وربما كانت هذه هي رغبة توماس جيفرسون مؤسس الجامعة في إرسال رسالة قوية ألهمت المتعلمين من طلبة الجامعة المواصلة طلب الحكمة عن طريق فهم الارتباطات بين المجالات المعرفية والحقب الزمنية والأحداث والموضوعات المتنوعة طوال حياتهم.
ويوضح هذا الفصل المدخل الثاني من المداخل المتوازية الأربعة لتصميم المنهاج الدراسي وهو مدخل منهاج الارتباطات : الذي كغيره من المناهج المتوازية يوظف المفاهيم والمبادئ والمكونات الرئيسة الإطار عمل المنهاج الشامل التصميم خبرات تعلمية نافعة وفعالة للطلبة، أيضاً، فإن منهاج الارتباطات يهدف إلى تحسين فعالية المناهج وطرق التدريس عن طريق مساعدة الطلبة على الإطلاع على كيفية استخدام الخبراء والمتخصصين لهذه المفاهيم والمبادئ في إقامة الارتباطات عبر المجالات المعرفية المتنوعة وفيما بينها ، وعلى كيفية بناء هذه الارتباطات بأنفسهم. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق، أن هذه الارتباطات المقامة بين المفاهيم والمبادئ الرئيسة ضمن منهاج الارتباطات مختلفة عن أنواع الارتباطات التي يقيمها الطلبة نتيجة مشاركاتهم في فعاليات المنهاج الأساسي أو منهاج الممارسة العلمية أو منهاج الهوية. وسيتم في هذا الفصل التطرق إلى تلك الاختلافات في الارتباطات، كما سيتم تقديم وصف للطرق المتنوعة التي يتم بوساطتها تعديل المكونات الرئيسة للمنهاج لكي تتناسب مع وظائف مدخل منهاج الارتباطات. وسوف يجد القارئ في هذا الفصل أمثلة ورسوما بيانية وجداول صممت للمساعدة في عملية صياغة المنهاج أو إعادة قولبته وتشكيله .ما منهاج الارتباطات؟ إن منهاج الارتباطات هو صيغة أو نمط لتصميم أنشطة التعليم والتعلم، وخطط الدروس أو الوحدات التعليمية التي تستخدم المفاهيم والمبادئ الأساسية في مجال معرفي معين لمساعدة الطلبة على التركيز على إدراك العلاقات والروابط والأفكار المشتركة بين المعارف والمعلومات المتنوعة. ويشبه منهاج الارتباطات إلى حد كبير المنهاج الأساسي ؛ إذ يقوم كلاهما على المفاهيم والمبادئ الرئيسة في مجال معرفي ما . غير أنه يتم في منهاج الارتباطات التوسع في المفاهيم والمبادئ التي يقوم عليها المنهاج الأساسي لمساعدة الطلبة على فهم كيفية ارتباط المفاهيم والمبادئ الرئيسة في أي مجال دراسي بغيرها من الموضوعات والحقائق والحقب الزمنية والمسائل والقضايا والأحداث والأمكنة والثقافات المتنوعة. ومن خلال الفرص التي يوفرها لهم منهاج الارتباطات التأمل في البيانات والحقائق المعرفية وفئاتها ونظمها المتعددة وإجراء المقارنات بينها يستطيع الطلبة اكتشاف الارتباطات بين المفاهيم والمبادئ الرئيسة ضمن المجال المعرفي الواحد وبين المبادئ والمفاهيم الكلية (macroconcepts) التي تربط بين المجالات المعرفية المتنوعة. ويتم اكتساب القدرة على فهم الارتباطات المتعددة كنتيجة لعملية تعلم ونضح تسهم تدريجياً في زيادة وعي الفرد وتحسين قدرته على التفكير وتوسيع آفاقه.ويمكن تشبيه طريقة عمل منهاج الارتباطات في تناول المعارف والمعلومات بالطريقة التي ينظر بها الطفل الصغير إلى مرآة ويعتقد لأول وهلة أن ما يراه هو رفيق جديد وغير مألوف يدعوه ليلعب معه : حيث يجلب منهاج الارتباطات معا فكرتين أو أكثر تبدو مختلفة ظاهريا ، ولكنها تأسر عقول الطلبة وتدفعهم لتحليلها ودراستها. وعند نجاح الطلبة في دراستهم وتحليلاتهم العميقة لهذه الأفكار من خلال سعيهم لإدراك التناظر والانسجام فيما بينها ، فإن ذلك يؤدي إلى فهم الارتباطات بينها بشكل أعمق.ويؤكد منهاج الارتباطات على الطلبة القيام بدور المحقق في قضية ما : حيث يطور الطلبة في أثناء دراستهم للدروس أو الوحدات التعليمية أو يستخدمون مجموعة من القواعد والخصائص والمفاهيم والمبادئ والميول والعمليات الأساسية حول شكل وطبيعة عمل الأشياء والعلاقات فيما بينها في ظروف أو مواقف معينة. وبعد ذلك يقوم الطلبة بالبحث عن الطرق التي يمكن من خلالها تطبيق هذه القواعد والخصائص والمفاهيم والمبادئ والميول والعمليات في سياقات جديدة. وتساعد عملية البحث عن ارتباطات وعلاقات ذات معنى بين المعارف الطلبة على تحقيق فهم أعمق لها ، وعلى استخلاص الاستنتاجات حول المعارف والخبرات الجديدة وغير المألوفة، أو في الحقيقة، حول الحياة بعينها. إذ تسهم المعلومات التي تتحقق لدى الطلبة نتيجة عملية البحث تلك في إدراك حقيقة مفادها أن الموضوعات والأفكار والأشخاص والأحداث في الثقافات المتعددة وعبر الحقب الزمنية المتناوبة مترابطة فيما بينها بشكل أو بآخر، وأن الفوارق بينها أقل مما نتصور. وهذه الحقيقة وثيقة الصلة بجوهر منهاج الارتباطات الذي يؤكد على تشكيل الطلبة للارتباطات بين الأفكار والأحداث والشخصيات والحقب الزمنية والموضوعات ضمن المجال المعرفي الواحد وبين المجالات المعرفية المتعددة. أسئلة التركيز ( Focusing Questions) في منهاج الارتباطاتيتمحور كل منهاج من المناهج المتوازية الأربعة في نمطه وأهدافه حول الأسئلة الرئيسة التي يسعى إلى مساعدة الطلبة على حلها . حيث يطلب المنهاج الأساسي من الطلبة التفكير في ثلاثة أسئلة جوهرية هي : ما بنية هذا المجال المعرفي ؟ ما المفاهيم والمبادئ الرئيسة في هذا المجال المعرفي ؟ كيف يمكنني أن أدرك تلك المفاهيم والمبادئ نتيجة لدراسة هذا الموضوع وبالمقابل، يسعى منهاج الارتباطات إلى التوسع في هذه المفاهيم والمبادئ الأساسية ويطرح ثلاثة أسئلة إضافية هي : كيف ترتبط المفاهيم والمبادئ الأساسية في هذا الموضوع أو المجال المعرفي بالمفاهيم والمبادئ الأساسية في موضوعات أو مجالات معرفية أخرى؟ كيف يمكنني أن أوظف ما أعرفه بالفعل حول المفاهيم والمبادئ الأساسية لموضوع أو مجال معرفي معين في تحقيق فهم أعمق للمفاهيم والمبادئ المشابهة في موضوعات أو مجالات معرفية أخرى؟ كيف يمكنني استخدام مفاهيم وموضوعات وعمليات من المجالات المعرفية المترابطة لحل المشكلات الجديدة ويتضمن الشكل ٥-٢ الأسئلة الفرعية التي يحتاج الطلبة إلى التركيز عليها لصياغة الإجابات على أسئلة التركيز (FQ) الثلاثة في منهاج الارتباطات.ولتعزيز قدرات معلمي مجال معرفي معين على تطوير منهاجهم وفقا لمدخل منهاج الارتباطات، يتوجب عليهم أن يطرحوا على أنفسهم ثلاثة أسئلة هي : ما المفاهيم والمبادئ الرئيسة في المجال المعرفي التي ترتبط بالموضوع أو الوحدة التعليمية التي أركز عليها في التدريس؟ ما الموضوعات أو المسائل التعليمية الأخرى في هذا المجال المعرفي أو في المجالات الأخرى التي تتناول نفس هذه المفاهيم والمبادئ ؟ كيف يمكنني أن أطور علاقة بين الموضوع أو الوحدة التعليمية التي أقوم بتدريسها وبين موضوعات ومسائل تعليمية أخرى لتعزيز تحقيق الطلبة لفهم أعمق للمفاهيم والمبادئ المرتبطة بها ؟
أهداف منهاج الارتباطات : لماذا يجب على المعلم أن يؤكد على الارتباطات بين الموضوعات المعرفية؟يعد تأكيد منهاج الارتباطات على الأفكار والموضوعات والنماذج أو الأنماط المعرفية وإدراك العلاقات فيما بينها أمر بغاية الأهمية. إذ تسهم القدرة على إدراك العلاقات والارتباطات في توسيع وتعميق إدراك المرء وتقديره لترابط المعرفة . كما أن تلك القدرة، في أفضل مستوياتها ، تمكننا من إدراك أن جميع الموضوعات والمجالات المعرفية تشترك فيما بينها ببعض الوجوه أو المظاهر، أو أنها تجمعات معرفية كلية تتشابه فيما بينها ببعض الصفات والأغراض أو الوظائف العامة. وبدوره، يعزّز هذا الإدراك قدرة المرء على البحث عن الطرق العديدة التي ترتبط بها الوحدات التي هي أجزاء من فئات معرفية تشكل جزءاً من نظام معرفي، وأن مجموعة النظم المعرفية تشترك في وظائف وصفات ومبادئ عامة. وهذا التقدير للنظرة العمومية والدائمة في الإدراك هو ما يبرز الحكمة (wisdom) في المحتوى المعرفي. ومن خلال هذه الحكمة يكتسب المرء القدرة على البحث وإدراك وتقدير النواحي الجمالية في العلوم المتنوعة بما فيها علم صناعة الفخار.وتتضح أهمية اكتساب رؤية متكاملة في المعرفة من خلال تحليل ما قاله أحد طلبة الدراسات العليا الذي كان يعمل في حرفة النجارة، ثم عاد إلى الجامعة لكي يحصل على درجة جامعية في مجال التربية ليعمل كمعلم. وفي أول محاضرة له في برنامجه الدراسي انهمك جميع زملائه من المعلمين العاملين في الميدان في حوار حول الأنشطة التعليمية التعلمية في العديد من الموضوعات الدراسية. وبعد أن استمع لهم لمدة خمس عشرة دقيقة، عبر عن ملاحظاته بصوت هادئ ولكن بحزم قائلاً : "أنتم أيها المعلمون تغيضونني _ كل هذا الكلام عن الرياضيات مقابل القراءة، وعن الموسيقى مقابل العلوم - بالنسبة لكم كل مادة تشكل موضوعاً دراسياً منفصلاً عن الموضوعات الأخرى. هل تعرفون أنني عندما أصنع سلماً لأحد الزبائن فإنني لا أتوقف وأفكر في نفسي أنني الآن أستخدم العلوم ، أما الآن فأنني أستخدم الرياضيات، وبعد ذلك سوف أوظف مبادئ علم النفس . إنني أنظر لها جميعاً كأحد المكونات أو الأجزاء لنفس الشيء." إن القدرة على إيجاد الارتباطات وإدراكها تُخفّف من قصر النظر" أو التفكير العرضي، وتقلل من مجرد تراكم المعلومات والتفاصيل غير المترابطة. وفي الحقيقة، تؤكد نتائج العديد من البحوث أن القدرة على إيجاد الارتباطات بين المفاهيم والمبادئ والأحداث والمجالات المعرفية تسهم بالفعل في تحسين الذاكرة طويلة المدى، وتعزز من القدرة على استرجاع المعلومات والمعارف المكتسبة وانتقال أثرها إلى مواقف جديدة للإسهام في حل المشكلات المختلفة. أيضاً، إن القدرة على إيجاد الارتباطات والرغبة في البحث عن الخصائص المشتركة تقلل بالفعل من شعور المتعلم بالغموض والإحباط عند مواجهته بيانات أو معلومات جديدة. كما يسهم البحث عن الموضوعات والمفاهيم المألوفة في المواقف الغريبة في التقليل من الوقت الذي يحتاجه المتعلم لفهم المحتوى المعرفي الجديد، وفي تحسين فعاليته ودقته ، إضافة إلى تعزيز كفاءته الذاتية في القدرة على التعلم المستقل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن البحث الهادف عن الارتباطات بين المعارف المتنوعة يحسن من التبصر وفرص الإبداع من خلال التفكير المرتبط بالاستعارات وقياس التمثيل أو التناظر. إذ عندما يواجه المتعلمون إشكالية يصعب حلها ، فإن البارعين في إيجاد الارتباطات يسألون أنفسهم دائماً " بماذا يذكرني هذا الموقف المشكل ؟ وكيف يمكنني أن أوظف ما أعرفه فعلاً لحل هذه الإشكالية؟" إن الشعور بالارتياح بعد إيجاد حل لمشكلة ما أو ما يُسمى ظاهرة " ! Eureka أي وجدتها " عادة ما يحدث للفرد بعد فترة طويلة من التفكير بمشكلة صعبة أو موقف مربك. واستعداد المرء لتقبل الغموض المصاحب للشك والتردد يسمح لنا بالبحث في عقولنا ، بصورة مقصودة أو غير واعية، عن استعارات وارتباطات ومواقف مشابهة مخزنة في ذاكرتنا طويلة المدى. وعند اكتشاف هذه الارتباطات واسترجاعها ، يمكن تعميمها ونقلها وتطبيقها على المشكلات الجديدة لكي يتم حلها بطريقة فعّالة وإبداعية. وبطبيعة الحال، فإن عملية البحث المطولة عن المواقف المشابهة والارتباطات الملائمة تمنعنا من إصدار أحكام متسرعة، وتقلل من احتمالات تنفيذ حلول غير مجدية أو التوصل إلى استنتاجات غير سليمة. وأخيرا ، وربما كان هذا هو الأمر الأبرز في سياق الحديث عن أهمية إدراك الارتباطات بين الأفكار والأحداث والأنماط والموضوعات المعرفية ، فإن إدراك الفرد للارتباطات تُعزّز من قدرة الفرد على رؤية الأفكار والأحداث والموضوعات من وجهات نظر أو زوايا متعددة ؛ الأمر الذي يعزّز من معرفة آراء الغير وانفتاح الذهن والتفكير الحكيم ويقلل من التفكير النمطي أو المقولب والتحيز. منهاج الارتباطات : متى يجب استخدامه ؟على الرغم من أهمية الأغراض المتنوعة والفوائد المتعددة لمنهاج الارتباطات، إلا أن هناك حقيقة فحواها أنه لا يوجد مدخل واحد للمنهاج يصلح لكل المواقف. ومن غبر المجدي محاولة توظيف ما يقوم عليه مدخل المنهاج بصورة قسرية في في كل وحدة من وحدات المنهاج، مثلما هو من : غير المجدي محاولة جعله ملائما لاح لاحتياجات كل . وكل معلم بنفس الطريقة وبنفس الوقت. والمحتوى المعرفي للطلبة، والتوقعات المأمول الوصول إليها في صف دراسي معين، وتوافر مصادر المعرفة، والفرص المتاحة للعمل مع معلمين من مجالات معرفية أخرى كلها عوامل مهمة تسهم في التنبؤ باحتمالات تحقيق الفهم العميق والكفاءة، بالإضافة إلى التطبيق المبدئي لهذه المعارف، والاستخدام طويل المدى لها . فقد يكتشف كثير من المعلمين الارتباطات بين الأفكار طويل المدى لها . والأحداث والموضوعات المعرفية ويطبقونها بعد فترة طويلة من الدراسة والتأمل في ميادين معرفية متعددة. وعلى الرغم من هذا، فإنه بإمكاننا تعزيز إمكانية ازدياد أعداد المعلمين الذين يستطيعون اكتشاف تلك الارتباطات وتحديد العموميات والمفاهيم الكلية ( macroconcepts) بين المجالات المعرفية عن طريق التعاون بين معلمي الموضوعات الدراسية المتعددة، والإطلاع على معارف متقدمة في مجالات معرفية متنوعة. وعلى الرغم من عدم استعداد كل معلم أو طالب لإيجاد المفاهيم والمبادئ والارتباطات العامة بصورة مستقلة، إلا أنه يمكن مساعدة وتوجيه معظم المعلمين والطلبة على تعزيز قدرتهم على التفكير والتأمل بهذه الطريقة. وتوضح أجزاء معينة من هذا الفصل الطرق المتنوعة التي يمكن استخدامها من قبل المعلمين وموجهيهم لتعزيز هذا النوع من التفكير لدى الأطفال والراشدين. خصائص مكونات المنهاج كما هي متضمنة في منهاج الارتباطاتعند قيام أحد المعلمين بتحليل محتوى أحد دروس أو وحدات المنهاج الأساسي التعليمية التي تم تصميمها باستخدام إطار نموذج المنهاج الشامل، ثم قيامه بمقارنتها بأحد الدروس أو الوحدات التعليمية التي صممت وفقاً المدخل منهاج الارتباطات الذي يؤكد على إدراك الارتباطات والعلاقات بين الأفكار والأحداث والموضوعات المعرفية فإن ذلك المعلم سوف يلاحظ أن نفس المكونات الأساسية للمنهاج وإن اختلفت في خصائصها وشكلها ( المحتوى المعرفي بما فيها المعايير التعليمية ] ، وأدوات أو أساليب التقويم، والأنشطة التعليمية التمهيدية، وطرق التدريس وأنشطة التعلم، واستراتيجيات تجميع الطلبة، ومصادر التعلم ، ومنتجات التعلم، والأنشطة الإضافية، وتنويع الأنشطة المنهجية وطرق التدريس وفقا لحاجات المتعلمين، وأنشطة ختام الدروس والوحدات التعليمية ( غلقها ) موجودة في المثالين. ففي حالة المنهاج الأساسي تعمل مكونات إطار نموذج المنهاج الشامل على تعزيز إدراك المفاهيم والمبادئ التي تساعد على تنظيم المحتوى المعرفي للدروس أو الوحدات التعليمية وتسهم في جعل ذلك المحتوى يشكل معنى لدى المتعلمين. وفي المقابل، تعمل مكونات إطار نموذج المنهاج الشامل في الدرس أو الوحدة التعليمية لمنهاج الارتباطات على حث المتعلمين على إيجاد وإدراك العلاقات والارتباطات بين الموضوعات الدراسية ضمن المجال المعرفي الواحد أو عبر المجالات المتعددة والحقب الزمنية والأماكن والأحداث والسياقات المختلفة. ويصف هذا الجزء كيفية استخدام المكونات الرئيسة للمنهاج لمساعدة الطلبة على إيجاد تلك الارتباطات.ويعرض الشكل ٥-٣ في عموده الأيمن المكونات الرئيسة للمنهاج كما قد تظهر في منهاج الارتباطات والطرق المتبعة في تطوير أو إعادة صياغة كل مكون من هذه المكونات في عموده الأيسر.




اختيار المحتوى المعرفي والأهداف التعلمية الملائمة لمنهاج الارتباطاتمن بين المكونات الرئيسة لإطار نموذج المنهاج الشامل، يمكن أن يكون مكون المحتوى بما فيه معايير المحتوى أكثر ما يتغير لتناول أهداف منهاج الارتباطات. مع أن الفروق المتعلقة بمكون المحتوى بين كلا المنهاجين دقيقة جدا؛ فدراسة أهداف المحتوى والمعايير تظهر أن التركيز فيهما هو على المفاهيم والمبادئ والأمر المختلف هو المدى الذي تتناول فيه أهداف المحتوى هذه المفاهيم والمبادئ والموضوعات والأحداث والحقب الزمنية والمجالات المعرفية. ويوضح الشكل ٥-٤- طبيعة المفاهيم والأفكار الرئيسة والمهارات والمبادئ والتطبيقات والرغبات أو الميول التي يتم دراستها في منهاج الارتباطات والمقارنة بين هذا الشكل والشكل ٤-٣ الذي يعرض مجموعة من فئات المعرفة في فصل المنهاج الأساسي، تظهر الطبيعة التكاملية والمترابطة للمعرفة التي يتناولها منهاج الارتباطات
وبمجرد وصول المعلمين ومطوري المناهج إلى فهم جلي للطبيعة المترابطة للمعرفة، فإن عملية البحث عن الموضوعات والمفاهيم والمبادئ المتكاملة تبدأ في أخذ مجراها . وخلال المراحل الأولية للتخطيط ، يقوم المعلم بتوضيح عناوين الوحدات أو الموضوعات المقرر تدريسها في مجال معرفي معين. بعد ذلك، يحدد المعلمون المجال المعرفي أو المجالات المعرفية المرتبطة بهذه الموضوعات، كما يحددون الأجزاء الرئيسة للمعلومات والمفاهيم والمبادئ والميول أو الرغبات والمهارات التي يجب تناولها في كل وحدة دراسية. وحتى هذه النقطة، فإن عملية التخطيط المنهاج الارتباطات تشبه إلى حد بعيد عملية التخطيط للمنهاج الأساسي.ومن ناحية ثانية ، بعد تحديد المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات والميول أو الرغبات الأساسية في أحد الموضوعات، فإن المعلم يواصل البحث عن المعارف والموضوعات والأحداث المشابهة عبر الحقب الزمنية والثقافات أو أ المجالات المعرفية المتعددة. والشكل ٥-٥ يوضح أحد جوانب هذا النوع من التفكير ؛ بحيث يتضمن كل عمود من أعمدة الشكل قائمة من المفاهيم المتصلة بمجال دراسي معين، مع الإشارة إلى أن العمود الأخير يتضمن قائمة مصطلحات يُشار لها عادة المفاهيم الكلية ( macroconcepts) التي تصف مفاهيم عامة أو شاملة تُعد أساسية في البنية المعرفية لأكثر من حقل، على الرغم من أن مسميات تلك المصطلحات قد تبدو مختلفة بعض الشيء من مجال معرفي لآخر.ويتضح البحث عن المفاهيم المتشابهة في المجالات المعرفية في استخدام مصطلح الهجرة "immigration" الذي يتضمن الحركة والانتقال في الدراسات الاجتماعية كهجرة الأفراد مثلاً ، ومصطلح الهجرة "migration" الذي يتضمن كذلك الحركة والانتقال في العلوم مثل انتقال الأيونات. إذ ضمن منهاج الارتباطات، قد تتطلب وحدة تعليمية تسعى لتوضيح نفس المفهوم في أكثر من مجال معرفي دراسة الأسباب والنتائج للحركة والانتقال والهجرة. فعلى سبيل المثال، من خلال دراسة مفهوم "الهجرة" أو مفهوم "حركة انتقال " الأفراد والحيوانات والفنون عبر الثقافات والمناطق الجغرافية أو الحقب الزمنية، يستطيع الطلبة الوصول إلى فهم أعمق لتأثير الحركة على التغير والانتقال. وبمجرد ربط هذين المفهومين الكليين معا في أذهان الطلبة، فإنه يصبح بمقدورهم البدء بدراسة المبدأ العام بين هذين المجالين المعرفيين المتداخلين الذي يوضح العلاقة بين الحركة والتغير أو بين الحركة والانتقال عبر الأزمنة والأمكنة والثقافات المتعددة.وعندما يقرر معلم تصميم منهاج الارتباطات، فإن الخطوة الأولى في عملية التخطيط هي البحث عن المفاهيم العامة الكلية ( macroconcepts) عبر المجالات أو الموضوعات المعرفية. ويبين الشكل ٥-٦ استخدام المعلم لمخطط توضيحي يتضمن مفاهيم في مجال معرفي معين، ومفاهيم مرتبطة بها في مجالات معرفية أخرى ومفاهيم كلية في وحدة تعليمية في الدراسات الاجتماعية تناولت موضوع الهجرة إلى الولايات المتحدة في أوائل القرن التاسع عشر. فقد ذكر المعلم المفاهيم الأساسية القائمة على المجال المعرفي في العمود الأول. وأثبت البحث عن المفاهيم المرتبطة بموضوع الهجرة في مجالات معرفية أخرى جدواه في مجالي الفنون والعلوم بعكس التربية الرياضية وآداب اللغة التي كان البحث فيهما مصطنعاً ومتكلفاً . كما أن بحث المعلم المبدئي عن المفاهيم المرتبطة بمفهوم الهجرة يشير إلى أن الدراسات الاجتماعية والفنون والعلوم هي في الواقع أفضل الروابط لتطوير المفاهيم الكلية والعموميات أو الأفكار الرئيسة المشتركة.وبعد ذلك يتناول المعلم المبدأ الذي سوف يتعلمه الطلبة في هذه الوحدة القائمة على المجال المعرفي عندما يقومون بالبحث عن العلاقات بين المفاهيم. وهذا المبدأ مذكور أيضاً في الشكل ٥ - ٦ . كما تم ذكر النتائج المتعلقة بالبحث عن مبدأ مشابه في العلوم الاجتماعية وعن عبارة عامة أو فكرة رئيسة مشتركة بين المجالات المعرفية المتداخلة. وبأسلوب مشابه ، قد يقوم المعلمون إلى البحث عن مسائل تعلمية ومهارات وميول أو رغبات عبر الموضوعات والمجالات المعرفية والأحداث والحقب الزمنية وما إلى ذلك. ومرة أخرى، سيقوم المعلمون بوضع قائمة بالمهارات والميول أو المسائل التي سيتم دراستها ضمن موضوع أو مجال معرفي معين. ومن خلال تحديد مهارات وميول أو مشكلات مماثلة في موضوع أو مجال معرفي آخر، أو حادثة أو فترة زمنية أخرى، يستطيع المعلمون إعداد أنفسهم لإقامة ارتباطات حقيقية وليست مصطنعة بينها وبين ما سيتم تدريسه.

العلاقة القائمة على الموضوع الدراسي : استخدم المهاجرون وسائط نقل متنوعة للانتقال من أوطانهم وثقافاتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية بحثا عن الموارد والفرص الوفيرة لتحسين ظروف حياتهم المبدأ القائم على المجال الدراسي : استخدم بعض الأفراد والجماعات من ثقافات معينة وعبر الأزمنة المتعاقبة وسائل النقل المتاحة لاستكشاف أماكن ومناطق أخرى أو لإعادة الاستيطان فيها بحثا عن موارد أو فرص فضلى الأفكار العامة أو العموميات المشتركة بين المجالات المعرفية المتداخلة : الكائنات الحية والمنتجات البشرية، والتكنولوجيا تتكيف وتتحسن وتتقدم نتيجة للحركة (الانتقال) . نماذج إعادة صياغة المنهاجإن الإستراتيجية التي قمنا بمناقشتها للتو لتشكيل ارتباطات مهمة وذات قيمة ضمن الموضوعات والمجالات المعرفية غير مستخدمة في الغالب. وقد خطرت ببالنا كمؤلفين لهذا الكتاب ثلاث استراتيجيات أخرى للبحث عن المحتويات المعرفية والمفاهيم والمبادئ والمسائل المترابطة. وتعد هذه الاستراتجيات مداخل أكثر شيوعاً للبحث عن الارتباطات، وإن كانت أقل فاعلية في تشكيل الروابط الأساسية لطبيعة المجالات المعرفية وأغراضها. وللتوضيح قارن الإستراتيجية التي تمت مناقشتها بالسيناريوهات الثلاثة الآتية ، ثم حدد أي من بين هذه الاستراتيجيات الأربع الأفضل في إيجاد ارتباطات حقيقية بين الموضوعات والمجالات المعرفية والثقافات والحقب الزمنية والأحداث والأماكن، وما إلى ذلك. السيناريو الأول : لقد سمعنا بهذا المنحى في التخطيط من قبلعندما سمعت المعلمة سوزان بمنهاج الارتباطات للمرة الأولى، أدركت أنها قد استخدمت هذا المنحى في تصميم دروسها ، وإن كانت لم تطلق عليه هذا الاسم. وأضافت أنه في منطقتها التعليمية ، يسمى هذا المنحى في تخطيط المناهج للمرحلة الابتدائية "التدريس المرتبط بالموضوعات أو الأفكار الرئيسة . " أما في المرحلة الثانوية فيسميه معلمو هذه المرحلة "التدريس القائم على الربط بين المجالات المعرفية المتداخلة . " وقد قدمت المعلمة سوزان مثالاً قائلة : " في شهر تشرين الثاني عندما كان علي أن أتحدث مع الأطفال في وحدة الدراسات الاجتماعية عن موضوع المهاجرين الإنجليز يطلق عليهم الحجاج الذين أقاموا أول مستوطنة في الولايات المتحدة الأمريكية فإنني وفرت الكثير من الوقت بربط موضوعات الوحدة الدراسية حول الحجاج معاً، واختيار كتاب مصور رائع حول عيد الشكر والحجاج لكي يتدارسه الأطفال في حلقات. وبهذا فقد قمت بربط الموضوعات معا : كالربط بين الدراسات الاجتماعية والقراءة." السيناريو الثاني : الربط الشبكي بين الموضوعات الدراسيةأضافت المعلمة مارجريت قائلة "إنني أقوم بتوظيف هذا المدخل بطريقة مختلفة قليلاً، وأنا أعرف ما تقصدونه حول منهاج الارتباطات. وفي مدرستنا ، علينا أن ندرس مادة الدراسات الاجتماعية ومادة العلوم لمدة نصف ساعة كل يوم. وعلى الرغم من التركيز على القراءة والكتابة والرياضيات، فلا يوجد وقت كاف لربط جميع هذه المواد الدراسية معاً. لذلك، فعندما أشرع في تدريس وحدة تعليمية جديدة في الدراسات الاجتماعية أو العلوم، فإنني أقوم بتصميم مخطط شبكي أضع في مركزه موضوع الدراسات الاجتماعية أو العلوم. وبعد ذلك أفكر في جميع الأنشطة التي يمكن للأطفال القيام بها لربط موضوع الدراسات الاجتماعية أو العلوم بالموضوعات الدراسية الأخرى. ويوضح المخطط الشبكي التالي ما يقوم عليه هذا السيناريو. ومما لاشك فيه أن هذا الربط الشبكي بين الموضوعات الدراسية يوفر الكثير من الوقت، ويجعل الأطفال يحبون كافة الأنشطة التي يقومون بتنفيذها .
السيناريو الثالث : دمج الموضوعات الدراسية أو تكاملها معاًقدمت ماري معلمة الصف السادس الابتدائي تصورا آخر عن الربط الشبكي بين الموضوعات الدراسية. " نحن موزعين في دوائر منفصلة في مرحلة التعليم المتوسط، غير أن الفريق الذي أعمل معه يضم أربع معلمات يمثلن الموضوعات الدراسية الرئيسة الأربعة. ونحن نخصص وقت حصتين يوميا للتخطيط لدروسنا معا . وهذا باعتقادي يترجم ما يقوم عليه منحى الربط بين الموضوعات الدراسية : حيث نحرص على ربط ثلث وحداتنا التعليمية على الأقل في كل موضوع دراسي بالموضوعات الدراسية الثلاثة الأخرى. ونحن نستخدم موضوع العلوم أو الدراسات الاجتماعية كنقطة بؤرية للربط أو الدمج بين الموضوعات الدراسية الأربعة. فعندما أكون على وشك البدء في تدريس موضوع في الدراسات الاجتماعية، فإن معلمات العلوم واللغة الإنجليزية والرياضيات يتعاون معي لإيجاد الارتباطات بين موضوع الدراسات الاجتماعية وموضوعاتهن ؛ حيث تقوم معلمة اللغة الإنجليزية بالبحث عن كتاب حول موضوع الدراسات الاجتماعية لكي يقوم طلبتها بقراءته ومناقشته. وتحدد معلمة العلوم لطلبتها بعض الموضوعات في مادة الأحياء أو علوم الأرض ذات الصلة بالمنطقة الجغرافية المقررة في الدراسات الاجتماعية لكي يدرسوها. وتعاني معلمة الرياضيات دائما في إيجاد الارتباطات بين الرياضيات والموضوعات الأخرى. ولكننا، في العادة، نتعاون معا لدمج موضوع الرياضيات من خلال تصميم مسائل رياضية كلامية مرتبطة بالمحتويات المعرفية في موضوعي العلوم أو الدراسات الاجتماعية. وبهذه الطريقة يطلع طلبتنا على الموضوع لفترة أطول، وبالتالي يتعزز تعلمهم له ."ويمكن القول إن معظم الجهود التي يقوم بها كثير من المعلمين العاملين في إدارات تعليمية كثيرة في الولايات المتحدة : فيما يتعلق بالتكامل بين الموضوعات الدراسية أو الدمج فيما بينها ، تشبه ما تقوم به سوزان وزميلاتها في التخطيط لدروسهن. إذ يجذب مفهوم التكامل أو الدمج بين الموضوعات الدراسية الكثير من المعلمين ويدفعهم لتبنيه في التخطيط الموضوعاتهم ؛ نظرا لما يوفره من فرص للعصف الذهني (brainstorming) ، والتخطيط والمراجعة، والعمل بروح الفريق المتعاون، ويمكنهم من إدارة الوقت وحسن استغلاله.وفيما لو أردنا إعادة تشكيل الوحدات التعليمية في الموضوعات الرئيسة الأربعة التي وردت أعلاه لإحكام أو جعل التكامل فيما بينها بشكل أفضل، فإن الطلبة يمكن أن يستخدموا العديد من الكتب المصورة للمقارنة والمقابلة بين المحتويات المعرفية والمفاهيم والمبادئ والعمليات والميول أو الرغبات التي تركز عليها تلك الموضوعات. وكمثال آخر، يمكن إعادة تشكيل الوحدات التعليمية في موضوعات العلوم والدراسات الاجتماعية واللغة وآدابها بهدف تعزيز التكامل فيما بينها من خلال التركيز على مفهوم كلي ) (macroconcept) مشترك كمفهوم " التنوع " أو فكرة عامة مثل "بحث الإنسان المتواصل عن المعرفة . " إلا أنه ، وعلى الرغم من شيوع هذه السيناريوهات الثلاثة للربط بين الموضوعات الدراسية، فقد لا يوجد دائماً مفهوم كلي أو فكرة عامة تربط بين الوحدات التعليمية الثلاث في الموضوعات التي وردت في المثال. لذلك، فإنه من الأجدر بالمعلمين توظيف هذه السيناريوهات الثلاثة التي تؤكد على أهمية الدمج والتكامل بين الموضوعات الدراسية معززة بالتركيز على الدمج بين المفاهيم والمبادئ والميول والمهارات عبر الثقافات والحقب الزمنية والموضوعات والمجالات المعرفية. ولكي يكون المعلمون قادرين على تطوير منهاج ارتباطات فعال، فإن عليهم أولاً أن يسألوا الأسئلة الثلاثة الآتية التي طرحت في بداية هذا الفصل : ما المفاهيم والمبادئ الرئيسة في المجال المعرفي المرتبطة بهذا الموضوع أو الوحدة التعليمية؟ ما الموضوعات أو المسائل الأخرى في هذا المجال المعرفي التي تتناول هذه المفاهيم والمبادئ نفسها ؟ كيف يمكنني الربط بين تلك الموضوعات والمسائل لفهم هذه المفاهيم والمبادئ بشكل أعمق ؟ وهكذا، فإن التخطيط لبناء منهاج الارتباطات يصبح، إذن، شغل المعلم الشاغل وسعيه المتواصل في رحلته للإجابة عن تلك الأسئلة ، ثم جمع المصادر وتصميم المهام والمنتجات التعلمية التي تمكن الطلبة من تشكيل تلك الارتباطات أيضاً.ملخصعلى الرغم من أن كل من المنهاج الأساسي ومنهاج الارتباطات يتناولان المحتوى المعرفي والمفاهيم والمبادئ والمهارات، فإن الفارق الرئيس بين هذين المنهاجين يتمثل في درجة الأهمية التي يضعها منهاج الارتباطات على القدرة على إدراك العلاقات بين الموضوعات والمجالات المعرفية، حيث يؤكد منهاج الارتباطات على : (أ) المفاهيم والمبادئ و أو المهارات المشتركة بين الموضوعات والأفراد والأحداث والثقافات والحقب الزمنية : (ب) المفاهيم والمبادئ و / أو المهارات المشتركة بين المجالات المعرفية : (ج) تحديد المفاهيم الكلية ( macroconcepts) بين المفاهيم المتعددة : (د) اكتشاف العموميات أو الأفكار الرئيسة بين المبادئ. إعادة تشكيل المكونات الأخرى لمنهاج الارتباطاتاستراتيجيات التقويم في منهاج الارتباطاتناقشنا في الفصل الرابع خصائص التقويم النموذجي. إذ حتى تكون استراتيجيات أو أساليب التقويم فعالة، لا بد لها أن تتسم بالخصائص الآتية : (أ) أن تتماشى مع الأهداف التعليمية : (ب) أن تكون مقاييس صادقة ودقيقة لتعلم الطلبة : (ج) أن توفر نوعاً من الأداء أو المنتج التعلمي يمكن من - خلاله تقويم تعلم الطلبة. ومثلما تنطبق هذه الخصائص الثلاث على أساليب التقويم المستخدمة في الوحدات التعليمية لمنهاج الارتباطات، فإنها تنطبق كذلك على نماذج المنهاج الثلاثة الأخرى التي تم وصفها في هذا الكتاب. غير أن طبيعة الأهداف التعليمية في منهاج الارتباطات تتطلب اهتماماً خاصاً لتصميم سلالم تقدير (rubrics) ملائمة تراعي المتطلبات المتنامية لاكتساب المعرفة : بحيث تتكون من أربعة أو خمسة مستويات للفهم تبدأ بمستوى فهم المبتدئ وتنتهي بمستوى فهم الخبير كما في الشكل ٥-٧ الذي يعرض مثالا على أحد تلك المقاييس لتقويم مفهوم " الهجرة " كمفهوم كلي macroconcept) متداول بين عدد من المجالات المعرفية المتداخلة. كما أن تلك المقاييس تحتوي عبارات وصف (descriptors) تعكس خبرات أوسع لدى الطلبة، ومعايير تتعلق بقدرة الطلبة على تعلم الأنماط المعرفية والمبادئ والموضوعات الرئيسة عبر المجالات المعرفية المتعددة والحقب الزمنية المتعاقبة. وبالتالي، فإن تقويم أداء الطلبة يجب أن يتماشى مع أهداف التعلم، وأن يمكن الطلبة من التعبير عن مدى تقدمهم في التعلم من خلال قدرتهم على إدراك تصنيفات أكبر وأوسع للحقائق والمفاهيم والمبادئ في المجالات المعرفية. وبعد استخدام الخرائط المفاهيمية والأشكال التوضيحية ومقالات التأمل أشكال شائعة لأساليب التقويم التي تعزز تحليل إدراك الطلبة للمبادئ والعموميات.
وكما هو الحال في سلالم تقدير (rubrics) أخرى، فإنه يمكن قياس مدى فهم الطلبة للمفاهيم الكلية (macroconcepts) خلال مرحلتي التقويم القبلي والتقويم البعدي. وإذا كان الهدف المعرفي في الوحدة التعليمية يتناول تعلم إحدى القواعد أو العموميات ذات الطبيعة المشتركة في أكثر من مجال معرفي، فإن المقياس المبين في الشكل ٥-٨ يفيد في قياس تحقق ذلك الهدف. ويتضمن التقويم الملائم لسلم التقدير في الشكل ٥-٨ الطلب من المتعلمين توضيح الفكرة الرئيسة للموضوعات المعرفية بطريقة شفوية أو كتابية أو عن طريق إعطاء أمثلة. وكبديل، يمكن تكليف الطلبة بتحليل الأمثلة على المعارف التي طرحها المعلم والقيام بصياغة فروض أو عموميات ذات صلة.
إن الحاجة إلى استراتيجيات أو أساليب صادقة وموثوق بها للتقويم القبلي والبعدي مسألة بغاية الأهمية في منهاج الارتباطات مثلما هي كذلك في أي منهاج آخر. والأمر الذي يختلف في استراتيجيات أو أساليب التقويم تلك هو شكل التقويم لكي يقيس التغيرات في اكتساب الطلبة للمفاهيم الكلية (macroconcepts) والعموميات عبر الموضوعات والحقب الزمنية والمواقع والمجالات المعرفية. الأنشطة التمهيدية في منهاج الارتباطاتيستفيد الطلبة الذين على وشك الشروع في الانخراط في منهاج الارتباطات من الأنشطة التمهيدية التي توضح طبيعة الوحدة التعليمية وتوقعات المعلمين لما هو مرجو من الطلبة تعلمه. وما لم يفهم الطلبة بوضوح أن دورهم يتضمن البحث عن الارتباطات الشاملة بين الموضوعات والمجالات المعرفية، فقد يجدون أنفسهم غارقين في التفاصيل ودقائق الأمور المتعلقة بالمسائل والأحداث والموضوعات التي يدرسونها. وفي هذا السياق، فإن أسئلة التركيز التي تتناول طبيعة المعرفة الأساسية لوحدة تعليمية معينة تفيد في تمكين الطلبة من فهم جوهر تلك الوحدة.الارتباطات أن تخبر طلبتها " في تناولنا لهذه الوحدة سوف ندرس الحرب الأهلية . " بدلا من ذلك، يمكن أن تتضمن عباراتها الافتتاحية للتمهيد للدرس أسئلة للطلبة حول معنى مصطلح "الأهلية" أو مصطلح "الحرب، " وحول ما إذا كانوا يعتقدون أن هناك دولا أخرى أو حقبا زمنية أخرى قد شهدت اندلاع حروب أهلية. وقد تسأل طلبتها أن يتحدثوا عن خلافاتهم مع بعض أفراد أسرهم أو زملائهم في المدرسة ، وأن يصفوا لها كيفية توصلهم إلى تسويات للخلافات التي نشأت بسبب تضارب الحاجات والرغبات والحقوق والواجبات. فقد شعرت أن التمهيد لتدريس الوحدة التعليمية بربط ما تتضمنه من معارف وأنشطة تعلمية بالخلافات الشخصية يساعد الطلبة على البدء بعمل المقارنات بين ما سوف يدرسونه وبين خبراتهم السابقة في حياتهم، ولضمان أن يكون ذلك التقديم للوحدة فعالاً في مساعدة الطلبة على القيام بدور ملائم خلال ما يتبقى من أنشطتها التعلمية، لا بد أن يتبع ذلك التقديم للوحدة تذكيره دوري بأهمية عمل الارتباطات، واستخدام استراتيجيات تـ تعليم وتعلم فعالة، وفرص الاستخلاص ورأت المعلمة ليديا أنه من غير المحتمل عند شروعها بتدريس هذه الوحدة التعليمية من وحدات منهاج العناصر المهمة فيما تم تعلمه من خبرات والتأمل فيها . أيضا، فإن الأنشطة التمهيدية في منهاج الارتباطات قد تتضمن أساليب للتقويم القبلي لتحديد قدرة الطلبة على القيام بأمثلة قياس التمثيل أو التناظر والمقارنة والمقابلة والتصنيف للمعارف والمهارات الأساسية في الوحدات التعليمية. ويمكن بوساطة المنظمات المتقدمة إدراج الموضوعات والأحداث والحقب الزمنية والثقافات والأفراد والمعارف التي سوف يقارن الطلبة بينها. وأخيرا، من المفيد جدا في الأنشطة التمهيدية تشجيع الطلبة على البدء في ربط المفاهيم والأفكار في موضوع أو وحدة دراسية بحياتهم وخبراتهم الشخصية. طرق التدريس في منهاج الارتباطاتيتصل الفرق الثالث بين المناهج التي يتم تصميمها وفقاً للمدخل الأساسي ومدخل الارتباطات بطرق التدريس التي يتم تطبيقها في الحصص الصفية. وعلى الرغم من أن كل من المنهاج الأساسي ومنهاج الارتباطات يوظفان استراتيجيات التدريس المتنوعة والتوجيه أو التدريب والتعزيز، إلا أن الاستراتيجيات المستخدمة في منهاج الارتباطات تركز في الغالب على تعزيز قدرة الطلبة على إدراك الارتباطات بين المفاهيم والموضوعات والمجالات المعرفية وتقديرها. ومن بين طرق أو استراتيجيات التدريس التي غالبا ما تستخدم في منهاج الارتباطات التساؤلات السقراطية وتألف الأشتات (Synectics) والتفكير الإستعاري أو المجازي والتعلم 2 التعاوني واستعراض ما تم تعلمه والتعلم القائم على حل المشكلات والتدريس القائم على التقصي والبحث.ويتمثل دور المعلم الرئيس في قيامه بدور الوسيط بين الطلبة وبين المحتوى المعرفي الجديد الذي سيتعلمونه . لهذا، فإن المعلم يقيم الروابط التي تمكن الطلبة من إدراك أو توضيح العلاقة بين مجموعتين مختلفتين من المعلومات، أو بين اثنين أو أكثر من المفاهيم أو المبادئ، ويوجه المعلم الطلبة ويعزز تعلمهم خلال دراستهم وتحليلهم للأحداث أو الأعمال الأدبية أو الحقب الزمنية أو الموضوعات والمجالات المعرفية لكي يستطيعوا بناء المعارف وتصنيفها في أثناء بحثهم عن الارتباطات الشاملة أو الملامح المشتركة بينها ملاحظة الملامح والصفات المشتركة بينها . الأنشطة التعلمية في منهاج الارتباطاتبالرغم من أن كلاً من المنهاج الأساسي ومنهاج الارتباطات يعززان تعلم الطلبة الفعال وتفاعلهم البناء مع المعارف الجديدة، إلا أن منهاج الارتباطات يركز على توظيف الطلبة لعدد محدد من مهارات التفكير التحليلي لتحسين قدرتهم على تشكيل الارتباطات وفهمها. ويتضمن الشكل ٥-٩ بعضاً من تلك المهارات.وفي حال بدأت المعلمة الأنشطة التعليمية التعلمية بتزويد الطلبة بشرح لأحد المفاهيم أو الأفكار العامة فإن الطلبة في الغالب يستخدمون التفكير الاستنباطي في تحليل البيانات الخام لتحديد مدى ملاءمة خصائصها لذلك المفهوم أو الفكرة. وإذا قامت المعلمة باستعراض أمثلة متعددة حول الحقب الزمنية والأحداث والموضوعات أو المجالات المعرفية المتنوعة مع طلبته، والطلب إليهم صياغة الفرضيات أو الأفكار العامة، فإن الطلبة في الغالب سوف يستخدمون التفكير الاستقرائي للوصول إلى استنتاجات تتعلق بالأنماط المعرفية التي يلاحظونها. وبصرف النظر عما إذا كان المدخل الذي يستخدمه الطلبة هو الاستنباطي أو الاستقرائي، فإن توظيف المعلم البناء للحوار والتساؤل واستعراض ما تم تعلمه والتغذية الراجعة المناسبة هو ما يعزز قدرة الطلبة على تشكيل الارتباطات بين المجالات المعرفية المتداخلة وإدراك العلاقات الرئيسة بينها .
مصادر المعرفة في منهاج الارتباطات يكشف تحليل مصادر المعرفة المستخدمة في كل من المنهاج الأساسي ومنهاج الارتباطات عن فروق دقيقة بينهما . فكلا النموذجين يشجعان على استخدام الوثائق الأصلية والوسائط المتنوعة ومستويات القراءة الملائمة، إلا أن ما يميز المواد التعليمية المستخدمة في دروس منهاج الارتباطات هو اشتمالها على محتويات معرفية لأكثر من مؤلف وتصف أكثر من حدث أو ثقافة أو موضوع أو مجال معرفي. ففي وحدة تعليمية تهدف إلى تعليم الطلبة العناصر الأدبية المشتركة في نوع معين من أنواع الأعمال الأدبية كالحكايات الشعبية مثلا ، سيتضمن محتوى تلك الوحدة العديد من الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية من ثقافات وحقب زمنية شتى لكي يقرأها الطلبة ويقوموا بتحليلها . وفي حال كانت مهمة الطلبة البحث عن الارتباطات بين المجالات المعرفية أو الفترات الزمنية أو الثقافات المتنوعة، فلا بد أن يوفر المعلمون لطلبتهم المواد التعليمية المطبوعة التي يمكن للتلاميذ قراءتها وتحليلها لاكتشاف الأنماط المعرفية والصفات المشتركة بينها . وهنا ينبغي القول إن تعاون المعلمين مع متخصص الوسائط التعليمية أو أمين المكتبة في المدرسة يساعد على تعزيز قدرة المعلمين على التخطيط المنهاج الارتباطات وتنفيذه.أيضاً، فإنه يمكن للطلبة استخدام الأشكال التوضيحية كالخرائط المفاهيمية ومخطط فن (Venn Diagram) التي توضح العلاقات أو الارتباطات بين العمليات المعرفية لمساعدتهم في توظيف مهارات التفكير التحليلي وفي بحثهم عن المفاهيم والأفكار العامة. المنتجات التعلمية، استراتيجيات تجميع الطلبة والأنشطة التعليمية الإضافية في منهاج الارتباطاتهناك فروق قليلة بين كل من المنتجات التعلمية واستراتيجيات تجميع الطلبة أو الأنشطة التعليمية الإضافية المستخدمة في وحدة تعليمية مصممة وفقا للمنهاج الأساسي ومثيلاتها في وحدة أخرى مصممة وفقا المنهاج الارتباطات. إذ يفيد الطلبة الذين يشاركون في تنفيذ كلتا الوحدتين التعليميتين من الفرص المتاحة لإنجاز منتجات تعلمية وتكليفات تمكنهم من توضيح استنتاجاتهم، وتجسيد عمليات تفكيرهم ، وتبادل الأدلة المعززة لما حققوه من خبرات تعلمية فيما بينهم، والتأمل في الارتباطات الشخصية المفاهيمية التي أقاموها خلال دراستهم للمعارف والمعلومات ضمن كل وحدة تعليمية. وتعد المقالات والفنون التصويرية وعروض البوربوينت والخرائط المفاهيمية والنظريات والفروض والرسائل العلمية أمثلة جيدة على أنواع المنتجات التعلمية التي يمكن إنجازها. وكما لوحظ في أجزاء سابقة من هذا الفصل، فإن الاختلاف بين منتجات التعلم في المنهاج الأساسي ومثيلاتها في منهاج الارتباطات يتمثل في أن المنتجات في المنهاج الأساسي تتطلب من الطلبة تحديد وتوضيح الأطر الخاصة بتشكيل المعنى والمهارات في مجال معرفي معين وتطبيقها : في حين أن المنتجات التعلمية في منهاج الارتباطات تتطلب من الطلبة التعامل مع تلك الأطربين ثقافات وحقب زمنية وموضوعات ومجالات معرفية متنوعة. وتسهم مجموعات الطلبة الصغيرة أو تلك المكونة من طالبين في تمكين الطلبة من العمل بشكل تعاوني وتبادل التغذية الراجعة البناءة فيما بينهم، والمشاركة في استخدام أنماط التفكير الناقد والاستنباطي والاستقرائي المقترنة إلى حد كبير بمنهاج الارتباطات. إذ يحتاج الطلبة إلى فرص لوضع الفرضيات والدفاع عن مزايا الاستنتاجات التي توصلوا إليها ، والاستماع إلى وجهات نظر الآخرين، وصقل طرق تفكيرهم. وباختصار عند تنفيذ منهاج ارتباطات مصمم بشكل جيد، فإن الغرفة الصفية تتحول إلى مكان يعج بالأنشطة يتضمن بين أركانه متعلمين منخرطين بالحوار والنقاش والتأمل والبحث عن أدلة تعزّز استنتاجاتهم ووجهات نظرهم.وتعد الأنشطة التعليمية الإضافية مسألة طبيعية في منهاج الارتباطات. ونظرا للتراب ابط بين المعارف، فمن اليسير على المعلم مساعدة الطلبة على دراسة أو استطلاع المفاهيم الكلية والأفكار الرئيسة في مجالات تستثير اهتماماتهم. حيث يمكن لهذه الأنشطة الاستطلاعية الإضافية أن تحدث بعد انتهاء المعلم من تقديم الإيضاحات في الغرفة الصفية، أو في أثناء القيام بمهام تعلمية بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة، أو خلال توظيف استراتيجيات البحث الجماعي، أو من خلال تشجيع الطلبة على تضمين منتجات التعلم الختامية ارتباطات بين الموضوعات المقررة وتلك المتصلة بها في مجالات تهمهم. وفي حين تتشابه الأشكال الأساسية للمنتجات التعلمية ولاستراتيجيات تجميع الطلبة وللأنشطة التعليمية الإضافية في كل من المنهاج الأساسي ومنهاج الارتباطات، إلا أن ما تركز عليه هذه العناصر مختلف بينهما بشكل واضح. حيث تستخدم هذه العناصر المنهجية في منهاج الارتباطات على مساعدة الطلبة على استكشاف وفهم كيف أن الموضوع الدراسي والمجال المعرفي الذي ينتمي إليه ذلك الموضوع يشكل معنى - كيفية تنظيمهما عن طريق توظيف المفاهيم والمبادئ الأساسية. بينما تستخدم هذه العناصر نفسها في منهاج الارتباطات على مساعدة الطلبة على الربط بين الأفكار والمعارف من خلال استكشاف المفاهيم والمبادئ المعرفية وتطبيقها. تنويع الأنشطة المنهجية وفقا للمتطلبات العقلية المتنامية (AID) في منهاج الارتباطاتيستطيع المعلمون اعتمادا على نتائج التقويم المستمر لطلبتهم العمل على مراعاة الفروق بين مستويات الاستعدادات والمعارف والخبرات السابقة لديهم من خلال استخدام الواجبات المعززة وجلسات الحوار والمناقشة والتدريس المجموعات صغيرة واللقاءات الطلابية. وتساعد الأسئلة والأشكال التوضيحية المعدة بشكل جيد الطلبة الذين قد ترهقهم الواجبات الطويلة المتكررة على تحديد المفاهيم الكلية والأفكار العامة في الموضوعات الدراسية. ومن المفيد للطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي عند البدء بتنفيذ فعاليات منهاج الارتباطات أن يقوموا بتفسير المقارنات والاستعارات والعموميات التي يقدمها لهم المعلم وتطبيقها قبل أن يقوموا بإنتاج المقارنات والاستعارات والعموميات حول المادة التعليمية المقررة بأنفسهم.ومع ازدياد فهم الطلبة ومهاراتهم في منهاج الارتباطات، يمكن للمعلمين تقديم المهام التعلمية وفقاً للحاجات أو التحديات الفكرية المتزايدة من خلال توظيف الاستراتيجيات العامة المذكورة في الفصل الرابع في الشكل ٤-٩. أيضا، يتضمن الشكل ٥-١٠ استراتيجيات إضافية لتوفير الحاجات أو التحديات الفكرية المتزايدة الملائمة للطلبة المتفوقين في سعيهم للوصول إلى مرحلة الخبراء في الموضوعات أو المجالات المعرفية المقررة.وكما كان الحال في المنهاج الأساسي، فإننا نعتقد أن جميع الطلبة يمكنهم التعلم وفقاً لمنهاج الارتباطات. ونعتقد أيضاً ، أنه بينما يسعى الطلبة لاكتساب الخبرات بشكل تدريجي وفقا لمتصل ( continuum) للوصول إلى مستوى الخبراء في المجال المعرفي، فإن المعلم الفعّال يقوم بتوفير أشكال الدعم والتحديات التعليمية ذات مستويات الصعوبة المتزايدة للوصول إلى ذلك المستوى. وهنا ينبغي التأكيد على أن المعلم عليه مراعاة ذلك مع الطلبة المتفوقين والطلبة الذين يحتاجون مساعدة للوصول إلى مستويات أولية أو متوسطة من التحديات. إذ فقط عندما توجد تحديات تعليمية متدرجة في مستويات صعوبتها ، إضافة إلى نظام المساعدة كل طالب على الوصول إلى مستوى تلك التحديات، يمكن للطلبة تنمية قدراتهم المعرفية وزيادة ثقتهم بكفاءتهم الذاتية كمتعلمين.
أنشطة ختامية لإنهاء ( غلق) الدروس والوحدات التعليمية
تركز أنشطة إنهاء الدروس والوحدات التعليمية ( غلقها ) في منهاج الارتباطات على الترابط بين المعارف المتنوعة، وعلى صلة تلك المعارف بحياة الطلبة وخبراتهم الشخصية. وكما هو الحال في مداخل المنهاج الموازي الأخرى من المفيد استخدام أسئلة التركيز (FQ) لمنهاج الارتباطات في تطوير أنشطة ختام (غلق) الدروس والوحدات التعليمية : والتي يركز بعضها بالضرورة على المحتوى المعرفي المقرر في إحدى الموضوعات أو الوحدات أو المراحل التعليمية. فعلى سبيل المثال، يمكن للمعلمين أن يطلبوا من طلبتهم أن يوضحوا صلة المفاهيم والمبادئ التي يدرسونها حول موضوع الثورة الصناعية بثورة التحرير الأمريكية. وفي بعض أنشطة إنهاء الدروس من المفيد التوسع في التطبيقات التي يمكن للطلبة القيام بها عن طريق سؤالهم ، على سبيل المثال، حول كيف تنطبق المبادئ التي يدرسونها في موضوع الثورة الصناعية على ما يسميه البعض الثورة التكنولوجية خلال الربع الأخير من القرن العشرين، أو ربطها بفترات معينة من حياة الطلبة شهدت تغيرات جذرية. وباختصار، إن منهاج الارتباطات يوفر فرصة كبيرة للطلبة المساعدتهم على اكتشاف أنفسهم والعالم الواسع من حولهم خارج إطار المحتوى المعرفي المجزاً والضيق داخل الغرفة الصفية : وأن أنشطة ختام (غلق الدروس والوحدات التعليمية تشجع كلا من المعلمين والطلبة على تجاوز حدود الكتاب أو المنهاج الدراسي المقرر، وتساعدهم على إدراك الترابط بين العديد من العناصر في عوالمهم.
مثال على منهاج الارتباطات باستخدام الوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية التي طورتها المعلمة ليديا
لقد قامت المعلمة ليديا جانيس في الماضي بتطوير وحدتين تعليميتين حول الحرب الأهلية الأمريكية : بحيث اتفقت معايير محتوى إحداها المعرفي مع مكونات إطار المنهاج الشامل، بينما تم تعديل الأخرى لكي تتناسب مع أهداف المنهاج الأساسي. وفي هذا الجزء من الفصل الحالي، سوف نصف التعديل الثالث الذي قامت به المعلمة ليديا في وحدتها التعليمية وفقا لأهداف منهاج الارتباطات.

طبيعة الارتباطات في المحتوى المعرفي لوحدة المعلمة ليديا
بدأت ليديا عملها بسؤال نفسها بعض الأسئلة الرئيسة ذات الصلة بمنهاج الارتباطات والتي ساعدتها في توجيه عملية كتابة المنهاج ولتنظيم عملية بحثها عن إجابات لتلك الأسئلة، قامت ليديا بتصميم مخطط يتضمن أفكارها حول الارتباطات الممكنة مع المفاهيم الرئيسة للوحدة التعليمية ( أنظر الشكل (٥-١١) . ففي العمود الأول للمخطط ذكرت ليديا المفاهيم الرئيسة التي استخدمتها في عملها في المنهاج الأساسي لمراجعة وإعادة تنظيم الوحدة التعليمية الأصلية حول الحرب الأهلية في الكتاب المقرر، ودونت في العمود الثاني جميع الأحداث والشخصيات والمنتجات والموضوعات المعرفية التي درسها طلبتها في وحدة المنهاج الأساسي لتناول المفاهيم المذكورة في العمود الأول وفهمها. وحاولت ليديا في العمود الثالث تحديد المفاهيم التي تندرج ضمن المجالات المعرفية وفيما بينها ؛ والتي تتواءم مع المفاهيم الرئيسة للوحدة التعليمية المذكورة في العمود الأول. أما في العمود الرابع، فقد حاولت ليديا تحديد موضوعات وأحداث ومنتجات معرفية وشخصيات ذات صلة بالوحدة التعليمية من عهود وثقافات ومجالات معرفية مختلفة يمكن توظيفها لتوضيح الارتباطات الوفيرة بين هذه الموضوعات وبين المفاهيم المتصلة بها.


عندما توقفت ليديا لكي تحلل محتوى العمود الرابع في مخططها ، لاحظت أن معظم الارتباطات فيه كانت خاصة بحقب زمنية وشخصيات ومشكلات وقضايا وثقافات أخرى. وكما أرادت ، فقد جاءت الارتباطات من مجالات الدراسات الاجتماعية الأربعة : التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظم الحكم. وقد فكرت ليديا في ارتباطات ذات صلة بوحدتها التعليمية في مجالات الرياضيات والعلوم واللغة وآدابها . إذ كان بإمكانها تكليف طلبتها بقراءة رواية تاريخية عن الحرب الأهلية، ودراسة مفهوم القيادة لفريق في مجال العلوم، أو بتحليل صراع معين وإيجاد حل له كأحد مكونات مهنة الكتابة الأدبية. غير أنها رأت أن هذه الارتباطات غير ملائمة لأهدافها الراهنة. وبدلا من ذلك. قررت ليديا أن تتمحور قراراتها فيما يتعلق بأسئلة التركيز الثلاثة في وحدتها التعليمية حول ارتباطات ضمن الدراسات الاجتماعية. واختارت إيجاد ارتباطات بين المفاهيم ضمن المجالات المعرفية وليس بين تلك المجالات.
بعد ذلك اختارت ليديا خمسة مفاهيم قائمة على الموضوعات كمفاهيم رئيسة للوحدة التعليمية هي : العبودية، تحرير العبيد التصنيع، المزارع، إلغاء ( مناهضة العبودية. واختارت بعد ذلك أحد عشر مفهوماً من المفاهيم التي توجد ضمن المجالات المعرفية والتي رأت أنها مهمة لفهم الوحدة بشكل عميق وهي : الثقافة والحقبة الزمنية وطبقة العمال والموارد والبضائع والخدمات والتعصب والحقوق والوفاق والإجماع والقيادة والحرب الأهلية. وأخيرا، اختارت خمسة مفاهيم كلية ( macroconcepts) ذات طبيعة مشتركة بين المجالات المعرفية لتوضيح الأفكار الرئيسة التي أرادت أن تؤكد عليها في وحدتها التعليمية ضمن منهاج الارتباطات وهي : وجهة النظر والتوازن والتغيير والخسارة ( فقدان النفوذ والصراع. وأدركت ليديا أنها في هذه المرحلة قد قامت باتخاذ قرارات مماثلة عندما أعادت تصميم وحدتها التعليمية وفقا للمنهاج الأساسي. ومثلما عملت في وحدة المنهاج الأساسي قررت ليديا أيضاً أن تعلم المفاهيم القائمة على الموضوعات والمجالات المعرفية من خلال دراسة المعلومات والشواهد المرتبطة بالشخصيات والأحداث والمنتجات والموضوعات المعرفية ذات العلاقة بالحرب الأهلية.
وعلاوة على ذلك، فقد قامت ليديا بمراجعتها للوحدة بخطوة إضافية : حيث قررت التركيز على إجراء المقارنة والمقابلة لمساعدة الطلبة على الربط بين المعلومات والمفاهيم التي سيتعلمونها حول الحرب الأهلية وما يتصل بها من مبادئ ومفاهيم مرتبطة بأحداث وشخصيات وحقب زمنية وثقافات أخرى. وفي حال نجحت ليديا بما قامت به، فإنها تغدو على قناعة تامة بأن طلبتها يدركون أن التاريخ يعيد نفسه فعلاً ، وأنهم يقدرون حقيقة أن نفس المفاهيم والمبادئ الرئيسة تظهر من حين لآخر، وأنها تساعد في تفسير أفعال أشخاص مختلفين - في حقب زمنية أخرى - بذلوا جهوداً مضنية في قضايا مرتبطة بمفاهيم : وجهة النظر والتوازن والتغيير والخسارة ( فقدان النفوذ والصراع . أيضاً ، فقد كانت ليديا تأمل أن يقدر طلبتها البحث عن العلاقات والتشبيهات والاستعارات فيما يتعلمون ؛ وذلك لأن القدرة على القيام بتلك الارتباطات تجعل من السهل على الطلبة فهم المشكلات التعليمية الجديدة والتعامل بفعالية مع المواقف غير المألوفة بالنسبة لهم.
مصادر التعلم
ولكي تتمكن ليديا من تحقيق هدفها المزدوج الذي يتمثل باستخدام المفاهيم الكلية (macroconcepts) وأسلوب المقارنة والمقابلة لتعزيز تعلم طلبتها ، اختارت لهم محتوى معرفياً متوافقاً مع محتوى وحدتها التعليمية من ثقافات وحقب زمنية أخرى. وكانت الموضوعات والأحداث والقضايا والشخصيات المرتبطة بالحرب الأهلية في قائمة المقارنة والمقابلة طويلة (أنظر العمود الرابع في الشكل (٥-١١) . فقد جعلت طلبتها يقارنون بين أبراهام لينكولين وبين مارتن لوثر كينغ ( الابن) في دراسة مفهوم القيادة. وكان بإمكان طلبتها المقارنة بين الحرب الأهلية الأمريكية وبين الصراع المعاصر في ايرلندا لدراسة مفاهيم وجهة النظر، الوفاق أو التسوية، والصراع. كما كان بإمكان طلبتها المقارنة بين حركة الاقتراع والحركة المنادية بإلغاء العبودية بهدف تحليل آثار التغيير، والخسارة ( فقدان النفوذ ، وتوازن القوى.
وعلى الرغم من أنه من المنطقي أن تحدد ليديا أساليب التقويم بعد اختيار المحتوى المعرفي للوحدة التعليمية، إلا أنها أدركت أن عليها في هذه الحالة أن تحدد أساليب التقويم أولا ثم تقوم باختيار المحتوى المعرفي المناسب لتلك الأساليب والذي يمكن الحصول عليه بسهولة. وكان عليها أن تكون عملية فيما يتعلق بأنواع وأعداد مصادر التعلم التي يمكن الحصول عليها ، وسرعة الوصول إليها. وبطبيعة الحال، فإن عليها أن تختار مقالات منشورة في الصحف ويوميات لبعض الشخصيات وصور فوتوغرافية وكتب وأشرطة فيديو وبعض أعضاء المجتمع المحلي الذين شهدوا أحداثاً ذات صلة بالمفاهيم التي سيدرسها الطلبة. وقد أدركت ليديا أن الحصول على هذه المواد التعليمية لطلبة الصف الخامس الذين تعلمهم سوف يتم بسرعة إذا لاقت مساعدة من زميلاتها وزملائها معلمات ومعلمي الموضوعات الدراسية الأخرى، ومن المتخصصة في الوسائط التعليمية، ومن معلمات ومعلمي التربية الخاصة وتربية الموهوبين : والذين قدموا لها دعما لم تكن تتوقعه تمثل بإجراء مسح سريع لقواعد البيانات بمكتبة المدرسة، والبحث عن الكتب في مستودع المدرسة، وتحديد عناوين الكتب ذات العلاقة في قوائم الكتب الصادرة عن دور النشر المختلفة حول حركة حق المرأة في الاقتراع، حركة الحقوق المدنية، عمالة الأطفال، الهجرة الواسعة إلى شمال الولايات المتحدة، حركة الحقوق المدنية في جنوب أفريقيا، وحول حرب فيتنام، إضافة إلى البحث في مواقع الإنترنت الكثيرة حول موضوعات وأحداث وشخصيات ذات علاقة بالوحدة التعليمية من ثقافات وعهود ومجالات معرفية مختلفة. فقد عشرت المتخصصة في الوسائط التعليمية على : ۱۲۰ موقعاً على الانترنت حول الحركة النسائية، ۳۱۱ موقعاً حول حرب فيتنام، ۸۲ موقعا حول عمالة الأطفال ، ٩٦ موقعا حول حركة المناداة بحق الاقتراع، ۹۲ موقعا حول حركة الحقوق المدنية، أكثر من مئة ألف موقع حول الصراع في ايرلندا : ١٥٣ موقعا حول مارتن لوثر كينغ (الابن) ، ۲۳۳۱ موقعا حول نيلسون مانديلا ، ۲۳ موقعا حول حرب البوسنة، و ۱۸ موقعا حول إليزابيث كادي ستانتون. وحتى لو كانت نسبة ١٠% فقط من هذه المواقع تحوي معلومات مفيدة وملائمة لطلبة الصف الخامس، فإن هناك مواد تعليمية أكثر من كافية لإقامة ارتباطات عبر ثلاثة أو أربعة أحداث أو شخصيات.
الدمج بين القرارات الخاصة بالمحتوى المعرفي وبين استراتيجيات تجميع الطلبة
أسهمت الأخبار الجيدة عن وفرة المواد التعليمية المطبوعة والالكترونية منها على الإنترنت في اتخاذ ليديا القرار آخر. ففي ظل كل هذه المعلومات المتاحة لها ولطلبتها حزمت ليديا أمرها حول ثلاثة موضوعات يرتبط بكل واحد منها شخص رئيس كمحاور تركيز لأغراض المقارنة مع موضوع الحرب الأهلية وقادتها. وهذه الموضوعات هي : حركة المناداة بحق الاقتراع للمرأة وإليزابيث كادي ستانتون، ونظام التفرقة العنصرية ونيلسون مانديلا، وحركة الحقوق المدنية في الستينيات من القرن العشرين ومارتن لوثر كينغ (الابن) . وقد لاحظت ليديا أنها تقضي وقتاً كبيرا في التركيز على الالتزام بالانتقال من المحتوى إلى المصادر ثم إلى قرارات تجميع الطلبة سعيا منها لإتباع تسلسل دقيق في اتخاذ القرارات المتعلقة بمنهاجها وبخططها المرتبطة بمكونات المنهاج الرئيسة. وعندئذ قررت ليديا أن التسلسل غير مهم مقابل جودة القرارات والتوافق بين مكونات المنهاج .
وفي أثناء إعادة تصميم الوحدة التعليمية وفقا للمنهاج الأساسي، قامت ليديا بتقسيم دروسها العشرين إلى ستة أجزاء: بحيث يعالج كل جزء مفهوما أساسيا واحدا. وتضمنت قائمتها الأصلية : (1) الثقافة، وجهة النظر والوقت : (۲) القوى العاملة الموارد البضائع والخدمات : (۳) حركة مناهضة العبودية : (٤) حقوق الولايات الفيدرالية، وتوازن القوى : (٥) الصراع، الوفاق (التفاهم) ، الإجماع، الحرب الأهلية، والـ التوصل إلى حل: (6) القيادة .
وقد استخدام الطلبة المعلومات والشواهد حول الشخصيات والأحداث والمواقف المحيطة بالحرب الأهلية لتطوير إيضاحاتهم لهذه المفاهيم والمبادئ ذات الصلة بالوحدة.
أما في أن أثناء إعادة تـ تصميم الوحـ حدة التعليمية وفقا . المنهاج الا الارتباطات، فقد قررت ليديا الحفاظ على نفس العدد من الأجزاء مع إجراء تعديلات طفيفة في المفاهيم التي سوف تركز عليها. وقد أبقت ليديا على الأقسام الأول والخامس والسادس نظرا لأن المفاهيم التي تتضمنها تجاوزت موضوع الحرب الأهلية وأنها تعكس فهم الطلبة للعديد من مجالات الدراسات الاجتماعية. وسوف يتوسع محور تركيزها المفاهيمي الثاني من التركيز على مفاهيم البضائع والخدمات والقوى العاملة والموارد إلى دراسة أعمق المفاهيم الملكية وحقوق الإنسان والحقوق المدنية والتعصب. أما محور تركيزه زها الثالث الذي يتضمن مفاهيم مناهضة العبودية وتحريـ رير العبيد فسوف تعدله ليديا ليتناول مفاهيم الحرية والحركة ( الانتقال) والاتجاهات والتغيير. وفيما يتعلق بمحور تركيزها المفاهيمي الرابع الذي يتضمن مفهومي حقوق الولايات والفيدرالية ، فسوف يتوسع ليشمل مفاهيم كلية (macroconcepts) مثل الاستقلال والتبعية وتوازن القوى.
وأدركت ليديا ضرورة ارتباط هذه القرارات المتعلقة بالمحتوى المعرفي وتوافر الوقت بالاستراتيجيات التي تتبعها في توزيع الطلبة على مجموعات. إذ أن مسألة اختيار المفاهيم والموضوعات والأحداث والحقب الزمنية والشخصيات لتطوير وحدتها التعليمية شيء : وتوافر الوقت اللازم لتنفيذ تلك الوحدة، إضافة إلى إيجاد السبل لتنظيم المحتوى وإدارة مجموعات الطلبة شيء آخر.
وبعد تمحيص العديد من الأفكار، قررت ليديا تبني طريقة التعليم الجماعي في استعراضها للأنشطة التمهيدية للوحدة التعليمية وإيصال أفكارها للطلبة، وفي جلسات استخلاص المعلومات المهمة. وبعد ذلك قسمت الطلبة إلى مجموعات صغيرة ( متجانسة وغير متجانسة لتحليل المعلومات والمفاهيم والشواهد حول الحرب الأهلية وقادتها الكبار، وما يرتبط بها من موضوعات وقادة من عهود وثقافات أخرى. وكانت ليديا في بعض الأحيان تقسم الطلبة في مجموعات وفقاً لاهتماماتهم المشتركة أو استعداداتهم أو حاجاتهم. وفي أحيان أخرى كانت تقسمهم وفقا لما يتوافر من المصادر والمواد التعليمية.
طرق التدريس وأنشطة التعلم
بعد انتهائها من القرارات حول دمج المحتوى المعرفي باستراتيجيات تجميع الطلبة، اتخذت ليديا قرارين سهلين. فقد قررت استخدام نفس طرق التدريس التي استخدمتها في تدريس معظم أنشطة الوحدة التعليمية للمنهاج الأساسي التي شملت التساؤلات السقراطية، اكتساب المفاهيم، التدريس القائم على الاستقراء التعزيز بالأمثلة، والتدريب أو التوجيه. ورأت ليديا أن استخدام أسلوب المحاكاة وأسلوب التعلم القائم على المشكلات هو أمر غير ملائم نظراً للقيود المتعلقة بضيق الوقت وبتنوع المحتويات المعرفية الكبير. وبينما كان طلبتها يقومون بدراسة الشواهد التي وضعتها أمامهم، كانت ليديا تطلب منهم البحث عن أنماط المعارف وتحديد العلاقات فيما بينها وتصنيفها ، إضافة إلى تعريف المفاهيم. وكان الطلبة يبحثون عن الشواهد استقرائيا لبناء المفاهيم المتعلقة بالحرب الأهلية وتعريف المبادئ التي توضح تلك المفاهيم. وفي أثناء دراسة الطلبة للمعلومات الخاصة بالشخصيات والقضايا عبر الحقب الزمنية أو الثقافات الأخرى مثل نيلسون مانديلا جيفرسون ديفيس أو حق الاقتراع في والحرب الأهلية ، كانت ليديا تعزز استخدام الطلبة لاستراتيجيات المقارنة والمقابلة وصياغة الاستعارات والتشبيهات والتفكير الاستنباطي. وكانت ليديا تدرك أن هذه المهارات ملائمة المساعدة الطلبة في تحديد مدى إسهام المبادئ والمعارف التي تعلموها حول الحرب الأهلية في توضيح الأحداث والقضايا والصراعات في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية خلال حركتي الحقوق المدنية في الدولتين، وفي أثناء حركة المناداة بحق المرأة في الاقتراع في أمريكا.
منتجات الطلبة التعلمية وأساليب التقويم
يتطلب تنفيذ قرار ليديا حول إعادة بناء الوحدة التعليمية الخاصة بالحرب الأهلية وفقا لأهداف منهاج الارتباطات مقداراً كبيراً من الوقت المخصص لأنشطة التعليم والتعلم. ولكي توفر ما تستطيع من الوقت لهذه الأنشطة المهمة، قررت ليديا أن تجمع اختيارها لمنتجات الطلبة قصيرة المدى مع أساليب التقويم المناسبة. ولكي تقيس نمو الطلبة ومدى تقدمهم في التعلم ، كانت ليديا تقوم بتقويم منتجات الطلبة المعرفية قـ قصيرة ة المدى أو اليومية ( مثل أوراق العمل الخاصة بتحليل الوثائق والرسوم التوضيحية ومخططات فن (Venn Diagram) التي يقومون بتصميمها والمقالات الكتابية التي يقارنون فيها بين اثنين أو أكثر من الأحداث أو الأشخاص أو المفاهيم أو المبادئ. وهنا ينبغي القول إن سلالم التقدير ( rubrics) المفصلة في الشكلين ٥-٧ و ٥-٨ مفيدة بشكل خاص في تقويم المفاهيم ا الكلية والعموميات والأفكار الرئيسة : حيث يـ يمكن تعديلها بسهولة لكي تلائم مفاهيم معينة والمفاهيم الكلية ذات الصلة بهذه الوحدة التعليمية.
أيضا ، فقد كانت سلالم تقدير (rubrics) إتقان المهارات التي قامت ليديا بتصميمها للوحدة التعليمية في المنهاج الأساسي (أنظر الفصل الرابع مفيدة لها في تقييم قدرة الطلبة على تطبيق مهارات التفكير التحليلي التي تعلموها على معارف ومعلومات جديدة. وبالتحديد، فقد كانت ليديا تقوم بتقويم مهارات الطلبة في المقارنة والمقابلة، وفي التفكير الاستنباطي والتفكير الاستقراني، وفي إجراء مقارنات. كما كانت ليديا تقوم بتقويم قدرة الطلبة على طرح وجهات نظر مبررة حول نماذج المعارف أو المعلومات التي استطاعوا ملاحظتها بعد أن أصبحوا على دراية بالشخصيات والأحداث المرتبطة بالحرب الأهلية وحركة الحقوق المدنية وجنوب إفريقيا وحركة المناداة بحق الاقتراع.
وقد كانت الخرائط المفاهيمية والأشكال التوضيحية التي تقوم على المقارنة والمقابلة مفيدة في قياس كل من اكتساب الطلبة معارف ومعلومات محددة حول العديد من الأحداث والشخصيات والقضايا، وتعلمهم المفاهيم ومبادئ وموضوعات رئيسة أكثر عمومية. ورأت ليديا أن كتابة الطلبة للمقالات التأملية مفيدة أيضاً في هذا السياق.
وبشأن المنتج التعلمي الختامي، قررت ليديا تكليف طلبتها بعمل ارتباطات بين المعارف والأشياء وفقاً لاهتماماتهم وميولهم. وكان على كل طالب القيام بدراسة حياة أحد القادة المساعدة طلبة الصف الدراسي على فهم نضاله للحصول على الحقوق المدنية وعلى الإلمام بالحقبة الزمنية التي عاش خلالها ذلك القائد. لذا، فقد كان على الطلبة أن يستخدموا مجموعة متنوعة من مصادر المعرفة لجمع المعلومات والحقائق حول القائد الذي يختاره كل واحد منهم وحول الحقبة الزمنية التي عاش فيها ذلك القائد. وفي النهاية، كان على الطلبة أن يبينوا لزملائهم مدى التشابه والاختلاف بين هذا القائد والفترة الزمنية التي عاش فيها وبين فترة الحرب الأهلية وقادتها . كما كان عليهم إظهار مدى تأثير الثقافة، وجهات النظر المختلفة، التغيرات الخسارة ( فقدان النفوذ) ، الصراع، وسبل حل الصراع على حياة ذلك القائد وعلى الحقبة الزمنية التي عاش فيها . وقد جمع الطلبة نتائج دراساتهم في كتاب مقتطفات أدبية مختارة حول الشخصيات ذات التأثير في حركة الحقوق المدنية والمساعدة الطلبة ، قامت المعلمة ليديا بدور المحرر المسؤول عن كتاب المقتطفات الأدبية وأعدت دليلا للنشر لكي يعتمد عليه الطلبة في إعداد تقارير دراساتهم. وبالإضافة إلى تشجيع طلبتها على دراسة المفاهيم الأساسية عبر السياقات المختلفة، تطلب هذا المنتج الختامي من الطلبة القيام باستخدام المهارات الرئيسة لاستخلاص الاستنتاجات، والمقارنة والمقابلة، واكتشاف العلاقات، وتكوين المعاني للمعارف المتنوعة والتبصر فيها .
الأنشطة التعليمية التمهيدية ( التقديمية)
وبعد ذلك وجهت ليديا انتباهها إلى الأنشطة التعليمية التمهيدية التي سوف تضمنها في الوحدة التعليمية المنهاج الارتباطات. وقد رأت ليديا أن من أهم الأشياء التي يمكن عملها خلال أنشطة التمهيد هي ترسيخ رؤيتها الأهمية هذه الوحدة التعليمية وتعزيز هذه الرؤية لدى طلبتها. وبالإضافة إلى ذلك، كان على ليديا أن تجعلهم يدركون أن دورهم ليس مجرد مستهلكين للمعرفة، بل يتوقع منهم أن يكونوا مفكرين استقرانيين ومحللين يقومون ببناء الاستعارات، والكشف عن الارتباطات أو العلاقات بين الموضوعات والمجالات المعرفية المتنوعة.
وقد عرفت أخصائية الوسائط التعليمية في المدرسة ليديا على كتاب ألفه بول فليتشمان (Paul Fleischman عام ١٩٩٦ بعنوان (Dateline : Troy) : حيث يقارن مؤلف الكتاب بين القصة الإغريقية القديمة للبطل أديسيوس ومغامراته وبين الأحداث والشخصيات الراهنة. وكانت هذه المقارنة تشبيها بليغاً لنوع التفكير الذي أرادت ليديا طلبتها القيام به في دراسة هذه الوحدة التعليمية. وقد مثل استعراض هذا الكتاب والهدف الذي يـ يركز عليه مؤلفه خلال الأنشطة التعليمية التمهيدية . طريقة . مثالية لتعريف الطلبة بدورهم المتمثل في إجراء المقارنات بين الموضوعات المعرفية. وبالإضافة إلى القراءة بصوت عال لأجزاء من هذا الكتاب، كانت ليديا تجري مناقشات لاستكشاف اهتمامات الطلبة بموضوعات الحقوق المدنية، جنوب إفريقيا ، الحرب الأهلية، أو حقوق المرأة. وكانت ليديا توظف المعلومات حول ما لدى الطلبة من اهتمامات في توزيعهم على بعض مجموعات العمل الصغيرة.
وأدركت ليديا أنها من غير المحتمل عند الشروع بتدريس هذه الوحدة التعليمية من منهاج الارتباطات أن تخبر طلبتها " في هذه الوحدة سوف ندرس الحرب الأهلية . " بدلا من ذلك، وكما تمت الإشارة إليه سابقا ، يمكن أن تتضمن عباراتها الافتتاحية للتمهيد للدرس أسئلة للطلبة حول معنى مصطلح " الأهلية " أو مصطلح " الحرب. " وحول ما إذا كانوا يعتقدون أن هناك دولاً أخرى أو حقبا زمنية أخرى قد شهدت حروبا أهلية. وقد تسأل طلبتها أن يتحدثوا عن خلافاتهم مع بعض أفراد أسرهم أو زملائهم في المدرسة ، وأن يصفوا لها كيفية توصلهم إلى تسويات للخلافات التي نشأت بسبب تضارب الحاجات والرغبات والحقوق والواجبات. فقد شعرت ليديا أن التمهيد لتدريس الوحدة التعليمية بربط ما تتضمنه من معارف وأنشطة تعلمية بالخلافات الشخصية يساعد الطلبة على البدء بعمل المقارنات بين ما سوف يدرسونه وبين خبراتهم السابقة في حياتهم.
الأنشطة التعليمية الإضافية
بعد شروعها بتدريس الوحدة التعليمية لطلبتها الأربعة والعشرين في الصف الخامس، أدركت ليديا وجود فروق حقيقية في الاهتمامات الفردية لكل منهم. لذا، فقد فكرت ملياً بالأسباب التي تدعوها إلى الـ التوسع في تقديم أنشطة تعليمية إضافية في هذه الوحدة وكيفية قيامها بذلك. ورأت ليديا أنها تحتاج إلى توفير مصادر ومواد ووثائق تعليمية متنوعة للطلبة. كما قامت بإنشاء مكتبة صغيرة في أحد أركان الغرفة الصفية تضم المواد التعليمية والأعمال الأدبية ونماذج من الأثريات التي تعود لفترة الحرب الأهلية لكي يطلع عليها الطلبة في أثناء دراستهم للوحدة التعليمية. وكانت ليديا تلقي الضوء على تلك المواد التعليمية في أوقات ملائمة خلال تنفيذ الوحدة التعليمية وتتبادل الرأي حولها مع الطلبة. وبالإضافة ! إلى ذلك، كانت ليديا تشجع الطلبة . على العمل في ركن المكتبة بعد الانتهاء من إتمام واجباتهم الصفية والاستعارة الليلية لبعض المواد للإفادة منها في إعداد تقارير الواجبات المنزلية كأنشطة إضافية. وبطبيعة الحال، كانت ليديا تأمل أن تمثل هذه المواد المعرفية الإضافية مصدراً جيدا للإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الطلبة خلال دراسة هذه الوحدة عن الحرب الأهلية.
وقد حرصت ليديا أن تكون الأنشطة التعلمية في المواد التي تختارها متوافقة مع اهتمامات الطلبة الفردية. فليس كل طالب في الصف يرغب في قراءة كل ما تجمعه المعلمة ليديا من مواد . فالبعض من طلبتها يفضل القراءة عن موضوع الحرب الأهلية في مصادر أصلية مثل يوميات لبعض قادتها وتقارير منشورة في كبريات الصحف الأمريكية مثل صحيفة نيويورك تايمز وصحيفة الواشنطن بوست. والبعض الآخر منهم قد يميل إلى الإطلاع على سير ذاتية القادة أو حتى قراءة روايات حول حروب أهلية وحول حركات مطالبة بالحقوق المدنية في عهود ومناطق أخرى. وقد مثلت الأشرطة المرئية والمسموعة بجانب المواد المطبوعة خيارات أخرى جيدة للأنشطة التعليمية الإضافية. أيضاً. مثل توظيف الإنترنت في التعليم مصدراً إضافياً غنياً للمعلومات، وأداة تعلم جذابة للعديد من طلبتها .
وبالإضافة إلى ربط المواد التعليمية الإضافية بالأنشطة التعليمية والمنتجات المعرفية قصيرة المدى، ستعمل ليديا على تنسيق الأنشطة التعليمية الإضافية بشكل يسهم في جمع المعلومات اللازمة لإعداد الطلبة كتاب المقتطفات الأدبية المختارة حول قادة الحرب الأهلية البارزين كمنتج تعلمي ختامي خلال دراستهم للوحدة التعليمية. وبإعطاء الطلبة الفرصة للتعلم عن الكثيرين من قادة حركة الحقوق المدنية من خلال دراسة المواد التعليمية الإضافية، فإن ليديا أسهمت في مساعدة الطلبة على اتخاذ قرارات حكيمة حول القادة الذين سيختارون دراستهم في مشروع المنتج الختامي.
وقد خططت ليديا أيضا للعمل مع طلبتها في البحث عن بعض أولياء الأمور أو أفراد من المجتمع المحلي الذين عاصروا بعض الصراعات أو الحروب الأهلية التي وقعت في حقب زمنية أو دول أخرى. ففي السنوات الماضية دعت ليديا للحديث إلى طلبتها في الصف بعضا من أولياء الأمور الذين شاركوا في حرب فيتنام، أو الذين أقاموا في أماكن صراعات مثل الشرق الأوسط أو ايرلندا ، أو الذين شاركوا في النضال من أجل الحصول على الحقوق المدنية أو حقوق المرأة في الولايات المتحدة أو غيرها من الدول. وقد ساعدت هذه الأحاديث وما تلاها من مناقشات الطلبة على إقامة الروابط بين الحقب الزمنية والثقافات والأماكن ووجهات النظر المتنوعة من خلال المهارات والمفاهيم الأساسية التي تؤكد عليها الوحدة التعليمية.
تنويع الأنشطة المنهجية وطرق التدريس وفقاً لحاجات المتعلمين ( بما فيها المتطلبات العقلية المتنامية (AID)
بالإضافة إلى مراعاة الفرو روق في اهتمامات طلبتها ، كان على ليديا أن تراعي أ أيضا الاخر اختلافات في استعداداتهم للتعلم أو المستويات التي وصلوا إليها في تعلمهم. وقد أدركت ليديا أن معظم طلبتها يستطيعون المقارنة والمقابلة بين المعارف وتصنيفها في فئات وترتيبها . كما لاحظت أن العديد من طلبتها يواجهون صعوبة في توضيح الملامح الرئيسة في علاقة ما، وأن القليل منهم فقط لديهم خبرة في عمل التشبيهات الخاصة بهم. وقد أرادت ليديا أن تجعل من هذه الوحدة التعليمية تحديا لجميع طلبتها دون تشكيل أية ضغوطات على أي منهم. ولتحقيق ذلك الهدف، رأت أن تقوم بتوزيع بعض الطلبة على مجموعات صغيرة المشاركة زملائهم في الاستراتيجيات المعرفية، وتقديم التوجيه أو التدريب، وزيادة فرص التعزيز المعرفي لتحسين إمكانية نجاحهم في بناء المفاهيم وعمل الاستعارات.
وبالنسبة لطلبتها المتفوقين، فقد رأت ليديا أن المهام التعلمية التي تتحدى قدراتهم العقلية العالية تتمثل في الربط بين الموضوعات والثقافات والحقب الزمنية المختلفة ، أو بالمقارنة والمقابلة، أو في إجراء المقارنات. وكان عليها أن تتأكد من إتاحة الفرصة لهؤلاء الطلبة للعمل في سياقات متباينة، ولو بشكل جزئ زني، بما في ذلك استخدام المواد التعليمية الإضافية في مكتبة الصف للتعلم حول دول وحقب زمنية غير مألوفة بالنسبة لهم، وحول صراعات مرتبطة بحقوق الأفراد في ميادين مثل العلوم والتكنولوجيا، وما إلى ذلك.
وفي حال احتاج طلبتها المتفوقون إلى تحديات تعليمية إضافية، فقد كان بإمكان ليديا رفع جودة مستوى تفكيرهم من خلال تكليفهم بإعداد المقالات الفكرية المقنعة وانخراطهم ببعض الدروس المصغرة عن المنطق والتفكير. وقد يرغب طلبة متفوقون آخرون في استخدام مهاراتهم في التفكير اللفظي والمنطقي للانخراط في نقاشات فكرية حول قضايا ذات صلة بالحقوق المدنية، والتعصب، والعبودية وغيرها . وفي كلتا الحالتين، كان يتوجب على ليديا ضمان وضع التعليمات والمعايير التي تعتمدها في الحكم على أعمال هؤلاء الطلبة بشكل يؤكد على مستويات عالية من المهارات مثل التعبيرات البارعة عن الأفكار والنقاشات المبنية على شواهد راسخة، ويحدد الافتراضات التي يعتمد عليها الأفراد الذين لديهم وجهات نظر متباينة في تناول موضوع معين أو قضية ما .
وكانت ليديا تجتمع بالطلبة الذين كانوا يفكرون كالخبراء عند اختيارهم وإعدادهم لكتاب المقتطفات الأدبية حول قادة الحرب الأهلية : حيث كانت تعزّز حاجتهم لاستخدم عبارات لغوية دقيقة ومنطقية في مقالاتهم ومناقشاتهم. كما كانت تكلف طلبتها بوضع معايير للحكم على وجهات النظر المختلفة حول القضايا الأساسية المتصلة بالقائد الذي اختاروا الكتابة عنه ، ثم الحكم على الأفعال والحلول التي توصل إليها ذلك القائد في ضوء تلك المعايير. وقد قامت ليديا بتقديم دروس مصغرة لكل من طلبتها المتفوقين بهدف تعزيز قدراتهم اللغوية ذات المستويات العالية من المنطق والتجريد، وطلبتها الآخرين لمساعدتهم في التوصل ا إل إلى ا است ستنتاجات وعمل مقارنات وتشبيهات.
أنشطة ختام ( غلق) الدروس والوحدات التعليمية
تتمثل أهداف أنشطة ختام ( غلق) الدروس والوحدات التعليمية في منهاج الارتباطات كما في مداخل المنهاج الموازي الأخرى في في : تشجيع الطلبة على التأمل في الـ التعلم، وضمان فهمهم للمعارف الم المهمة بشكل جلي والتوضيح لهم أنه على الرغم من أنهم قد يعملون بطرق مختلفة أحيانا ، إلا أنهم جميعا يكتسبون المعارف والفهم والمهارات اللازمة للنجاح في الدروس والوحدات والمجالات التعليمية. أيضا، تتصف تلك الأنشطة في أ أنها غالب الباما تكون قصيرة المدة، وبأنها تلعب دورا في التقويم المستمر للطلبة وللمعلمين أنفسهم.
وما يميز أنشطة ختام (غلق) الدروس والوحدات التعليمية في منهاج الارتباطات عن مثيلاتها في المناهج المتوازية الأخرى هو تركيز المعلم الواضح على المهارات والمفاهيم والمبادئ التي تربط المحتويات المعرفية ضمن المجالات والحقب الزمنية والأماكن والثقافات المتنوعة وبينها، وتبين علاقة تلك المحتويات المعرفية بحياة الطلبة وخبراتهم الخاصة. وعلى سبيل المثال، كنشاط ختام (غلق) أحد الدروس، قامت ليديا بعرض صورتين على الطلبة ! إحداهما ما : تمثل مشهداً من . مشاهدا الحرب الأهلية والأخرى و ى تـ تمثل عراكاً في . ساحة إحدى المدارس. وطلبت ليديا من . طلبتها أولا أن يناقشوا المضامين الثقافية والحقبة بة الزمنية ووجهات النظر التي تعكسها الصورتان في ضوء ما درسوه عن الحرب الأهلية. وبعد ذلك، طلبت منهم اقتراح أفكار تسهم في إنهاء هذين الصراعين، وفي الختام قدمت ليديا لطلبتها مبدأين متصلين بالصراعات وحلولها ووجهات النظر حولها ، ثم سألتهم أن يحددوا أيا من هذين المبدأين قد هيمن على أفكارهم، وأخبرتهم أنه ستتوفر لهم خلال دراستهم للوحدة التعليمية الفرص للاستزادة في التفكير بالأدوار التي تلعبها الثقافة ووجهات النظر المختلفة في اندلاع الصراعات وفي حلها. وقد استغرقت مناقشة نشاط ختام ( غلق) الدرس ذلك أقل من عشر دقائق.
تأملات ليديا
شعرت ليديا بالرضا عما قامت به بشأن مراعاة جميع المكونات الرئيسة للمنهاج فيما اتخذته من قرارات حول إعادة بناء وحدتها التعليمية عن الحرب الأهلية وفقا لمنهاج الارتباطات. وقد اندهشت ليديا عندما وجدت نفسها غير مضطرة للتقيد أو الالتزام باتباع نسق معين في تصميم وحداتها التعليمية. وفي الواقع، كانت ليديا تجد نفسها تنتقل من التخطيط لمكون معين من مكونات المنهاج إلى مكون آخر، أو تعيد تخطيط مكونات كانت قد فرغت منها أو تعديلها . وبتأملها في جهود التخطيط التي قامت بها لبناء وحداتها التعليمية، بدا لها بشكل أكيد أن مكونات المنهاج متوافقة فيما بينها وأنها تؤدي إلى فهم أعمق للمحتوى المعرفي المقرر.
وترى ليديا أن الانتقال من مرحلة التخطيط للوحدة إلى مرحلة تنفيذها أمراً شيقا . وفيما يلي مجموعة من الأسئلة المهمة التي تستوجب الإجابة عليها تأمل المعلمة ليديا في تأثير وحدتها التعليمية الجديدة على طلبتها وعلى نموها المهني. إلى أي درجة من الإتقان سيعالج طلبتها هذا المحتوى المعرفي الجديد؟ ما التفسيرات المفاهيمية التي سيصل الطلبة؟ ما حجم المساعدة التي سيحتاجونها ؟ ما درجة الدافعية التي لديهم الإقامة ارتباطات بين الوحدة الحالية وموضوعات أخرى متبلورة؟ هل سيتولد لدى الطلبة شعور بتقدير أهمية الارتباطات بين المعارف والمقارنة بينها ؟ إلى أي مدى ستنجح هذه العملية الشاملة لتطوير المنهاج مع أطفال أصغر سنا من طلبة الصف الخامس الذين : تعلمهم أن أو في موضوعات دراسية أخرى ؟ ماذا يـ يحدث لو قامت ليديا بتعديل جزء فقط من هذه الوحدة التعليمية المراعاة أهداف مدخل منهاج الارتباطات ؟ ماذا يحدث لو أنها استخدمت هذا النموذج المعدل مع بعض من طلبتها وليس جميعهم ؟
نظرة على ما تم استعراضه ، والتفكير فيما ستتناوله فصول الكتاب القادمة
يوفر منهاج الارتباطات للمعلمين والطلبة فرصاً لتعلم مهارة حياتية قيمة تتمثل في القدرة على إجراء الارتباطات والمقارنات والاستعارات. إذ ليس هناك مهارة عقلية بنفس درجة أهمية التفكير الإستعاري في تعزيز قدرات الطلبة على تحليل المعلومات الجديدة بشكل مستقل. وبمجرد اكتساب القدرة على إقامة الارتباطات بين المعارف وإدراك العلاقات بينها وجعل الأفكار الغريبة مألوفة ، فإنها سوف تمكن الطلبة من مواصلة البحث طوال حياتهم عن الارتباطات بين جميع أصناف المعلومات، وبين كل وجوه المعرفة، وبين جميع الموضوعات والمجالات المعرفية، إضافة إلى مراجعة الارتباطات بين جميع فئات معارفهم السابقة. ويسهم توفير الفرص المطولة لبناء الارتباطات بين المعارف وإدراك العلاقات والتوصل إلى استنتاجات تقوم على الاستقراء والاستنباط في تمكين الطلبة من متابعة التعلم ، والبحث عن الشمولية والاتساع في آفاق الفكر طوال حياتهم.
إنه أمر مهم أيضاً للطلبة أن يروا أنفسهم يعملون في المجالات المعرفية المتعددة لإدراك حقيقة أن الأفراد العاملين في تلك المجالات يقدمون إسهاماتهم إلى عالمنا بشكل يومي من خلال التفاعل الإيجابي والنشط مع الأفكار والقضايا والمهارات التي تقوم عليها المجالات المعرفية. وستتم في الفصل السادس التالي مناقشة مدخل منهاج الممارسة الذي يركز على المفاهيم والمبادئ والمهارات الرئيسة للمجالات المعرفية، ويدعو الطلبة لكي يصبحوا ممارسين محترفين لا يفكرون فقط في المعارف المهمة، بل يطبقون أيضاً ما تعلموه في معالجة مسائل ذات معنى تشكل فيها المفاهيم والمبادئ موجهات العمليات تفكيرهم.
