القائمة الرئيسية

المنهاج الموازي (4-8) 

المنهاج الموازي (4-8) 
ملخص المقال

الفصل الرابع يناقش تصميم وتنفيذ وحدة تعليمية حول الحرب الأهلية الأمريكية، حيث استخدمت المعلمة "ليديا" أنشطة متنوعة مثل المقالات والخرائط المفاهيمية لتعزيز فهم الطلبة للمفاهيم الأساسية. كما وفرت دعماً للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة ووضعت تحديات للمتفوقين. استخدمت استراتيجيات تقييم مستمرة مثل الأسئلة التوجيهية لتعزيز التفكير النقدي لدى الطلبة ومساعدتهم في ربط الأفكار وتطبيقها في سياقات مختلفة.

المنهاج الأساسي

The Core Curriculum

يسهم إطار العمل الشامل لتصميم المنهاج الذي تم وصفه في الفصل الثالث في توفير بنية ملائمة لتصميم مجموعة من الأنشطة التعليمية التعلمية المنظمة التي تنبثق من أهداف واضحة وأساليب تقويم مناسبة. حيث يمكن لهذا الإطار بمرور الوقت أن يعزز من قدرة المتعلمين على تقليل الاعتماد على المقررات المدرسية، ويمكنهم من الانخراط في منهاج دراسي يجسد محتوى ذا معايير واضحة يستثير اهتماماتهم ويدفعهم إلى التعلم. ويتصف الإطار الشامل هذا بالمرونة الكافية اللازمة لإعادة بناء الدروس، أو لتصميم وحدات تعليمية شاملة تكمل الفصول الموجودة في  الكتب المقررة  للصفوف الدراسية المتعاقبة. كما تقدم المكونات الرئيسة لهذا المنهاج والممارسات والأنشطة المصاحبة مجموعة من المبادئ الموجهة التي تساعد في عمليات التخطيط للموضوعات على مستويي الحصص والوحدات التعليمية، وتضع الإطار الذي يوفر الترتيبات التي تضمن أن تكون الخطط التعليمية المعتمدة ملائمة لجميع الطلبة.

وفي هذا الكتاب الذي يقدم وصفاً لأربعة مداخل أو أطر إضافية لتصميم المناهج الدراسية، يتبادر إلى الأذهان سؤالان هما : أولاً ، إذا كان الإطار الشامل المعتمد في تصميم المناهج فعالاً في تقديم خبرات تعلمية ذات جودة عالية ، لماذا يقدم هذا الكتاب وصفاً تفصيلياً لأربعة مداخل أخرى؟ ثانياً، ما الاختلافات بين هذه المداخل الأربعة؟ وهل تقدم هذه المداخل عناصر تتناقض مع الملامح الرئيسة للإطار الشامل ؟ أو هل أنها تكملها أو تحل محلها ؟وللإجابة ، ولو بشكل جزئي، على تلك الأسئلة تم تقسيم هذا الفصل إلى أربعة أجزاء. حيث يقدم الجزء الأول للقراء أساساً منطقياً يوضح الأسباب اللازمة لوجود أربعة مداخل لتصميم المنهاج الدراسي بدلاً من التقيد بمدخل واحد فقط، في حين يعرض الجزء الثاني تعريفاً لمدخل المنهاج الأساسي المقترح في الكتاب وأمثلة توضيحية لوظائفه وأهدافه. ويتضمن الجزء الثالث الإجراءات التي يمكن القيام بها لتعديل المكونات الرئيسة للمنهاج لتحقيق أهداف المنهاج الأساسي، إضافة إلى سير طبيعة المتطلبات العقلية المتنامية ضمن هذا المنهاج. أما الجزء الرابع، فإنه يقدم وصفاً لما قامت به المعلمة المفترضة "ليديا جانيس" عند إعادة بناء منهاجها باستخدام أهداف المنهاج الأساسي ومقاصده.ما مبررات الحاجة إلى أربعة مداخل لتصميم المنهاج الدراسي؟ ألا يكفي مدخل واحد ؟لا يختلف اثنان حول مزايا توظيف مكونات الإطار الشامل المعتمد في تصميم المناهج لبناء منهاج دراسي نموذجي أو تعديل منهاج قائم وتحسينه : حيث تؤكد كتابات أبرز العلماء المتخصصين والباحثين في المناهج الدراسية على أهمية الأمور المتعلقة بصياغة أهداف تعلمية واضحة واعتماد أساليب تقويم مناسبة، والبدء بأنشطة تمهيدية محفزة، وتنفيذ خبرات تعليمية تعلمية نافعة، وتوفير مصادر تعلم ملائمة، وتحقيق نواتج تعلمية ذات قيمة ، إضافة إلى أنشطة ختام ( غلق ) فعالة للحصص الصفية. كما تقدم تلك الأمور إضافة إلى خصائص المناهج الدراسية المتميزة معايير نموذجية توجه عملية تصميم المناهج وتطويرها ، وأمام هذا الحال، لماذا إذن يمكن أن يكون من المفيد إطلاع العاملين في الميدان التربوي على مداخل أخرى لتصميم المناهج ألا يمكن أن تؤدي دراسة المداخل الأخرى إلى إحداث نوع من الإرباك الذي قد يقلل من احتمال نجاح تطبيق المبادئ التي تقوم عليها تلك المداخل في الواقع التربوي ؟ وربما تتمثل الطريقة الفضلى للإجابة على هذه التساؤلات في رواية الحكايات الآتية المألوفة للكثيرين منا : والتي تشكل نوافذ تمكننا من تكوين رؤية واضحة للتغيرات التي تطرأ في عملية تطوير المناهج بمرور الوقت. الاستعارة الأولى : متصل المبتدئ - الخبير Metaphor # 1: The Novice-Expert Continuum لنتخيل أنك قد قمت بقراءة كتاب أو قصة قصيرة أو مقال أو قصيدة شعرية. وبعد مرور بضعة أيام يخبرك أحد زملائك أنه قرأ نفس العمل الأدبي. وتقضي أنت وزميلك خمس عشرة دقيقة في مناقشة ذلك العمل. وبنهاية المناقشة تدرك أن اعتقادك السابق بالفهم الكامل لذلك العمل الأدبي هو اعتقاد غير صحيح. فقد ذكر لك زميلك جوانب تتعلق بأسلوب الكاتب، ونظرته إلى الأمور، وبمحتوى النص بصورة لم تخطر ببالك من قبل الأمر الذي جعلك تدرك أن مناقشة ذلك العمل الأدبي مع زميلك قد عمقت فهمك للموضوع، وأسهمت في جعلك تنظر إلى النص من زوايا مختلفة. وقد ساعدك التأمل والتفكير مع زميلك على إدراك الفجوة بين ما تدركه فعلاً وبين ما تفترض أنك تدركه ، إضافة إلى تعلمك أشياء جديدة وتعميق فهمك المبدئي. وهكذا فإن المناقشات والحوارات تسهم في توجيه أنظارنا إلى مجالات جديدة ووجهات نظر مختلفة لم تكن تخطر لنا ببال. وقد تسهم أحياناً لحظات التأمل التي يقضيها المرء مع نفسه، ونظرته التحليلية الثاقبة، والسياق الزماني الذي يمر خلاله، وتساؤلاته واستفساراته وما يكتسبه من معارف جديدة في تغيير طريقة فهمنا للأشياء. وهكذا، فإن ما لدينا من معارف تنمو وتتعمق نتيجة لطريقة تفكيرنا ولخبراتنا التي نكتسبها. وعندما يتحقق هذا الأمر، فإننا نلمس ما تيسره لنا تلك المعارف العميقة من إمكانات كبيرة تفتح لنا أفاقا جديدة لمزيد من المعرفة.إن عملية صياغة محتوى المنهاج الدراسي، كعملية التعلم، هي نتيجة للتفاعل المستمر بين القدرات العقلية للفرد وبين خبراته المهنية وتعاملاته مع زملائه، إضافة إلى ما لديه من مخزون معرفي وما يكتسبه من معارف جديدة. وما نعتز به اليوم من خطط منهجية يتم تنفيذها في المواقف الصفية قد لا يكون كذلك بعد مرور بضعة سنوات : إذ غالبا ما تتغير ظروف التدريس ويختلف الطلبة من فترة لأخرى. كما أن فهمنا لطلبتنا وللموضوعات التي نقوم بتدريسها لهم يزداد عمقاً كلما زادت معارفنا وتعمقت خبراتنا . وفي حال زادت معارفنا وتعمقت خبراتنا، فإننا نشعر بعدم الرضا عن المنهاج الدراسي القائم ورغبتنا في تطويره من خلال البحث عن تصميم أنشطة منهجية أعمق وأوسع تتيح للطلبة استكشاف مجالات معرفية أكثر، وتحقق أهدافاً أكثر تنوعاً.

وكثيرا ما يحدث أننا عندما نفكر في منهاج تمت صياغته منذ فترة طويلة ولم يتم تطويره أو تعديله، فإننا قد نشعر بالاستغراب والدهشة عندما نشاهد اسمنا ضمن أسماء مؤلفي ذلك المنهاج الذي لا تذكر أننا قمنا بصياغته. وسوف يدهشنا غياب العمق، ونقص المعلومات، والفجوات والتناقضات في بعض الدروس التي كنا نعدها لفترة طويلة سليمة جداً وخالية من أية نواقص . وهكذا، فإن نمونا المهني وعملنا الجاد الدؤوب تمثل عوامل تدفعنا إلى السعي المستمر لتطوير مناهجنا أو أحيانا تغييرها . وقد تشمل العوامل التي تدفعنا لتطوير المناهج جهود زميل أو صدور كتاب يتضمن رؤى جديدة في المجال أو نشر أبحاث علمية متخصصة ، أو تعليقات طلبتنا وردود أفعالهم حول الموضوعات التي يدرسونها . وأيا كان الدافع إلى تطوير المناهج الدراسية، فإن الأمر الذي لا بد منه هو السعي المستمر إلى تطوير تلك المناهج .
باختصار، تتضح استعارة متصل المبتدئ - الخبير من خلال الإشارة إلى أنه مع ازدياد خبرات المعلمين وتبلور قدراتهم على التأمل فيما يكتسبون من معارف ومهارات وكفايات بمرور الوقت، فإنهم ينتقلون من مرحلة المعلمين المبتدئين إلى المعلمين الخبراء في موضوعاتهم. فالمعلم الذي يرى أن التعلم لا ينتهي مدى الحياة، ويدرك أنه بحاجة دائمة إلى تعلم معارف حديثة واكتساب مهارات وكفايات جديدة لتطوير نفسه مهنيا ، يسعى باستمرار إلى تجديد ما لديه من معارف وممارسات تعليمية ومهارات، وتوظيف كل ما هو جديد نافع في تصميم أنشطة منهجية ذات جودة عالية وتطويرها . وكلما أصبحنا أكثر حكمة ودراية وخبرة، كلما تبلورت رؤيتنا للمنهاج وتوسعت مداركنا ، وزاد فهمنا للعلاقة القائمة بين كل من الموضوعات المقررة والمجالات المعرفية والمتعلمين : الأمر الذي يحتم على العاملين في تصميم المناهج وتطويرها اعتماد أطر عمل متعددة وتبني خيارات متنوعة في أثناء تفكيرهم حول كل ما يتعلق بالمنهاج. الاستعارة الثانية : النموذج المعتمد في تصميم منهاج معين يتوقف على الغرض منهMetaphor #2:Form Follows Function إن المستويات المتزايدة لخبراتنا في بناء المناهج المدرسية لا تعني بالضرورة أنه يتوجب علينا في نهاية المطاف التخلي عن إطار معين معتمد في تصميم المناهج بحثا عن إطار آخر. كما أنها لا تعني أيضا أننا كلما أطلنا فترة البحث عن البدائل، فإننا سوف نكتشف أو نطور إطار أفضل من غيره بكثير. فالنمو في الخبرات حول بناء المنهاج يؤدي إلى منظور أوسع، وليس فقط منظورا مختلفا. وبدلا من تقييم مداخل مختلفة في مجال تصميم المناهج لاختيار الأفضل بينها، فإن النمو في الخبرات المتعلقة بتصميم المناهج وتطويرها يولد في العادة رؤية تقوم على تبني مداخل مختلفة لتصميم المناهج : بحيث لا يكون بالضرورة أحدها أفضل من المداخل الأخرى. فالمداخل المختلفة لتصميم المنهاج تخدم أغراضا مختلفة وتتناول حاجات مختلفة. وهكذا، فإن هذا المبدأ حول تصميم المنهاج : والذي ينص على أن نمط المدخل أو الإطار المعتمد في بناء المنهاج يتوقف على الوظيفة التي يؤديها أو الغرض الذي يخدمه ، يسهم في توضيح سبب اشتمال هذا الكتاب على أربعة مداخل أو أطر متنوعة لتصميم المناهج أو إعادة تشكيلها. وكما تم تعريفه في هذا الكتاب، فإن "النموذج" شكل من أشكال تصميم المنهاج يقوم على ترتيب معين لمكونات المنهاج أو عناصره الأساسية ضمن الإطار الشامل للمنهاج بهدف تلبية حاجات وأغراض محددة بحيث يؤدي هذا الترتيب الفريد لتلك العناصر إلى بناء منهاج مرتبط بالأغراض الأربعة الخاصة بالأطر أو المداخل الأربعة المختلفة التي نستعرضها في هذا الكتاب. الاستعارة الثالثة : التصميم المعماريMetaphor # 3: Architectural Designوكما أن المنهاج تصميم هادف يقوم التربويون بإعداده لإقامة ارتباطات فيما بين المعلمين والمتعلمين والمحتوى المعرفي، فإن المهندس المعماري يقوم بوضع تصميم معماري لمبنى معين لإقامة علاقات بين أصحاب المهنة ( المقاولين) وطبيعة ونوع المباني التي ينشئون، وبين المجتمع المحلي الكبير. ومثلما أن تطوير المنهاج يتطلب استخدام إطار يتكون من مكونات مترابطة، فإن التصميم المعماري يستلزم مجموعة من المكونات أو المواد المعمارية ( قواعد أعمدة قرميد، أبواب ، نوافذ، أرضيات، توصيلات كهربائية، أنظمة تدفئة وتبريد، سباكة، وغيرها ) اللازمة لتشييد مبنى متين لاستخدامه في أغراض معينة ( منزل، مستشفى، مطعم، مكتبة، دائرة إطفاء الحرائق). وكما أن الإطار أو المخطط الأساسي المعتمد في تشييد المبنى يبقي ثابتا دون تغيير، وما يتغير فقط هو شكل المبنى وفقا لطبيعة استخدامه : فإن الإطار المعتمد في تصميم المنهاج والمكونات أو العناصر الأساسية للمنهاج تبقى ثابتة دون تغيير، وما يتغير فقط هو النموذج الذي يتم على أساسه ترتيب تلك المكونات وفقا للوظيفة التي يسعى المنهاج إلى أدائها أو الغرض الذي يهدف إلى تحقيقه.وباختصار، فكما أن طبيعة وخصائص هذه المكونات والمواد الأساسية اللازمة لتشييد المباني تتنوع وفقاً للغرض المقصود من مبنى معين، فإن المكونات الأساسية للمنهاج الدراسي تتنوع هي الأخرى وفقا لأهداف منهاج معين. ويتبع كل منهاج من المناهج المتوازية الأربعة التي تم استعراضها في هذا الكتاب نفس البنية الأساسية لتصميم المنهاج، كما يقوم على استخدام نفس مكونات المنهاج أو عناصره الأساسية. فكما يتوقف شكل المبنى على الاستخدام المقصود منه ، يعتمد قرار اختيار إطار أو مدخل معين لتصميم منهاج معين على حاجات المتعلمين وعلى الغرض الذي يسعى المنهاج المصمم إلى تحقيقه. ما الجوهري في المنهاج الأساسي؟?What is "Core" in the Core Curriculum ما الذي يخطر ببالك عندما تسمع كلمة "أساسي؟" إذا فكرت في لب التفاحة أو محور الأرض أو مركز مفاعل نووي فإنك من المحتمل أن تكون قد حددت المرادفات لهذا المصطلح. أيضاً ، فإن بعض المرادفات الأخرى لهذا المصطلح تشمل نواة، قلب، جوهر، الطبيعة الأساسية، أو الأصل. وكما تشير هذه المرادفات فإن المنهاج الأساسي يقدم صيغة ومجموعة من الإجراءات التي تساعد مطوري المناهج على الوصول إلى المعارف الأساسية واستخلاص المعاني الجوهرية في مجال معرفي معين في أثناء تدريس موضوعات مرتبطة بذلك المجال : حيث يرى مطورو المناهج أن الفائدة التي يجنيها الطلبة من دراستهم لموضوع ما لا تتمثل فقط إتقانهم لذلك الموضوع، وإنما أيضا في إتقان المفاهيم والمبادئ الرئيسة للبنية المعرفية الأساسية لذلك المجال الذي ينبثق منه الموضوع.ووفقاً لمدخل المنهاج الأساسي، فإن التركيز في تعلم وحدة تعليمية ما يمكن أن يكون على موضوع محدد مثل زراعة نبات الفجل أو الحرب الأهلية أو روميو وجولييت أو بيتهوفن. غير أن ذلك التركيز ليس غاية بحد ذاته. فدراسة موضوع زراعة نبات الفجل تستخدم لإتقان المفاهيم والمبادئ والمهارات والمعارف الأساسية المشتركة في دراسة جميع النباتات والموضوعات المرتبطة بمادتي التشريح والعلوم الحياتية والتي بدورها تساعد المتعلمين على فهم الجوهر (core) الأساسي لبنية المجال المعرفية.وكما يسهم الإطار الشامل للمنهاج في رفع مستوى تطوير المناهج من خلال مساعدة المعلمين على تحويل المعلومات والمهارات المتفرقة وغير المترابطة إلى منهاج دراسي غني وأكثر تماسكاً ، فإن المنهاج الأساسي يؤكد كذلك على جودة تصميم الموضوعات المقررة. فالمنهاج الأساسي يساعد مطوري المناهج على الانتقال من التركيز على إعداد خطة تعليمية مترابطة بشكل جيد إلى التركيز على خطة تحافظ على ذلك الترابط وتسعى للوصول إلى المفاهيم والمعارف والأغراض الأساسية المجال معرفي معين. وبسبب تأكيد المنهاج الأساسي على مساعدة المعلمين والطلبة على فهم ما يشكل المفاهيم والمعارف والأغراض الأساسية لحقل دراسي ما ، فإنه يؤكد على استمرار المعلمين والطلبة في طرح مجموعة من الأسئلة التي قد تساعد في الكشف عن تلك المفاهيم والمعارف والأغراض الأساسية للحقل المعرفي ( أنظر الشكل 4-1) : حيث تظهر الدراسة المتعمقة لتلك الأسئلة القصد العميق الذي يسعى المنهاج الأساسي إلى تحقيقه.  وتساعد أسئلة التركيز (FQ) هذه على استكشاف المحتوى المعرفي بشكل أعمق. كما تساعد على إيجاد إجابات للأسئلة التي يطرحها الطلبة في الصف ؛ والتي تشمل أسئلة من من نوع "ماذا بعد معرفة ذلك؟"، "ومن يبالي ؟" التي تحير المعلمين، كما تستلزم مستوى عالياً من التفكير ومعالجة عميقة للأفكار. وبالإضافة إلى ذلك. تسهم هذه الأسئلة في مساعدة الطلبة على الانتقال من مرحلة المبتدئين المتلقين للمعلومات التي يقدمها لهم الآخرون إلى مرحلة الخبراء القادرين على التعامل بحرفية عالية مع المفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية المجال معرفي معين. وبعبارة بسيطة، لا يعد الفرد خبير في مجال معين إذا كان يفتقر إلى فهم التنظيم الأساسي والغرض والمعنى الجوهريين لذلك المجال. وإذا كنا جادين في مساعدة عدد أكبر من الطلبة على استثمار قدراتهم واستعداداتهم لأقصى مدى ممكن، وعلى مساعدة عدد أكبر من الطلبة ذوي القدرات العالية لمضاعفة قدراتهم، فإن علينا أن نقوم بتدريسهم بطرق تساعدهم بصورة منظمة على تنمية وتعزيز فهمهم لأطر تكوين المعاني والمهارات التي يتسم بها الخبراء في أحد المجالات المعرفية.ويتم اختيار المواد التعليمية التعليمة ضمن المنهاج الأساسي بناءاً على قدرة هذه المواد أو المعارف على إحداث سلسلة من التفاعلات المتتالية التي تصل المتعلمين بالمفاهيم والمبادئ الأساسية لمجال معرفي ما . فالاختيار الدقيق الجوانب معينة من المعارف ضمن منهاج معين يمكن أن يخلق كما كبيرا من المعلومات القادرة على إحداث سلسلة خاصة بها من التفاعلات. لذلك، فإن مصممي المناهج الذين يستخدمون مدخل المنهاج الأساسي يختارون فئات المعارف التي تتجاوز الموضوع الدراسي المحدد وتربط المتعلمين بالجوهر الأساسي المجال معرفي مقرر؛ حيث يمكن أن يسهم فهمنا العميق للمفاهيم والمبادئ والمهارات المنهجية لأحد الموضوعات في تعزيز سلسلة التفاعلات التي تمكن الطلبة من استخدام معارفهم في ذلك الموضوع لفهم البنية الرئيسة للمجال ككل. ما أهداف المنهاج الأساسي؟تتمثل الفوائد التي يسهم الاستخدام الفعال للمنهاج الأساسي في تحقيقها لدى المعلمين والطلبة بالنقاط الست الآتية : أولاً ، يُعزّز فهم الطلبة المعنى والبنية المعرفية للحقل المعرفي. ثانياً ، يجعل تعلم الموضوعات الجديدة في نفس المجال المعرفي أكثر سهولة وكفاءة عن طريق تزويد الطلبة بإطار مشترك للتفكير في الجوانب المرتبطة بالمجال المعرفي. ثالثاً ، يعزز بشكل مباشر كفاءة ومهارة واستقلال وفعالية الطلبة الذاتية في المجال المعرفي، والتي بدورها تعزز توجههم نحو اكتساب الخبرة لأنه يهيئ للطلبة طرق عمل شبيهة بتلك التي يتبناها الخبراء لفهم المجال المعرفي. رابعا ، يساعد استخدام هذا المنهاج المعلمين على تطوير أطر عملهم الخاصة بهم لتشكيل المعاني في الموضوعات التي يعلمون. وفي الحقيقة، فإن مدى ما يزود به المعلمون من هذه الأطر من قبل الإدارات التعليمية أو المجموعات المهنية، أو مدى قدرة المعلمين على تطوير أطر العمل هذه بأنفسهم يحدد طبيعة وجودة المحتوى المعرفي الذي يقدمه المعلمون لطلبتهم. خامسا ، يفي المنهاج الذي تم تصميمه وتطويره وفقا لمدخل المنهاج الأساسي بحاجة أرباب العمل والجامعات الأفراد يوظفون عمليات التفكير العليا اللازمة للتعامل مع مسائل الحياة المعقدة في عالم يتسم بالانفجار المعرفي. سادسا وأخيرا، يتناول المنهاج الأساسي قضايا العدالة وتكافؤ الفرص التعليمية بغض النظر عن المستوى العمري أو الوضع الاقتصادي أو القدرات العقلية للطلبة. ويرتبط إطار المنهاج الأساسي بشكل مباشر بمفهوم المنهاج الحلزوني الذي طوره جيروم برونر في عام ١٩٦٠ . وكما عرفه برونر فإن المنهاج الحلزوني هو المنهاج الذي يعتبر جميع المتعلمين بغض النظر عن أعمارهم أو استعداداتهم العقلية باحثين عن المعرفة، وقادرين على فهم المبادئ والمفاهيم والمهارات الأساسية في المجال المعرفي الذي تتلاءم أنشطته المنهجية مع أعمارهم. ولضمان تحقيق الطلبة المستويات أعمق من الفهم تتناسب ونموهم الفكري، فإنه يتم التعرض لتلك المبادئ والمفاهيم والمهارات في الصفوف المتعاقبة. ويرى جيروم برونر أن هدف التعليم هو تدريس الطلبة البنية المعرفية الأساسية للمجالات المعرفية المقررة بطريقة تحقق لديهم الفهم بغض النظر عن دراية المتعلم ومستوى ثقافته : والتعليم الجيد كما يذكر برونر هو الذي يؤكد على أن اكتساب البنية المعرفية الأساسية أمر أكثر أهمية لدى الطلبة ذوي القدرات العقلية الأقل منه لدى الطلبة الموهوبين، وذلك لأنهم يتأثرون سلبا بشكل أكبر في التعليم الضعيف.
والمساعدة المعلمين والطلبة على تحقيق تلك الفوائد، فإن المنهاج الأساسي يؤكد على أن تتسم المناهج الدراسية التي يعدها مطورو المناهج بالآتي : 
  •  أن تنبثق من المفاهيم والحقائق والمبادئ والمهارات الأساسية والجوهرية في المجال المعرفي، وأن تعكس ما يعتبره الخبراء الأهم في المجال، مع التأكيد على أن يكون الطلبة قادرين على تكوين المعاني مما يتعلمون.
  • أن تكون متسقة في تنظيمها وتتابعها المنطقي بحيث تساعد الطلبة بصورة منتظمة على اكتساب المعارف والمهارات وتحقيق الفهم، وتنظيم ما يتعلمونه بطرق تنمي قدراتهم على التذكر والفهم وتطبيق ما تعلموه في مواقف جديدة.
  •  تصمم بحيث تساعد الطلبة على الاستخدام المنظم للمستويات العليا من التفكير : كالتفكير الناقد والتفكير الإبداعي والتفكير فوق المعرفي (التفكير في طريقة تفكيرهم) للتمكن من الفهم العميق للأفكار والمشكلات.
  • يتم تدريسها بطرق تستثير الطلبة عقليا و ووجدانيا في مواقف حقيقية وأصيلة ترتبط بالمجال المعرفي وذات مغزى بالنسبة لهم.
  • تشجع الطلبة على الانخراط في الاستخدامات الجديرة بالاهتمام والقيمة للمعارف والمهارات الأساسية في المجال المعرفي.
كيف يتم إعادة تشكيل المكونات الرئيسة للمنهاج لكي يتم تحقيق أهداف المنهاج الأساسي؟يعتمد بناء المنهاج الأساسي على عناصر الإطار الشامل للمنهاج التي تمت مناقشتها في الفصل الثالث ويتجاوز تلك العناصر لتعزيز مستوى أعلى من الجودة في الأنشطة المنهجية التي تقوم بتطويرها. ويتناول الجزء التالي المكونات الرئيسة للمنهاج الأساسي مع ذكر بعض الأمثلة من الصفوف والمقررات الدراسية المختلفة لتوضيح عدد من النقاط الجوهرية ويتناول الجزء الأخير ما قامت به المعلمة المفترضة ليديا جانيس عند تخطيطها للدروس ولإعادة بناء الوحدة التعليمية المتعلقة بالحرب الأهلية الأمريكية وفقا لمكونات أو عناصر المنهاج الأساسي.وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال الآتي : ما معنى أن تقوم بالتدريس وفقا لطبيعة المنهاج - أي أن تستخدم الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية كمنظمات لتطوير المناهج. وسوف نقدم بعض الإجابات على ذلك السؤال من خلال استعراض ما قلمت به المعلمة ليديا من تعديل للمكونات الرئيسة للمنهاج الدراسي عند إعادة بناء الوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية المقررة لطلبتها في الصف الخامس. ويمثل الشكل ٤-٢ منظما متقدما للأجزاء المتبقية من هذا الفصل.   دور المحتوى المعرفي ( بما في ذلك أهداف ومعايير المحتوى) في المنهاج الأساسي تسعى حركة معايير التعلم الراهنة، كما تم تصورها من قبل المؤسسات التربوية القائمة على الموضوعات المعرفية المتعددة، إلى تحديد نفس أنواع المعارف التي يؤكد عليها المنهاج الأساسي، وتصف أفضل عبارات المعايير في أحد المجالات المعرفية مجموعة دقيقة من الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات التي توضح البنية المعرفية لذلك المجال. وتسهم تلك المعايير في التوسع في الأعمال التي قام بها كل من يلوم وزملاؤه خلال طرح السؤال التالي : "ما المعارف والمهارات الضرورية التي يتوجب على المرء اكتسابها حتى يتمكن من إتقان المجال المعرفي ويعتقد غالبية الخبراء الذين عملوا على إعداد وثائق هذه المعايير (أ) أن ما يتعلمه الطلبة في سنوات عمرهم الأولى يجب أن يكون نافعاً في مراحل عمرية لاحقة، (ب) وأن هذه المعايير يجب أن تجعل خبرات التعلم الراهنة أسهل لفهمها والاحتفاظ بها .ويُعزز الإطار الشامل للمنهاج توافق أهداف الكتب الدراسية المقررة مع المعايير التي تحددها الإدارة التعليمية على المستوى المحلي والوطني. ومن جانب آخر، فإن المعلمين الذين يستخدمون المنهاج الأساسي يحققون ميزة إضافية تتمثل في توجيه الطلبة للبحث عن مغزى ما يتعلمونه ، كما يطلعون على المحتوى المعرفي الذي يتوجب عليهم تعليمه لإيجاد الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات التي تضفي على ذلك المحتوى الأهمية وتشكل له معنى. ويبين الشكل ٤-٢ الفئات الرئيسة للمعرفة.  تسهم أسئلة التركيز (FQ) للمنهاج الأساسي ( الشكل (١٠٤) في توجيهنا إلى استخدام الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات الرئيسة المجال معرفي كمرتكزات العملية التخطيط للمناهج الدراسية نظرا لأن الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات هي التي توفر الإجابات على تلك الأسئلة، وهناك ست طرق على الأقل لتحديد هذه العناصر في أي جزء من أجزاء المنهاج، وهذه الطرق هي :أولاً :  توافر خريطة للمنهاج لدى الإدارة التعليمية تُحدد الحقائق والمهارات والمفاهيم والمبادئ الجوهرية، وتعين المراحل الدراسية التي يتم تدريس تلك الحقائق والمهارات والمفاهيم والمبادئ فيها .ثانياً : في حالة عدم توافر مثل تلك الخرائط أو وثائق المنهاج لدى الإدارة التعليمية، يمكن للمعلمين اللجوء إلى وثائق معايير جيدة المستوى صادرة عن جمعيات أو منظمات تربوية متخصصة أو إدارات ومناطق تعليمية أخرى غير التي يعملون فيها توضح بصورة منطقية المفاهيم والمبادئ الرئيسة والمهارات البحثية الأساسية التي ينبغي على الطلبة تعلمها .ثالثاً : هناك العديد من الكتب التي تسهم في فهم ما يعنيه التدريس القائم على إدراك المفاهيم وفي كيفية التخطيط للمناهج الدراسية في ضوء ذلك الإدراك. ومن بين الكتب المفيدة في هذا الصدد كتاب المناهج وطرق التدريس القائمة على المفاهيم لإيجاد الصف الدراسي المفكر "Concept-Based Curriculum and Instruction for the Thinking Classroom"الصادر عام ٢٠٠٦ لمؤلفه لن إريكسون، وكتاب "نموذج قائمة المكونات المتنوعة ""The Multiple Menu Model " الصادر عام ۲۰۰۰ من تأليف جوزيف رينزولي وزملائه، وكتاب " الفهم من خلال التخطيط المنظم " " Understanding by Design " لمؤلفيه جرانت ويجنز وجي ماكتيغ والصادر عام ۱۹۹۸ . كما يوجد كتاب آخر مفيد جدا في سياق تصميم المناهج يؤكد على إبراز رؤى المعلمين وما لديهم من أفكار حول كيفية تصميم مناهج دراسية ذات معنى، وهو بعنوان " تصميم المنهاج بدءا من نقطة الصفر " Starting From Scratch" لمؤلفه ستيفن ليفي الصادر عام ١٩٩٦ . وعلى الرغم من اختلاف كل كتاب من هذه الكتب الأربعة في المدخل الذي يعتمده مؤلفه في تصميم المنهاج، إلا أنها جميعا تؤكد بشكل جلي ومباشر على تصميم منهاج يقوم على إبراز المعاني العميقة فيما يتم تزويد المتعلمين به من خبرات تعلمية في المجالات المعرفية المقررة.رابعاً : تعد الكتب المقررة في الجامعات مصادر غنية للمفاهيم الرئيسة والمبادئ الموجهة والمهارات المتخصصة التي يمتلكها الخبراء في مجال معرفي معين. إذ غالباً ما يتم تنظيم موضوعات الكتب الجامعية المقررة في مجال معين وفق الأطر المعتمدة من قبل الخبراء المتخصصين في ذلك المجال : والتي تؤكد على الإلمام بالأمور الجوهرية والمفاهيم الأساسية فيما يتم تعليمه. لذلك، فإن التصفح السريع القائمة المحتويات والعناوين الرئيسة في فصول الكتب الجامعية المقررة يمكن أن يكون نقطة انطلاق تمكننا من تحديد المعارف الأساسية التي يستند إليها التعليم الفعال للموضوع أو المجال المعرفي.خامساً: يمكن تحديد العناصر الأساسية للمجالات المعرفية من خلال التعاون مع الخبراء المتخصصين في في كل حقل من تلك المجالات ؛ حيث يسهم التواصل مع أعضاء المجتمع المحلي المتخصصين المشاركين في لجان إعداد المناهج أو مع جماعات المهتمين بقضايا المنهاج والممارسين له من خلال الإنترنت في مساعدة المعلمين على فهم المسائل الهامة في وتزويدهم بمعلومات مفيدة حول مشاكل ومنتجات حقيقية ذات صلة بالمجال المعرفي.سادساً وأخيراً : ببساطة ، قد يلجأ الكثير من المعلمين إلى التعليم القائم على المفاهيم بالاعتماد على نصوص ووثائق المعايير المتوافرة، وعلى إلمامهم بالموضوع المقرر ومعلوماتهم العامة وعلى قليل من التساهل مع المسائل الغامضة. وعندما يستخدم المعلمون هذه الطرق الست لتحديد المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية في مجال معرفي معين، فإنهم قد يكتشفون أنه ينبغي تعديل موضوع المنهاج الأصلي لكي يتناسب مع المفاهيم والمبادئ والمهارات التي يجب أن تتضمنها الوحدة التعليمية. فعلى سبيل المثال، قد يكون أحد صفوف رياض الأطفال قد شارك في الماضي في وحدة تعليمية في الدراسات الاجتماعية بعنوان "عيد الشكر . " ونتيجة للحاجة إلى تناول العناصر الرئيسة التي تسهم في إبراز ما تركز عليه الدراسات الاجتماعية والغرض منها ، فإن المعلم قد ينظر إلى تلك الوحدة التعليمية على أنها تركز على " تقاليد مواسم الحصاد المتبعة في دول العالم المختلفة " أو " أبرز ملامح تقاليد مواسم الحصاد . " استراتيجيات أو أساليب التقويم والمنهاج الأساسي :ناقشنا في الفصل الثالث خصائص التقويم النموذجي الذي حتى تكون أساليبه فعالة، لا بد من مواءمتها لأهداف التعلم، وتعبيرها الصادق والدقيق عن تعلم الطلبة بمرور الوقت، وإجرائها في ضوء أداء أو منتج تعلمي معين. وكما تنطبق هذه الخصائص على أساليب التقويم المتبعة في المنهاج الأساسي، فإنها تنطبق على أساليب التقويم المستخدمة في نماذج المناهج الثلاثة الأخرى المتوازية التي تم وصفها في هذا الكتاب. إلا أن طبيعة الأهداف التعلمية في المنهاج الأساسي تتطلب اهتماماً خاصاً بتصميم سلالم تقدير (rubrics) ملائمة.وتتناول الأهداف التعلمية المعدة في ضوء تصميم المنهاج الأساسي المفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية في مجال معرفي معين. لذلك، فإن أساليب التقويم تركز على مدى اكتساب الطلبة لتلك المفاهيم والمبادئ والمهارات. ولبناء سلم تقدير (rubric) ملائم لقياس مدى اكتساب الطلبة للمفاهيم ، فإن التدرج في مستويات ذلك السلم ينبغي أن يراعي مستوياتهم المتنامية في اكتساب المعرفة. ويجب الاهتمام لضمان أن لا يركز ذلك السلم كأداة تقييم على كمية المعلومات وتفاصيلها المتعلقة بأناقة الشكل، والتهجئة السليمة، وعدد المراجع على حساب نوعية المعرفة. وفيما يلي توضيح لبناء هذا النوع من أدوات القياس وسيلاحظ القارئ أن سلم التقدير (rubric) المستخدم هنا كأداة تقييم هو أكثر تركيزاً على تحقيق الطلبة لتعلم ذي معنى من تلك التي استخدمتها ليديا جانيس في الفصل الثالث لتقييم أعمال طلبتها .فقد يكون من المتوقع أن تتعلم مجموعة من طلبة الصف الخامس في أحد موضوعات مادة العلوم المقررة دلالة مصطلح "الهجرة . " ويمكن أن يتم التقويم القبلي أو البعدي من خلال طرح سؤال ذي نهاية مفتوحة على الطلبة السير مدى فهمهم لهذا المصطلح. وباستخدام سلم تقدير (rubric) من خمسة مستويات، يمكن بيان التسلسل في مدى عمق فهم الطلبة لدلالة لمصطلح "الهجرة. " (أنظر الشكل (٤-٤) . ويرتبط السلم المذكور في الشكل ٤-٤ بشكل قوي بأحد المعايير أو الأهداف التي تؤكد على اكتساب المفاهيم كما يمكن المعلمين من في قياس التغير في التعلم بمرور الوقت عند استخدامه استخدامه . في تقويم الطلبة القبلي والبعدي. ومن جانب آخر، إذا كان الهدف المعرفي في وحدة و تعليمية صممت وفقا فقاً ، لمدخل المنهاج الأساسي هو اكتساب مبدأ أو قاعدة فإن المقياس المذكور في الشكل ٤-٤ قد يتغير قليلا لتقويم مدى فهم الطلبة للمبادئ المتضمنة في تلك الوحدة. ويبين الشكل ٤-٥ هذا التغيير في المقياس بهدف تقويم مدى التقدم في تعلم الطلبة لمبدأ علمي هو "تهاجر الحيوانات والحشرات لكي تلبي حاجاتها الأساسية . " وفي هذه الحالة قد يطلب من الطلبة أن يوضحوا هذا المبدأ بصورة شفوية أو كتابية . كما أن هناك طريقة أخرى تتمثل في تزويد الطلبة بقائمة مفردات طويلة تتكون من مفاهيم رئيسة في الوحدة التعليمية ، ثم تكليفهم بإعداد خريطة مفاهيمية توضح الارتباطات بين تلك المفاهيم. ويمكن أيضا تضمين الأمثلة والمبادئ المتصلة بتلك المفاهيم. ويوضح الشكل ٤-٦ مثالا بسيطا على نشاط إعداد الخريطة المفاهيمية. وإذا كانت معايير المحتوى المعرفي لوحدة تعليمية في المنهاج الأساسي تؤكد على اكتساب المهارات، فإن سلم التقدير (rubric) واستراتيجيات التقويم في هذا المنهاج تؤكد هي الأخرى على مدى اكتساب المهارات أيضاً. ويمكن على سبيل المثال استخدام أحد الأداءات أو المنتجات التعلمية أو إحدى المشاهدات الصفية كطريقة تقويم لتحديد مستوى براعة الطلبة في مهارة معينة. وإذا أخذنا مادة العلوم كمثال، فإنه من المتوقع أن يتعلم الطلبة في إحدى وحدات كتاب العلوم المقرر كيف يكتشفون أنماط الأشياء أو نماذجها . ويمكن أن تسهم استراتيجيات التقويم في تزويد الطلبة بمجموعة محددة من البيانات التي يبدؤون عملهم منها ؛ حيث يمكن تكليفهم بإجراء المقارنات والمقابلات بين البيانات بمرور الوقت، وتحديد الأنماط أو النماذج المعرفية التي قد تنبثق منها .وباختصار، فإن الحاجة إلى أساليب تقويم قبلي وبعدي تتسم بالصدق والثبات جوهرية في المنهاج الأساسي مثلما هي كذلك في الوحدات التعليمية المصممة وفقا لأي مدخل من مداخل المناهج، وعلى كل حال، فإن نمط التقويم في المنهاج الأساسي يختلف بشكل بسيط عنه في إطار المنهاج الشامل لكي يقيس بشكل أفضل التغيرات في في ! إدراك الطلبة واستخدامهم للمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية التي : تعينهم على إجابة الأسئلة المتعلقة بكيفية تنظيم المعارف في الموضوع الدراسي، وما تعنيه تلك المعارف، وكيف يتم توظيفها ، وما إلى ذلك. وما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أنه مثلما أن الوحدة التعليمية في المنهاج الأساسي تركز على المفاهيم والمبادئ والمهارات الضرورية، فإن أساليب التقويم هي الأخرى ينبغي أن تركز على الإطار الذي تقوم عليه تلك الوحدة. الأنشطة التمهيدية في المنهاج الأساسيككل المقدمات، ينبغي أن تعمل الأنشطة التمهيدية في المنهاج الأساسي على استثارة حماس الطلبة ودافعيتهم ؛ والتهيئة للتقويم القبلي لمعارفهم المسبقة ذات الصلة ؛ وتوجيه الطلبة نحو تحقيق أهداف التعلم : وإعطائهم الفرصة لتبادل الخبرات المرتبطة بالموضوع محل الدراسة. وإضافة إلى ذلك، فإن الأنشطة التمهيدية في المنهاج الأساسي تعمل كأداة لمساعدة الطلبة في التركيز على المفاهيم والمبادئ والمهارات الجوهرية في المنهاج الأساسي في حال تبناه المعلمون في تدريسهم ؛ حيث :أولاً لاً : يُعد دور المفكر والمحلل الاستقرائي الشائع استخدامه في المنهاج الأساسي لدى الكثير من الطلبة أمراً جديداً وممتعاً ، ولكنه قد يكون أيضاً أمراً غريباً ومثيراً للارتباك. ولتشجيع الطلبة على اكتساب هذا الدور الجديد يستطيع المعلمون توظيف الأنشطة التمهيدية لشرح أنماط التفكير التي سيؤديها طلبتهم للوصول إلى فهم عميق للمنهاج الأساسي. كما يتوجب على المعلمين أن يؤكدوا للطلبة أنه من المقبول تماما أن يتبنوا استنتاجات مبدئية مؤقتة، وأن يعيدوا النظر في تفكيرهم، وأن يفكروا بصوت مرتفع. وبالإضافة إلى ذلك، فإن على المعلمين أن يوضحوا للطلبة أهمية الاستقلال في تفكيرهم للوصول إلى الفهم بدلاً من الاعتماد فقط على الاستظهار ( الصم) أو إعادة صياغة أفكار الآخرين. أيضا، فإن على المعلمين أن يراجعوا دورهم كمدربين وموجهين ومصادر دعم لتعزيز تفكير الطلبة : حيث أنهم بدلا من إعطاء طلبتهم الإجابات على تساؤلاتهم، فإنهم يجيبون عليها بأسئلة ذات صلة لحثهم على إشغال فكرهم في البحث عن إجابات لها ، وعلى التركيز في تفكيرهم.ثانياً : يبذل المعلمون عند تطبيق المنهاج الأساسي جهوداً خاصة لاستخدام الأنشطة التمهيدية في توضيح العلاقة بين كل من الموضوع الذي سيدرسونه ، والمقرر الدراسي الذي يشكل الموضوع أحد أجزائه، والمجال المعرفي ككل. فعلى سبيل المثال، عند تدريس وحدة تعليمية عن بنية النباتات ووظائف النظم النباتية في مادة العلوم للصف الثالث الابتدائي يمكن للمعلم اختيار بذور نباتات الفجل سريعة النمو كموضوع دراسي. وفي أثناء تقديمه الأنشطة التمهيدية يقوم المعلم بعرض خمس دوائر متحدة المركز لوصف العلاقة بين نباتات الفجل وبين مجال علم النبات وتخصص علم الأحياء وتخصص العلوم ، ثم يمضي مع الطلبة وقتا قصيرا في مناقشة العلاقات القائمة بين هذه الموضوعات الأربعة لمساعدتهم على إدراك كيفية ارتباط الموضوع الذي يدرسونه بالموضوعات الثلاثة الأخرى وتمثيله لها . ثالثاً : يستطيع المعلمون وضع قائمة بالحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية التي سيتعلمها الطلبة. وباستخدام الخرائط المفاهيمية أو الأشكال التوضيحية المشابهة يستطيع المعلمون وطلبتهم استخدام الخطوط والأسهم والأشكال البيضاوية لتصميم خريطة توضح العلاقات القائمة بين كل من الحقائق والمفاهيم والمبادئ والموضوع محل الدراسة والمجال أو التخصص المعرفي. وكما ورد في الفصل الثالث، فإن القراء يذكرون أهمية توظيف أسئلة التركيز (FQ) في أثناء تقديمهم الأنشطة التمهيدية : حيث تساعد تلك الأسئلة الطلبة في التأمل بما لديهم من معارف مرتبطة بالموضوع الذي يدرسونه ، إضافة إلى متابعة تعلمهم . كما تسهم تلك الأسئلة في تحديد مجالات الغموض، وإظهار المفاهيم والمبادئ والمهارات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتوضيح. وبالإضافة إلى ذلك، يستطيع المعلمون استخدام أسئلة التركيز (FQ) تلك للكشف عن طبيعة المفاهيم وطبيعة العلاقات القائمة بين هذه المفاهيم والمبادئ والحقائق والمهارات الأساسية في الموضوع الدراسي. وكما في أي منهاج مصمم بشكل متقن، يسهم استخدام الأسئلة الموجهة أو المرشدة والخرائط المفاهيمية والمنظمات المتقدمة في توفير الدعم للطلبة منذ المراحل الأولى لما يقومون به من أنشطة تعلمية، وفي تهيئة الفرص المبدئية لهم لدراسة العلاقات بين الموضوع الذي سيتعلمونه وبين المفاهيم والمبادئ والمهارات الرئيسة الخاصة بالمجال المعرفي ككل. ويؤدي استخدام معلومات وأمثلة جديدة ونادرة وحتى متناقضة في وحدة تعليمية إلى استثارة فضول الطلبة ودفعهم إلى الحرص على حضور الأنشطة التعليمية لتلك الوحدة. فعلى سبيل المثال، يشكل إسقاط عبوتين من الصودا، إحداهما للحمية والأخرى عادية والمختلفتين في الكثافة، في حوض ماء سعته عشرون جالونا مقدمة فعالة إلى دراسة موضوع الكثافة النسبية.وما ينبغي الإشارة إليه هنا ، أنه غالباً ما يتم إهمال الأنشطة التعلمية التمهيدية أو استخدامها بشكل قليل. إذ يؤدي التسرع في تقديم تلك الأنشطة أو إهمالها إلى إعاقة تعلم الطلبة. وفي ظل وجود مستويات مختلفة من الخبرات والمعارف لدى الطلبة في الموضوعات التي يدرسونها ، فإن نوعية الأنشطة التمهيدية وشموليتها تتنبأ في الغالب بالدرجة التي يستطيع الطلبة عندها فهم المحتوى المعرفي بشكل عميق. وختاما ، فإن الأحاديث والأمثلة والخبرات المتبادلة، إضافة إلى الأسئلة المطروحة في أثناء تقديم الأنشطة التمهيدية تكون رابطة عائلية بين مجموعة المتعلمين، كما تمثل أيضاً مرتكزاً مشتركاً يمكن للمعلم الرجوع إليه في الأجزاء الباقية من الموضوع الدراسي لتعزيز اكتساب الطلبة للمحتوى المعرفي. 

تعديل مكونات المنهاج المتبقية لكي يمكن تحقيق أهداف المنهاج الأساسي


 إن للمنهاج الأساسي هدفين رئيسين هما : تزويد الطلبة بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية في مجال معرفي معين من . خلال تعلم موضوعات مقررة في ذلك المجال، وتعزيز هذا التعلم عن طريق مساعدة الطلبة على فهم هذه المعارف الأساسية. إذ عندما ينجح الطلبة في تحقيق هذين الهدفين، فإنهم يكونون قادرين على الإجابة على أسئلة التركيز (FQ) التي وردت في الشكل 4-1 والتي بدورها تظهر فهمهم لبنية المجال المعرفي ووظيفته بشكل حقيقي.
ولتحقيق هذين الهدفين، فلابد من إحداث تعديلات في أهداف التعلم، وفي الطرق التعليمية التعلمية عند تخطيط المناهج الدراسية وفقا لمدخل المنهاج الأساسي ؛ والتي بدورها تؤثر على مكونات المنهاج الأخرى. وقد تمت في الصفحات السابقة من هذا الفصل مناقشة التعديلات في مكونات المنهاج المتعلقة بالمحتوى المعرفي وأساليب التقويم والأنشطة التمهيدية. وستتناول الأجزاء اللاحقة من هذا الفصل إعادة تشكيل أو تعديل المكونات الأخرى للمنهاج الأساسي. طرق التدريس ومدخل المنهاج الأساسيفي الفصل الثالث من هذا الكتاب تم عرض قائمة من طرق التدريس التي يمكن للمعلمين استخدامها المساعدة الطلبة على اكتساب المعارف الأساسية ( راجع الشكل ۳-۷) . وقد تم ترتيبها في الشكل بحيث تظهر طرق التدريس المباشرة أقرب إلى قمة الشكل، وطرق التدريس غير المباشرة اقرب إلى قاعدته. وتتضمن طرق التدريس غير المباشرة : التعلم التعاوني أو التشاركي، والتساؤلات السقراطية، والتعلم بالاكتشاف، والتدريس القائم على الاستقراء، واكتساب المفاهيم ، والمحاكاة، والتعلم القائم على حل المشكلات. أما طرق التدريس المباشرة فتتضمن المحاضرات، والتدريس الاستنباطي والتدريب أو التوجيه. ويتوقف القرار في استخدام طريقة تدريس مباشرة أو غير مباشرة على مقدار الوقت المتاح للتدريس، وتوافر مصادر التعلم الملائمة للطلبة، وبراعة الطلبة في مهارات التفكير التحليلي المتنوعة، ومعارف الطلبة السابقة في المجال المعرفي المقرر.فعلى سبيل المثال، يمكن المعلم اللغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية أن يدرس مفهوم الشعر القصصي بصورة استقرائية عن طريق استخدام مزيج من التدريس القائم على الاستقراء ومن التساؤلات السقراطية. ويمكن للمعلم أن يطلب من الطلبة تقديم تعريفهم للشعر القصصي بعد مراجعة أمثلة من هذا النوع من الشعر والمقارنة بينها بذكر أوجه الشبه والاختلاف بينها ، وتحديد خصائصها وسماتها الرئيسة. ومن خلال تلك الدراسة التحليلية يمكن للطلبة صياغة تعريف المفهوم الشعر القصصي. ويمكن للطلبة في مرحلة لاحقة أن يستخدموا هذه المعلومات التي اكتسبوها حول الشعر القصصي في صياغة مجموعة من المبادئ التي توضح أهمية هذا النوع من الشعر في الإطار التاريخي.ويمكن للمعلم أن يختار استخدام التدريس الاستنباطي أو أي من طرق التدريس المباشرة الأخرى. وفي حالة استخدام التدريس الاستنباطي، فإن المعلم يساعد الطلبة على اكتساب المفاهيم والمبادئ الأساسية عن طريق ذكرها أمامهم أو تزويدهم بها ، ثم يقوم المعلم بعد ذلك بتوضيح الخصائص والسمات الرئيسة التي تميز المفهوم أو المبدأ. وأخيراً، يزود المعلم طلبته بالمعلومات والأمثلة ، ثم يطلب منهم البحث فيها عن شواهد تسهم في توظيف المفاهيم والمبادئ التي اكتسبوها لتوهم في مواقف جديدة.وفي مثال آخر ، قد يرغب معلم مقرر علوم الأرض بتدريس مفهوم "المجرة الحلزونية" لطلبة الصف التاسع. إذ يمكن لذلك المعلم أن يبدأ بتعريف "المجرة" ثم يوضح الخصائص الفريدة للمجرة الحلزونية كإحدى المجرات التي تتكون من نجوم ذراعية الشكل وتدور في شكل حلزوني حول مركز. وبعد ذلك يوزع المعلم على الطلبة العديد من الصور الفوتوغرافية لمجرتنا التي نعيش فيها ( مجرة درب التبانة ) والمجرة أندروميدا ( Andromeda) كمثالين على المجرات الحلزونية ، ثم يزودهم بسلسلة صور للمجرة الرئيسية أورسا (Ursa Major) ويطلب منهم إيجاد خصائص وسمات مجرة حلزونية في هذا المثال.وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ينبغي على مطوري المناهج الدراسية أو المعلمين الانتباه إلى مسألة بغاية الأهمية تتمثل في ضرورة المراقبة والمتابعة المستمرة من قبل المعلم حتى لا يجد الطلبة أنفسهم ضائعين وسط نسق من الحقائق والبيانات والمعلومات والمهام دون إدراك للمفاهيم والمبادئ الأساسية التي تقف وراء هذه المعلومات. إذ عندما يحدث هذا، فإن الطلبة يمكن أن ينهمكوا في إيجاد "الإجابات الصحيحة والمحددة لأسئلة المعلمين : الأمر الذي قد يفقدهم التركيز على القضايا الجوهرية المتعلقة ببنية المجال المعرفي ومفاهيمه ومبادئه الرئيسة. ومن خلال الاستخدام الماهر لطريقة تدريس واسرمان (1988 ,Wassermann) التي تقوم على ثلاث خطوات (Play-Debrief-Replay) تتمثل في لعب الأدوار، ثم استخلاص المعلومات المهمة ، ثم إعادة لعب الأدوار، يستطيع المعلم المتمرس في المنهاج الأساسي أن يوقف من حين لآخر نقاشات مجموعات الطلبة الصغيرة، وأن يجمع تلك المجموعات الصغيرة معا لتشكيل مجموعة كبيرة، ثم يعقد جلسة نقاش شبه منظمة مصممة لاستخلاص أنماط أو نماذج البيانات بهدف مساعدة الطلبة في التوصل إلى استنتاجات، وفي صياغة الفرضيات وتطوير القواعد والمبادئ. وبهذه الطريقة يستطيع المعلم أن يلعب دورا قياديا في مساعدة الطلبة على التركيز على تكوين المعنى فيما يدرسونه .

الأنشطة التعلمية ومدخل المنهاج الأساسيلكي تتصف طرق التدريس المتبعة في المنهاج الأساسي بأعلى درجات الفاعلية ، فلابد أن تكون مصحوبة بأنشطة تعلمية تهيئ فرصاً عديدة للطلبة لكي يفكروا بصورة تحليلية ، ولكي يتوصلوا إلى استنتاجات وفقاً للمنهجين الاستقرائي والاستنباطي. وتعزز معظم مهارات التفكير التحليلي وكثير من مهارات التفكير الناقد المدرجة في الشكل ٣-٨ في الفصل الثالث هذا الارتباط بين طرق التدريس وأنشطة التعلم. وتشمل مهارات التفكير التحليلي التي يؤكد عليها مدخل المنهاج الأساسي مهارات : المقارنة والمقابلة، والتصنيف، وإيجاد نماذج المعارف واستخدام التشبيهات والاستعارات، وإدراك العلاقات بين الأشياء، وإدراك الأسباب والنتائج. أما مهارات التفكير الناقد الرئيسة فتشمل : مهارات التفكير الاستقرائي والتفكير الاستنباطي، ومهارات التمييز بين الشواهد الأساسية والشواهد العرضية. وتشمل مهارات التفكير التنفيذي الرئيسة مهارات صياغة الأسئلة وبناء الفرضيات والقيام بالتلخيص والتعميم.وتمثل الأنشطة التي تستوجب على الطلبة استظهار ( صم ) أو إعادة صياغة المعلومات الجديدة أقل الأنشطة التعلمية فعالية في مساعدة الطلبة على تكوين معنى فيما يتعلمون. وعلى الرغم من أن بعض الأنشطة التعلمية في أية وحدة تعليمية قد توجب على الطلبة استظهار معلومات معينة ، إلا أن الأنشطة التعلمية التي تؤكد على تعلم الطلبة بالاكتشاف وعلى تكوينهم للمعنى فيما يتعلمون تأتي في مقدمة ما يقوم عليه المنهاج الأساسي. استراتيجيات تجميع الطلبة ومدخل المنهاج الأساسييتطلب دعم الطلبة وتشجيعهم على تطوير المفاهيم والمبادئ حصولهم على التوجيه والرعاية في أثناء تفكيرهم في حل المشكلات والإجابة على الأسئلة وإجراء الدراسات. وفي ظل مدخل المنهاج الأساسي يتمثل دور المعلم في كونه المدرب والموجه وميسر التعلم . ويتطلب التوظيف الناجح لاستراتيجيات التدريس هذه توافر محتوى معرفي عميق، وقدرات قوية على التعامل مع الفروق بين الطلبة في سبل وعمليات تفكيرهم والاستجابة لها . فوظيفة المعلم هي مساعدة الطلبة على إيجاد الإجابات وتعلم المفاهيم والمبادئ الجديدة عن طريق تحليل المعلومات وتحديد النماذج أو الأنماط فيها ، وتحديد الفئات المعرفية، وصياغة الفرضيات، وإدراك العلاقات بينها .يتوجب على الطلبة في ظل مدخل المنهاج الأساسي الاعتماد على أنفسهم في معالجة المعلومات الجديدة. وعندما يواجه الطلبة مشكلات أو إحباطاً في أداء مهامهم، فإن على المعلم أن يتدخل من خلال تقديم الأمثلة والتلميحات وأسئلة المتابعة التي تسهم في تنشيط عمليات التفكير لديهم ؛ الأمر الذي يؤدي إلى التغلب على تلك المشكلات. ويجب على المعلمين أن يكونوا قادرين على إلقاء الضوء بشكل كاف على المفاهيم أو المشكلات التعليمية حتى يتمكن الطلبة من الاستمرار في أداء مهامهم التعلمية سعياً منهم للوصول إلى الحلول أو التعميمات الملائمة. وتوضح المشاهدات الصفية التي جرت على مدى فترة طويلة لأحد المعلمين الذين طبقوا مدخل المنهاج الأساسي تركيز ذلك المعلم على الاستخدام المستمر للأسئلة ذات النهايات المفتوحة، وأسئلة المتابعة، والأسئلة التوضيحية واستراتيجيات التساؤل التأملي.أيضاً، فإن الفرص المتاحة أمام الطلبة للعمل في مجموعات صغيرة أو في أزواج تيسر لهم الحوار التحليلي والتأملي : الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز تعلم المفاهيم والمبادئ والتعميمات، واكتساب منهجيات البحث والتقصي. مصادر التعلم ومدخل المنهاج الأساسيمن الواضح أن التغييرات في أهداف التعلم وفي الأنشطة التعليمية التعلمية التمهيدية سوف يتطلب تغييرات مصاحبة في المصادر التي يستخدمها كل من المعلمين والطلبة في عمليات التعليم والتعلم، فبدلا من مجرد قراءة فصل من كتاب ثم إعادة صياغة وجهة نظر المؤلف حول أسباب الحرب الأهلية الأمريكية، فإن الطلبة وفقا للمنهاج الأساسي يستخدمون الحقائق والجداول والرسوم البيانية والخرائط والأمثلة والأحداث والمشاهدات لاكتشاف النماذج المعرفية والتوصل إلى استنتاجات بناءا على تحليلهم للمعلومات المتوافرة فيها .تمثل المقررات الدراسية في المرحلتين الثانوية والجامعية مصدرا لتزويد المعلم بالمعارف الأساسية حول سبل تطبيق مدخل المنهاج الأساسي. كما تمثل الكتب المقررة لصف معين مصادر يمكن للطلبة استخدامها في اكتساب المعلومات حول الموضوعات التي يدرسونها .. وهنا لابد من التأكيد على تسهيل حصول الطلبة على مصادر التعلم التي تشمل على سبيل المثال وليس الحصر الأدوات والأمثلة والخرائط والجداول والرسوم البيانية والشواهد أو الأدلة والرسوم التخطيطية والإيضاحات التعليمية التي قد يستخدمونها في تعلمهم ، إضافة إلى التأكيد على حاجتهم للانخراط في حوارات ومشاهدات وخبرات تحليلية واقعية. ووفقا لأعمار الطلبة وتباين خبراتهم وتنوعها ، تستطيع الرسوم التخطيطية والقوالب المعرفية الجاهزة توفير الدعم والمساندة لهم كمفكرين مبتدئين، كما تسهم جلسات النقاش والتساؤلات السقراطية في تسريع اكتسابهم المهارات البحث والاكتشاف.أيضا ، يحتاج المعلمون الذين يقومون بتدريس وحدات من المنهاج الأساسي إلى مصادر معرفية خاصة. فالأفكار المتعلقة بالتعلم بالاكتشاف، وتحليل الوثائق، والمحاكاة، والخبرات التعلمية القائمة على حل المشكلات لا تأتي من فراغ، إذ تمثل نماذج المحاكاة التعليمية عالية الجودة التي تنتجها دور نشره متخصصة مصدرا غنيا من مصادر المعارف التي يستطيع المعلمون توظيفها. ومن أمثلة دور النشر تلك (Tom Snyder) ، ( MESA) (kendall-Hunt) (Interact).(GEMS) (Foss) ويمكن للمعلمين استخدام نماذج تعليم بالمحاكاة قائمة على شبكة الانترنت، أو نماذج تعليم بالمحاكاة صممها معلمون آخرون كمصادر للمعرفة في تدريسهم. ويتوافر للمعلمين المهتمين بتطوير المناهج الدراسية الكثير من الكتب التي تصف عملية تطوير كل من تلك النماذج من المحاكاة التعليمية، والأنشطة التعليمية القائمة على حل المشكلات في الدراسات الاجتماعية والعلوم، والرياضيات، والصحة، والفنون .


المنتجات التعلمية في المنهاج الأساسيإن قرار استخدام المنهاج الأساسي يؤثر على طبيعة ما يحققه الطلبة من منتجات تعلمية على المدى القصير والمدى الطويل أو المنتجات الختامية التي يتوجون بها تعلمهم. وتعكس الخرائط المفاهيمية، والفرضيات الدراسية، والنظريات، والمقالات التوضيحية، والتقارير البحثية، والجداول والرسوم البيانية، والأشكال التوضيحية تفكير الطلبة كباحثين، كما توفر أداة للطلبة لتبادل معارفهم حول المفاهيم والمبادئ الرئيسة التي تنتج عن دراستهم للموضوعات المقررة. وكما هو الحال في المكونات الأخرى للوحدة التعليمية القائمة على المنهاج الأساسي، فإن التركيز في المنتجات التعلمية ينصب على مساعدة الطلبة على : فهم طبيعة المجال المعرفي وتنظيمه ، إضافة إلى توظيف مفاهيمه ومبادئه ومهاراته الأساسية. ويجب أن تركز الواجبات أو التكليفات الخاصة بالمنتجات التعلمية، وخطط تقويم تلك المنتجات على فهم الطلبة للمعاني التي تتضمنها المعارف المكتسبة وتطبيقاتها . وعلى سبيل المثال، إذا قام طلبة الصف السادس الابتدائي في مقرر الإحصاء برمي قطعة عملة معدنية في الهواء ۱۰۰ مرة لجمع بيانات حول الاحتمالات، فإن المنتج التعلمي قصير المدى يمكن أن يكون جدولا بالنتائج. والمنتج التعلمي الأكثر أهمية من الجدول هو تفسير مكتوب عن الاستنتاجات الاستقرائية التي استخلصوها حول العلاقة بين عدد مجموعات البيانات المشاهدة وبين التغيرات في الاحتمالات. ويمكن استخدام كلا المنتجين الجدول والاستنتاجات) كأداة تقويمية لقياس مدى فهم الطلبة للمفاهيم والمبادئ الأساسية حول موضوع الاحتمالات وحجم العينة. وسواء أكانت المنتجات التعلمية في المنهاج الأساسي يومية ( قصيرة المدى) أو ختامية (طويلة المدى) ، فإنها ينبغي أن تُعزّز لدى الطلبة تطوير المعارف الأساسية وتبادلها بينهم. وهكذا، فإن تلك المنتجات يجب أن تعكس قدرة الطلبة على فهم وإيضاح المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية في الموضوع الدراسي واستخدامها . الأنشطة التعليمية الإضافية ومدخل المنهاج الأساسييمكن استخدام الأنشطة التعليمية الإضافية بفاعلية ضمن إطار مدخل المنهاج الأساسي لتوفير الفرص أمام الطلبة لكي يكتسبوا معلومات وأمثلة ومفاهيم ومبادئ ومهارات وتطبيقات لم يتم الإشارة إليها في خطة المنهاج الأساسية. كما تسهم هذه الأنشطة الإضافية في مساعدة الطلبة على متابعة دراسة المسائل التي تثير اهتماماتهم وميولهم الخاصة. ويوضح الشكل ٤-٧ نماذج للأنشطة التعليمية الإضافية التي يمكن تقديمها لطلبة الصف الثامن في وحدة تعليمية عن الصحة تناول مفهوم العنف. كما يضع الشكل المعارف الأساسية للوحدة في خمس فئات للمعرفة. ويوضح العمود الثالث للشكل بعض الطرق التي يمكن بوساطتها التوسع في تدريس الفئات الرئيسة للمعارف لتلبية رغبات الطلبة واهتماماتهم. وتقدم المقررات الدراسية المعاصرة العديد من الاقتراحات حول الأنشطة التعليمية الإضافية.وفي حين تؤدي القيود الزمنية إلى استحالة القيام بتدريس كل ما يستثير اهتمام الطلبة ويلبي حاجاتهم في جزء معين الموضوع ما ، فإنه من الأهمية بمكان توفير الفرص للطلبة لكي يتابعوا إطلاعهم على معارف إضافية تزيد من دافعيتهم للتعلم ، وتثير اهتماماتهم كأنشطة إضافية مرتبطة بالموضوع الدراسي الجوهري. ومن - ن خلال مساعدة الطلبة على تطوير الأنشطة والبحوث التعليمية الإضافية التي تعزز اكتساب المفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية، فإن المعلمين يستطيعون تحقيق أهداف المنهاج الدراسي، ويشبعون بنفس الوقت فضولهم ورغباتهم.تنويع الأنشطة والمواد المنهجية وفقا لحاجات المتعلم ( بما فيها المتطلبات العقلية المتنامية "AID") في مدخل المنهاج الأساسيتقوم فكرة هذا الكتاب على أن التدريس القائم على المفاهيم وعلى فرص التعلم التحليلي يجب أن لا يقتصر على مجموعة مختارة من الطلبة. وتنبثق جذور المنهاج الأساسي من التعليم العام ومن الرغبة الصادقة لدى الباحثين والعلماء في المجالات المعرفية المتصلة بالتربية لغرس التقدير الحقيقي لعالم الأفكار في نفوس جميع المتعلمين. ويعتقد الكثير من الخبراء أن أفضل السبل لتحقيق هذا الهدف هو تعريض الطلبة بشكل دائم لمنهاج يتناول بنية المجال المعرفي عن طريق جعلهم يتفاعلون مع الأمثلة والحقائق والشواهد، ومع عمليات التفكير التحليلي والاستقرائي. وهذا ما يؤكد عليه المنهاج الأساسي الذي إذا ما استخدم بشكل سليم، فإنه يؤدي إلى أن يصل الطلبة إلى مستويات عالية من التفكير في تعاملهم مع الأفكار المعقدة والمجردة، وأن يصبحوا أكثر استقلالية كمفكرين ومتعلمين. وهكذا، فإن العديد من الطلبة يجدون فيما يقدمه المنهاج الأساسي من خبرات تحدياً حقيقياً لقدراتهم، بعد أن كانوا يعتمدون في تعلمهم على مناهج تقليدية يتوقف تنفيذها بشكل كبير على ما يقدمه المعلم.وفي الحقيقة، إن هناك طلبة في كل صف تقريباً يحتاجون أكثر من غيرهم إلى دعم المعلم ومساعدته في دراسة نصوص أو مواد تعليمية مساندة، أو إتباع التعليمات، أو الحصول على مصادر تعلمية ملائمة، أو استثمار الوقت بشكل فعال، وما إلى ذلك. وحتى يتمكن مثل أولئك الطلبة من استثمار مزايا المنهاج الأساسي والإفادة من الخبرات التعلمية التي يوفرها ، فإنه يتوجب على المعلمين تعديل المواد والأنشطة التعليمية، وتزويدهم بفرص تعلم لم إضافية، إضافي وتوجيههم في إتباع التعليمات، وغيرة ذلك. وبالمقابل، فإنه يوجد في كل . صف تقريبا طلبة تشير مستوياتهم المتقدمة واهتماماتهم الكبيرة في موضوع معين إلى أنهم يحتاجون إلى التعمق بدرجة أكبر في المحتوى المعرفي لذلك الموضوع لتلبية المتطلبات العقلية المتنامية (AID) ، ولضمان استمرار تقدمهم نحو اكتساب الخبرات العميقة أو الإطلاع الواسع فيه . وهذا السعي المستمر نحو اكتساب الخبرات العميقة أو الإطلاع الواسع في مجال أو موضوع معرفي معين هو ما تم تناوله في مفهوم المتطلبات العقلية المتنامية (AID) في هذا الكتاب. وسوف يكون هذا المفهوم موضع اهتمام العديد من أجزاء هذا الكتاب التي تتحدث عن التعديلات في المواد والأنشطة المنهجية وفقا لحاجات المتعلمين. وهذا التركيز لا يهدف إلى التقليل من الحاجة إلى القيام بتعديلات يحتاجها معظم الطلبة في بعض المواقف خلال دراستهم، أو يحتاجها بعض الطلبة في معظم المواقف خلال دراستهم لضمان تقدمهم في التعلم نحو إتقان المفاهيم والمهارات الأساسية. وقد تناولت كتب أخرى كثيرة بشكل مستفيض المداخل المتبعة في تعديل مناهج وطرق التدريس لجعلها متلائمة مع قدرات الطلبة المتعثرين في دراستهم. أما هذا الكتاب فإنه بدلاً من ذلك يهدف إلى مساعدة المعلمين على فهم كيفية توسيع قدرات الطلبة وتنميتها فوق مستوى الإتقان. ولهذا،فإن هذا الكتاب يصف مفهوم المتطلبات العقلية المتنامية (AID) ويؤكد عليه كأداة لتوجيه المعلمين الراغبين في معرفة المزيد حول كيفية توسيع قدرات طلبتهم وتنميتها بشكل يتجاوز التوقعات المألوفة حتى في ظل وجود منهاج دراسي بالغ الصعوبة.

وتعكس غالبية الجهود البشرية مستويات متنوعة من الخبرات أو الإطلاع. وقد قام العلماء بدراسة طبيعة تلك الخبرات في معظم تلك الجهود. إذ بإمكاننا أن نميز بسهولة بين سائق صغير السن حصل لتوه على رخصة قيادة وبين بطل من أبطال سباقات قيادة السيارات. كما أننا نستطيع أن نلاحظ بسهولة الفرق بين متزلج يدخل حلبة التزلج على الجليد لأول مرة وبين أداء متزلج محترف حاصل على إحدى الميداليات في المسابقات الأولمبية. وفي مجال التربية يمكننا أن ندرك الفرق بين مستوى الثقة والكفاءة لدى معلم مستجد وبين معلم مارس مهنة التعليم لعقدين من الزمن. ولكننا كمؤلفين لهذا الكتاب نرى أنه بإمكاننا الاستفادة من تفكيرنا بطلبتنا وهم ينمون خلال متصل (continuum) مختلف عن ذلك الخاص بالسائق والمتزلج أو المعلم. ويبين الشكل ٤-٨ بعض السمات والمهارات المشتركة لدى الخبراء ذوي الإطلاع الواسع ؛ والتي تم استخلاصها من دراسة واقع الخبراء في العديد من المجالات. وهذه المعلومات حول سمات الخبراء مفيدة لأنها تسهم في تعريف المعلمين بأنواع الخصائص المتميزة التي يمكن لهم أن يوجهوا طلبتهم للعمل على اكتسابها ، وتوضح المعلومات الواردة في الشكل حقيقة مفادها أن المناهج الغنية والمصممة بإتقان : كتلك التي يقوم عليها المنهاج الأساسي ، توفر الجميع الطلبة الفرص ليتقدموا عبر متصل (continuum) نحو اكتساب الخبرات المعرفية الواسعة بصورة أفضل من المناهج التي تركز بشكل أساسي على مجرد اكتساب المعلومات.ويعتمد الأمر المتعلق بتلبية المتطلبات العقلية المتنامية (AID) للطلبة على قدرات المعلم على تحقيق الهدفين الآتيين : أ) فهم المتصل (continuum) الذي يبين نمو الطلبة وتقدمهم في اكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات في الموضوع ليكون فكرة عن مدى تقدمهم ، إضافة إلى تحديد الخطوات اللاحقة الملائمة المساعدة كل طالب على النمو، (ب) تصميم بيئات تعلم مناسبة تشجع الطلبة باستمرار على القيام بالخطوات اللاحقة في 2 التعلم وتعززهم عند قيامهم بذلك ويعرض الشكل ٤-٩ بعض الطرق التي يمكن للمعلمين بوساطتها حث الطلبة ذوي القدرات العالية على التعلم وفقاً للمستويات المتنامية من الحاجات الفكرية في المنهاج الأساسي، وبالإضافة إلى هذه الطرق المساعدة الطلبة على المضي نحو اكتساب الخبرات الواسعة، فمن المهم جدا أيضا أن يأخذ المعلمون في الحسبان مراعاة خططهم التدريسية لاهتمامات الطلبة وأنماط تعلمهم المفضلة. ويتضمن الفصل الثامن من هذا الكتاب المزيد من المقترحات الإضافية للمعلمين المساعدة طلبتهم على الانتقال من مرحلة المبتدئ إلى مرحلة الخبير في المجالات المعرفية الأساسية. أنشطة ختام ( غلق) الدروس والوحدات التعليمية في مدخل المنهاج الأساسيكما هو الحال في أنشطة ختام الدروس (غلقها ) في المناهج المتوازية الأربعة ، فإن الهدف من أنشطة إنهاء الدروس وختم الوحدات التعليمية هو ضمان قدرة كل طالب على التوصل إلى فهم أهم أجزاء الدرس بشكل واضح. وتعد الأنشطة الختامية للدروس والوحدات التعليمية في جميع المناهج المتوازية فرصاً بالغة الأهمية للتحقق من اكتساب الطلبة للخبرات التعلمية، ولحث الطلبة ومعلميهم على اكتساب مزيد من الخبرات. وما يميز أنشطة ختام الدروس الوحدات التعليمية ( غلقها ) في مدخل المنهاج الأساسي هو تأكيدها على عنصرين هما : (۱) المفاهيم والمبادئ الرئيسة البارزة في كل درس أو وحدة تعليمية، (۲) أسئلة التركيز (FQ) التي تقود الطلبة إلى توجيه تفكيرهم نحو المفاهيم والمبادئ الرئيسة في الدروس والوحدات التعليمية. وفي حين قد يرغب المعلم في تضمين جوانب أخرى في الأنشطة الختامية للدروس والوحدات التعليمية، إلا أن التأكيد على هذين العنصرين في هذا المكون وفي المكونات الأخرى للمنهاج الأساسي هو ما يضمن تركيز الطلبة على المعنى الأساسي فيما يتعلموه. والأنشطة الختامية للدروس هي جزء مختصر من الدرس، والوقت لا يسمح باستخدام استراتيجيات معقدة ومتعددة للقيام بها . ويمكن استخدام استراتيجية مجموعات الطلبة الثنائية للتفكير في أهم النقاط التي وردت في الدرس : أو استراتيجية كتابة الخطوط العريضة للدرس بسرعة وتبادل الرأي حولها بين الطلبة في مجموعة ؛ أو استراتيجية المناقشة الصفية الجماعية التي يديرها المعلم، وغيرها من الإستراتيجيات المباشرة لتحقيق التوازن بين القيام بتلخيص الدرس وبين إشغال الطلبة وإشراكهم في أنشطة هادفة. ويمكن للمعلم على سبيل المثال أن يطلب من الطلبة أن يقدموا الدليل مما تعلموه في الحصة على : 
  • ما يؤكد صحة مبدأ معين
  •  تبيان أين تمت الإشارة إلى مفهوم أو مفهومين معينين فيما درسوه
  •  القدرة على إجابة أحد أسئلة التركيز (FQ) في الدرس مثل بيان كيفية إسهام ما تعلموه في دروس الأسبوع الماضي في توضيح ما يتعلموه في الدرس الحالي ( في مقرر العلوم، أو العمليات الحسابية، أو في أدب الرواية، أو الحوار السياسي، أو في الثقافة العامة ، أو أية موضوعات دراسية أخرى).
واعتمادا على درجة الوضوح في مناقشات الطلبة أو كتاباتهم حول الأنشطة الختامية للدروس، يمكن للمعلم أن يختتم الدرس بعبارات مثل "وهكذا، فمن الممكن أن نستنتج أن...............  " أو " يبدو مما تقولون أن هناك أمرين مهمين ينبغي التأكيد على ضرورة دراستهما بشيء من العمق، وهذان الشيئان هما ........ " أو " لقد سمعتكم تقولون أن الإستراتيجية الأكثر فائدة فيما درسناه اليوم هي.............. وذلك لأنها......... " أو "بناء على مشاهداتي لما قمتم اليوم من مهام، وبناء على ما ذكره الكثيرون منكم للتو، فإنني أعتقد أنه علينا أن نكمل عملنا غدا بدراسة موضوع .......... لتعزيز فهمكم للموضوع وتحسين جودته . ويمكن لعبارات المعلم هذه أن تركز تفكير الطلبة، وأن تمهد لهم الطريق لتعلمهم القادم : حيث يمكن أن تشكل الأنشطة الختامية للدروس التي تعلمها الطلبة في أحد الأيام جسراً يعبرون خلاله إلى تعلم مهام اليوم الذي يليه .

استخدام أهداف المنهاج الأساسي وعناصر المنهاج الرئيسة في تطوير المعلمة ليديا جانيس وحدة تعليمية عن الحرب الأهلية

أولاً : تحديد المحتوى المعرفي

مر عام تقريبا منذ أن قامت المعلمة ليديا جانيس بتعديل وحدة تعليمية عن الحرب الأهلية في الكتاب المقرر للصف الخامس الابتدائي من خلال تناولها المكونات والخصائص النموذجية لإطار المنهاج الشامل لصميم المناهج الدراسية. وكما ذكرنا في الفصل الثالث ، فقد أدت محاولاتها المبدئية إلى تحسين الأنشطة التمهيدية، وإلى بناء سلالم تقدير (rubrics) تتواءم بشكل أفضل مع أهداف المقررات الدراسية، وإلى تصميم أشكال ورسوم إيضاحية عززت قدرة الطلبة على قراءة وفهم المحتوى المعرفي في موضوع الدراسات الاجتماعية الذي تم عرضه في الكتاب المقرر. وقد استطاعت ليديا التوفيق بين المعايير الوطنية والمحلية المقرر الدراسات الاجتماعية وبين الأهداف التعلمية المذكورة في الكتاب المقرر لتحسين المحتوى المعرفي لهذه الوحدة التعليمية.

وفي خلال الفترة بين تعديلات العام الماضي وبين هذا العام أتيحت الفرصة للمعلمة ليديا لكي تقرأ وتتعلم أكثر حول المعايير التعليمية وأهدافها . وقد فهمت ليديا دور المعايير في ضمان تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص التعليمية لجميع الطلبة. وأدركت ليديا أن من قاموا بإعداد وثائق المعايير قد اهتموا بصفة خاصة في تحديد الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات الرئيسة لكل موضوع أو مجال معرفي لكي يقضي الطلبة وقتا أطول في التركيز عليها . وقد أدت هذه المعارف الجديدة إلى حفز ليديا على التأمل المستمر في كيفية تعديل منهاجها وتطويره. وأدركت ليديا أن وثائق المعايير كانت تحدد فعلا الجوانب الأساسية أو الجوهرية core" لمجال الدراسات الاجتماعية : حيث بدأت تتساءل عن مدى تناول الأهداف التعليمية في كتابها المقرر للمعارف الغنية المتوافرة في تلك الوثائق.

وثانية، قامت ليديا بتصفح دليل المعلم الخاص بها وحددت الصفحة التي ذكرت الأهداف من دراسة الوحدة التعليمية الخاصة بالحرب الأهلية (أنظر الشكل (٤-١٠) . ولكي تستطيع توظيف ما يقوم عليه المنهاج الأساسي بفاعلية، كان على ليديا أن تقضي وقتا في تحليل أنواع المعارف التي تنطوي عليها كل عبارة هدفية. ولكي تستطيع تحقيق ذلك كان عليها أن تحدد المحتوى المعرفي في كل هدف وأن تصنفه كحقيقة أو مفهوم أو مبدأ أو مهارة أو ميل أو تطبيق. وقد استخدمت لهذا الغرض وثيقة معايير الدراسات الاجتماعية المعمول بها على مستوى الولاية كما يوضح المثال في ( الشكل (٤-١١) . ويعرض الشكل (٤-١٢) ما توصلت إليه ليديا من نتائج حول الأهداف التعليمية للوحدة التعليمية التي قامت بتعديلها وكتابة الفئة المعرفية بين قوسين بجوار كل هدف.

وقد اطلعت ليديا على الأهداف التعليمية الخمسة عشر في فصلي الكتاب المقرر والتي تتطلب من الطلبة في غالبيتها تعيين الحقائق ووصفها فقط. وشعرت ليديا بالدهشة عندما لاحظت أن هذه الأهداف غير مترابطة، ولم تركز كثيرا على كيفية إفادة الطلبة في توظيف الكم الهائل من المعلومات التاريخية حول أسباب الصراعات وسبل حلها في حل صراعات في مواقع أو حقب تاريخية أخرى بالمقابل، أكدت وثيقة المعايير التي وضعتها السلطات التعليمية بالولاية على المفاهيم والمبادئ والميول والمهارات. وقد اختارت المنطقة التعليمية التي تعمل فيها ليديا أحد عشر معياراً منها وضمنتها في موضوعات الوحدة التعليمية المقررة حول الحرب الأهلية. وتم أخذ هذه المعايير من وثيقة حول تصميم المناهج بعنوان "إطار العمل : أهداف ومعايير المناهج الدراسية" ( دائرة التربية في ولاية كنتيكت ۱۹۹۸ ) . وقد تضمنت هذه المعايير الأهداف المذكورة في الشكل ٤-١٠ .

وبعد أن قرأت ليديا قائمة الأهداف، أدركت أنها قد ركزت بالفعل على ما ينبغي على الطلبة معرفته عند دراستهم لهذه الحقبة من تاريخ الولايات المتحدة. وكان عليها أن تتخذ قرارا مهما بهذا الشأن يتمحور حول أي مجموعة أهداف سوف يقوم عليها تعلم الطلبة : هل الأهداف المذكورة في الكتاب المقرر أم تلك المذكورة في وثيقة المعايير أم كلاهما ؟ ولجعل وحدتها التعليمية أكثر معنى لطلبتها ، قررت ليديا أن تعيد تشكيل محتوياتها المعرفية وفقا للمعايير الواردة في وثيقة المعايير المعتمدة في ولايتها ؛ والتي سيكتسب الطلبة من خلالها الحقائق المعرفية حول الحرب الأهلية الأمريكية في فصلي الكتاب المقرر بما فيها المفاهيم والمبادئ والمهارات والمعارف المرتبطة بالتفكير التاريخي. ولم تكن ليديا مضطرة في تعديلها لوحدتها التعليمية للتخلي عن النصوص التعليمية وخططها اليومية، بل كان عليها استبدال الأهداف بالمعايير التي وضعتها الولاية.

ثانياً : تكوين فكرة واضحة عن معايير الأداء التعليمية

إن اتخاذ المعلم للقرار المناسب لتدريس وحدة تعليمية من خلال تناوله الأفكار والمعارف الأساسية فيها هو الخطوة الأولى في تطوير الوحدة أو إعادة تشكيل / قولبة الدروس. ومع ذلك، يحتاج المعلمون أيضا إلى فرصة لإدراك المفاهيم والمبادئ والمهارات التي تشكل البنية الأساسية للمجال المعرفي بشكل عميق. وهناك على الأقل ثلاث استراتيجيات يمكن للمعلمين والمطوري المناهج استخدامها ليصبحوا أكثر دراية ومعرفة بهذه المفاهيم والمبادئ. والإستراتيجية الأولى لزيادة معرفتنا بالأفكار الرئيسة في أحد المجالات المعرفية تقوم على كتابة القوائم ، ووضع خطوط تحت الأجزاء المهمة، أو تصنيف الإجراءات. فلو أخذنا المعيار الرابع في وثيقة معايير الولاية التي تعمل فيها ليديا وهو " توضيح الأسباب وراء الصراعات والسبل التي تم إتباعها لحل تلك الصراعات، " سنجد أن هذا المعيار قد صمم لوصف أحد الجوانب الحيوية لدراسة التاريخ المتمثل في تقديم معارف أساسية في مجال التاريخ. وعندما درست ليديا عبارة هذا المعيار بدقة، قامت بوضع خطوط تحت الأفكار المهمة وعمل قائمة فيها بالصورة الآتية:

وبعد مزيد من التحليل قامت ليديا بتصنيف كل من المصطلحات والجمل داخل كل عبارة من عبارات معاييرها. ويفيد الشكل ٤-١٢ في تصنيف كل عبارة من عبارات المعايير ضمن واحدة من الفئات الست للمعرفة. وفي المثال السابق، يمكن تصنيف "الأسباب" كمهارة تفكير معرفية مرتبطة بعملية التقصي التي يقوم بها أحد علماء التاريخ. كما يمكن تصنيف "الصراع" و" سبل حل الصراع" كمفاهيم أساسية في مجال التاريخ. وإذا أردنا تحديد العلاقة بين هذين المفهومين، ومفهوم العملية المعرفية لتحديد الأسباب والنتائج، فإنه يصبح بالإمكان صياغة مبادئ يمكن تدريسها مثل :

وإذا قمنا بتطبيق هذه العملية على جميع المعايير الخاصة بالوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية المذكورة في الشكل ٤-١٢ ، نستطيع إيجاد فرصة تعزز فهما أعمق لطبيعة عبارات المعايير المعقدة متعددة الجوانب. ويوضح الشكل ٤-١٣ هذه العملية لتصنيف المعايير الاثني عشر في وحدة ليديا التعليمية حول الحرب الأهلية.

وأدركت ليديا أنها كانت في الماضي قد ركزت في تدريسها على الأحداث المرتبطة بالحرب الأهلية : حيث تناولت ليديا هذه الأحداث بشكل تدريجي بدءا بالحديث عن الأسباب التي أدت إلى وقوعها ، ومرورا بالأحداث التي رافقتها ، ثم الأفراد الذين شاركوا في معاركها المختلفة. وقامت ليديا اعتمادا على معارفها الجديدة عن أهمية التدريس القائم على المفاهيم بمراجعة تتابع الدروس والمحتوى المعرفي لخططها اليومية ، ثم بدأت وحدتها التي تستغرق أربعة أسابيع بالطلب من الطلبة دراسة الفرق بين كل من مصطلحات الولايات والاتحاد الفيدرالي والأمة. بعد ذلك، قامت بتقديم دراسة حول سبل عيش واقتصاديات أفراد وجماعات مختلفة من الناس مثل أصحاب المصانع والعاملين فيها والعبيد ومالكي المزارع والمستأجرين فيها والنساء والأطفال في الشمال والجنوب. ثم تبعت ذلك بدراسة موضوع العبودية من حيث جذورها ، وظروف العبيد المعيشية، والنتائج التي ترتبت عليها . وقامت ليديا بعد ذلك بتكليف الطلبة بدراسة وجهات النظر المختلفة لدى أفراد الأمة الناشئة حول القضايا المرتبطة بالولايات وبالحقوق المدنية . ثم كلفت طلبتها بتحليل المفاهيم والمبادئ المرتبطة بوجهات النظر المختلفة تلك، وبالصراعات وتوازن القوى والتسويات أو التفاهمات وإجماع الرأي وحل الصراعات عن طريق دراسة أمثلة ووثائق وحياة أفراد وأحداث معينة خلال الفترة بين ١٨٦٠ حتى ۱۸۷۰ الميلادية. وكانت تؤكد على طلبتها أن يقوموا بدراسة وتحليل أهم الشخصيات والأحداث المرتبطة بالحرب الأهلية ضمن السياق الواسع المجالات التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظم الحكم.

ثالثاً : التخطيط الاستراتيجيات التقويم

كانت ليديا سعيدة باستخدامها لأساليب التقويم القبلي والمستمر، وسلالم التقدير (rubrics) المناسبة لكي تقيس مدى تقدم طلبتها في تعلمهم. وأدركت ليديا لـ أن عليها أن تستخدم إجراءات . مماثلة لقياس ما تعلموه بعد دراستهم للوحدة التعليمية المقررة. وقد حددت العديد من المفاهيم الرئيسة المرتبطة بالحرب الأهلية مثل حقوق الولايات الصراع، وجهات النظر حول الحرب الأهلية، العبودية الاتحاد الفيدرالي القومية التفاهمات الإجماع والاقتصاد ) والمبادئ ذات العلاقة بهذه الحرب. وقد طورت ليديا قاعدة بيانات لغوية بالمفردات والمفاهيم ذات الصلة بالصراعات والحروب، وصممت عدداً من أساليب التقويم القبلي والبعدي التي طلبت من المتعلمين بناء خريطة مفاهيمية، وتعريف هذه المفاهيم وإعطاء أمثلة عليها من قاعدة المفردات والمفاهيم التي طورتها ، وذكر العلاقات بين المفاهيم المرتبطة، وشرح المبادئ المنبثقة عنها . وقد استخدمت ليديا سلم تقدير ( rubric) كالذي في الشكل ٤-١٤ لقياس تقدم الطلبة في تعلمهم للمفاهيم بمرور الوقت.

وعندما كان الهدف المعرفي في هذه الوحدة التعليمية هو اكتساب مبدأ أو قاعدة معينة، قامت ليديا باستخدام سلم تقدير (rubric) مماثل للمثال المذكور في الشكل ٤-١٥ . وفي هذا المقياس تطلب ليديا من الطلبة أن يوضحوا ( شفوياً أو كتابة المبدأ المرتبط بأسباب الحروب الأهلية. وهناك بديل آخر يتمثل في تزويد الطلبة بقائمة مفاهيم لغوية ذات صلة بالوحدة التعليمية، وتكليفهم برسم مخطط يوضح الارتباطات بين هذه المفاهيم.

وعندما كانت المعارف الأساسية تركز على المهارات بدلاً من المفاهيم أو المبادئ، قامت ليديا بتغيير استراتيجيات التقويم واستخدمت بطاقات الملاحظة أو المنتجات التعلمية أو الأداء. وعندما كانت المهارة معرفية كانت ليديا تستخدم إستراتيجية التقويم التي تقوم على تكليف الطلبة بكتابة تقرير يصف تأملاتهم وعمليات تفكيرهم لاكتساب المهارة، أو كانت تستخدم طريقة التفكير بصوت مرتفع. فعلى سبيل المثال، عندما عدلت ليديا في محتويات الوحدة التعليمية الخاصة بالحرب الأهلية لكي تعكس المعارف الأساسية في مجال التاريخ، كانت تتوقع من طلبتها توظيف مهارات التفكير التاريخي. وكانت تطلب من الطلبة إظهار قدراتهم على استخدام مصادر متعددة لتقديم وجهات نظر مقبولة أو حج قوية. ولتقويم قدرة كل طالب على تبني وجهة نظر مقبولة أو حجة قوية، قامت ليديا بتصميم قائمة فحص لما لدى الطالب من مهارات كما في الشكل ٤-١٦. وتم تقدير كل فقرة في القائمة على مقياس تقدير من ١-٣ أو ١ - ٥ درجات حتى يمكن تحليل النمو المعرفي للطلبة بين التقويمين القبلي والبعدي.

إن الحاجة إلى أساليب صادقة وثابتة للتقويم القبلي والبعدي حيوية في المنهاج الأساسي كما هي كذلك في أي وحدة منهجية. وتتنوع أشكال أساليب التقويم لتتوافق مع قياس التغيرات في اكتساب الطلبة للمفاهيم والمبادئ والمهارات المعرفية في المجال المعرفي : حيث تتنوع استراتيجيات التقويم ومعاييره لكي تتناسب مع تلك التغيرات.

رابعا : التخطيط للأنشطة التمهيدية

فكرت ليديا بما ستقوم به لتعديل الأنشطة التعليمية التمهيدية حتى تتناسب مع خصائص المنهاج الأساسي، وأدركت أن عليها أن تطور العديد من الجوانب التي كانت مفقودة في الأنشطة التمهيدية في النص الأصلي للوحدة التعليمية . فقد أرادت أن تقوم بالتقويم القبلي للتحقق مما لدى طلبتها من معارف سابقة حول الحقائق والمفاهيم والمبادئ المرتبطة بالحرب الأهلية. وقد أدركت ليديا أن طلبتها لا يملكون القدرة على ربط ما يدرسونه من معارف حول الحرب الأهلية بموضوعات التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظم الحكم، وأن عليها أن تشرح لهم كيفية ارتباط موضوع الحرب الأهلية بهذه المجالات المعرفية المهمة في العلوم الاجتماعية. وأرادت أن تـ تعد طلبتها ليقوموا بدوهم كمفكرين ومحللين للوثائق الرسمية والأمثلة والبيانات والأحداث، كما كانت ترغب أيضا في جعلهم يدركون ما ترمي إليه المفاهيم والمبادئ وأخيرا، أرادت أن تتيح لهم الفرصة لكي يعبروا لها عما يرغبون تعلمه عن الحرب الأهلية حتى تتمكن من التخطيط لأنشطة تعليمية إضافية ملائمة.

ولكي توضح لطلبتها كيفية ارتباط موضوع الحرب الأهلية بمجالات التاريخ ونظم الحكم والاقتصاد والجغرافيا ، قامت بإعداد مخطط توضيحي وإدراج المجالات الأربعة، ثم كتابة المفاهيم الرئيسة التي يتوجب على الطلبة تعلمها في الوحدة التعليمية تحت كل مجال من هذه المجالات المعرفية. وأعدت ليديا أسئلة نقاش مفتوحة لحث الطلبة على الحوار فيما بينهم حول اهتماماتهم وخبراتهم السابقة بهذه المفاهيم والمتعلق منها بالحرب الأهلية بصفة خاصة. أيضاً ، قامت ليديا بإعداد وطباعة نسخ متعددة من أدوات التقويم القبلي. وأخيراً، قامت ليديا بتصفح الموقع الخاص بمكتبة الكونغرس الأمريكي على الإنترنت وتنزيل عدة نسخ من الصور التي التقطها ماثيو برادي عن الحرب الأهلية، واختارت من بينها بعناية كبيرة الصور التي تساعد الطلبة في الكشف عن العلاقات بين المفاهيم والمبادئ والمعارف الأساسية المرتبطة بالحرب الأهلية. وقد استخدمت ليديا هذه الصور والأنشطة التحليلية المصاحبة لها كتتويج لأنشطتها التمهيدية.

خامساً : اختيار طرق التدريس وأنشطة التعلم واستراتجيات تجميع الطلبة ومصادر التعلم ومنتجاته

نظراً لحاجة الطلبة في المنهاج الأساسي إلى إدراك المفاهيم والمبادئ الرئيسة في المجال المعرفي ، فقد ركزت ليديا في تدريسها على طرق التدريس التي تقوم على الاستقراء. فقد استخدمت ليديا التدريس القائم على المفاهيم، واستراتيجيات التساؤلات حول الأسئلة مفتوحة النهاية، والتساؤل / الحوار السقراطي المساعدة الطلبة على تحليل المعلومات حول الأحداث والأشخاص والمواقف المتعلقة بالمفاهيم الجوهرية التي استخدمتها في إعداد وحدتها التعليمية لمدة أربعة أسابيع. وفي أثناء قيام الطلبة بدراسة الوثائق والصور الفوتوغرافية والأدلة والمعلومات كانت ليديا تطرح عليهم باستمرار أسئلة مثل : ما الذي يعنيه "هذا الأمر أو هذه المسألة" بالنسبة لك؟ ما مدى تشابه أو اختلاف ما تقوم بدراسته مع ما درسناه للتو؟ أي من هذه المعلومات يمكن دمجها معا لتكوين فئة من فئات المعرفة ؟ هل يمكنك أن تعطي أمثلة أخرى على هذا المفهوم ؟ هل ترى بروز نمط أو نموذج فيما درسته ؟ وما الذي أدى إلى بروز هذا النمط ؟ ما القاعدة أو المبدأ الذي يمكنك استنتاجه بعد دراستك هذه المعلومات؟ وماذا سيحدث بعد هذا من وجهة نظرك ؟ ولماذا حدث هذا؟ وهل هناك أكثر من سبب لما حدث؟ وهل سيكون هناك أكثر من أثر لما حدث؟ كيف تعرف أن إجابتك صحيحة ؟ هل يمكنك أن تقدم لي الدليل على صحة استنتاجك ؟ ما المعلومات الإضافية التي تحتاجها لكي تكون على يقين بصحة ما توصلت إليه ؟ هل يتفق الطلبة الآخرون في الصف مع ما توصلت إليه ؟ لماذا يتفق أو يختلف معك الطلبة الآخرون؟

وفي أثناء تدريس الوحدة التعليمية بينما كان الطلبة منهمكين في دراسة وجهات النظر المتنوعة حول حقوق الأفراد مقارنة بحقوق الولايات، خصصت ليديا يومين دراسيين لكي يقوم الطلبة بإعادة تنفيذ المناظرات التي جرت في الماضي حول الحرب الأهلية بين لينكولين ودوغلاس والقرارات التي اتخذها دريد سكوت. وقد تبعت هذه المناظرات التي قام الطلبة بتنفيذها من خلال لعب الأدوار والمحاكاة بجلسات نقاش في مجموعات صغيرة وكبيرة لاستخلاص المفاهيم والمبادئ المرتبطة بموضوع الحرب الأهلية. وقد أسهمت تلك المناظرات في خروج الطلبة عن الروتين وحفزهم لإيجاد الدلائل لإثبات صحة وجهة نظرهم.

ولو طلب من أحد الأشخاص الذين زاروا ليديا في أثناء تدريسها أن يصف سلوكها ودورها كمعلمة ، فإنه سوف يجيب قائلاً إنها " كانت تجيب على جميع أسئلة الطلبة بمزيد من الأسئلة . " وأنها كانت تقدم المعلومات للطلبة ثم تطلب منهم أن يفكروا بعمق في مغزاها وما تنطوي عليه من معان في السياق الواسع المجالات التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظم الحكم. ولكن ذلك لم يمنع من قيام ليديا في بعض الأحيان من التدريس وفقا للنهج الاستنباطي بشرحها لطبيعة المفاهيم وبيان خصائصها وإعطاء أمثلة عليها ؛ وبخاصة عندما كان الطلبة يتناولون معارف ومفاهيم ومهارات جديدة أو يصعب عليهم فهمها بمفردهم مثل مفهوم حق الاقتراع.

ويسهم تنفيذ الأنشطة التمهيدية بنجاح في وصول الطلبة إلى فهم عميق لأدوارهم في تطبيق ما يقوم عليه مدخل المنهاج الأساسي. وفي دراسة هذه الوحدة التعليمية عن الحرب الأهلية أدرك الطلبة أنهم سيعطون بيانات وجداول وخرائط ورسوم بيانية ومعلومات عن أحداث وأفعال وصور فوتوغرافية ووثائق، وأنهم سيعملون معا لتكوين فهم عميق لما تتضمنه تلك المصادر المعرفية من مفاهيم أو مبادئ مرتبطة بالحرب الأهلية. وقد أسهمت أسئلة التركيز (FQ) التي أعدتها ليديا ووزعتها على الطلبة في أثناء تقديم الأنشطة التمهيدية في إثراء تحليلهم للقطات الفيديو التي شاهدوها حول الحرب الأهلية، وحول وثيقة إعلان تحرير العبيد، وحول الصور الفوتوغرافية عن تلك الحرب التي التقطها ماثيو برادي. وبالإضافة إلى ذلك، قام الطلبة بمراجعة مذكرات مختصرة لبعض النساء والعبيد والمحاربين، والإطلاع على مقالات منشورة في الصحف الصادرة في تلك الفترة. وفي أثناء دراستهم للوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية، كان الطلبة في حالة بحث دائمة عن المفاهيم والمبادئ وفئات المعرفة والعلاقات فيما بينها ، وعن أسباب الأحداث ونتائجها. ومن بين أسئلة التركيز (FQ) التي طرحتها ليديا لتحسين تعلم الطلبة للمفاهيم والمبادئ التي تربط الحرب الأهلية بموضوع الاقتصاد ما يأتي :

وترتبط طبيعة أسئلة التركيز (FQ) هذه بصميم علم الاقتصاد. كما أنها تختلف بشكل كبير عن الأسئلة الموجودة في الوحدة التعليمية الأصلية في الكتاب المقرر والتي شملت :

لقد أسهم استخدام طرق التدريس القائمة على التساؤل أو الحوار السقراطي وأسئلة التركيز (FQ) وأنماط المحاكاة في مساندة الطلبة وتعزيز قدراتهم على البحث التحليلي. كما هيا قرار ليديا بتوفير المصادر والمواد التعليمية فرصا للطلبة لدراسة العلاقات فيما بين كل من الموضوع الذي يدرسونه والشواهد والمعلومات ذات العلاقة المستخلصة من رسوم الكاريكاتير السياسي ومن مقالات الصحف واليوميات ومن الكتب المقررة، وبين المفاهيم والمبادئ الأساسية في المجالات المعرفية المتصلة بموضوع الوحدة التعليمية. أيضاً ، فقد عزز استخدام جلسات مجموعات العمل الصغيرة والكبيرة من قدرات الطلبة على التفكير التحليلي ومن اكتسابهم للمفاهيم من خلال النقاشات واستخلاص المعلومات والبحوث المشتركة والأنشطة الثنائية .

وأخيراً، أسهم استخدام ليديا لمنتجات تعلمية قصيرة المدى أو يومية مثل تحليل الوثائق والرسوم التوضيحية والخرائط المفاهيمية والمقالات التأملية في توفير فرص مستمرة للتقويم ساعدتها على مراقبة أدائها وعلى تعديل أنشطتها التعليمية حتى تضمن نجاح الطلبة في معالجة المعلومات بصورة تحليلية. فعلى سبيل المثال. طلبت ليديا من طلبتها الالتقاء في مجموعات صغيرة لتحليل وجهات النظر المختلفة حول العبودية من خلال قراءة بعض الأعمال الأدبية مثل رواية " المتوحشون أو عبيد بدون أسياد " ورواية " قيودي وحريتي" التي كتبت خلال سنوات الحرب الأهلية. وقد أدركت ليديا أن هذه الروايات فوق مستوى طلبة الصف الخامس الابتدائي. لذلك، أعدت ليديا منظمات متقدمة توضح للطلبة المصطلحات غير المألوفة في نصوص تلك الروايات. كما وزعت ليديا على الطلبة أقلاما حمراء لكي يضعوا خطوطاً تحت الجمل أو العبارات المهمة، وقامت بترقيم أسطر الروايتين ليسهل على الطلبة الإشارة إليها بسهولة، ثم زودتهم بأسئلة تركيز توجه تفكيرهم وتساعدهم خلال دراستهم وجهودهم البحثية لصياغة استنتاجاتهم.

وقد أعدت ليديا أيضا مشروعا بحثيا لطلبتها لمساعدتهم على التركيز على المعلومات والمفاهيم والمبادئ الرئيسة في الوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية. ويمكن للطلبة في عملهم لإنجاز هذا المشروع البحثي العمل بصورة م منفردة أو في مجموعات تتكون من فرديين أن أو ثلاثة أو أربعة ة أفراد أفـ لتصميم تصور مرئي للوحة قماش منسوجة ( لحاف ) عن موضوع الحرب الأهلية. وقد وضعت التعليمات والمعايير اللازمة للنجاح في إنتاج تلك اللوحة التي يتمثل الهدف من إنتاجها في إظهار فهم الطلبة لأهم المسائل والأحداث خلال تلك الحقبة التاريخية وأسباب أهميتها. وكانت هذه اللوحة المنسوجة تتكون من عدة مربعات لوصف :

  •  أهم الشخصيات والأحداث المؤثرة في أثناء فترة الحرب الأهلية.
  •  الأوضاع المعيشية والثقافات والظروف الاقتصادية للجماعات السكانية في الولايات الشمالية والجنوبية آنذاك. . جذور وتبعات العبودية. 
  • كيف أدت وجهات النظر والآراء المختلفة إلى اندلاع الحرب الأهلية. 
  •  كيف تم التعامل مع هذه الآراء المختلفة في أثناء الصراع للتوصل إلى حلول وتفاهمات لإنهاء الصراع. 
  • استنتاجات توصل إليها الطلبة حول أهم ما ينبغي معرفته عن تلك فترة الحرب الأهلية.
وكانت هذه المتطلبات اللازمة لإنجاز المنتج النهائي تقتضي قيام الطلبة بمراجعة كل من المعارف الضرورية حول تلك ا الفترة و والمفاهيم والمبادئ الأساسية التي درسوها في الوحدة التعليمية. ولكي تعزز تعزز لي ليديا من تركيز الطلبة على تلك المعارف والمهارات الأساسية التي اكتسبها الطلبة من دراستهم لهذه الوحدة التعليمية ، كلفت ليديا الطلبة بكتابة مقال يعكس انطباعاتهم حول تصميم هذه اللوحة وحول كيفية تلبيتها للمتطلبات الست الواردة أعلاه. وأكدت ليديا على طلبتها ضرورة تقديم الشواهد والبراهين فيما درسوه في الوحدة التعليمية للتدليل على صحة استنتاجاتهم. وقد دفعت تلك العملية الطلبة إلى التأمل فيما يقومون به من تحليلات وتعميمات وتقديم للدلائل خلال تناولهم للمهارات الأساسية في الوحدة التعليمية. ومثلت سلالم التقدير ( rubrics) الموضحة في الشكلين ٤-١٥ و ٤ - ١٦ إلى المعلمة ليديا نقطة بداية لإعداد قائمة معايير للتعرف على ما حققه الطلبة كما يعكسه المنتج النهائي. سادسا : اختيار الأنشطة التعليمية الإضافيةهدفت الأنشطة التعليمية الإضافية التي وصفتها ليديا إلى تعزيز اهتمامات الطلبة بالموضوعات الفرعية والمفاهيم ذات العلاقة بالحرب الأهلية . فقد ساعدت الأسئلة مفتوحة النهاية التي طرحتها ليديا على الطلبة في أثناء تقديم الوحدة التعليمية في تعريفهم باهتمامات في موضوعات فرعية عديدة ذات علاقة بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات والتطبيقات في هذه الوحدة المصممة وفقا للمنهاج الأساسي. وفضل بعض الطلبة القيام بجمع معلومات إضافية عن المعركة التي دارت رحاها في "جيتسبيرغ " بسبب زيارتهم لتلك المنطقة خلال العطلات الصيفية. وقرر آخرون قراءة مصادر إضافية عن إبراهام لينكولن وجيفرسون ديفيس لأنهم شاهدوا تمثاليهما في أثناء الرحلات التي قاموا بها. وقررت مجموعة ثالثة من الطلبة معرفة المزيد عن العبودية خلال فترة الحرب الأهلية بقراءتهم للروايات والوثائق التي كتبت حولها . غير أن غالبية الطلبة فضلت الإطلاع على الصور الفوتوغرافية التي التقطها المصور برادي (Brady) أو مشاهدة لقطات الفيديو التي صورها كين بيرنز ( Ken Burns) عن الحرب الأهلية.وبناء على المعلومات التي تكونت لديها حول ما يفضّله الطلبة من أنشطة تعلم إضافية، خصصت ليديا لمقرر الدراسات الاجتماعية لقاء أسبوعيا يوم الخميس على مدى ثلاثة أسابيع. وخلال تلك اللقاءات قام الطلبة بتطوير مسائل بحثية ذات علاقة باهتماماتهم في موضوع الحرب الأهلية، واستخدام المكتبة للبحث عن معلومات تتعلق بتلك المسائل لمراجعتها بغية التوصل إلى استنتاجات بشأنها، وتبادل الرأي في مجموعات صغيرة حولها . وكانت ليديا تطلب من الطلبة باستمرار أن يفكروا مليا فيما اختاروه من موضوعات للبحث، وأن يربطوا ذلك بالمعارف والمفاهيم والمبادئ الأساسية فيما درسوه في الوحدة التعليمية. وقد زودت ليديا أيضا الطلبة بالأسئلة الموجهة لكي تساعدهم في المحافظة على التركيز على الأمور الأساسية في أثناء العمل والمشاركة فيما بينهم. وخلصت ليديا إلى أن الأنشطة التعليمية الإضافية التي اختار الطلبة القيام بها قد عززت من شعورهم بالمشاركة في تطوير فعاليات الوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية وتنفيذها . سابعاً : تعديل الخطط الدراسية وفقاً لحاجات المتعلم ( بما فيها المتطلبات العقلية المتنامية)أدركت ليديا أنه على الرغم من كل جهودها في التخطيط لتحسين جودة الوحدة التعليمية المتعلقة بالحرب الأهلية، إلا أنه كان هناك طلبة يحتاجون إلى تعديل المدخل المتبع في تناول هذه الوحدة ليتناسب مع مستوى معرفتهم بالمحتوى والمواد التعليمية المقررة. ولكي تساعد الطلبة الذين يعانون من صعوبات تعلمية، قررت ليديا استخدام وثائق مطبوعة وأغنيات وأناشيد وأجزاء من القصص الخيالية التاريخية للأطفال لكي تعزز من قدرة هؤلاء الأطفال على القراءة التحليلية. واستخدم بعض الطلبة لقطات الفيديو عن أحداث الحرب الأهلية التي قام بتصويرها المصور كن بيرنز لتعزيز فهمهم للنصوص المكتوبة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد عملت ليديا مع الطلبة الذين يحتاجون إلى د دعم إضافي في مجموعات صغيرة وفي أثناء اللقاءات لتعزيز تعلمهم القائم على اكتساب المفاهيم وقدرتهم على تحليل الوثائق. وأخيرا ، أعطت ليديا الفرصة للطلبة الذين يعانون من صعوبات في اللغة المكتوبة الخيار لتسجيل تحليلات تلك الوثائق للإفادة منها في إنجاز المنتجات التعلمية الختامية.وفيما يتعلق بطلبتها المتفوقين، فقد أدركت ليديا أنها تحتاج إلى توجيههم للعمل عند مستوى عال من التحديات الفكرية لكي تضمن نموهم بشكل يتناسب مع قدراتهم العالية خلال دراسة هذه الوحدة التعليمية : حيث وفرت لهؤلاء الطلبة مواد مطبوعة أكثر صعوبة وطلبت منهم قراءتها . وقد شملت تلك المواد مقتطفات من بعض الروايات التي كتبت حول الحرب الأهلية، ومن وثيقة إعلان تحرير العبيد والتعديل الرابع عشر للدستور. وكانت المهمة التعليمية الأكثر تحد التي كلف بها الطلبة المتفوقون هي دراسة أحد قرارات المحكمة العليا آنذاك برفض تطبيق حكم الإعدام في ثلاثة رجال من ولاية إنديانا أدانتهم إحدى المحاكم العسكرية بتهمة التآمر لتأسيس حكومة كونفدرالية في الشمال الغربي للولايات المتحدة. ووضعت ليديا خطة لتكليف ا خطة لتكليف الطلبة المتفوقين بمراجعة : إعلان لينكولن للأحكام العرفية في عام ١٨٦٢ ، وتفاصيل اعتقال ومحاكمة هؤلاء الرجال الثلاثة، ونص طلب الاستئناف المقدم للمحكمة العليا ، وآراء قضاة المحكمة العليا، والدوافع التي قادت المحكمة العسكرية لحرمان هؤلاء المتهمين الثلاثة من حقوقهم المدنية. وفي الوقت الذي كان الطلبة المتفوقون يقومون بالعمل في هذه القضية. كانت ليديا تقضي وقتاً إضافياً في التدريس والمتابعة للطلبة الذين كانوا بحاجة إلى إعادة تعليم أو جلسات نقاش موجهة في مجموعات صغيرة، وإلى مزيد من الوقت لإنهاء القراءات المطلوبة لكي يشعروا بالثقة والارتياح في دراستهم للمعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية لهذه الوحدة.وقد مثلت تلك القضية القانونية تحدياً حقيقياً لقدرات الطلبة المتفوقين نظراً لكونها قضية شائكة وللطبيعة المجردة للمفاهيم المتصلة بالحكم القضائي. وكان تحليل هذه القضية يتطلب من الطلبة التعامل مع تفاصيلها بأسلوب العالم الباحث، والتأمل في مغزى وانعكاسات بعض الأفكار المرتبطة بها على المجتمع، ودراستها من زوايا متعددة، والربط بين ما يتعلمونه وبين سياقات جديدة أو غير مألوفة بالنسبة لهم. ونتيجة لما حظي به الطلبة المتفوقون من دعم ومساندة من المعلمة ليديا ومن زملائهم، فقد استطاعوا التوصل إلى فهم عميق لدور كل من وثيقة الحقوق والدستور والمحكمة العليا في ضمان الحقوق المدنية لجميع المواطنين وحمايتها. وأخيرا، فقد استطاعت ليديا دمج ما توصل إليه هؤلاء الطلبة من معلومات وأفكار في المناقشات الصفية الجماعية حول العديد من الموضوعات والقضايا ذات الصلة. ثامناً : أنشطة ختام الدروس والوحدات التعليمية ( غلقها)كانت ليديا تطرح باستمرار أسئلة تهدف إلى التركيز من جانب طلبتها ومن جانبها أيضاً على مغزى الوحدة التعليمية المقررة. وقد كانت تفعل هذا في ختام كل درس ووحدة تعليمية. وفي بعض الأحيان، كانت ليديا تعيد بعض الأسئلة المهمة التي طرحتها في السابق على الطلبة كأن تقول " والآن وبعد قضائكم بعض الوقت في تحليل هذا الفيديو عن الحرب الأهلية، ما القضايا المهمة التي تكررت في أثناء الصراع بين الشمال والجنوب ؟" ولماذا برأيك تكررت هذه القضايا ؟ " " وأي من المسائل التي ناقشناها من قبل قد تكون تسببت في حدوث هذه التوترات؟"وقد كانت إحدى الاستراتيجيات التي استخدمتها ليديا لإنهاء الدروس هي "لوحة المبادئ التي أعدتها مع طلبتها : والتي هي عبارة عن لوحة مكونة من ثلاثة أعمدة يضع الطلبة بداخلها المبادئ التي كتبوها على بطاقات لاصقة. ويحتوي العمود الأول على المبادئ التي اقترحها الطلبة ويرون أنها ضرورية لتفسير كيفية وقوع أحداث الحرب الأهلية. أما العمود الثاني فيحتوي على المبادئ التي اتفق طلبة الصف في النهاية على ضرورة نقلها من العمود الأول لأن تمحيصها أثبت أنها كانت مفيدة في فهم الحرب الأهلية. وضم العمود الثالث المبادئ التي اتفق طلبة الصف بنهاية المطاف على أنها لا تفيد في دراستهم للحرب الأهلية. وفي الغالب، فإن المعلمة ليديا في أنشطة الغلق كانت تطلب من طلبتها دائما أن يفكروا في كيفية أسهام ما تعلموه اليوم في تشكيل تفكيرهم في واحد أو أكثر من المبادئ، وفيما إذا كان مبدأ معين ينتمي إلى العمود الثاني أو الثالث، أو فيما إذا كان لدى الطلبة أية مبادئ جديدة يضعونها في العمود الأول. ومن بين الأنشطة التي استخدمتها ليديا في نهاية دروس أحد الأيام، إعطاء الطلبة مظاريف تتضمن بداخلها كلمات مكتوبة على بطاقات فهرس صغيرة والطلب من الطلبة العمل في مجموعات من اثنين أو ثلاثة لبناء خريطة مفاهيمية تعكس فهمهم للوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية، ثم كتابة فقرة مصاحبة تترجم الخريطة المفاهيمية إلى نثر. وقد كانت الخرائط المفاهيمية مفيدة جدا إلى ليديا كأداة تقويم بشكل مستمر. ومثلت مناقشة سؤال أو اثنين من أسئلة التركيز (FQ) للمنهاج الأساسي إستراتيجية ثالثة استخدمتها ليديا في نهايات الدروس. وقد ساعدت تلك الأسئلة على ضمان بقاء ليديا وطلبتها مركزين في عملهم على الغرض العميق للمنهاج. وكجزء من أنشطة ختام ( غلق) الوحدة التعليمية، قامت ليديا بقراءة مقاطع من خطاب كتبه جندي شاب في أثناء الحرب العالمية الثانية. وبعد ذلك، كلفت الطلبة بالعمل في مجموعات صغيرة ( باستخدامهم نسخة من تلك الرسالة لاقتراح مفاهيم ومبادئ رأوا أنها مهمة في فهم الحرب الأهلية التي بدت مفيدة في التفكير بفحوى تلك الرسالة. وبعد أن قام الطلبة بتبادل الأفكار فيما بينهم، طلبت ليديا منهم أن يفكروا بعمق في المهارات التي استخدموها في تحليل النصوص المكتوبة وأفلام الفيديو خلال دراستهم للوحدة التعليمية، وأن يحددوا أي من هذه المهارات استخدموا في تحليل الخطاب الذي كتبه الجندي في أثناء الحرب العالمية الثانية. وكانت ليديا تذكر طلبتها أن المبادئ نافعة في مواقف متعددة، وأنها مسرورة برؤيتهم وهم يوظفون المهارات التي اكتسبوها في سياق ما لمساعدتهم في التفكير في سياق آخر. نظرة على ما تم استعراضه، والتفكير فيما ستتناوله فصول الكتاب القادمةلقد تم التعبير بشكل واضح عن جوهر المنهاج الأساسي في الكتاب المصور بعنوان "The Important Book" الذي قامت بإعداده مؤلفة كتب الأطفال مارجريت وايز براون عام ١٩٤٩. وكانت كل صفحة من صفحات الكتاب تحوي صورة لشيء معروف مثل زهرة السوسن أو الملعقة. وكان الشرح المرافق للصورة يقوم على ذكر أهم سمات هذا الشيء، ثم الانتهاء بعبارة تؤكد على أكثر تلك السمات أهمية بالقول "ولكن السمة المميزة لـ ( الشيء الذي في الصورة) ................ هي أنه............... ." وهذا أمر يشبه إلى حد كبير هدف للمنهاج الأساسي الذي يسعى إلى مساعدة الطلبة على فهم حقيقة ما يقومون بدراسته . ويجب علينا ونحن نحاول توفير منهاج دراسي شامل للمراحل الدراسية ( من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر) يتناول العديد من الموضوعات والمجالات المعرفية، أن نحدد الأهداف طويلة المدى للعملية التعليمية التعلمية. ومن المهم جداً أن نتذكر وسط كل التفاصيل والحقائق والأنشطة والواجبات أن المدرسة مؤسسة تزود الطلبة بالمعارف والمهارات التي يمكنهم الإفادة منها طوال حياتهم. والاستخدام الفعال للمنهاج الأساسي يكفل أن يكون الطلبة قادرين بما يزودهم به هذا المنهاج ويؤكد عليه من معارف ومهارات واتجاهات على تناول المواقف الجديدة والتعامل معها بنجاح.  ويضع المنهاج الأساسي القاعدة لفهم المغزى الذي تتضمنه المداخل الثلاثة الأخرى لنموذج المنهاج الموازي : حيث يهدف منهاج "الارتباطات" إلى قيام الطلبة بالاطلاع على المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات عبر سياقات متعددة. في حين يؤكد منهاج الممارسة العلمية على الطلبة أن يقوموا بالتفكير في المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية واستخدامها بنفس الطريقة التي يتبعها الممارسون المحترفون في الميدان. أما منهاج "الهوية" فيطلب من الطلبة التفكير مليا في الطرق التي يستخدمها الخبراء الممارسون في توظيفهم للمعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات الأساسية في المجال المعرفي لكي يتعلموا من ممارساتهم العملية، ويدركوا ما لديهم من مهارات عملية بالمقارنة مع هؤلاء الخبراء. وفي كل منهاج من هذه المناهج، يتمحور المغزى أو المعنى الأساسي "core " في استكشاف المعارف المتنوعة حول البنية الأساسية للمحتوى والمجال المعرفي الذي يقوم الطلبة بدراسته.
 

مقالات ذات صلة