لماذا علينا إشراك الطلبة في منهاج الممارسة؟
تعد أهمية تعليم الطلبة المنهجيات المستخدمة في المجالات المعرفية المختلفة من الأمور التي نادى بها الباحثون منذ زمن ليس بالقصير : ففي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، اقترح جون ديوي أن يتم إنشاء مدارس تقوم على ممارسة حل المشكلات باستخدام الطريقة العلمية، باعتبار أن الحياة والمجتمع خارج أسوار المدرسة ذات أهمية : حيث اقترح ديوي أن تعمل الخبرات المنهجية على إعداد الطلبة للقيام بدورهم المستقبلي كمواطنين وعمال. كذلك اقترح أن يتشكل تعلم الطلبة من خلال المشكلات التي يواجهونها وأن يسهم اشتراكهم في إجراء البحوث والأنشطة الأخرى بتعليمهم نموذجا أو عملية لحل المشكلات قابلة للتطبيق في كل من المدرسة والحياة (ديوي ۱۹۳۸)
وبنظرة ثاقبة على مستوى المعرفة من التصنيف المعرفي الذي طوره بنجامين بلوم وزملاؤه (١٩٥٦) ، نجد أدلة إضافية على أهمية تعليم الطلبة المنهجيات الخاصة بمجال معرفي ما. ويصف التصنيف المعرفي ثلاث فئات من المعرفة : (۱) معرفة التفاصيل (specifics) ، (۲) معرفة الطرق والوسائل للتعامل مع هذه التفاصيل، و (۳) معرفة العموميات والأفكار المجردة في ذلك المجال. وتتمثل الفئة الأولى بالعناصر الأساسية التي يحتاجها المتعلم ليتعرف على المجال المعرفي : حيث تتركز في معرفة المصطلحات والحقائق المعينة وهو تقريبا ما سيطلب منهم أي منهاج شامل جيد النوعية أن يقوموا به. أما الفئة الثالثة فتركز على المفاهيم والمبادئ الأساسية الخاصة بمجال معرفي ما ما . ، شأنها في ذلك شأن أي منهاج أساسي أو منهاج ارتباطات في فعال والفئة الثانية من تصنيف با بلوم هي ما يعكسه منهاج الممارسة : إذ تشتمل هذه الفئة على طرق تنظيم الأفكار والأحداث والظواهر في مجال معرفي ما وتمحيصها ونقدها والحكم عليها بحيث تقارب أفكار منهاج الممارسة. وقد شعر بلوم وزملاؤه بأن على الطالب أن يتوصل لفهم أساليب البحث وآلياته وإجراءاته التي تميز مجال معرفي ما عن غيره من المجالات المعرفية وتساعد المتخصصين مين فيه تدارس المشكلات.
وتعد بحوث وث ونظر ريات كل من . جيروم برونر (١٩٦٠) ، وفيل فينكس (١٩٦٤) ، هيلدا تابا (١٩٦٢) ، وجوزف رينزولي (۱۹۷۷) وغيرهم شهادات على أهمية أن يتعلم الطلبة كيف يستخدمون المنهجيات في مجالات المعرفة المختلفة ليقوموا ببناء المعرفة وتطبيقها. وقد أوضح برونر (١٩٦٠) أهمية أن يكون الشخص محترفا (Professional) في قوله " أن النشاط المعرفي واحد أينما كان، سواء كان على مشارف المعرفة أو في الصف الثالث الابتدائي. إن ما يقوم به العالم في مختبره أو مكتبه وما يقوم به ناقد أدبي عند قراءته لقصيدة ما هما شيء واحد تماما كأية نشاطات مشابهة يقوم بها غيرهم - إذا كان هدفهم الوصول إلى الفهم " (ص (١٤) . أما رينزولي (۱۹۷۷) فقد دعا دائما إلى وضع الطالب في موقع "المتخصص الممارس" في سعيه لحل المشكلات أو الإجابة عن الأسئلة من واقع اهتمامه الشخصي أو اهتمام المجموعة التي ينتمي إليها : فالهدف هنا هو الوصول إلى فهم متقدم للمعارف والمنهجيات المستخدمة في المجالات المعرفية، أو البلاغة الأدبية، أو الدراسات ذات الطبيعة المشتركة بين أكثر من مجال معرفي.
ومما يساعد تربويي اليوم أن يدركوا أن الانتباه الدقيق لطرق البحث في كل مجال من مجالات المعرفة جزء أساسي من أية وثيقة تعالج معايير هذا المجال، فعلى سبيل المثال، هناك فصل مخصص لـ " العلم كبحث" وإرشادات حول الطريقة التي يجب أن يدرس بها في كل صف من الصفوف ضمن المعايير الوطنية لتدريس العلوم المطبعة الأكاديمية الوطنية ، ۱۹۹۶ National Academy Press) . وتبعا لذلك، هناك مجموعة من مهارات التفكير التاريخي (Historical Thinking Skills) ضمن المعايير الوطنية لتدريس التاريخ ( المركز الوطني للتاريخ في المدارس ، National Center for History in Schoos١٩٩٦). ويلخص الشكلان ٦-٢ و ٦ - ٣ هذه المهارات.
ومن الواضح أن فهم أفراد مجتمع ما وتقديرهم لكيفية التعلم وكيفية استخدام مهارات البحث لحل المشكلات التي تؤثر في الأجيال الحالية والقادمة مفيد للمجتمع ككل. كما أنه يفيد كلا من الطلبة والمعلمين في دفعهم إلى التركيز على مثل هذه المعرفة والفهم والمهارات، لأنها :
- تزودهم بوسيلة للتعلم المستمر .
- تساعدهم على معرفة كيف يستجيبون عندما لا تكون حلول المشكلات واضحة أو مباشرة
- تعلمهم كيف يستخدمون البيانات بشكل يتميز بالدقة والثبات .
- تشجعهم على اختبار الفروض وتقديرها .
- تزيد من قدرتهم على حل المشكلات ومرونتهم في ذلك .
- تنظم مداركهم بطرق تمكنهم من الحصول على المعلومات في المجالات المعرفية المختلفة رفة والمجتمع بشكل عام .
- تشجع على تطوير مجتمع المتعلمين (community of learners)
- توسع بينات تعلم الطلبة من خلال استخدام المتخصصين في مجال المعرفة .
- تتطلب أن يقوموا بتعلم كيفية توصيل فهمهم للآخرين بشكل فعال
- تجعل التعلم ممتعا وذا أهمية شخصية للطلبة
وتؤدي البحوث العلمية أحيانا إلى ظهور أفكار وظواهر جديدة للبحث. كما قد تولد طرقاً أو إجراءات جديدة أو حتى بحث جديد تماما، أو قد تؤدي إلى تطوير تقنيات جديدة لتحسين عملية جمع البيانات. وقد تؤدي جميع هذه النتائج إلى بحوث جديدة وإلى إعلان إجراءات البحث العلمي ونتائجه للآخرين.
لقد ركز هذا الجزء من منهاج الممارسة على أهمية وفوائد استخدام منهاج الممارسة لتطوير منهاج شامل. وسنقوم في الجزء التالي باستكشاف كيفية تصميم منهاج الممارسة. وقد يعمل الشكل ٦-٤ كمنظم متقدم للأفكار أدناه.
الملامح الرئيسة لعناصر المنهاج في منهاج الممارسة
عندما يقوم المعلم بتحديد المبادئ والمفاهيم التي يجب استكشافها في وحدة تعليمية من وحدات المنهاج، من الممكن تحسين فهم الطلبة ومشاركتهم من خلال توليد مجموعة من الأسئلة الجوهرية (أنظر مثلا ، 1998 Wiggins & McTighe) والتي قد يقوم الطلبة باستخدامها لسبر المعاني التي تحملها هذه الأفكار والأسئلة الجوهرية هي تلك التي تلامس قلوبنا وأرواحنا وتساعدنا على الانخراط في المعرفة. وهذه الأسئلة أساسية لحياتنا حيث تمكننا من تحديد معنى أن نكون بشراً. وتقوم الأسئلة الجوهرية في منهاج الدراسات الاجتماعية بسبر أعمق القضايا التي تواجهنا : نظرتنا للأمور، وهويتنا وثوراتنا وتغيرنا ، وقيادتنا ، واختراعاتنا، وإلهامنا وثقافتنا ، وشرفنا ، واستقامتنا ، وشجاعتنا ، وقوتنا. أما في منهاج العلوم ، فنستكشف محيطنا الطبيعي والمفاهيم المتعلقة به مما يمكننا من حماية هذا المحيط والمحافظة عليه للأجيال القادمة. أما في الأدب، فنستكشف أفكارا كالحقيقة والحب، والحكمة، والخرافات، ونظرتنا للأمور حيث نصبح أكثر إنسانية. وبينما يقوم الطلبة بتوليد أسئلة تبدو طبيعة بسيطة، يستطيع التربويون أن يساعدوا هؤلاء الطلبة لسير المعنى الذي تحمله هذه الأفكار لكي يكشفوا عن أسئلة أكثر تجريداً ( مثل ، لماذا تشن الحروب ؟ كم من الاختلاف التنوع بمقدور شعب ما أن يتحمل ؟ ما معنى أن تكون مواطنا ؟ كيف تستمر العلاقات؟ ما معنى الصداقة؟). ويساعدنا منهاج الممارسة على سبر هذه المعاني بطريقة تمكننا من الحفاظ على العجب من اكتشافاتنا والإعجاب بها كما لوكنا أطفالا صغارا.محتوى منهاج الممارسة (بما في ذلك الأهداف والمعايير التعليمية)
عند قيام المعلمين المربين بتصميم وحدة تعليمية من وحدات منهاج الممارسة، فإن عليهم أن يبدؤوا أولاً بتحديد الأهداف التي يتوقعون من طلبتهم تحقيقها بعد دراستهم لتلك الوحدة. كما أن عليهم بيان طرق التدريس المتبعة في تنفيذ أنشطة الوحدة المساعدة الطلبة على إدراك الأدوار التي سيلعبونها في عمليات بحثهم وتعلمهم . وفي تطبيق بعض المبادئ والمفاهيم والمهارات الخاصة بمجال تخصصهم. وقد تكون هذه الأدوار مختلفة أو جديدة على هؤلاء الطلبة . كذلك، يحتاج الطلبة لأن يفهموا الدور الذي يلعبه المعلم في عمليات بحثهم ليتمكنوا من طلب مساعدته في الإجابة علىلأسئلة التي يطرحها عليهم وفي حل أية إشكالات قد تعترضهم. ويعمل تعريف الطلبة بهذه الأهداف على ترسيخ دورهم في التعلم ، كما يساعد التربويين على اختيار أنواع الاستراتيجيات والأنشطة التعليمية التي تسهل تعلم الطلبة وتسهم في تحقيقهم للأهداف المرجوة.
قد يساعد المعلم أيضاً أن يقوم بالتركيز على المهارات التي سيحتاجها الطلبة في أثناء عملية التعلم وستعمل هذه الأسئلة على توجيه المعلم خلال تطويره المجموعة كبيرة من الأهداف. وكنتيجة لاشتراكهم في أنشطة تعلمية تساعدهم على سبر أغوار مجال التخصص بمستوى أعمق من الفهم. سيتعلم الطلبة كيفية استخدام وتطبيق المهارات ( الاستراتيجيات والأدوات التي يوظفها المتخصص لحل المشكلات الطارئة أو الإجابة عن الأسئلة أو التوصل إلى فهم أفضل لكيفية قيام مجال التخصص بترجمة المفاهيم والمبادئ إلى ممارسات وتعلم التطبيقات الجديدة للنظريات المائدة التي تحكم المعرفة في مجال معرفي ما، كذلك من المحتمل أن يواجه الطالب بعض القضايا والمعايير الأخلاقية لذلك المجال.
أخيرا، عندما يقوم الطلبة بالتعامل مع مشكلات ذات معنى أو استخدام المنهجيات التي يوظفها الباحثون. سيقومون غالبا بتطوير عادات أو اتجاهات منتجة، وتعكس "عادات العقل " هذه التي وصفها كل من كوستا وكاليك (2000 ,Costa & Kallick صفات الأشخاص الذين يتصرفون بذكاء. ومع أنه لم يرد للقائمة أدناه أن تكون كاملة ، إلا أن المعلم قد يلاحظ العديد من هذه السمات نتيجة للانخراط المطول في أنواع الخبرات التعلمية التي يقدمها منهاج الممارسة. وتشتمل سمات التصرف الذكي على ما يلي :
- المثابرة
- ضبط الاندفاع والسيطرة عليه الإصفاء للآخرين يتفهم وتعاطف
- التفكير بمرونة
- التفكير بالتفكير ( التفكير فوق المعرفي)
- السعي للدقة والانضباط
- طرح الأسئلة والمشكلات
- استخدام المعارف السابقة في مواقف جديدة
- التفكير والتواصل مع الآخرين بدقة ووضوح
- جمع البيانات باستخدام الحواس
- الإبداع والتخيل والتجديد
- الاستجابة بإعجاب
- المجازفة المسؤولة
- إبداء الفكاهة
- التفكير التبادلي
- التعليم المستمر
- تحديد أسئلة عريضة أو مشكلات في وحدة تعليمية ما وصقلها وإعادة تركيزها
- تصميم بحوث وإجرائها وتنفيذها من خلال صياغة أسئلة ووضع خطة للبحث
- استخدام المهارات والأدوات والإجراءات المناسبة لجمع البيانات وتحليلها وتفسيرها
- تطوير أوصاف وتفسيرات وتوقعات ونماذج في ضوء الأدلة التي قاموا بجمعها
- التواصل مع الجمهور فيما يتعلق بنتائج البحث
- شرح أو زيادة فهم مبدأ أو مفهوم في وحدة تعليمية ما باستخدام الأمثلة
- إظهار ميول واتجاهات تقارب ميول واتجاهات المتخصصين في المجال المعرفي
- صياغة سلسلة من الأسئلة التي يمكن استخدامها لتوجيه البحث.
- تصميم وإجراء مسح ميداني لجمع البيانات حول آراء طلبة الصف السادس فيما يتعلق بالصراع.
- تحليل بيانات المسح الميداني لتحديد الفئات التي تمثلها .
- استخدام الفئات للمقارنة بين العوامل التي أثرت في الصراع الخاص بالحرب الثورية الأمريكية والصراع في حياة طلبة الصف السادس.
- تقديم أدلة وشواهد على هذه العوامل من خلال الأمثلة المرئية والمكتوبة.
- التعرف على مشكلة ما في مجال من المجالات المعرفية
- تحديد مشكلة بعينها في مجال معرفي ما .
- طرح أسئلة بحثية أو صياغة فرضيات
- جمع البيانات من مصادر مختلفة
- تحديد مجموعة ملائمة من وسائل جمع البيانات وبنائها
- فرز البيانات وتصنيفها
- تلخيص النتائج وتحليلها
- إعلان النتائج من خلال مجموعة من المنتجات التعلمية
تذكر، أيضا، أن بعض الأنشطة التعلمية في منهاج الممارسة قد تتوقع من الطلبة أن يقوموا بدور العالم الممارس من خلال تنمية تقديرهم لإسهامات الأشخاص في المخزون المعرفي والمهارات والأدوات والمنهجيات في مجال التخصص. وهنا من الأهمية بمكان أن يقوم التربويون، وبشكل مستمر، بمراعاة مستويات التطور والاستعدادات لدى طلبتهم : ففي بعض الحالات، قد يمتلك أحد الطلبة الاستعداد للقيام بدور الممارس الخبير، بينما يمتلك زميله الاستعداد المحاكاة دور الممارس الخبير فقط ومن الواجب أن يرشدنا تطور الطالب عقليا ووجدانيا إلى أي المنحيين، أو كليهما، أكثر ملاءمة لذلك الطالب المعين في وقت محدد. وفيما يلي أمثلة على هذين النوعين من الخبرات.
مثال على محاكاة دور الممارس الخبير
يقوم طلبة الصف الثالث مع معلمهم السيد هاربر بدراسة خصائص الكائنات الحية، حيث أثارت اهتمامهم مؤخرا دودة الأرض التي وجدوها على أرض الملعب بعد هطول زخات من المطر. بعد زيارة منسق مبحث العلوم في المدرسة اكتشف السيد هاربر أن بإمكان المنسق أن يشتري عددا من ديدان الأرض الكبيرة وحديثة السن وصناديق البيض من إحدى شركات اللوازم البيولوجية ؛ مما سيمكن طلبته من ملاحظة الديدان البالغة والبيوض والديدان حديثة السن وبعض خصائص هذه الحيوانات بشكل مباشر.
وبينما كانوا بانتظار وصول الديدان أخذ السيد هاربر طلبته إلى فناء المدرسة وطلب منهم ملاحظة دودة الأرض في بيئتها الطبيعية. بعد ذلك، طرح عليهم السؤال التالي : "إذا أردنا أن ندرس كيف تتصرف دودة الأرض كيف يمكننا تجهيز بيئة مشابهة لبيئتها الطبيعية في غرفة الصف؟" مما حفز الطلبة لجمع الكتب من المكتبة ليقوموا برسم الخطط المحاكاة البيئة الطبيعية للدودة ببيئة اصطناعية داخل غرفة الصف.
وبعد مناقشة الخطط التي وضعوها ، قرر الطلبة أن يصنعوا المكان التي ستعيش به الدودة من خلال استخدام حوض جاف (terrarium) وضعوه بعيدا عن أشعة الشمس المباشرة. وقد غطى الطلبة جوانب الحوض بالورق الأسود ثم أضافوا التراب والأغصان والأعشاب. وعندما وصلت الديدان من الشركة قاموا بوضعها جميعا في الحوض. في الأسابيع الأولى، كلف السيد هاربر طلبته بكثير من الملاحظة ليوثقوا كيف تتحرك الديدان إضافة إلى وصف شكلها ورسمه وما كانت الديدان تقوم به من وجهة نظرهم. وقد قام الطلبة بوصف لون الديدان وشكلها كما قاموا بوزنها وقياسها وبتصميم سجلات بيانية لتدوين ملاحظاتهم ؛ والتي كانت وصفية عند هذه النقطة.
ومع تقدم الوحدة بدأ الطلبة بتوليد أسئلة قام السيد هاربر برصدها على السجل البياني، وقد تم استخدام هذه الأسئلة لتطوير عدة استكشافات ليقوم بها الطلبة. وقد اختارت إحدى المجموعات أن تدرس دورة حياة دودة الأرض، وبعد أن وجد أفرادها مجموعة من قشور البيض في التربة قادهم ذلك مجددا إلى المكتبة ليقرؤوا كتبا عن عملية دورة حياة الديدان. كذلك انصب اهتمامهم على إيجاد طريقة يحاولون من خلالها رصد نمو دودة أرض حديثة السن مع الوقت.
وقد حاولت ثلاث مجموعات أخرى من الطلبة القيام بدراسة أنواع البيئات التي تفضلها دودة الأرض، كما اقترح السيد هاربر أن يجربوا أشياء أخرى - كالضوء والرطوبة والحرارة ومن ثم وجههم في عملية ضبط المتغيرات. حاولت مجموعة رابعة تحديد الطعام الذي تفضله دودة الأرض، وقد قرأ الطلبة عن أنواع الأطعمة التي تفضلها دودة الأرض قبل أن يشرعوا بالإعداد لتجارب بهدف تحديد أنواع تلك الأطعمة. أما المجموعة الأخيرة، فقد حاولت أن تجهز بيئة شفافة ليتمكن الطلبة من دراسة ما تقوم به دودة الأرض في أنواع التربة المختلفة.
في هذه الدراسة والبحث في حياة دودة الأرض، تعلم طلبة السيد هاربر عن الحاجات الأساسية لكائن حي وعن البنى والوظائف الأساسية لهذا الكائن ودورة حياته وبعض ملامح السلوك الحيواني. وقد قاموا بمحاكاة دور العالم من خلال توليد الأسئلة والتخطيط للتجارب وإجرائها وقياس البيانات وتسجيلها وتحديد أنماط البيانات واستخلاص النتائج حول بعض المفاهيم والمبادئ الرئيسة التي تقوم عليها علوم الحياة.
مثال على كيفية أن تصبح ممارسا خبيرا في أحد المجالات المعرفية
تغتنم السيدة مكويري، وهي معلمة للمرحلة المتوسطة، أية فرصة تسنح لها لإشراك طلبتها في أنشطة قائمة على المشكلات مما يقدم عملية التعلم أو يوسع نطاقها بطرق ذات معنى. وتبحث عن مقالات في الصحف أو المجلات ممن تركز على المفاهيم المهمة التي يتعلمها طلبتها في منهاجهم وتحاول أن تحول هذه الأفكار إلى مشكلات ليعمل طلبتها على حلها. وقد وجدت أن طريقة التدريس هذه تثير دافعية طلبتها وتساعدهم في رؤية أهمية ما يتعلمونه لواقع حياتهم. ويمتد هذا إلى مشروع يوثق طرق التدريس التي تستخدمها في كتاب منشور تحت عنوان الإرث النووي (2000 ,Nuclear Legacy, McQuerry) . وقد قام طلبة من مجتمعين بتأليف هذا )Ritchland, Washington, home of the الكتاب : ريتشلاند، واشنطن، موطن مشروع مانهاتن (Manhattan Project وسلافوتش، أوكرانيا ، موطن عمال مفاعل تشيرنوبل Slavutech) ويعد كتاب الإرث النووي، الذي Ukraine, home of the workers at the Chernobyl site( تم تأليفه باللغتين الإنجليزية والأوكرانية، مثالا حقيقيا على التعاون بين الثقافات المختلفة : الأمر الذي يرصد وجهات النظر حول الثقافة النووية كما يراها الجيل الأول الذي عقب الحرب الباردة، مما يعطينا نظرة متعمقة حول أن يكون بإمكاننا لصالح مستقبلنا العالمي كثقافات نووية أن نعمل معاً الآن. وتقوم آراء الطلبة حول تاريخ مجتمعيهم وآمالهم لمستقبل عالمنا على سرد القصة النووية من وجهة نظر أولئك الذين سيرثونها .
وقد أصبح هذا المشروع وسيلة لمساعدة الطلبة الأمريكيين والأوكرانيين على ربط ما يتعلمونه في المدرسة بمنتج تعلمي واقعي ذي قيمة كبيرة خارج جدران الغرفة الصفية. ويحتوي الكتاب على روايات من أشخاص يافعين عن حادث تشيرنوبل النووي في ١٩٨٦ وعلى مقابلات مع علماء ومهندسين ممن عملوا في مشروع مانهاتن في الولايات المتحدة الأمريكية في أربعينيات القرن الماضي. وفي هذا الكتاب، يستكشف الطلبة من الدولتين تاريخ مجتمعيهما النوويين وحاضرهما ومستقبلهما ويناقشوا بصوت جديد آمالهم للمستقبل.
وقد بدأت الدراسة في مساق اختياري مدته فصل دراسي واحد في مدرسة هانفورد المتوسطة في ريتشلاند واشنطن حيث أعطي الطلبة الفرصة لمتابعة موضوع يهتمون به بينما تم تدريسهم أيضا طرق البحث. وقد شكل هذا المشروع واحدا من مجموعة من المشاريع التي قام بها الطلبة. وكان يتوقع من كل طالب أن يقوم بدور الباحث الناشط من خلال كتابة خطة بحثية وأخذ الملاحظات وتنظيمها وإجراء البحث الأصيل. وقد قدمت السيدة مكويري في هذا الصف بتوجيه الطلبة في أثناء اختيارهم للمشروعات التي تثير اهتمامهم. كذلك تفاعل الطلبة مع متخصصين ممارسين وصمموا بحوثاً تطلبت منهم استخدام المهارات ومنهجيات البحث التي تلائم المجالات المعرفية المختلفة. وقد اختتم المساق بقيام الطلبة بعرض مشروعاتهم أمام لجنة من "الخبراء".
وباختصار، قد تركز الخبرات التعلمية التي يرتبها المعلم المنهاج الممارسة على البحث الذي يبدأه الطلبة أو يبنيه المعلم. وفي كل الأحوال، يتم تعليم الطلبة المنهجيات العامة والمهارات الخاصة بالمجال ومهارات التفكير، ومن ثم يقوم هؤلاء باستخدامها في بحوثهم. أما هدف كتابة هذا الجزء فهو إيجاد فرص للطلبة ليكونوا علماء وشعراء وعلماء اجتماع وفنانين ومؤرخين ورسامي خرائط وعلماء أساطير وغير ذلك وليستخدموا المهارات التي يوظفها هؤلاء المتخصصون لبناء المعرفة وفهم خبراتهم. ويلخص الشكل ٦-٦ بعض المهارات الرئيسة لمنهاج الممارسة - بما في ذلك أمثلة على عادات العقل والمهارات الشاملة في البحث وحل المشكلات والمهارات الخاصة بالمجالات المعرفية المختلفة ومهارات التفكير.
استراتيجيات تجميع الطلبة في منهاج الممارسة
يستطيع المعلم، وحسب خبرة طلبته بالأنشطة القائمة على المشكلات، استخدام ممارسات تجميعية عدة ضمن البيئة الصفية. وقد يشعر المعلم في وقت مبكر براحة أكبر في تكليف جميع الطلبة بالعمل على وحدة بحثية واحدة كمرجعية للوحدة التعليمية. بعد ذلك، سيتعلم الأفراد أو المجموعات الصغيرة كيف يقومون بإجراء بحوثهم الخاصة. وباستخدام هذا المنحى التدريجي، يمكن للمعلمين تعريف طلبتهم على تجربة إجراء البحوث بدلا من أن يفترضوا أن الطلبة يمتلكون هذه المهارات فعلا .
ويجب على الطلبة في منهاج الممارسة أن يتعلموا كيف يقومون بدور الخبير المتخصص من خلال تعلمهم كيف يعملون بشكل منفرد أو بالتعاون مع الآخرين وكيف يتحكمون بسلوكيات تعلمهم. ويجب تعليم مهارات الاستقلالية والتعاون وتحكم الفرد بسلوكيات التعلم الخاصة به ؛ حيث نقوم بتدريس ذلك من خلال الإعداد للاستقلالية الموجهة قبل أن نعمد للاستقلالية التامة بالتأكد من أننا قد علمنا الطلبة كيف يتعاونون بشكل فعال، ومن خلال مساعدة هؤلاء الطلبة على التعامل مع القضايا التي تطرأ عندما تتعثر جهودهم في التعاون فيما بينهم، ومن خلال مساعدتهم أيضاً على وضع الأهداف الخاصة بعملهم وتقييم مدى التقدم الذي يحرزونه في ضوء هذه الأهداف. ويبين الشكل ٦-٧ نموذجا مبسطا يستطيع الطلبة استخدامه ليدعموا أهدافهم التعلمية. ومن الممكن أيضا استخدام المذكرات اليومية (journals) ودفاتر الخطط الجماعية group planning) sheets لرصد تقدم تقدمهم.
ويجب على المعلمين أن يقوموا باستخدام ممارسات تجميعية مرنة خلال الوحدة، كما يجب أن تتماشى هذه الممارسات مع أنماط التعلم المفضلة لدى الطلبة ومستويات استعدادهم وتطورهم العقلي والوجداني للتأكد من حدوث أفضل تعلم ممكن. وفي بعض الحالات، قد تتمكن مجموعة من الطلبة من العمل بمفردها دون مساعدة تذكر، بينما قد يحتاج طلبة آخرون إلى دعم منظم وتوجيه دوري من معلم الصف. وفي بعض أجزاء الوحدة قد يحتاج المعلم للعمل مع طلبة الصف جميعهم لتدريس مهارة منهجية ما ( مثل كيف يولدون أسئلة مفتوحة المقابلة ما أو كيف ينظمون معرضاً يليق بمتحف ) . وقد يشعر الطلبة في أوقات أخرى بتمكنهم من مهارة معينة ( كالعثور على مواقع على شبكة الانترنت أو حساب المتوسط الحسابي لمجموعة من المشاهدات) ، بينما سيحتاج غيرهم إلى قدر من التدريس الإضافي عن تلك المهارة. وسيعمد المعلمون أحيانا إلى وضع الطلبة في مجموعات، بينما سيكون من الأفضل أن يقوم الطلبة باختيار مجموعاتهم بأنفسهم في أحيان أخرى. كما قد يحتاجون في أحيان أخرى إلى دعم ومشاركة زملائهم. وفي جميع الحالات، يجب تشجيع الطلبة على دعم بعضهم بعضا بما يقومون به من أعمال.
مصادر التعلم في منهاج الممارسة
يقوم المعلم والطلبة باستخدام مجموعة من المصادر لتحقيق أهداف التعلم في وحدة تعليمية من وحدات منهاج الممارسة، ويجب أن تلائم هذه المصادر مجموعة كبيرة من القراء ومستويات اهتمامهم. ومن خلال جمع المصادر الموحدة تعليمية ما، يجب أن يعثر التربويون على الكتب والمذكرات اليومية والأشياء والصور والأعمال الفنية والبيانات الاليكترونية وأفراد المجتمع وخبراء المجال والوثائق المستقاة من مصادر أولية وثانوية والأدلة الوظيفية كتب كيف تقوم بعمل ما) التي يستخدمها الخبراء الممارسون في المجالات المعرفية المختلفة. إضافة إلى ذلك. قد تشتمل المصادر على المعدات والأدوات التي يستخدمها العلماء في المجال المعرفي الإجراء بحوثهم.
المنتجات التعلمية في منهاج الممارسة
يستطيع الطلبة أن يبتكروا عدداً من المنتجات التعلمية قصيرة وطويلة المدى (كالمذكرات اليومية ومدونات الطلبة والخدمة والأداء وحلول المشكلات والشروح والمنشورات والمعارض والنصوص التأملية ) : والتي تقدم أدلة وشواهد على فهم الطلبة المتنامي لتطبيق المبادئ والمفاهيم الخاصة بمجال من المجالات المعرفية والإجراءات البحثية والاكتشافات الجديدة في ذلك المجال والمعاني الضمنية لنتائج البحوث وأهميتها. وتوفر هذه المنتجات مجموعة غير محدودة من الفرص لتقدم الطلبة ونموهم مع الوقت وتعديل التدريس لغايات زيادة فرص نجاح الطلبة وخبراتهم التقنية في مجال من المجالات المعرفية.
وبينما يُعد من الملائم اختيار أنواع المنتجات التي سيصنعها الطلبة، من الأهمية بمكان أن يقوم الطلبة بالخروج بمنتجات تقارب أنواع المنتجات التي يخرج بها الخبراء الممارسون في المجال المعرفي. ولأن الطلبة يقومون بأدوار العلماء والباحثين الحقيقيين، فإن منتجاتهم تتناول مشكلات واقعية وأسئلة حقيقية وتتطلب تحويلا للبناء اللغوي للأفكار أو البيانات بدلاً من مجرد كتابة ملخصات للأفكار والمعلومات الموجودة. ويجب أن يتم تزويد الطلبة بفرص ليتمكنوا من اختيار هذه المنتجات التي تقارب إعمال العلماء ، والتي توافق مع المرحلة التي يمرون بها كمتعلمين.
ومن المفيد أيضاً أن يتم تكليف الطلبة بعرض منتجاتهم على جماهير ذات أهمية ؛ إذ يزود الجمهور الطلبة بفرصة للمشاركة في منتجاتهم وما تشكل لديهم من فهم . كما يُقدِّم لهم تغذية راجعة مباشرة من أشخاص آخرين مهتمين بعملهم. وقد تُشجع هذه الأحاديث المتبادلة بين الطلبة مزيداً من البحوث. أما الشيء الأساسي هنا فهو العثور على جمهور حقيقي (authentic) - من أولئك الذين يهتمون بعمل الطلبة، ومن أولئك الذين قد يستفيدون من نتائج بحوثهم ، إضافةً إلى الذين يمكن أن يقدموا تقييماً كتقييم الخبراء مما قد يساعد الطلبة في تحسين معارفهم وفهمهم وأفكارهم وعمليات عملهم ومهاراتهم.
الأنشطة الإضافية في منهاج الممارسة
قد تعمل أنشطة التعلم القائم على البحث على توليد أسئلة إضافية لتتم دراستها في حصص المبحث الأخرى، وقد يتابع المعلم الأفكار التي أنتجها الطلبة من خلال الربط الشبكي (networking ) مع زملائه للعثور على مواقف لاستكشاف هذه الأفكار. ويمكن أن تصبح الأسئلة المصممة للطلبة الذين يدرسون منهاج الممارسة مشروعات بين المجالات المعرفية تربط بينها المبادئ والمفاهيم المشتركة بين تلك المفاهيم.
ومن الممكن تصميم الأنشطة الإضافية لجعل الطلبة يتفاعلون مع الباحثين وأساتذة الجامعات وخبراء المجتمع أو يعملون معهم ليقدموا المساعدة والدعم المنهجي لهؤلاء الطلبة. أيضاً، من الممكن للمعلم أن يطلب المساعدة من الكتاب وعلماء الآثار وعلماء الاجتماع وعلماء الحياة ومتخصصي الرياضيات وأفراد المجتمع ممن لهم اهتمامات خاصة عند تأليف هذه الوحدات التعليمية لطلبتهم. ويمكن لهؤلاء الخبراء المتخصصين أن يساعدوا في تولید خبرات قائمة على المشكلات والتي يمكن جعلها جزءاً من الوحدات التعليمية التي يصممها المعلم وتقديم الإرشاد المنهجي لمساعدة الطلبة على تعلم إجراءات البحث وتأليف الكتب وتمثيل الأفكار المهمة بالرسومات، أو حتى توفير المصادر والمواد التي سيحتاجونها عند قيامهم بإجراء بحوثهم الخاصة.
وكما أنه من الممكن لهذه الخبرات أن تكون جديدة على الطلبة، يمكن أيضاً لهذا النوع من التدريس أن يكون جديدا على المعلم الذي يقوم بتصميم منهاج الممارسة أو تطبيقه . ويمكن لطلب المساعدة في صنع هذه الخبرات التعلمية أن يُشكل لكل من المعلم والطلبة مغامرة شيقة وأن يبعث الحياة في التدريس. وقد يؤدي طلب المساعدة إلى أحداث مفاجئة كتلك التي حدثت للسيدة أندرسون معلمة للصف الرابع.
لقد أنهى طلبة السيدة أندرسون للتو وحدة حول الحكاية الرمزية، وقد قامت بدعوة السيد الفيرا، وهو أستاذ جامعي متخصص باللغة الإنجليزية ، إلى المدرسة ليتحدث عن بحوثه حول الحكاية الرمزية في الدول الأخرى وكيف تتشابه مع الحكايات الرمزية في بلدهم. وفي منتصف العرض ، قام طالب يدعى سام برفع يده قائلاً "لقد قرأت إحدى هذه الحكايات الرمزية لوالدي وعندما سألتهما عن مغزى القصة قام كل منهما بإعطاني إجابة مختلفة ، فما السبب في ذلك ؟
عندها استدارت السيدة أندرسون نحو السيد الفيرا وقد أدهشها السؤال وسألته بدورها إن كان بإمكانه الإجابة على سؤال سام. وبعد تفكير عميق، أجاب السيد الفيرا قائلا "هذه ملاحظة مثيرة للاهتمام، لكنني لست متأكدا من أنني أعرف الإجابة عن هذا السؤال . "
وأجابه سام بإلحاح: "ألا تعتقد أن علينا نبحث عن إجابة لهذا السؤال ؟" في هذا الوقت بدا الجميع مهتماً بالحوار الدائر بين سام والسيد الفيرا. عندها نظرت السيدة أندرسون إلى السيد الفيرا والدهشة تعلو وجهها قائلة : ليست لدي أية فكرة كيف سنقوم بذلك، هل لديك أية أفكار ؟"
واستمر الحديث بينهما في أثناء الاستراحة حيث قال السيد الفيرا إنه يظن أن بإمكانه تقديم المساعدة فيما يتعلق بالإعداد لهذا المشروع لكي يقوم به طلبتها ، إذ لديه بعض الطلبة الجامعيين في أحد مساقات أدب الأطفال ممن سيقوم بعرض الفكرة عليهم في لقائه القادم معهم.
بعد أن اجتمع السيد الفيرا مع طلبته في الجامعة ومع السيدة أندرسون ، ورتب لأن يقوم طلبته بالعمل مع طلبتها على تصميم تجربة تمكن طلبتها من البحث عن إجابة على السؤال التالي : "هل هناك أثر للجنس (gender) على تفسير الحكاية الرمزية؟" وقد قام السيد الفيرا بتعليم الطلبة كيف يُعدون لهذه التجربة بينما قام طلبته بدور مساعدي المشروع، حيث قاموا بتدوين المقابلات التي أجراها الطلبة مع الذكور والإناث بعد أن قاموا بقراءة مجموعة من الحكايات الرمزية من أحد الكتب، بينما تعلمت السيدة أندرسون بشكل مباشر معنى أن يكون المرء مرنا وأن يتبع الخيط الذي بدأته الأسئلة التي تم طرحها في غرفة الصف. وقد انبثق عن هذه التجربة مشروعات تعاونية كثيرة قامت بتصميمها السيدة أندرسون ومجموعة من خبراء المجتمع.
تنويع الأنشطة وفقا لحاجات الطلبة (بما فيها المتطلبات العقلية المتنامية (AID)
تقر الخبرات المنهجية التي تستخدم منهاج الممارسة بحاجة الطلبة إلى قدر كبير من المساعدة والمواد المرجعية والأمثلة لتمكينهم من فهم المفاهيم والمبادئ التي يدرسونها أو يتعاملون معها. ويشترك المعلمون الذين يقدمون خبرات تعلمية من هذا النوع بخصائص من أهمها ما يلي :
- يعملون بطريقة تعكس تلك التي يعمل بها خبراء مجال التخصص في بحثهم عن إجابات لكي يزيدوا من معارفهم وفهمهم .
- يعرفون جيدا اهتمامات طلبتهم وتطورهم العقلي والانفعالي وسماتهم البدنية ودافعيتهم وأنماط التعلم المفضلة لديهم مما يساعدهم على التخطيط لخيارات تعلم الطلبة والمفاضلة بينها.
- ينسقون الحديث بين طلبتهم لإيجاد مجتمع من العلماء يتعلمون من بعضهم بعضا، وتحترم فيه البيئات الصفية آراء الطلبة وتشجعهم جميعا على إظهار ما قاموا بتعلمه
في جميع مراحل الوحدة، يوفقون بين ما يقومون به من أعمال وبين حاجات طلبتهم : ففي بعض الأحيان قد يقدمون قدرا ! قدراً إضافياً من التدريس أو النمذجة (modeling) أو الأمثلة ليوجهوا فهم الطلبة ومهاراتهم، بينما سيتوقعون في أحيان أخرى أن يعملوا بجد أكبر ليقرروا متى وكيف يوجهون هؤلاء المتعلمين المستويات جديدة من التمرس في تفكيرهم وعملهم.
- يدركون عندما يجهلون أمراً ما، ومع ذلك يملكون الرغبة في البحث مع الطلبة ليحددوا الطريقة الفضلي للمعرفة. كما يدركون أنهم أيضا ، يصبحون أكثر راحة في فهمهم لكيفية بناء المعرفة ليتمكنوا من تزويد طلبتهم بخبرات أغنى وأكثر معنى.
- يدركون أن خبرات التعلم في أحد الأيام لا تسير كما قاموا بالتخطيط لها ، لكنهم يملكون القدرة على مراجعة هذه الخطط مع طلبتهم ليبدؤوا من جديد.
وبينما يصبح الطلبة أكثر شبها بالخبراء أو أكثر خبرة في عملهم وفق منهاج الممارسة ، قد يحتاج المعلم لتوظيف استراتيجيات المتطلبات العقلية المتنامية (AID) لكي يضمنوا نموا عقليا مستمرا لدى هؤلاء الطلبة - حتى في منهاج يتمتع بالغنى الداخلي والتعقيد الذي يتمتع به منهاج الممارسة. وكما الحال مع منهاج المقررات الأساسية ومنهاج الارتباطات، هناك بعض الطرق العامة لزيادة مستوى الصعوبة للطلبة ذوي المستوى المتقدم تم تبيانها في الفصل الرابع، الشكل .. ويقدم الشكل ٦-٨ طرقاً إضافية للمتطلبات العقلية المتنامية (AID) للمتعلمين ذوي المستوى المتقدم تتناسب بشكل خاص مع منهاج الممارسة. وتتطلب هذه الطرق الأكثر تعقيداً أن يعمل الطلبة في مستويات أعلى من الخبرة بدلاً من العمل على مستويات أساسية. ويوضح الفصل الثامن التسلسل الكامل للمتطلبات العقلية المتنامية (AID) كما تنطبق على جميع المتعلمين.


أنشطة ختام (غلق) الدروس والوحدات التعليمية ومنهاج الممارسة
كما هو الحال مع ختام (غلق) الدروس والوحدات التعليمية في المنهاج الأساسي ومنهاج الارتباطات السابقين، تركز أنشطة ختام ( لغلق) الدروس والوحدات التعليمية في منهاج الممارسة على هدف هذا المنهاج، ومعنى ذلك، أن يقوم المعلم باستخدام تلك الأنشطة المساعدة الطلبة على التركيز على عملهم كممارسين في المجال المعرفي.
وسوف يحتاج الطلبة إلى مراجعة وتلخيص وتوضيح معرفتهم بكيفية عمل العلماء والممارسين المتخصصين في ذلك المجال على حل المشكلات والتعامل مع القضايا ذات الأهمية. كذلك سيحتاج الطلبة لأن يفهموا أنواع الميول وعادات العمل التي تظهر في إسهامات الخبراء والطرق التي يستخدمها هؤلاء الزيادة المعرفة في المجال. كذلك سيحتاجون للتعرف على كيفية انتفاع المجتمع من هذه الإسهامات وكيف يعرف الخبراء ما إذا كان عملهم ذا قيمة. إضافة إلى ذلك، سيحتاج الطلبة إلى بيان أوجه الشبه والاختلاف بين خبراتهم العملية التي تحاكي تلك التي يمتلكها الخبراء مع الخبرات الفعلية لهؤلاء الخبراء فيما يتعلق بالأسئلة الأساسية، واستخدام المعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق، ومعايير الجودة، والمنتجات التعلمية. ويمكن للاستراتيجيات كمخططات أوجه الشبه والاختلاف وتحليل سلالم التقدير واستخدام السير الذاتية القصيرة للخبراء والنقاشات الصفية كاملا أو في مجموعات أن تساعد المعلم على تركيز اهتمام الطلبة على مراجعة مفردات ومنهجيات المجال المعرفي إضافة إلى مفاهيمه ومبادئه ومهاراته وبياناته الرئيسة، ويمكن للأسئلة التركيزية في منهاج الممارسة أن تكون ذات فائدة كبيرة في تأطير أنشطة ختام (غلق) الدروس والوحدات التعليمية.
ملخص
أن مكونات المنهاج التي تشكل منهاج الممارسة هي نفسها في المناهج الأخرى، إلا أن خصائصها وتركيزها تختلف نوعاً ما نتيجة لرغبة المعلم في إيجاد خبرات يتمكن الطلبة من خلالها من بناء فهمهم بنفس الطريقة تقريبا التي يقوم بها الخبير المتخصص. وتتطلب قدرة المعلم على تطوير وتوجيه مثل هذا المنهاج مجموعة معقدة من الأحكام حول المحتوى والطلبة والتعلم والتعليم. ويُعد إنشاء شبكة من التربويين ( الزملاء وأولياء الأمور والطلبة وخبراء المجتمع إحدى طرق الارتقاء بالتمرس المهني.
مثال على منهاج الممارسة باستخدام وحدة ليديا عن الحرب الأهلية
من جديد، نعود لزيارة ليديا جانيس، معلمتنا الوهمية، ووحدة الحرب الأهلية التي قامت ببنائها لطلبة الصف الخامس. هنا ، تستخدم ليديا منهاج الممارسة لتطوير منهاج يعمل على زيادة فهم طلبتها لتلك الفترة الزمنية. وسيكون تركيزها على أن يعمل طلبتها كمؤرخين مـ ممارسين في أثناء قيامهم بـ بالتعرف على الحرب الأهلية. وعلى الرغم من أن هدفها لا يتركز بشكل أساسي على استيعاب الحقائق عن تلك الفترة، إلا أن الطلبة سيحصلون مع ذلك على معلومات غاية في الأهمية حول الفترة الزمنية، إضافة إلى إطار للفهم ومجموعة من المهارات الأصيلة (authentic).
وبنفس الطريقة التي تؤثر بها سير الحياة والسير الذاتية على حياتنا، يمكن للتاريخ أن يكشف النقاب عن قصص مقنعة تبين كيف عاش الأشخاص حياتهم في الماضي. وتطلعنا الروايات التاريخية على المخاوف ووجهات النظر والتجارب التي تغير الناس وهم يعيشون حياتهم في أوقات الحرب أو الصراعات. وبعد قراءة الأمثلة في هذا الفصل، قررت ليديا أن تكتب وحدة تعليمية تمكن طلبتها من القيام بدور المؤرخين الذين يقومون بتوثيق حياة الأشخاص الذين عايشوا أحداث الحرب الأهلية. وقد فكرت بعمق في كيفية الاستفادة من منهاج الممارسة لتحقيق هدفها .
فهم البحث التاريخي بشكل أكبر
قبل أن تقوم ليديا برسم الأهداف لطلبتها بوصفهم ممارسين مهنيين، قامت بالاتصال بالجمعية التاريخية المحلية لترى إذا كان ثمة من يساعدها على فهم كيفية قيام المؤرخين بعملهم وأنواع مهارات وطرق التفكير التي يستخدمونها. وقد ساعدتها رئيسة الجمعية، السيدة إيسكويت، على فهم كيفية اعتماد المؤرخين على الوثائق والسجلات المكتوبة التي خلفها الناس وراءهم والتي شكلت غالبا جزءا من المجموعات الخاصة أو المكتبات أو الأرشيف الوطني national archives) . ويستطيع المؤرخون، من خلال استغلال هذه المجموعة الكبيرة من المصادر المتنوعة، تطوير أوصاف غنية ودقيقة لما يقومون بدراسته ، كما تقدم هذه الوثائق للمؤرخين منظورا وقتيا يعد ضرورياً لفهم أحداث الماضي ووصفها. وعادة ما يرغب المؤرخون في لقاء الأشخاص ممن يملكون خبرات مباشرة حول ما يحاولون دراسته من خلال إجراء المقابلات واستخدام الاستبانات والدراسات المسحية، ولكن عندما لا يعثرون على أولئك الأشخاص بسبب وفاتهم أو رحيلهم مثلا ، فإنهم يستخدمون الأشياء أو الإرث الفكري التي خلفوها وراءهم .
وقد تمكنت ليديا، بمساعدة السيدة إيسكويت، من فهم الدور التي أرادت لطلبتها أن يلعبوه في أثناء دراسة الوحدة التعليمية، وبدأت بعد ذلك بالتفكير بأهداف الوحدة والعثور على المصادر التي سيستخدمها الطلبة في جمع بياناتهم.
تحديد أهداف المحتوى ( بما في ذلك المعايير) في الوحدة التعليمية
قامت ليديا بعد ذلك بمراجعة إطار منهاج المنطقة التعليمية التي تتبع لها مدرستها والكتاب المقرر في المدرسة والمعايير الوطنية لمبحث التاريخ وغيرها من المصادر المتعلقة بالمنهاج ومن خلال ذلك، تمكنت من تحديد المعايير الموازية لما ترغب في طرحه في هذه الوحدة التعليمية.
أولاً : أدركت أنها ستحتاج لدفع الطلبة للقراءة عن تلك الفترة الزمنية - لكي يتمكنوا من التفاعل مع الروايات التي ستمكنهم من فهم تلك الفترة الزمنية من منظور أولئك الذين عاشوا خلالها. وقد لاحظت أن طلبتها يستمتعون بقراءة القصص التاريخي حيث أشادوا في أكثر من مناسبة بشجاعة الأشخاص الذين عاشوا في الماضي ومواجهتهم للمحن والصعاب ومرورهم بتجارب لن يمروا بها شخصيا أبدا في حياتهم الحاضرة. وقد أثار اهتمامها التعليق الأخير أكثر من غيرة وهو ما أرادت أن تستكشفه مع طلبتها في أثناء دراسة هذه الوحدة التعليمية ، كما تساءلت ليديا عما إذا كان بمقدورها تصميم وحدة قائمة على البحث لتساعد طلبتها على إدراك العلاقة بين حياتهم الحاضرة والحياة التي عاشها الناس خلال الحرب الأهلية.
ثانياً : أرادت ليديا أن تقوم بتصميم الوحدة بشكل يعمق فهم طلبتها لتلك الفترة الزمنية من خلال استخدام المفكرات والمذكرات اليومية والصور والوثائق التاريخية الأخرى التي ستمكنهم من إعطائهم فكرة دقيقة عما كانت عليه الحياة في أثناء الحرب الأهلية. ومن خلال تكليف طلبتها بتحليل هذه الوثائق ستتمكن من خلق الفرص أمامهم : للتعرف . على وجهات النظر المختلفة لأولئك الذين مستهم الحرب، كما سيساعدهم استخدام هذه الوثائق في بيان أوجه الشبه والاختلاف بين وجهات النظر المتباينة، وتوثيق كيف أثرت الحرب في حياة الناس، وإدراك أن الحياة تتغير بشكل كبير مما يساعد في تشكيل مسار الأحداث التي تؤثر في نهاية الأمر على الأجيال القادمة.
أما هدفها الثالث فهو تشجيع الطلبة على طرح الأسئلة حول نتائجهم وبحوثهم، وتحديد الأسئلة التي قد تؤدي إلى مشروعات بحثية مستقبلية، وإيجاد جو يقارب ذلك الذي عايشه المؤرخون وعلماء الاجتماع : فهي تعلمهم كيف يبحثون عن الأدلة وكيف يمحصونها وكيف يجمعون البيانات ويسجلونها لتمكنهم من الإجابة عن أسئلتهم. ومن هنا ، طورت ليديا مجموعة من المفاهيم أو المبادئ التي ستساعد في توجيه تطور دروسها . وتشكل هذه الأفكار تلك التي أحست بثباتها وقدرتها على إيجاد خبرات تعلمية تساعد الطلبة على بناء وتعميق أفكارهم الخاصة عن هذه الفترة الزمنية. أما أهداف المحتوى المعايير التي كتبتها فكانت كما يلي :
سيفهم الطلبة ما يلي :
- كلما أصبح شعب ما أكثر تنوعا كلما تنوعت آراء أفراده بشكل أكبر.
- تتأثر وجهة نظر الشخص بعوامل ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية.
- قد تؤدي وجهات النظر المتضاربة إلى نشوب صراع.
- قد يؤدي الصراع إلى تغيرات في النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني.
- يتطلب البحث التاريخي الناجح الإجابة عن الأسئلة واستخدام المصادر التي تتصف بالدقة والثبات للإجابة عن هذه الأسئلة وتحليل البيانات والبحث عن أنماط فيها ، والخروج بالنتائج.
وتساعد هذه الأسئلة في تسهيل عملية التعلم، إلا أن ليديا تشجع طلبتها على تطوير أسئلتهم الخاصة الدراساتهم المستقبلية. وقد أملت أن يقوم الطلبة، من خلال التفاعل مع القصص والوثائق والمفكرات والمذكرات اليومية، يطرح أسئلة أخرى أسئلة ذات معنى لهم شخصيا.
استراتيجيات تجميع الطلبة
سيتمكن الطلبة، من خلال عملهم في مجموعات ذات اهتمامات مشتركة، من تقديم الدعم لبعضهم البعض، تماما كما يفعل أعضاء أي فريق في واقع الحياة عندما تجمع بينهم الاهتمامات المشتركة. كذلك ساعدت ليديا طلبتها على إدراك معنى العمل الذي يقومون به : فقد قامت في الواقع بتكليفهم بالبدء بالتفكير في طرق الإطلاع جمهور أوسع على عملهم. ومع أن ليديا قامت بالتخطيط بحذر، إلى أنها وفرت لطلبتها بيئة تعزز الحوار وتشجع على الأسئلة وتجعل من تعديل الخطط إجراء روتينياً يومياً يتم الاحتفال بنتائجه المثمرة في نهاية المطاف. وقد نتج عن هذا عدد من المجموعات الطلابية بالإضافة إلى بحوث المجموعات ذات الاهتمامات المشتركة. وعمل الطلبة في كثير من الأحيان بشكل فردي كل على العقد (contract) الخاص به، بينما التقوا في أحيان أخرى مع معلمتهم في مجموعات صغيرة بهدف رفع سوية مهاراتهم البحثية او الحديث عن الصيغ النهائية لمنتجاتهم. وقد اختار الطلبة في أحيان أخرى أن يكونوا جزءاً من المجموعات الصغيرة في الجلسات التدريبية، في حين طلبت منهم المعلمة الحضور إلى واحدة أو أكثر من هذه الجلسات. وكثيرا ما قام الطلبة في أثناء الوحدة بطلب المساعدة من أحد زملائهم في العثور على المصادر التعلمية أو تفسير المواد أو مراجعة عملهم لغوياً. وبالطبع، كانت هناك أوقات قامت فيها المعلمة بتوجيه الصف كاملا من خلال التدريس الجماعي المباشر أو بمشاركتهم بالمعلومات أو بحل المشكلات التي طرأت في أثناء عمل كل منهم على عقده.
وتمتاز هذه المجموعات بالمرونة حيث يستطيع الطلبة خلال دراسة الوحدة أن يقوموا بإعادة تشكيل مجموعاتهم بطرق مختلفة تضمن نجاحهم في الأنشطة والمنتجات. إضافة إلى ذلك، قامت ليديا بتنويع المجموعات استجابة لحسها المتنامي باهتمامات الطلبة ومستويات استعدادهم.
جمع المصادر التعلمية
بدأت ليديا بجمع قائمة بأسماء الأشخاص الذين سيقوم الطلبة بدراسة حياتهم في هذه الوحدة التعليمية إضافة إلى قائمة مبدئية بالمصادر التي قد يستخدمها الطلبة لجمع البيانات ليتمكنوا من الإجابة عن أسئلتهم. حيث أبدت رغبتها في العثور على القصص التاريخي والوثائق الأصيلة والفنون والمجلات والجرائد والكتب والموسيقى والمفكرات والمذكرات اليومية : إذ أرادت لهذه الوحدة أن تثير اهتمام الطلبة من جهة، وأن تبعث الحياة في التاريخ من خلال إتاحة الفرصة لطلبتها كي يتفاعلوا مع كلمات وأصوات وصور الأشخاص الذين عاشوا في الماضي (أنظر الشكل 6-9).
تحديد طرق التدريس، وتحديد استراتيجيه تصميم أنشطة التعلم ومنتجاته، وتصميم أساليب التقييم
قررت ليديا أن تقدم لطلبتها سلسلة من المهمات القائمة على المشكلات بهدف توجيه بحوثهم التاريخية. حيث قامت أولا بتكليف كل من هؤلاء الطلبة بلعب دور شخصية من الشخصيات التي عاشت أيام الحرب الأهلية وتوثيق كيف تغيرت وجهات نظر كل منهم خلال القصة. ثانيا، قامت بتكليفهم بجمع أكبر من المعلومات عن حياة هذه الشخصيات أو أية شخصيات مشابهة من خلال استخدام المراجع التاريخية كالصور والمفكرات والمذكرات اليومية والموسيقى وآية مصادر أخرى يتمكنون من العثور عليها في المكتبة أو على شبكة الانترنت ليتم توظيف هذه المراجع الغايات تقديم أدلة وشواهد على وجهات النظر تلك. ثالثا، قامت ليديا بتحديد أنواع المهارات والطرائق اللازمة المساعدة الطلبة على تحليل هذه الوثائق وتدوين الملاحظات واستخلاص النتائج حول هذه البيانات. وستشكل هذه المهارات والطرائق محورا لبعض المدروس التي ستشتمل على شرح الخطوات البحث التاريخي وتوليد الأسئلة البحثية وتدوين الملاحظات وتمييز المصادر الأولية عن المصادر الثانوية والتأكد من صدق وثبات المصادر وتحليل المصادر المكتوبة وغير المكتوبة واستخلاص النتائج من البيانات. كذلك ستقوم ليديا بمساعدة الطلبة على العمل ضمن خطوات البحث بحيث تعدل مهمات الطلبة الذين يحتاجون إلى قدر أكبر من الدعم أو أولئك الذين يحتاجون إلى مهمات تشكل تحديا أكبر لقدراتهم. وقد قامت ليديا بتصميم مخطط بهدف مساعدة طلبتها في عملية البحث (انظر الشكل (١٠٠٦) حيث قام الطلبة بالرجوع إلى هذا المخطط ليمكنوا من المحافظة على صحة خط سيرهم في أثناء عملية البحث
وبعد ذلك قررت ليديا أن تقوم بتصميم عقد (contract) (انظر الشكل (٦-١١) يحدد إجراءات بحوث الطلبة. وقد وجدت هذا العقد مفيد جدا اذ يستطيع جميع الطلبة الرجوع إليه خلال قيامهم ببحوثهم. وقد قامت ليديا بتشجيع طلبتها الذين يعملون بدرجة عالية من المعرفة والاستقلالية على تطوير خطط عمل خاصة بهم بدل استخدام تلك التي تضمنها العقد
وقد تعاملت طبيعة مخطط التعلم الخاص بليديا مع عدة مكونات منهجية أساسية، في حين لم يشتمل العقد على عدد من أنشطة التعلم ( قراءة الرواية التاريخية أو جمع البيانات عن الشخصية التي سيقومون بتمثيلها ) فحسب، بل اشتمل أيضا على منتجات قصيرة المدى قامت ليديا بتوظيفها كوسائل تقييم رصدت من خلالها فهم الطلبة ونموهم خلال الفترة التي يغطيها العقد. إضافة إلى ذلك عمل سلم التقديرات الموجود في العقد على مساعدة كل من ليديا وطلبتها على تقييم تقدمهم خلال الفترة التي يغطيها العقد وتقييم نوعية منتجاتهم النهائية، وقد نتج عن تعبئة الفقرات (۸) و (۹) من فقرات العقد في الواقع منتجات نهائية أظهرت تمكن الطلبة من مفاهيم الوحدة إضافة إلى مهارتهم في العمل كمؤرخين، وبعد وبعد هذا التركيز الأخ الأخير بالطبع هدها رئيسا من أهداف منهاج الممارسة.
تطوير أنشطة إضافية
أدركت ليديا أن طلبتها سيحتاجون من ثلاثة إلى أربعة أسابيع ليكملوا دراسة هذه الوحدة التعليمية، وأنها ستقوم ببناء بعض الأنشطة التعليمية التعلمية في صفوف القراءة والكتابة الخاصة بها لتتمكن من تحقيق مجموعتين من المعايير في آن واحد ، مما سيزودها بالوقت اللازم لاستكشاف الوحدة بشكل أعمق. ولكي توسع مجال الدروس، قامت ليديا بتحديد عدة أشخاص ليساعدوا طلبتها على أن يصبحوا باحثين أفضل. وتمكنت بمساعدة أحد المتطوعين من أهالي الطلبة، من العثور على أحد المولعين بالحرب الأهلية في المجتمع ليساعدها في تعليم طلبتها كيفية تحليل الوثائق التاريخية ، كما عثرت على مدير متحف قام بتعليم طلبتها كيف يحللون الصور التاريخية. كذلك وافق عدد من المتطوعين من أهالي الطلبة على مساعدة الطلبة في عملهم ، وقد كان الشخص الأكثر إثارة للاهتمام من بين هؤلاء جون بوتر وهو فنان غرافيكي في جريدة البلدة. وقد سره أن يساعد الطلبة على دراسة الرسوم الكاريكاتورية السياسية، حيث عثرت ليديا على الكثير منها على الإنترنت واستخدم جون بعضها ليساعد الطلبة على الاستعانة بأفكار فناني الكاريكاتير ورسم كاريكاتيرات خاصة بهم تمثل فترة الحرب الأهلية. كذلك اكتشفت ليديا أن بعضا من طلبتها قد أتوا بأسئلة مثيرة للاهتمام لاستكشافها خلال دراسة هذه الوحدة، حيث قامت بدمج هذه الأسئلة في الوحدة ليتمكن الطلبة من إجراء بحوث متابعة (follow up) قائمة على ما قاموا به من بحث.
تنويع الأنشطة أو تمايزها وفقا لحاجات المتعلمين (بما في ذلك المتطلبات العقلية المتنامية (AID)
فكرت ليديا بالكثير من الاعتبارات قبل أن تبدأ هذه الوحدة التعليمية، وارتأت أن صيغة تصميم العقد ستساعدها على توفير بيئة تمكنها من الانتباه إلى الفروق بين طلبتها : ففي بادئ الأمر، تستطيع أن تستخدم مجموعة من النصوص لدعم المستويات القرائية المختلفة لدى طلبتها. كذلك قامت بتصميم العقد بشكل يسمح بتوجيه الطلبة خطوة بخطوة في أثناء العملية بينما يقوم الطلبة الأكثر ثقة بأنفسهم، والذين تعجبهم صعوبة العمل على أكثر من مهمة في وقت واحد، بالعمل حسب الوتيرة التي تناسبهم وبالتسلسل الذي يفضلونه . لقد أدركت ليديا أن هناك بعض الطلبة الذين ستحتاج إلى تعديل بحوثهم لترفع مستوى التحدي ( أو الصعوبة) الذي تقدمه لهم هذه البحوث، وقد كان من الممكن، حسب مدى اعتياد الطلبة على البحث، أن تمكنهم من إنهاء هذه البحوث بشكل مختلف. وقد قامت ليديا بالعصف الذهني للخروج ببعض الخيارات التي ستمكن بعض طلبتها من الانتقال إلى أنواع أكثر تطوراً من البحوث مما سيساعدهم في رفع مستوى تعلمهم ، كما فكرت في عدة خيارات لطلبتها مدركة أن هدفها الأسمى هو أن تعلمهم كيف يعملون كما يعمل المهنيون الممارسون والعلماء. وقد اشتملت فرص المتطلبات العقلية المتنامية (AID) لهؤلاء الطلبة من المستوى المتقدم على القيام بما يلي :
- قم بإجراء مقابلة مع خبير في التاريخ أو علم الاجتماع لتحديد الأسئلة أو المشكلات التي تحتاج للاستكشاف في هذه المجالات المعرفية. وبعد أن تلتقي معهم، حدد موضوعا جديدا للبحث مما يثير اهتمامك. ستحتاج هنا لتعبئة خطة لإدارة البحث ( management plan) تبين فيها فكرتك وتطور مجموعة من الأسئلة البحثية وتجمع المصادر وتبدأ بتحديد كيفية تحليل البيانات. (قد يقوم الطلبة بعد ذلك بالتخطيط لبحوثهم الخاصة وتطوير مشاريع تلائم مستوى قدراتهم بمساعدة مستشار خاص ( mentor) . ) ( تحديد بحوث أصيلة ذات أهمية ، تحديد المشكلة، تطوير معايير نوعية خاصة تقييم العمل وفق هذه المعايير) .
- تعلم كيف تستخدم الاستبانات المسحية وتقوم بالتاريخ وإجراء المقابلات الشفوية وتطوير استبانات تساعدك على إجراء بحثك بالشكل الصحيح. استخدم هذه الطرائق البحثية في الإجابة عن سؤال يستثيرك عقلياً . (تعلم مهارات بحثية متقدمة التمييز بين طرق التعامل مع المشكلات حسب أهميتها ) . اعرض نتائج بحثك على خبراء في مجال التخصص للحصول على بعض التغذية الراجعة. استخدم هذه التغذية الراجعة لترفع من سوية بحثك. كذلك يمكنك تقديم بحثك للنشر في إحدى الدوريات الأكاديمية المتخصصة. ( البحث عن التغذية الراجعة من الخبراء لرفع سوية البحث).
- اعرض نتائج بحثك على خبراء في مجال التخصص للحصول على بعض التغذية الراجعة. استخدم هذه التغذية الراجعة لترفع من سوية بحثك. كذلك يمكنك تقديم بحثك للنشر في إحدى الدوريات الأكاديمية المتخصصة. ( البحث عن التغذية الراجعة من الخبراء لرفع سوية البحث).
- جد بعض الخبراء ممن لديهم الاستعداد لإشراكك في بحث ذي أهمية مشتركة . (تعميق انخراطهم في مجال التخصص) .
- ارتبط شبكيا (network) مع المؤسسات الشركات المحلية لتقوم بالأبحاث لحسابهم ؛ فقد يحتاج المتحف المحلي لمن يجمع التاريخ الشفوي أو يقابل بعض المسنين أو ينظم معرضا. (تحديد المشكلة والتخطيط للبحث وإيجاد الحلول ) .
- قارن نتائجك مع نتائج الآخرين في مجال التخصص، وتعاون معهم في البحث عن طرق للعمل سوية على مشروع بحثي ما . صمم مشروعاً متلفزاً مشتركاً. ( التفكير التأملي المستمر بالعمل مقارنة مع أعمال الآخرين : إيجاد قضايا بحثية أخرى للاستكشاف .
- اعثر على وثائق وكتب ومقالات بحثية تتعلق ببحثك . رفع مستوى التمرس في عملية البحث) .
- اقرأ بحوثاً من تلك التي يقوم بإجرائها الخبراء لتنمي معارفك في مجال من المجالات المعرفية. (تعلم معايير الجودة ( النوعية ) في مجال التخصص ؛ فهم كيفية نقد البحوث).
- قم بإدارة دراستك البحثية، بحيث تضع جدولاً زمنيا للعمل ومن ثم تخطط على أساسه. (توجيه أجندة بحثية خاصة : تعلم كيفية تنظيم العمل وتحديد الأولويات).
- حدد المشكلات التي تهم الطلبة وتحتاج لحلول واستخدمها في تصميم مشروع بحثي يستثير اهتمامك. تحديد المشكلة : أهمية البحث للشخص نفسه )
