤولية المهنية. وفيما يأتي استعراض المجموعة من الأهداف المستقاة من وثائق مختارة والتي تدعم القصد من منهاج الهوية. أ - تقدير الذات :يؤمن الطالب بقيمة ذاته، لديه وجهة نظر إيجابية عن ذاته ، ملم بمهاراته وقدراته وعلى وعي بتأثيره على الآخرين، مدرك لحدود قدراته العاطفية واحتياجاته ويعرف كيفية تلبيتها .ب- المرغوبية الاجتماعية (حب الاختلاط) : يبدي الطالب فهماً ومودة وقدرة على الكيف والتعاطف مع الآخرين والتعامل بأدب في المواقف الجماعية الراهنة والمستجدة. ويؤكد على ذاته في المواقف الاجتماعية المألوفة وغير المألوفة، وينسجم مع الآخرين ويستجيب بصورة ملائمة وفقا لمتطلبات كل موقف، ويهتم بما يقوله الآخرون ويفعلونه . جـ - إدارة الذات :يقيم الطالب معارفه ومهاراته وقدراته بدقة : يضع لنفسه أهدافاً محددة وواقعية، ويراقب التقدم نحو حقيق تلك الأهداف، ويعززة ويعزز ذاته زذاته أثناء سعيه لتحقيقها : يضبط ذاته ويستجيب للتغذية الراجعة دون انفعال ودون اندفاع يتسم بالمبادأة (وزارة العمل الأمريكية، (۱۹۹۲). يتحمل الطلبة المسؤولية عن تعلمهم بشكل رئيس بما في ذلك تحديد حاجاتهم ووضع أهداف معقولة لأنفسهم ( إدارة التربية والتعليم في ولاية كنتيكت (۱۹۹۸) . ويوضح الاقتباس التالي المسؤوليات المهنية للمعلمين والخاصة بتنمية شخصيات طلبتهم : "إن على المعلم المدرك تماماً لالتزامه نحو طلبته أن : (أ) يدرك، يحترم كرامة طلبته كبشر ويعلي من قيمتهم. .. (و) يساعد طلبته على تشكيل منظوماتهم القيمية تقديرهم لذواتهم، وعلى وضع أهداف إيجابية لأنفسهم إدارة التربية والتعليم في ولاية كنتيكت ۱۹۹۸ ب . (۱۹۹۹) وبناءا على أهداف هذه الوثائق ووثائق أخرى، يمكننا صياغة قائمة أولية قصيرة بالمعايير التي يمكن اعتمادها كأسس أو دعامات لمنهاج الهوية، بحيث يكون الطلبة قادرين على :
- فهم مكونات الملف الخاص بالتعلم والأعمال التي ينجزونها ( بمعنى : قدرات الطلبة، اهتماماتهم وميولهم ، أساليب تعلمهم المفضلة، مهاراتهم، أهدافهم، رسالتهم، وأنشطتهم اللامنهجية) ، وتوثيق تعلمهم وإنجازاتهم بمرور الوقت.
- التأمل في تعلمهم وإنجازاتهم، وتحديد الموضوعات الهامة في تعلمهم وما يطرأ من تغيرات أو تطورات فيه بمرور الوقت، والتنبؤ بالتغيرات التي قد تحدث في تعلمهم في المستقبل.
- تنمية فهم دقيق ليوميات حياة المحترفين الممارسين ( مثل : عدد ساعات العمل ، مدى التعاون بين الزملاء وحجم العمل الميداني، طبيعة العمل في المختبر مدى الحاجة للتفاعل مع الجمهور، المشكلات والقضايا العامة، طبيعة الغموض، المثابرة اللازمة، وفرص الفشل والنجاح والفشل.
- تقييم درجة الانسجام أو التوافق بين تصوراتهم ليوميات الحياة وبين الواقع الفعلي ليوميات حياة المحترفين الممارسين المجال معرفي معين.
- تحديد مدى توافق مكونات ملف تعلمهم مع مكونات ملف تعلم المحترفين الممارسين في مجال معرفي واحد أو أكثر.
- شعور الطلبة بالألفة بمعايير الأداء. إعطاء الفرصة للطلبة للمشاركة في صياغة المعايير التي يمكن من خلالها تقويم أدائهم.
- إتاحة الفرصة للطلبة لفهم معنى المعايير، وكيفية تطبيقها على تعلمهم.
- منح الطلبة الوقت الكافي للتأمل في أعمالهم واستخلاص الاستنتاجات عن أنفسهم كمتعلمين.
- منح الطلبة الوقت الكافي للحديث عن استنتاجاتهم مع الأقران أو الكبار.
- أقرانهم ومعلميهم على تغذية راجعة عميقة حول استنتاجاتهم لتحسين دقة حصول لطلبة من تأملاتهم وجودة أعمالهم.
ويصغي الطلبة المستمعون بانتباه شديد، وقد يطرحون أسئلة توضيحية لفهم أفكار الطالب الذي يقوم بدور المفكر. بعد ذلك، يخصص المعلم فترة لاستعراض الإجابات وتبادل الآراء حولها. وتكشف إستراتيجية " التفكير بصوت مسموع " عن مجموعة متنوعة من البيانات المهمة حول : ما الذي تعلمه الطلبة ، ما الأجزاء السهلة في مهمة تعلمية ما ( نقاط قوة الطلبة ) ، ما الأجزاء الصعبة ( نقاط ضعف الطلبة ، ما التصورات الخاطئة التي ما زالت عالقة في أذهان الطلبة، كيف يشعر الطلبة كمتعلمين في هذا المجال، وإلى أي مدى يتقن الطلبة التأمل بأعمالهم وأنفسهم كمتعلمين. وتسمح هذه الإستراتيجية بالتركيز على كل من المحتوى المعرفي الأساسي وعلى وعي الطلبة بأدوارهم كمتعلمين.وبالإضافة إلى إتاحة الفرصة للطلبة لتقويم أداءاتهم وإنتاجاتهم الفردية ذاتيا ، يحتاج جميع الطلبة إلى فرص دورية ! ة للتأمل بدواتهم ولفهم أنفسهم كمتعلمين. ويسهم هذا النشاط التأم تأملي في تقديم رؤية الطلبة عن ذواتهم الممكنة في الماضي والحاضر والمستقبل. والتأمل في هذه الأنواع الثلاثة للذات ضروري للطالب لتوضيح نفسه الممكنة. ويحتاج الطلبة إلى فرص للتفكير بذاتهم الماضية أو هويتهم الماضية. وعلى سبيل المثال، الذات الماضية هي الشخص الذي يدركه الطالب كما كان في الشهر الماضي أو الصيف الماضي أو العام الماضي. وهي تمثل نقطة مرجعية يمكن من خلالها للطالب أن يقيس التغيير الذي طرأ ، كما هو موضح في المثالين التاليين : كارمن : لقد كنت أحب الديناصورات في الماضي. والآن أعتقد أنني أحب الحيوانات البرية بشكل أفضل. روزا : عندما كنت صغيرة في السن ، كنت أتمنى دائما أن أصبح طبيبة. ولكنني الآن أدركت أنني لا أحب أن أتواجد حول المرضى. إنني أرغب في أن أساعد الناس، ولكنني لا أعتقد أنني سأكون سعيدة إذا عملت طبيبة. والتأمل يهتم أيضاً بالذات الحاضرة، أو بالرؤية التي يحملها الطالب عن ذاته في الوقت الراهن. شيريتا : أعتقد أنني أتعلم بشكل أفضل عندما أتحدث مع الآخرين. أنني متأكد جدا أنني لا أحب أن أتعلم من كتاب الدراسات الاجتماعية هازل : أنا لست قارناً صامتاً جيداً. في كل مرة يطلب منا المعلم القراءة في الصف، أنام تقريباً. وأخيراً، يمكن أن يكون التأمل حول "الذات المستقبلية" أو حول الرؤية التي يحملها الفرد عن ذاته في المستقبل. ليا : لقد كنت مهتما دائما بالفلك، وأنا واثق أنني سوف أشارك في يوم ما في استكشاف الفضاء، ولكنني لغاية الآن لست متأكدا من هذا المجال. أنا لن أصبح رائد فضاء ، ولكنني قد أصبح مهندسا . بروس : أريد أن أكون باحثاً في العلوم الطبية، وأن أكون الشخص الذي سيصنع انجازاً خارقاً في بحوث مرض السرطان. لقد كنت أفكر دائما في نوع الإنجاز الذي يمكن أن أقدمه إلى العالم. وهذا المجال حول بحوث مرض السرطان يناسبني بشكل جيد.إن الطلب لطلبة يحتاجون ـ بشكل منتظم إلى فرص للتأمل في ذواتهم الماضية و والحاضرة والمستقبلية طوال سنوات الدراسة منذ مرحلة الروضة إلى الصف الثاني عشر. وفي ظل الفرص المنتظمة المتاحة للطلبة للتأمل في ذواتهم الحاضرة والمستقبلية، سوف يجد الطلبة أن كلا من المحتوى المعرفي الذي يرون أنفسهم من خلاله ، ووعيهم بذواتهم يعطيان الحياة المدرس رسية بعدا. ا معنويا جديداً. جديدا. والتأمل يجعل ا الطلبة يقومون في أ أدوار فعالة، وأن يصبحوا " صناع رؤية."والتقنية الأخيرة التي سوف نشرحها لإعادة تشكيل أساليب تقويم منهاج الهوية تتضمن بناء سلالم تقدير طولية (تتبعية) . ومنهاج الهوية المتوازي الذي يؤكد على تنمية قدرات الطلبة يستوجب على المعلمين أن يكونوا متتبعين لتطور المواهب لديهم. فعلى المعلمين أن يكونوا قادرين على تحديد أنماط السلوك التي تميز عالم الرياضيات اليافع، أو العالم الواعد، أو الفنان الشاب، أو الأديب صغير السن. أيضاً ، يحتاج المعلمون إلى مساعدة طلبتهم في تنمية مجالات تميزهم منذ الصغر. ولهذه الأسباب مجتمعة، يفيد المعلمون من سلالم التقدير الطولية ( التتبعية) في تحديد القدرات التي تبرز لدى طلبتهم، وفي تقديم أفكار واضحة لمساعدتهم على الانتقال إلى مستوى أعلى على متصل النمو المعرفي.ويُعد الشكل ٧-٦ مثالاً على سلم تقدير طولي ( تتبعي) يمكن للمعلمين توظيفه في استكشاف ورعاية المواهب في موضوع التاريخ. ويمكن للمعلمين بناء سلالم تقدير مماثلة واستخدامها في موضوعات معرفية أخرى. ويتضمن الشكل ثلاثة أعمدة. ويمثل العمود الأول "المرحلة stage" وليس عمر الطالب أو المستوى الصفي. فالأرقام في هذا العمود توضح المراحل المتنامية في اكتساب الخبرات في مجال التاريخ. ويحتوي العمود الثاني على أوصاف ممثلة لأنماط السلوك التي يظهرها الطالب في كل مرحلة من مراحل تطور الموهبة. أما العمود الثالث فيتضمن الأفعال التي يمكن أن يبادر بها المعلم أو ولي الأمر لتعزيز عملية النمو المعرفي للطالب في المجال الذي يتفوق فيه . وتمثل هذه الأفعال عينة مما يمكننا القيام به لبدء تفكيرنا بالسبل المتنوعة لتنمية قدرات طلبتنا وتعزيز إمكاناتهم.وهذا السلم التقديري في مجال التاريخ وغيره في المجالات الأخرى أدوات فعالة تساعد المعلمين المهتمين بتطوير هويات طلبتهم. ويُسهم متصل الخبرة في مساعدة المعلمين على تحديد ميول وقدرات وأهداف الطلبة وما يفضلونه ، وعلى تعزيز ميزاتهم التعلمية للوصول بشكل تدريجي إلى حياة مرضية ومنتجة.ويستطيع المعلمون مساعدة الطلبة على تنمية ميولهم وقدراتهم وأنماط تعلمهم المفضلة من خلال : استخدام أساليب التقويم التي تتطلب منهم التأمل في أدوراهم في المجال المعرفي، منحهم الفرص لاختيار المنتجات التعلمية وأنماط التقييم، إتاحة الفرص لهم للتأمل في ذواتهم الماضية والراهنة والمستقبلية.واستخدام سلالم التقدير الطولية لتتبع تطور مواهب الطلبة. وبهذه الطريقة، يتعامل المعلمون مع المحتوى المعرفي المسؤولين هم وطلبتهم عن تعليمه وتعلمه ، ومع بروز الهوية الذاتية لدى طلبتهم من خلال ذلك المحتوى.
الأنشطة التمهيدية في منهاج الهويةإن الهدف من كل عنصر في التمهيد للتدريس ( مثل وضع أسئلة التركيز، تقييم الحاجات، توضيح مبررات تدريس مقرر معين، بيان الأهداف التعليمية، وميول واهتمامات الطلبة) هو نفسه عبر جميع المناهج المتوازية الأربعة. وما يتغير في منهاج الهوية هو تركيز كل عنصر بناءا على الأهداف المعينة لهذا المنهاج المتوازي. وسيتم تناول هذه التغييرات في الفقرات التالية. تؤكد أسئلة التركيز ( focusing questions في المناهج ذات النوعية الجيدة على المفاهيم والمبادئ الأساسية. كما أن أسئلة التركيز، عند الإشارة إليها خلال تنفيذ المنهاج، تسهم في تذكير المعلمين والطلبة بالأهداف الرئيسة للدروس، وتساعد الطلبة على التأمل بنموهم المعرفي وقياسه . وعلى سبيل المثال، في وحدة تعليمية حول المستكشفين، تتضمن أسئلة التركيز ما يلي : لماذا يهتم الناس بالاكتشافات ؟ ما تأثير الاستكشاف على الجنس البشرى ؟ هل يقوي الاستكشاف المجتمع أم يضعفه ؟ ولكي يجسد مظاهر منهاج الهوية في منهاج ما ، يمكن للمعلم إضافة واحد أو اثنين من أسئلة التركيز للطلبة. وتختلف صياغة أسئلة التركيز في منهاج الهوية عن تلك في أسئلة التركيز في المناهج المتوازية الأخرىلكونها تركز على دور الطلبة في المجال المعرفي، وعلى استجرار استجاباتهم الشخصية. وفي سياق الوحدة التعليمية حول موضوع المستكشفين أعلاه، يمكن أن تتضمن أسئلة التركيز أي مما يلي :- من من المستكشفين يعد معاصراً ؟
- ٢. كيف كان المستكشفون عندما كانوا طلاباً ؟ كيف كانوا يقضون أوقاتهم ؟ ماذا كانت ميولهم واهتماماتهم ؟ كيف أصبحوا مهتمين بالجغرافيا والخرائط والإبحار والاستكشاف؟
- كيف يمضي المستكشفون وقتهم في العمل؟ ما أنواع القضايا والموضوعات التي يقضي المستكشفون أوقاتهم في دراستها ؟
- بأي شكل من الأشكال تعكس قيم واهتمامات المستكشفين المعاصرين قيمك واهتماماتك أو تختلف عنها ؟
- ما أوجه الشبه بينك وبين المستكشفين المعاصرين؟
- ما أوجه الاختلاف بينك وبين المستكشفين المعاصرين؟
- ما علوم المستقبل بالنسبة لجيلك في القرن الحادي والعشرين؟
- إذا أصبحت مستكشفا في القرن الحادي والعشرين، ما إسهاماتك أو إنجازاتك الممكنة ؟
- ما أشكال أهمية المستكشفين بالنسبة إليك ؟ أو بالنسبة للجنس البشرى؟
- سوف يتكون لدى الطلبة تقدير للخصائص الشخصية للمستكشفين عبر الزمن.
- سيكون الطلبة قادرين على مقارنة خصائصهم الشخصية بخصائص المستكشفين في الماضي والحاضر.
- يقومون بدور الممارس المحترف في المجال المعرفي أو دراسة هذا الدور عن كثب.
- يفكرون مليا في معرفة الذات ويسهمون في بناء تلك المعرفة. واستراتيجيات التدريس المشار إليها في الفصل الثالث من هذا الكتاب (أنظر الشكل 3-7) تسهم بفعالية وكفاءة في تعزيز غايات وأهداف منهاج الهوية المتوازي. وهذه الاستراتيجيات تشمل : التدريب التوجيه الشرح ( الإيضاح بالأمثلة) التصور التخيل، لعب الأدوار، التعلم التعاوني، أسلوب المحاكم / القانون، المحاكاة، التدريس القائم على البحث والاستقصاء، التعلم القائم على حل المشكلات، خبرات الظل ( الخبرات الموازية) ، التدريس الخصوصي ( برامج الرعاية) ، الدراسة المستقلة ( الذاتية) ، والبحوث المستقلة.
استراتيجيات تجميع الطلبة في منهاج الهويةيستخدم المعلمون في منهاج الهوية استراتيجيات عديدة لتجميع الطلبة. فهم يوظفون المحادثات الفردية مع المتعلمين المساعدة كل واحد منهم في العديد من المهام والتساؤلات والقضايا المرتبطة بأعمالهم. والأمر المؤكد هو أنه من الضروري أن يعمل الطلبة في بعض الأحيان لوحدهم لكي يفكروا ملياً في الرؤى والأفكار التي تتكون لديهم عن ذاتهم وارتباطها بالمجال المعرفي المقرر دراسته بالمقابل، هناك أوقات توفر فيها المناقشات، ضمن أزواج (pair) أو مجموعات صغيرة، أرضية صلبة للطلبة ليبنوا عليها أفكارهم. وفي بعض الأحيان، يكون من المفيد جداً أن يعمل الطلبة في مجموعات صغيرة لتبادل الآراء فيما بينهم حول ميولهم وتفضيلا تهم وأهدافهم وأفكارهم بغية التأكيد على مسار معين من التفكير أو التوسع فيه . وفي حالات أخرى، يكون من الأفضل للطلبة العمل مع أقران تختلف فيما بينهم الميول والاهتمامات ووجهات النظر بهدف التوسع في المدارك الفكرية من خلال الإطلاع على ما لدى الآخر من أفكار ووجهات نظر مفيدة. ويمكن أن يساعد أحد الطلبة في مراجعة وتحرير المقالات التأملية التي كتبها زميله . كما يمكن أن يسهم التدريس المجموعات صغيرة في تنظيم الأنشطة القائمة على الاهتمامات وجلسات المراجعة لاستعراض النقاط المهمة، والتنويع في الأنشطة المنهجية، والأنشطة التعليمية الإضافية. وأخيرا، يمكن أن يستخدم المعلمون التدريس في مجموعات كبيرة لإعطاء التوجيهات للطلبة، ولتقديم المحاضرين الضيوف الاستثارة تفكير الطلبة، ولتقديم نظرة عامة عن الوحدة التعليمية أو الدروس أو عن تعلم الطلبة وإنجازاتهم. ويمكن للمناقشات الجماعية في الصف الدراسي ككل أن تسهم في توليد إحساس بالسعي المشترك نحو فهم مغزى أن يجد الإنسان مكاناً له في عالم معقد.مصادر المعرفة في منهاج الهويةإن مصادر المعرفة النموذجية لمنهاج الهوية هي تلك التي تزود الطلبة بلمحات تكشف عن جوانب الحياة الشخصية والأنشطة اليومية للممارسين المحترفين. وهى توفر الفرصة للطلبة لتعلم ما هو واضح مثل المسارات المهنية والإنجازات الرئيسة لأفراد مختارين. وفي نفس الوقت، توفر هذه المصادر الفرصة للطلبة لكي يتعلموا جوانب غير معروفة كثيرا ، ولكنها مهمة عن حياة فرد ما الشخصية مثل : الأحداث والزملاء الذين قدموا الدعم خلال أحداث حاسمة، التحديات الشخصية التي واجهها أفراد مشهورون وكيف استطاعوا التغلب عليها . وعندما يستطيع الطلبة تخيل الجانب الإنساني لأفراد أكبر سناً وأكثر إنجازاً ، يصبح من السهل عليهم إجراء مقارنات بين حياة هؤلاء الأفراد وحياتهم هم الشخصية . لذلك، فمن المهم جدا للطلبة من مختلف الأعراق واللغات والأوضاع الاقتصادية ومن كلا الجنسين أن يروا أنفسهم من خلال المواد التعليمية والمصادر البشرية المستخدمة في الوحدة التعليمية. وتشمل أمثلة مصادر المعرفة مصادر بشرية وغير بشرية (أنظر الشكل ۷-۸ ) . وهذه الأنواع من مصادر المعرفة متوافرة في المتاحف والصحف وعلى مواقع الويب (Web sites).
والتحدي الكبير الذي يواجهه المعلمون هو ضمان التناغم أو الملاءمة فيما بين أهداف التعلم والمهام التعلمية ومصادر المعرفة وحاجات الطلبة التعلمية الفريدة ( مثل : مستوياتهم القرائية ، وما يفضلون تعلمه ، ومجالات اهتماماتهم) . ويوضح المثال التالي قضية التناغم : م : يُعد تعلم تاريخ العلوم أحد معايير محتويات منهاج العلوم في العديد من ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، وكمعيار عام، يمكن أن يكون الهدف التعلمي المنشود تحقيقه في الصفوف ٩-١٢ هو " أن يدرك الطالب أن التغيرات في العلوم تحدث عادة كتعديلات طفيفة ثم تؤدي بعد ذلك إلى فهم متزايد للعالم . " ولتحقيق هذا الهدف، يمكن لمعلم المرحلة الثانوية أن يكلف طلبته بتنفيذ المهمة التعليمية التالية:اختر شخصاً من قائمة أسماء العلماء المعطاة. وبالطريقة التي تراها مناسبة ، قدم لزملائك في الصف وصفاً لإنجازات هذا العالم وإسهاماته وتأثيره في المجال العلمي الذي يتخصص فيه . أذكر التحديات والعثرات التي واجهته في مسيرته العلمية، والنجاحات التي حققها هذا العالم خلال تلك المسيرة.استخدم خمسة مراجع على الأقل بحيث يكون من بينها ثلاثة مراجع أولية ( مثل : الخطابات والصور الفوتوغرافية والمراسلات الشخصية والشرائط المسموعة والمرئية). ولضمان ملاءمة المواد التعليمية للمدى الواسع من ميول الطلبة واهتماماتهم، يحتاج المعلم إلى مجموعة متنوعة من مصادر المعرفية الأولية والثانوية حول العلماء الذين سيختارهم الطلبة. كما يحتاج المعلم أن يتحقق من مستويات اللغة المكتوبة بها المصادر المطبوعة لكي تتناسب مع مستويات القدرات القرانية المختلفة لدى الطلبة المنتجات التعلمية في منهاج الهوية يستطيع المعلمون الاستفادة من مجموعة متنوعة من أنماط المنتجات التعلمية الأصيلة المساعدة الطلبة على فهم طبيعة هذه المنتجات اللازم تحقيقها من قبل الممارسين المحترفين وما يتطلبه إنجازها ( أنظر الشكل ٣-٩ في الفصل الثالث من هذا الكتاب) . ومما لاشك فيه أنه لا بد من اختيار المنتجات التعلمية بعناية لكي :- تحقق التناغم مع أهداف التعلم المرجو تحقيقها .
- تمتلك القدرة على توضيح المعارف والمهارات المرغوب تعلمها .
- تعكس عمل الممارسين المحترفين في مجال معرفي معين.
- تشجع تأمل الطلبة بطرق تؤدي إلى توليد أفكار حول السمات الشخصية والأهداف والتفضيلات والقيم وطرق العمل لديهم مقارنة مع تلك الخصائص المشابهة لدى العاملين في مجال معرفي معين أو المتخصصين فيه
- استخدام سلالم التقدير الطولية ( التتبعية) المساعدة المعلمين والطلبة على تحديد مستوى إتقان كل طالب على متصل المبتدئ إلى الخبير ( a novice to expert continuum في مجال معرفي معين.
- تنويع مصادر المعرفة ( بشرية وغير بشرية التي يستخدمها الطلبة. وتتباين مصادر المعرفة غير البشرية في مستوى صعوبة قراءتها ، درجة تعقيدها ، ودرجة الاستدلال اللازمة. كما تتباين مصادر المعرفة البشرية نظرا لاختلاف مستويات الخبرة التي لدى الأفراد في حقل أو مجال معرفي ما .
- زيادة درجة تعقيد الأسئلة أو المشكلات التي يدرسها الطلبة أو يتأملون فيه . ويوجد في كل مجال معرفي عدد من القضايا والمشكلات والتساؤلات ذات الأولوية في الدراسة والبحث. ويمكن للطلبة البدء في دراساتهم وبحوثهم على مستوى المبتدئين. ومع إظهارهم المزيد من الاهتمام والالتزام في مبادين معرفية مختارة، يستطيع الطلبة المضي قدما في دراسة مشكلات أكثر صعوبة.
- تكليف الطلبة بتطوير سلالم تقدير بأنفسهم لقياس مدى إتقان منتجاتهم المعرفية في موضوع أو مجال معين يمثل أهمية خاصة بالنسبة لهم . ( مثل : استخدام الألوان المائية، التمثيل، كتابة التقارير المناقشات، إعداد المقلات المتخصصة، إجراء التجارب العلمية، رسم الخرائط).
أنشطة إنهاء ( غلق) الدروس والوحدات التعليميةتسمح أنشطة إنهاء ( غلق ) الدروس والوحدات التعليمية في منهاج الهوية ، كغيره من المناهج المتوازية لنموذج المنهاج الموازي للمعلم بتركيز انتباه الطلبة على الأهداف والمقاصد العميقة لهذا المنهاج. ويعني هذا أن يستخدم المعلم استراتيجيات إنهاء ( غلق ) دروس موجزة لضمان قيام الطلبة بالتأمل في المفاهيم والمبادئ الأساسية للمجال المعرفي، وفيما يستطيعون فهمه عن أنفسهم كمتعلمين وأصحاب إسهامات إلى عالمهم من خلال دراستهم لذلك المجال وممارستهم له .وكما هو الحال في المناهج المتوازية الأخرى، تسهم أسئلة التركيز في منهاج الهوية في وضع أنشطة إنهاء (غلق) موجزة تضمن دقة المنهاج وتعمل على توسيع آفاق تفكير الطلبة في أعمالهم. وتتضمن استراتيجيات إنهاء ( غلق) الدروس التي تتماشى مع هدف منهاج الهوية المتوازي : مناقشة صفية الملاحظات المعلم عن طلبته : إعداد سجلات شخصية ؛ بناء مصفوفة عن نقاط قوة الطلبة ، تفضيلاتهم، رؤاهم حول طلبة الصف : تطوير مفاهيم ومبادئ حول الدافعية والإسهامات ووجهات النظر المختلفة والأخلاقيات والمثابرة والإبداع ومفاهيم أخرى مرتبطة بتحديد المرء معالم هويته : واستخدام مقتطفات من السير الذاتية والنصوص الأدبية والأنباء ذات العلاقة لمساعدة الطلبة على التأمل في حاجاتهم ونقاط قوتهم. مثال على توظيف منهاج الهوية باستخدام وحدة المعلمة ليديا حول الحرب الأهليةلقد لاحظت المعلمة ليديا مدى شغف الطالب يعقوب واهتمامه المتزايد في مادة التاريخ. وكانت تتساءل عما سيؤول إليه يعقوب على مدى العشرين سنة القادمة، وعن دورها في مساعدة يعقوب لتنمية اهتماماته ، وعما إذا كان يعقوب طالبا موهوباً ، أو عما إذا كان لدى طالب مجموعة فريدة من الاهتمامات والقدرات التي يمكنها المساعدة في تنميتها . كما كانت تتساءل عن كيف يمكن للمعلم دمج حاجة معينة لدى الطالب لضمان إتقان تعلمه للمحتوى المعرفي المقرر وإدراك ذاته الآخذة في النمو. المحتوى المعرفي ( بما في ذلك الأهداف والمعايير التعليمية)لم تكن المعلمة ليديا واثقة من أين تبدأ . ولهذا قررت استعراض معايير محتواها المعرفي التي ساعدتها على توضيح المعارف والمفاهيم والمبادئ والمهارات التي يتضمنها منهاجها . وقد لاحظت أن هذه المعايير لم تكن مرتبطة بميول، اهتمامات، قدرات، أو قيم الطلبة. لذلك، قررت أن تعود إلى التفكير بطلبتها . وأدركت ليديا أن منهاج الهوية يجب أن يراعى نمو الطلبة كأفراد، إضافة إلى تطوير المحتوى. كيف تتحقق من أن معرفتها بطلبتها كافية لتتمكن من أخذ خصائص طلبتها في الحسبان عند تخطيط وحداتها التعليمية؟ أساليب / أدوات التقويمفي أحد الأيام، وبعد انتهاء الدوام المدرسي، ذهبت ليديا لتتشاور مع زميلها المعلم إذ ليستر (Ed Lester) الذي ساعدها في استعراض بعض ملفات إنجاز الطلبة. وأشار إد إلى وجود العديد من الفوائد لإجراء دراسات مسحية لاستعراض ملفات إنجاز الطلبة. وأولى هذه الفوائد أنها تساعدني على جمع معلومات مهمة عند نقاط القوة في تعلم الطلبة. وثانيها أنها تمكنني من استخدام المعلومات المتوافرة في الملفات لدراسة كيف يمكنني مضاعفة التناغم أو المواءمة بين الطلبة وأنشطة التدريس. وعلى سبيل المثال، إنني أوفر دائما الفرص لطلبتي لمتابعة مسألة تهمهم. وغالباً ما أشجع الطلبة للعمل وفقاً لأسلوب تعلمهم المفضل ( مثل : الحديث مع الآخرين، الاستمتاع لمتحدث، أو القراءة). أو وفقاً لشكل التجميع المفضل لديهم ( العمل وحيداً، العمل مع شريك، أو العمل مع مجموعة) . كما أقوم بعقد لقاءات صفية مع كل طالب ؛ حيث نراجع معاً ملف الإنجاز والأعمال المدرسية ونحلل كيفية تغيره عبر الزمن، ونناقش سبل تنمية وتعزيز اهتمامات وقدرات وأهداف وتساؤلات الطالب.وتابع المعلم إن كلامه قائلاً : إنني أدمج ما هو موجود في ملف تعلم الطالب مع ما أعرفه أنا عن هذا الطالب مباشرة. وباستخدام سلم تقدير طولي ( تتبعي) ، أحاول معرفة أين يقع الطالب على متصل الخبرة (continuum) في مادته المفضلة. وقد سحب إد ملفا وأخرج منه سلم التقدير الطولي ( التتبعي) في مجال التاريخ (أنظر الشكل (٧-٦) . واستمر في حديثه قائلاً : وكما ترين فإن الطالب يعقوب يقع في موضع بين المرحلة الرابعة والمرحلة الخامسة من متصل الخبرة المجال التاريخ. وحالما أحدد أين يقع الطالب تقريباً على متصل الخبرة فإن هذا الأمر يساعدني على تحديد الخطوات التالية الممكن القيام بها لتعزيز تقدمه نحو رفع مستوى من خبراته .وقررت ليديا البدء في إجراء دراسات مسحية مشابهة لملفات إنجاز الطلبة وأعمالهم المدرسية، لكي توظف نتائج هذه الدراسات في فهم خصائص طلبتها . ويوضح الشكل ٧-١٠ الفئات ( البنود) التي استخدمها المعلم إذ ليستر في ملفات إنجاز تعلم الطلبة.
وقد دهشت المعلمة ليديا مما توفره ملفات الإنجاز هذه من معلومات عن الطلبة يمكن أن تفيد منها في التدريس. أولاً ، فقد رأت ليديا أن ملفات تعلم الطلبة وأعمالهم المدرسية سوف تساعدها على جمع معلومات مهمة وأساسية عنهم : بحيث تمكنها هذه المعلومات من معرفة طلبتها بشكل أفضل. وبالتالي، تستطيع ليديا مساعدة طلبتها على التأمل بأنفسهم وإمكاناتهم بشكل أفضل. ثانياً ، رأت ليديا أيضاً أن تلك الملفات وما توفره من معلومات تمكنها من تعزيز دافعية طلبتها للتعلم من خلال تعويلها على قدراتهم واهتماماتهم. وقد وجدت ليديا أن تعليمها يكون أكثر عطاء عندما مشاركة طلبتها في الدروس التي يتلقونها . ورأت أنه كلما شارك طلبتها بفعالية في الفعاليات التعليمية ، كلما كان تحصيلهم الدراسي أفضل.وعند عادت ليديا إلى منزلها ، وضعت استمارة زميلها المعلم إذ ليستر حول الدراسة المسحية لملفات تعلم الطلبة وأعمالهم المدرسية على طاولة الطعام أمامها . ولم تكن واثقة بدرجة كافية من جمع أو استخدام كل المعلومات المطلوبة كما جاء في الاستمارة. ورأت أن بإمكانها البدء بطرح بعض الأسئلة على الطلبة حول ميولهم اهتماماتهم، قدراتهم، وأنماط تعلمهم المفضلة. وقررت أن تصمم ملفاً أكثر بساطة تستخدمه مع طلبتها . وخططت ليديا للتحدث مع طلبتها أولاً قبل تعبئة أية معلومات في الملف، بهدف توضيح أن المقصود من تلك المعلومات التي سيدلون بها هو تعديل بعض مكونات المنهجية في الوحدة التعليمية القادمة حول الحرب الأهلية الأمريكية. ويوضح الشكل ٧-١١ الاستمارة التي صممتها ليديا لدراسة ملفات تعلم الطلبة وأعمالهم المدرسية.
واجتهدت ليديا لكي تكون الاستمارة في صفحة واحدة؛ حيث حرصت على أن تضمن فيها أهم خصائص التعلم الأساسية مثل : اهتمامات الطلبة، قدراتهم ، طرق تعلمهم المفضلة، إضافة إلى أساليب التعبير المفضلة لديهم. وكانت ليديا مسرورة بشكل خاص في شكل الاستمارة المسحية التي حوت عمودين يضع طلبتها فيهما استجاباتهم حول ذواتهم في الوقت الحاضر وفي المستقبل. ومع أنها كانت تدرك أن طلبتها في الصف الخامس لم يفكروا في الغالب في ذواتهم المستقبلية، إلا أنها تشعر أن ملفات تعلم الطلبة وأعمالهم ستدفعهم إلى التفكير فيما يرغبون أن يكونوا عليه في المستقبل ؛ وهذا يمثل غاية رئيسة لمنهاج الهوية. الأنشطة التعليمية التمهيديةبعد أن أكمل طلبتها تعبئة استمارة الدراسة المسحية ، عرضت ليديا النتائج على الصف (أنظر الشكل (۱۲۷) . وبالرغم من وجود الاختلاف بين طلبتها ، إلا أن المعلومات الجديدة التي حصلت عليها ليديا قد زادت من حماستها . وبعد قليل من التأمل حول طلبتها وأهدافها المعرفية، قررت ليديا أن تجري خمسة تعديلات في الوحدة التعليمية القادمة عن الحرب الأهلية التي طورتها سابقا باستخدام المنهاج الأساسي المتوازي. وكان التعديل الأول هو تغيير مقدمة الوحدة التعليمية بحيث تركز على توجيه الطلبة إلى التعرف على السبل المتعددة التي يتبعها الأفراد لكي يصبحوا مؤرخين. وتمحور التعديل الثاني حول دعوتها لضيفين لكي يتحدثوا للطلبة حول عملهم كمؤرخين. أما التعديل الثالث فقد ركز على تحديد اهتمامات وقدرات الطلبة الخاصة من خلال مجموعات الاهتمامات والأنشطة التعليمية الإضافية. وقام التعديل الرابع على تكليف الطلبة بالعمل كمؤرخين عند نقطة ما خلال تنفيذ الوحدة التعليمية. وأخيرا، ضمن التعديل الخامس في وحدتها التعليمية ، جعلت المعلمة ليديا طلبتها يتأملون بصورة منتظمة فيما يدرسونه وفي تأثيره على ذواتهم. وتمكن هذه التعديلات المعلمة ليديا من الاستمرار في تركيز أنشطة وحدتها التعليمية على تحقيق الأهداف المطلوبة في الوقت الذي تتيح فيه الفرصة للطلبة لكي يوظفوا ما تعلموه عن أنماط عمل وسلوكيات المؤرخين في فهم ذواتهم بشكل أفضل.
منتجات التعلم ومصادر المعرفة أيضاً ، لقد فكرت ليديا في ما قد تحمله المنتجات المعرفية الأصلية من تأثير على الطلبة. وقررت أن تحضر إلى الصف الدراسي المنتجات المعرفية التي صممها المؤرخون لكي تشجع طلبتها على دراسة التاريخ. وقد قامت بجمع نسخ من الصور الفوتوغرافية التي تم التقاطها في أثناء الحرب الأهلية، ونسخ من الرسوم الكاريكاتيرية السياسية من تلك الفترة، وصور من معارض المتاحف حول الحرب الأهلية، ونسخ من مقالات الصحف التي نشرت حول أشهر معارك الحرب الأهلية، وفيلم وشريط فيديو حول الحرب الأهلية، إضافة إلى ما كتب من قصص وروايات خيالية وغير خيالية عن تلك الحقبة التاريخية. وكانت ليديا تعرض هذه المنتجات المعرفية على الطلبة في الأنشطة التمهيدية وخلال قيامها بتدريس الوحدة. وكانت تتحدث مع طلبتها عن المؤرخين وتوضح لهم أن المؤرخين يتبادلون فيما بينهم المعارف المتعلقة بالماضي بطرق مختلفة، وأن جميع هذه الطرق تسهم في تحقيق فهمنا للأفراد والأحداث. وكانت ليديا تأمل أن يساعد هذا المدخل في التقديم للوحدة التعليمية طلبتها على البدء في دراسة حياة المؤرخين وأنماط عملهم.وقد أضافت ليديا بعض المصادر المعرفية الجديدة إلى وحدتها التعليمية لكي تصبح أكثر تناغما ومواءمة مع أهداف منهاج الهوية. فقد وضعت برنامجا لدعوة اثنين من المحترفين المرموقين المتخصصين في موضوعات ذات علاقة بتاريخ الحرب الأهلية لكي يتحدثا للطلبة في الصف. وكان الضيفان هما ويليس تيلور مؤرخا محليا ، وسام جيلستون : مراسلاً لصحيفة محلية وشارك في تغطية حرب فيتنام. وقد تمنت ليديا على السيد تيلور أن يشارك طلبتها معلوماته حول : (1) القصص التي تؤكد أن بعض منازل بلدته كانت تستخدم محطات انتظار على طول سكة حديد الأنفاق، (۲) كيف جمع قصصه : المنهجية التي استخدمها كمؤرخ في جمع المعلومات التاريخية. (٣) كيف يستطيع الطلبة أن يعملوا كمؤرخين لكي يتعلموا عن أسرهم، مدرستهم، أو مجتمعهم المحلي، (٤) حياته اليومية كمؤرخ، و (٥) كيف غير عمله كمؤرخ من ذاته ومن واقع بلدته التي يقطن فيها . أما السيد جيلستون الصحفي، فقد أرادت ليديا منه أن يتحدث لطلبتها حول : (۱) طبيعة الحروب وأحوالها ، (۲) عمله كمراسل صحفي عسكري (٣) توضيح كيف أصبح مغرما بعمله ، و (٤) بيان الأسباب لاعتقاده بأن عمله كمؤرخ وكصحفي فيه انسجام تام بالنسبة له. استراتيجيات تجميع الطلبة، الأنشطة التعلمية ، وطرق التدريس تضمن التعديل الثالث الذي أجرته ليديا على الوحدة التعليمية المصممة وفقا للمنهاج الأساسي لتغيير تركيزها إلى منهاج الهوية استخدام أعمال المجموعات الصغيرة القائمة على الاهتمامات المشتركة والأنشطة التعليمية الإضافية. وقد بدأت المعلمة ليديا على الفور التخطيط لهذه العناصر لتضمينها في منهاجها . وللشروع في عملها ، بدأت في مراجعة ملفات تعلم الطلبة وبخاصة الجزء المتعلق باهتماماتهم . حيث تعجبت حول : "كيف أستطيع أن أدمج كل هذه الاهتمامات في وحدة تعليمية حول الحرب الأهلية ؟"وقد فكرت مليا في الطرق المختلفة التي يتبادل المؤرخون من خلالها المعارف التاريخية فيما بينهم. وقد صممت مخططاً وضعت في جانبه الأيمن اهتمامات الطلبة كما بينتها الاستمارة المسحية الملفات تعلم الطلبة وعدد الطلبة في كل من هذه الاهتمامات. وتضمن الجزء الأعلى في الجانب الأيسر من المخطط سؤالها الذي تناول اهتمامات الطلبة. وبالإضافة إلى السؤال، تضمن الجانب الأيسر من المخطط جوانب أو أجزاء الوحدة التعليمية التي تتلاءم مع اهتمامات الطلبة (أنظر الشكل (۱۳۷) . وقد أدركت ليديا أن اهتمامات الطلبة هي مؤشر قوي على معنى الذات الذي بدأت تتشكل لديهم.
وقد فكرت ليديا ملياً في العناصر التي يتوجب عليها مراعاتها في التخطيط لإعادة تشكيل وحدتها التعليمية. وما كانت تحتاج إليه هو بناء مهام تعلمية لطلبتها تركز بوضوح على المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية التي احتاجت إلى تدريسها مع توظيف اهتمامات الطلبة كسياق لتعلم المحتوى المعرفي أو نمط للمنتجات يعبر الطلبة من خلاله عن تعلمهم . فعلى سبيل المثال، كان بعض طلبة المعلمة ليديا مهتمين بالفنون. ولتنمية هذه الاهتمامات، طلبت من أولئك الطلبة مشاهدة الرسومات التي رسمت في فترة الحرب الأهلية ليستبينوا كيف صورت تلك الرسومات الأحداث والأوضاع التي يتعلم الطلبة حولها ، والتأمل في الطرق التي يمكن من خلالها للفنانين لعب دور المؤرخ، ولتلبية اهتمامات الطلبة الذين يستمتعون بشكل خاص بالألعاب الرياضية وألعاب الفيديو، يمكن توجيههم للدخول إلى المواقع الملائمة على الإنترنت لكي يتعلموا الاستراتيجيات العسكرية التي استخدمت في إحدى المعارك الرئيسة التي يدرسوها في الوحدة، ويدرسوا الطرق التي يستخدم فيها المؤرخون المعاصرون تكنولوجيا الإنترنت لحفظ التاريخ. وقد رأت ليديا أن بإمكانها التخطيط لجعل بعض من الأنشطة القائمة على الاهتمامات مهام تعلمية لمجموعات صغيرة يعمل الطلبة من خلالها على تحقيق نفس الأهداف التعلمية ولكن بأساليب مختلفة. أما الخيارات الأخرى القائمة على الاهتمامات، فستصبح جزءاً من الأنشطة التعليمية الإضافية التي تقدمها ليديا لطلبتها في الصف الخامس الابتدائي. الأنشطة التعليمية الإضافيةوكانت إحدى التعديلات التي أجرتها ليديا على الوحدة التعليمية لكي تتلاءم مع متطلبات منهاج الهوية تتعلق بالأنشطة التعليمية الإضافية. وقد صممت ليديا هذه الأنشطة للطلبة الذين لديهم رغبة قوية في تعلم المزيد عن موضوع يشدهم. وأدركت أن أنشطة التعلم الإضافية تنبثق عن أنشطة في الوحدة التعليمية شجعت الطلبة على طرح أسئلة مثيرة. وفي جميع هذه الحالات، أكدت ليديا على أن تضمن موضوعات ومؤلفين وخبراء ورعاة ومنتفعين من إسهامات هذا المجال المعرفي التي مثلت إنجازات الجنسين وعكست مدى واسعاً من الخلفيات الثقافية والاقتصادية. وقد استمرت ليديا في تحضير خططها للوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية، وأكملت ترتيباتها بشأن دعوة كل من ويليس تيلور وسام جيلستون ليتحدثا إلى الطلبة في الصف عن موضوعات متعلقة بالحرب الأهلية.ولم تفاجأ ليديا بالاهتمام الكبير الذي أبداه طلبتها نحو الضيفين اللذين تحدثا إليهم. وقد خصصت ليديا جزءا من الوقت لكي تتحاور مع طلبتها حول ما سمعوه من معلومات عن الحرب الأهلية. واستخدمت ثلاثة أنواع مختلفة من الأسئلة لتساعد طلبتها على ربط محتوى محاضرات الضيفين المحاضرين بموضوع الحرب الأهلية واتجاهات وقيم ومهارات كل محاضر . وقد قامت بتعريف طلبتها بعملية التصور خلال حوارها معهم. فإذا أراد الطلبة أن يتصوروا أنفسهم مؤرخين مستقبليين أو مراسلين عسكريين، فإن عليهم تخيل حياة هؤلاء الكبار أصحاب الخبرات عندما كانوا صغاراً في السن مثلهم. ويتضمن الشكل ٧-١٤ بعضاً من الأسئلة التي أعدتها ليديا لمناقشات المتابعة.
ولضمان قيام طلبتها بالتأمل في اهتماماتهم وأهدافهم وقيمهم وخلفياتهم وتفضيلاتهم مقارنة مع تلك التي لدى الضيفين المحاضرين، أعطت ليديا لطلبتها واجباً تأملياً موجزاً في نهاية المحاضرة الثانية. وكان نص ذلك الواجب كالتالي :راجع استمارة ملف تعلمك التي قمت بتعبئتها حديثاً. وبناء على ما عرفته عن نفسك، بين أي نوع من أنواع المراسلين الصحفيين العسكريين أو المؤرخين يمكن أن تصبح أكتب عن نفسك أولاً كمؤرخ ثم كمراسل صحفي عسكري ثانياً . بأي شكل من الأشكال يكون كل من هذين الدورين مثيراً أو غير مثير لك ؟ إلى أية درجة يؤثر عليك كل دور من هذين الدورين لاستخدام اهتماماتك، أهدافك، وقدراتك؟ ما أشكال عدم ملاءمة أو تناغم كل من هذين الدورين مع اهتماماتك، أهدافك، ونقاط قوتك ؟ "ولم تندهش ليديا من الفقرات التي كتبها الطالب يعقوب، حيث عبر منذ البداية عن رغبته في أن يكون مؤرخا . غير أنها فوجئت بورقة الطالب ويليام الذي ظل لغزا محيرا بالنسبة لها . فقد كان ويليام دوماً هادئا لدرجة جعلتها تتساءل عما كان يدور في ذهنه في الصف. وقد كان مستوى كتابته رفيعا : حيث قال إنه يعتقد أن ما يقوم به المراسلون الصحفيون العسكريون عملا بطوليا لأنهم يخاطرون بحياتهم ليطلعوا الناس على الحقيقة في أرض المعركة. وقد سجلت المعلمة ليديا ملاحظة لديها للمتابعة مع ويليام : لاحقاً. ولم تنتظر المعلمة ليديا طويلا ، فقد تحدثت مع ويليام في نفس الأسبوع. كما قامت بشرح طبيعة الأنشطة التعليمية الإضافية للطلبة ، وقدمت لهم عدة مقترحات تساعدهم على تعلم المزيد عن حياة وعمل المؤرخين. وقد شجعت الطلبة أيضا على تطوير أفكارهم الخاصة حول الأنشطة الإضافية التي يفضلون بناءا على الأسئلة التي لديهم أو الأفكار التي شدت انتباههم خلال دراسة الحرب الأهلية. وبعد ذلك سألت ليديا طلبتها فيما إذا كان أحدهم يرغب في دراسة أنشطة تعليمية إضافية مرتبطة بالحرب الأهلية. وقد عبر أربعة منهم عن رغبتهم في ذلك. وكان ويليام من بينهم. وقبل انتهاء الحصة، تحدثت ليديا معهم بشان الأنشطة التعليمية الإضافية التي يرغبون. كما تحدثت مع يعقوب الذي أبدى اهتماماً بالأسلحة التي استخدمت خلال الحرب الأهلية، ووعدته أن تحاول تنسيق مقابلة له مع مؤرخ متخصص في دراسة تلك الأسلحة. وفكرت بالإنترنت كخيار لإجراء تلك المقابلة. وتحدثت أيضا مع الطالبتين شونا وبث اللتين رغبتا في قراءة المزيد عن النساء اللواتي شاركن في الحرب الأهلية كجنديات ؛ حيث زودتهم بعناوين كتب أو روايات تاريخية تناولت الحديث عن النساء اللواتي شاركن في الحرب لقراءتها، وتحليل المنهجيات البحثية التي اتبعها مؤلفوها في إعدادها . أما الطالب ويليام الذي أدركت ليديا أن أفكاره كانت أكثر عمقاً وتركيزاً من زملائه الذي هم بنفس عمره، فقد أراد أن يقرأ المزيد من اليوميات والمقالات الصحفية التي أعدها جنود اتحاديون وانفصاليون أو كتبها آخرون عنهم.وقد تبادلت ليديا الرأي حول أفكار طلبتها المتعلقة بالأنشطة التعليمية الإضافية مع زميلها المعلم إذ ليستر الذي تطوع لمساعدتها ومساعدة طلبتها . واقترح إذ أن ترسل ليديا الطلبة في أثناء حصة الدراسات الاجتماعية إلى قاعته الصفية مرة في الأسبوع لكي يساعدهم في تخطيط بحوثهم. وشعرت ليديا بالراحة الاستعداده المساعدة طلبتها، ولإطلاعها : ا على نموذج مشروع أعده - حول التقويم الذاتي (أنظر الشكل .. (٧-١٥) وبالتحديد، أعجبت ليديا بالطريقة التي استوجبت تأمل الطلبة في تعلمهم للمعارف الجديدة، وبالتكليف الذي طلب منهم التفكير في الأسئلة الجديدة التي قد تكون لديهم.
وتضمنت إحدى التعديلات الإضافية التي أدخلتها ليديا " على وحدتها التعليمية تمكين طلبة الصف من العمل في مجموعة واحدة كمؤرخين على منتج تعلمي مشترك. وقررت ليديا الاستفادة من محاضرة المؤرخ ويليس تيلور حول المشاركة المحلية في سكة حديد الأنفاق خلال الحرب الأهلية بتوجيه الطلبة الدراسة هذه المسألة من تاریخ مجتمعهم باستخدام مجموعة متنوعة من مصادر المعرفة الأولية والثانوية. وقد وافق السيد تيلور على تقديم الاقتراحات للطلبة في عملهم لإنجاز منتجهم التعلمي المشترك الذي تمثل بإعداد كتيب إرشادي حول البيوت التي استخدمت محطات انتظار على طول خط سكة حديد الأنفاق في بلدته. وعلى الرغم من أن إعداد هذا الكتيب الإرشادي لم يتطلب الكثير من الجهود البحثية، إلا أنه أسهم في منح الطلبة خبرات مشتركة حول كيفية إجراء البحوث التاريخية استخلاص الاستنتاجات دعم الاستنتاجات بالبراهين، وتبادل المعلومات الدقيقة والمفيدة بطريقة ممتعة. وقد مثلت تلك الخبرات المشتركة بالنسبة للطلبة مختبرا للتأمل الجماعي حول أساليب بحث وإسهامات المؤرخين، والخصائص الواجب توافرها في المرء ليصبح مؤرخا ، إضافة إلى كيفية إسهام هذه العناصر في فهم نقاط قوتهم واهتماماتهم.وكان التعديل الآخر الذي أجرته ليديا في الوحدة التعليمية لمنهاج الهوية حول الحرب الأهلية هو ضمان قيام الطلبة بدراسة منتجات وإسهامات المؤرخين والأدوار التي يقومون بها على اختلاف أنواعهم، وربط هذه الخبرات التعلمية بتأمل الطلبة بما تعلموه حول الحرب الأهلية وحول أعمال وإنجازات المؤرخين. وقد قامت المعلمة ليديا بدمج بعض هذه التأملات في الأنشطة التعليمية التمهيدية، وفي الدراسات المسحية لملف تعلم الطلبة وأعمالهم، وأنشطة التعلم، وزيارات المحاضرين الضيوف، وأنشطة التعليم الإضافية، والأنشطة القائمة على اهتمامات الطلبة، والمنتجات المعرفية الجماعية مثل الكتيب الإرشادي. وقد وظفت جلسات النقاش الصفية الموجزة، والمشاركة ضمن مجموعات طلابية صغيرة للتركيز على تعلم جوانب الوحدة التعليمية. وفي نظرة تأملية على ما قامت به من جهود لتعديل الوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية لكي تتلاءم مع منهاج الهوية، شعرت ليديا بالفخر فيما أحرزته من تقدم وفي تأكيدها على هوية الطلبة التي ضمنتها في الوحدة التعليمية. وشملت التعديلات الخمسة الرئيسة التي أجرتها ليديا في الوحدة التعليمية الأنشطة التمهيدية دعوة ضيفين للحديث إلى الطلبة حول موضوعات مرتبطة بالحرب الأهلية الأنشطة التعليمية الإضافية وأنشطة المجموعات القائمة على الاهتمامات المشتركة، ومشروع تاريخ المجتمع المحلي المشترك الذي نتج عنه إعداد الكتيب الإرشادي، والتأمل المستمر في تفكير الطلبة بملفات تعلمهم وأعمالهم كمتعلمين وعاملين من زاوية نظر المؤرخين. وقد أسهمت تلك التعديلات في تحقيق التناغم أو الملاءمة فيما بين منهاجها وبين أهداف منهاج الهوية. تنويع مكونات منهاج الهوية وفقا لحاجات المتعلمين بما فيها المتطلبات العقلية المتنامية (AID)أدركت المعلمة ليديا أن وحدة منهاج الهوية كانت تجريدي وأنها دخلت مجالات جديدة بالنسبة لمعظم طلبتها. وفي تأملها بالفروق بين الطلبة في مدى استعدادهم ومستويات تطورهم كمتعلمين، أدركت ليديا أنها بحاجة إلى اعتبار ثلاثة أسئلة : (1) كيف يمكنها كمعلمة تعزيز نجاح الطلبة الذين يجدون صعوبة في القيام بالاستبطان (دراسة المرء لأفكاره ودواقعه ومشاعره والتفكير التجريدي؟ (۲) كيف يمكنها مساعدة طلبتها على إدراك أن الأفراد الذين ينتمون الثقافات وأجناس وأوضاع اجتماعية - اقتصادية مختلفة يؤثرون في مجال معرفي ما ويتأثرون به؟ (۲) ما الذي يمكنها فعله لضمان تحدي قدرات أولئك الطلبة الذين يشعرون أن المواد التعليمية في هذه الوحدة التعليمية سهلة بالنسبة لهم وأنها غير كافية لتحدي قدراتهم ؟وللطلبة الذين يحتاجون إلى مزيد من المساعدة والدعم، فإن ليديا سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحصل على وسائل متنوعة تمثل مصادر للمعارف والمواد التعليمية وتناسب المستويات المختلفة لقدرة الطلبة على القراءة بما فيهم الطلبة الذين يعانون من صعوبات في القراءة. وسوف تقدم عينة من الإجابات على أسئلة مجردة لإعطاء الطلبة صورا لأنواع التفكير المرغوبة عند تنفيذهم هم الأنشطة تعلمية تستدعى عي التأمل أيضا كان ن بإمكان ليديا إدارة عدد من نقاشات مجموعات صغيرة من الطلبة لمساعدتهم على تشكيل إجاباتهم، وبدأت ليديا كذلك مع هؤلاء الطلبة بالتركيز على أسئلة تتطلب إجابات أكثر مادية : مثل طرق تعبير المؤرخين عن أنفسهم ووصفهم لبينات عملهم. وسوف تبقى ليديا تراقب أية مؤشرات لنشوء اهتمامات لدى الطلبة بموضوعات الوحدة التعليمية. فعلى سبيل المثال، قد يجد بعض الطلبة راحة أكثر في التفكير بأنفسهم مقارنة مع الجنود المزارعين، التجار، أو بائعي التذاكر في محطات قطار الأنفاق أكثر من التفكير بأنفسهم مقارنة بالمؤرخين. وفي هذه الحالة، سوف تشجع ليديا الطلبة على إجراء المقارنات التي تناسبهم. ففي نهاية المطاف إن الغاية من منهاج الهوية هي اكتشاف الذات.أما بالنسبة للتلاميذ الذين يتجاوز تفكيرهم متطلبات وحدتها التعليمية، فسوف توفر ليديا لهم مصادر تعلم أكثر صعوبة. وتؤكد على استخدام الوثائق الأساسية، إضافة إلى تقديم مصادر معرفة تتضمن وجهات نظر متباينة حول المحتوى أو حول ما يعنيه عمل المرء كمؤرخ، وكان بإمكان ليديا أن تستفيد من مزايا منهاج الارتباطات وذلك بتكليف الطلبة بدراسة أوجه الشبه والاختلاف فيما بين المؤرخين، منهجيات يحثهم. وإسهاماتهم عبر الحقب الزمنية المتتابعة أو الدول ذات الثقافات وأنماط الحكم المختلفة. وبالتأكيد، كانت ليديا تعقد لقاءات مع هؤلاء الطلبة لوضع المعايير للحكم على منتجاتهم المعرفية وتأملاتهم الذاتية، وكان هناك هدفان يمكن استخدامهما لمساعدة هؤلاء الطلبة المتفوقين : وهما : أ) التأكد من اطلاع الطلبة بشكل حقيقي على معايير مستوى الخبراء للكتابات والمنتجات التاريخية. (ب) جعل الطلبة يقومون بصياغة بعض أهدافهم لتحقيق تميزهم في البحوث والكتابة التاريخية والإنتاج المعرفي، وقد ساعد المتخصص في تربية الموهوبين في المدرسة والمحاضرين الضيفين في وضع المعايير ذات المستوى المتقدم. وأخيرا، كان بإمكان ليديا تعريف هؤلاء الطلبة المتفوقين على الدراسات النقدية المتعلقة بالمؤرخين والشخصيات المشهورة في الوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية. إذ قد يكون من المفيد للأفراد عميقي التفكير مواجهة حقيقة النقد كجزء من الحياة.ومن خلال جميع هذه المداخل والوحدة التعليمية ككل - ستضمن ليديا أن طلبتها قد قابلوا العديد من الأفراد الذين استفادوا من دراسة التاريخ والذين كانت لهم إسهامات في موضوع التاريخ بشكل عام وفي تاريخ حقية الحرب الأهلية بشكل خاص. فقد أرادت ليديا كل طالب من طلبتها أن يدرك ذاته من خلال أعمال المؤرخين وسيرهم الذاتية. ويتأملها بما قامت به من جهود في منهاج الهوية، أدركت أن تلك الجهود لم تضع سدى. فقد شعرت أنها عرفت طلبتها شخصيا بشكل أفضل كثيرا من سنوات تدريسها الماضية. وتكونت لديها معرفة أفضل بقدرات طلبتها وطموحاتهم، وبسبل رعاية هذه القدرات والطموحات. ونتيجة لكل ما قامت به من جهود لإعادة تشكيل وحدتها التعليمية، شعرت ليديا بكل بساطة أن بإمكانها تصور نفسها على أنها معلمة، وأنها الآن تمارس دورها كراعية أنيط بها مسؤولية عن رعاية ستة وعشرين طالباً وتنمية هوياتهم. وقد بدا واضحا إلى المعلمة ليديا من خلال من رأته أن الطلبة قد أصبحوا أكثر دراية بميولهم واهتماماتهم وقدراتهم وأنماط عملهم المفضلة. وكانت مازالت مندهشة من مستوى الحوارات بين طلبتها والتي كانوا يتبادلون خلالها الرؤى حول اهتماماتهم وتفضيلاتهم. ورأت أن توفير الفرص للطلبة للتأمل في ميولهم وقدراتهم وقيمهم وأهدافهم بالمقارنة مع تلك التي لدى المتخصصين المحترفين قد أسهم في توليد شعور بالثقة لديها بقدرات طلبتها على اتخاذ قرارات مدروسة وصائية في شؤون حياتهم. وبدا واضحا كذلك أن مستوى دافعية الطلبة كان عاليا. فقد تفاعل الطلبة بشكل إيجابي مع المحاضرين الضيوف، تنفيذ مهام أو أنشطة المجموعات الصغيرة الاستغراق في التأملات الذاتية، وإعداد مشروع الكتيب الإرشادي حول تاريخ المجتمع المحلي. وبشكل ما، أسهم المزج بين ارتباطات الطلبة الشخصية في الموضوع الدراسي وتوقع أن يفكروا ويعملوا كالمتخصصين في المجال المعرفي في إكساب الطلبة معنى جديدا للكرامة. وقد تبين لها أنها تتقدم عبر متصل النمو المعرفي نحو اكتساب الخبرات المرموقة : وهو شعور كان يمنحها القناعة بجدوى ما قامت به في تدريس الوحدة التعليمية. أنشطة إنهاء ( غلق) الدروس والوحدات التعليميةلقد صممت ليديا أنشطتها المتعلقة بإنهاء ( غلق) الدروس وختم الوحدات التعليمية في منهاج الهوية بشكل يضمن وضوح المعلومات والمهارات والمفاهيم والمبادئ الأساسية المرتبطة بالحرب الأهلية في أذهان الطلبة. وحرصت على أن تعمل تلك الأنشطة كمحفزات لتأمل الطلبة فيما كانوا يتعلموه عن أنفسهم في أثناء دراستهم الموضوع الحرب الأهلية والتاريخ والمؤرخين وخلال تطويرها للأنشطة الختامية استخدمت ليديا أسئلة التركيز في منهاج الهوية الضمان تفكير طلبتها في الجوانب المتعددة لوعيهم بذاتهم الذي بدأ يتطور. ومن بين الأنشطة الختامية التي استثارت اهتمام الطلبة : لوحة نشرات لعرض المعلومات التي يقدمها الطلبة وصورهم، ومدونة صفية. وسميت نشرة المعلومات خبراء المستقبل، ووضع عليها صورة لكل طالب وبطاقة بيانات شخصية عنه، بالإضافة إلى مجموعة من الأعمدة يستطيع المعلم أو الطلبة استخدام قلم الرصاص لكتابة خصائص المؤرخين التي يرونها مهمة بالنسبة لهم. وكانت ليديا تكتب بعض الملاحظات في أثناء مشاهدتها للطلبة وهم يعملون، إضافة إلى طرحها عليهم الأسئلة ذات العلاقة بأعمالهم، وتبادل الأحاديث معهم حول ما إذا كانت خصائص المؤرخين تنطبق عليهم. وبعد شرح موجز كانت ليديا أو الطلبة يقومون بدراسة الخصائص المذكورة في الأعمدة بجانب صورهم الشخصية، أو إضافة عبارة مهمة في بطاقة البيانات الخاصة بكل منهم عن رؤيتهم لذاتهم وعلاقتها بموضوع التاريخ.أما النشاط الختامي الثاني فقد تتوج بتطوير مدونة صفية. وبينما كان الطلبة يعملون على تطوير المبادئ المرتبطة بأعمال المؤرخين أو بأعمالهم هم ، كانت المعلمة ليديا أو أ حد الطلبة بإضافة تلك المبادئ في المدونة وتسجيل تاريخ اليوم ووصف موجز لتفكيرهم. وكانت ليديا تقوم بمراجعة ما تم تدوينه خلال الحصص الصفية اللاحقة. وبالإضافة إلى ذلك. فقد استمتع الطلبة وأولياء أمورهم بمراجعة محتويات هذه المدونة وبمرور الوقت أضافت ليديا وعدد من طلبتها المزيد من المواد التعليمية، والتأملات ونماذج أخرى من أعمالهم ومنتجاتهم التعلمية في دراستهم للوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية ضمن منهاج الهوية. ولم تشجع هذه المدونة الطلبة على التأمل فيما ا كانوا يتعلمونه في مادة التاريخ وحول معرفتهم بأنفسهم فقط، بل أنها أثبتت فعاليتها في إدراك كيف يتعلم الطلبة عن أنفسهم من خلال دراسة التاريخ والمؤرخين، وكيف يحققوا فهما عميقا للتاريخ والمؤرخين من خلال التأمل بذواتهم. نظرة على ما تم استعراضه، والتفكير فيما سيتناوله فصل الكتاب الأخيرإن منهاج الهوية المتوازي فريد من نوعه بين المناهج المتوازية الأخرى في نموذج المنهاج الموازي. وفي حين تركز المناهج المتوازية الأخرى على الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات والارتباطات يتوسع منهاج الهوية المتوازي في تركيزه على المكونات الوجدانية مثل : الاهتمامات التقديرات القيم الاتجاهات، وفي نهاية المطاف، آفاق المستقبل.وعلى الرغم من اختلاف بؤر التركيز فيما بين المناهج المتوازية الأربعة. إلا أنها جميعها مترابطة بشكل قوي. فالفهم العميق الإطار مجال معرفي معين ومعناه أساسي لـ : تشكيل معنى عبر المجالات المعرفية المتنوعة، ممارسة مجال معرفي ما بطريقة أصيلة، ودراسة الأهداف والممارسات في مجال معرفي ما كما ترتبط بنمو الطالب المعرفي وبالمثل، تعد ممارسة مجال معرفي ما فهما لذلك المجال بشكل أفضل. كما يسهم ربط المجال المعرفي بالذات في تمتين العلاقات التي يمكن للمرء إقامتها ضمن المجالات المعرفية وفيما بينها بها عبر الحقب الزمنية المتعاقبة والأماكن والثقافات المتنوعة. وفي الحقيقة، إن الترابط القائم بين المناهج المتوازية الأربعة في نموذج المنهاج الموازي يؤكد على المرونة التي تمتاز بها : والتي تمكن المعلمين من تصميم مناهج دراسية تعالج مدى واسعاً من الغايات الأفراد ومجموعات من المتعلمين. ويستكشف الفصل الأخير من هذا الكتاب مفهوم المتطلبات العقلية المتنامية (AID) في سياق أربعة من الموضوعات المدرسية الأساسية هي العلوم الرياضيات التاريخ، واللغة الإنجليزية وفنون اللغة.
