التأمل في عناصر تصميم المنهاج
Thinking About the Elements of Curriculum Design
المشهد بصورته الكاملة (The Big Picture)
يتناول هذا الفصل مجموعة من المفاهيم المتصلة بالمنهاج الدراسي وتصميمه . وبعبارة أخرى، هذا الفصل هو مراجعة سريعة لكل من : (أ) المبادئ الأساسية لعملية تصميم المنهاج، (ب) والمكونات التي يمكن استخدامها في تلك العملية. ويهدف هذا الفصل إلى أن يكون أساسا يصف الإجراءات التي يمكن للمعلمين استخدامها لتحسين عمليتي التعليم والتعلم. وهو مهم لتصميم المناهج المتوازية لأنه يساعد مصممي المناهج على وضع منهاج شامل ومترابط وقائم على إطار يؤكد على المبادئ والمفاهيم الرئيسة والأهداف العميقة لمداخل نموذج المنهاج الموازي.
التخطيط لمنهاج جيد النوعية (Planning Quality Curriculum )
يتناول المنهاج المصمم بشكل جيد المعايير الواجب مراعاتها عند اختيار المحتوى، ولكنه لا يستغني بقائمة معايير أو كتاب عن مجموعة العناصر الضرورية لرسم معالم طريق تعلم ناجح للطلبة. فالمنهاج جيد النوعية منظم لضمان تحقيق الطلبة لتعلم ذي معنى يأخذ في الحسبان الحاجة إلى مراعاة ميول واهتمامات الطلبة واستثارة فضولهم وحبهم للاستطلاع، وزيادة دافعيتهم . وهو أيضاً منظم بدقة متناهية لضمان تحول الأهداف التعلمية المحددة بشكل واضح إلى خطط تعليمية، وإلى خطوات تعلم متسلسلة، وإلى وسائل للتقييم . ويراعي المنهاج ذي النوعية الجيدة نمو الطلبة على المستويين الفردي والجماعي. ويوظف هذا المنهاج المصادر التي تعزز تعلم الطلبة ، كما يسهم في خلق إحساس بالقدرة على الإنجاز داخل كل طالب في الصف، وإحساس بالانتماء لجماعة لدى جميع الطلبة في الصف. ويسعى هذا المنهاج إلى مشاركة الطلبة وانخراطهم في المهام والأنشطة وتنمية حيويتهم، وتقديم ما يتحدى قدراتهم، وتقديم الدعم المناسب لهم . كما يوفر هذا المنهاج سبيلا للنجاح لكل من الطالب الذي يفتقر حاليا إلى المعارف والمهارات وعادات الدراسة الجيدة، والطالب الذي لديه الاستعداد لتخطي النطاق المحدد لكل وحدة تعليمية.
ويعد نموذج المنهاج الموازي إطار لإعداد منهاج جيد التصميم يقوم على المعارف والفهم والمهارات الأكثر ارتباطا بالمجال المعرفي. ويفيد هذا المنهاج المصمم بشكل جيد الإدارات التعليمية والمعلمين والمدارس.
ويسهم المنهاج الموازي في إفادة الإدارة التعليمية لأنه :
- يوضح بالكتابة خطة تعليمية متناسقة يمكن الدفاع عنها .
- يعزز المتانة والتماسك في تنفيذ الأنشطة المنهجية.
- يزيد احتمالات استفادة جميع الطلبة من التوقعات العالية للمعلمين، ومن الدعم الكبير لتحقيقها .
- يؤكد على تكافؤ الفرص التعليمية والمساواة بين الطلبة بشموله لهم جميعاً كأهداف لتعلم فعال.
- يعزز التميز والتفوق من خلال زيادة مستويات الحاجات الفكرية التي يتوجب على الطلبة تلبيتها.
- يرفع مستويات التفكير ( التحليلي والناقد والإبداعي ) من خلال التركيز على أنشطة تعليمية ملائمة.
- يرتب الخبرات التعلمية بشكل تسلسلي ( منذ مرحلة ما قبل رياض الأطفال حتى نهاية المرحلة الثانوية) بصورة تنقل الطلبة بشكل طبيعي من مرتبة المبتدئين إلى مرتبة الخبراء المرموقين في كل مجال معرفي، كما يساعد الطلبة على بناء معارفهم وتنظيمها .
- يستثير حماسهم للمشاركة بفعالية في الأنشطة التعليمية، ويدعوهم إلى دراسة محتويات معرفية معينة من خلال المشكلات والقضايا والمعضلات المركزية في كل مجال معرفي.
- يشرك الطلبة في تنفيذ منتجات تعليمية ذات معنى تماثل ما يقوم به الخبراء المرموقون في المجال المعرفي.
- يجعل ما يدل على فعالية المنهاج الدراسي والأنشطة التعليمية واضحا ؛ حيث يوضح للطلبة والمعلمين التوقعات المطلوب منهم الوصول إليها .
- يوسع قدراتهم على تصميم منهاج دراسي عالي الجودة، ومن ثم تعزيز قدراتهم المهنية.
- يعزز الترابط بين مجالات المعرفة وبين أجزاء المنهاج الدراسي.
- يرفع مستوى قدرة المعلمين على التخطيط لدروسهم، ويقلل من اعتمادهم المعلم على الكتب المدرسية. .
- يحدد الأولويات التعليمية، ويجعل التدريس والتعلم أكثر كفاءة وفاعلية. ه يشجع التعاون المهني لتحسين وتطوير المناهج الدراسية.
- . يوسع قدرات المعلمين على توفير فرص عادلة لجميع التلاميذ للوصول إلى التميز. يجعل التخطيط عملية أكثر فاعلية وتنظيماً.
- استمرار المعلم في اكتساب المعارف.
- تبصر المعلم المستمر بمعنى المحتوى المعرفي.
- القرارات المتعددة التي يتخذها المعلم بخصوص مدى ملاءمة المحتوى المعرفي للطلبة على اختلاف قدراتهم وتنوعها.
ويستخدم مصطلح "المناهج" أو "المناهج وطرق التدريس" في مجال التربية للإشارة إلى التنظيم المسبق للتفاعلات بين العناصر الصفية الثلاثة التي تشمل المحتوى المعرفي والمعلم والطلبة وإدارتها وترتيبها لإحداث التعلم. فالمنهاج إذن هو خطة متعددة الجوانب لتعزيز تلك التفاعلات. وعلى الرغم من أن مؤلفي المناهج يستطيعون اتخاذ قرارات مستقلة حول ما الذي ينبغي تعليمه، وكيف ومتى، إلا أن تلك القرارات نادراً ما تحدث. ففي معظم الحالات، يتم تطوير المناهج بعد عملية طويلة من المشاورات تتضمن العديد من القرارات التي يتخذها المعلمون، ومجلس التعليم في الولاية، والمتخصصون في المحتوى، وخبراء المناهج، وأعضاء المجتمع المحلي حول المعارف والمهارات التي يتوجب على الطلبة اكتسابها .ويسمي البعض هذا الكيان من المعارف والمهارات المعايير" أو المنهاج "العام" ، ويسميه البعض الآخر "المتوقع من طلبة صف معين تعلمه " ، أو المنهاج "الإلزامي". وفي الغالب، يتضمن المنهاج في وثيقته العامة المعارف والمهارات الأساسية التي ينبغي على الطلبة في الصفوف المختلفة اكتسابها : ممثلة بمخطط يبين مجال المعرفة (scope) وتسلسلها (sequence) ، ونادراً ما تكون الوثيقة العامة للمنهاج أكثر من مجرد نقطة البداية لعملية تطوير المنهاج. إذ أن الخطوط العريضة لموضوع معين، أو قائمة المعايير المعتمدة في بناء المنهاج، أو الكتاب المقرر غالباً ما توفر معلومات أكثر من مجرد ذكر قائمة بالأفكار والمهارات الرئيسة كما في الوثيقة العامة للمنهاج. لذلك، فإن افتراض أن عملية تصميم المناهج تقف عند حد وضع الوثيقة العامة للمنهاج يشبه وضع كمية من الدقيق، وسلة من التفاح، وكمية من السكر، ومكعب من الزبدة، وملعقة من القرفة على المائدة، ثم الطلب إلى المدعوين الاستمتاع بتناول فطيرة التفاح. إن عملية التصميم الفعّال للمنهاج الدراسي تتجاوز مجرد ذكر المكونات الرئيسة له. وتتضمن خطط صياغة المنهاج الشامل قرارات تتصل بمكوناته مثل المحتوى المعرفي الذي يجب تعلمه، والموضوعات المقررة، وطرق التقويم، والتقديم للموضوعات أو الأفكار وطرق التدريس، والمهام التعلمية، واستراتيجيات توزيع الطلبة في مجموعات، ومصادر التعلم، والنواتج التعلمية، والأنشطة الإضافية، واستراتيجيات تنويع محتوى المنهاج ويتناول هذا الفصل الذي يقدم رؤية عامة لأحد مداخل تصميم المنهاج الفعال الموضوعات الآتية :- شرحاً لبعض المزايا الرئيسة لخطة المنهاج الشامل.
- وصفا لخصائص كل مكون من مكونات المنهاج
- مبررات تصميم منهاج عالي الجودة.
- مثالا عملي لعملية تصميم المنهاج.
- شرحاً للعلاقة بين أسس تصميم هذا المنهاج وبين المناهج المتوازية الأربعة التي أشير إليها سابقاً ؛ والتي سيتم وصفها بالتفصيل في الفصول اللاحقة وهي : المنهاج الأساسي، ومنهاج الارتباطات، ومنهاج الممارسة ومنهاج الهوية.


1- المحتوى المعرفي ( بما في ذلك الأهداف والمعايير التعليمية)(Content- Including Standards) المحتوى المعرفي هو ما يجب أن يتعلمه الطلبة ويطبقونه نتيجة لمشاركتهم في درس أو وحدة دراسية ، أو قضائهم لعام دراسي في المدرسة. ويمكن الحصول على المحتوى المعرفي من مصادر متنوعة ؛ حيث يتم التعبير عنه في وثائق المنهاج على مستوى الولاية أو المنطقة التعليمية بشكل أهداف تعلمية، مستويات تحقيق تلك الأهداف نماذج تقييم ، والنواتج التعلمية المنشودة. وتنطلق القرارات المتعلقة بالمحتوى المعرفي من معارف المعلمين في مجال أكاديمي معين ؛ حيث أنهم الأكثر دراية في الموضوعات التي يدرسون، ولا بديل عن خبراتهم في تلك الموضوعات. وتحدد وثائق معايير المحتوى ما ينبغي على الطالب في صف معين تعلمه أو القيام به. وترتبط جودة وثائق المعايير بشكل قوي بالمحتوى المعرفي الذي يشكل قيمة لدى مجموعة الأفراد التي توكل إليها مهمة إعداد تلك المعايير. وبشكل عام ، تساعد وثائق المعايير الفعالة المعلمين على التركيز على الأفكار المهمة والأساسية في المجال معرفي، كما أنها تحدد المبادئ والمفاهيم والمهارات التي تمنح المجال المعرفي المعين أهميته وتأثيره وأصالته. وقد عبرت هيلدا تابا (1962 ,Hilda Taba) بوضوح عما يميز الفئات المختلفة للمعرفة في كتابها الشهير "المناهج والممارسة" أنظر الشكل (٣-٣) .
وعندما يتم تزويد المعلمين بإرشادات لاختيار المحتوى المعرفي - سواء من وثائق المعايير، أو قوائم الأهداف أو المحكات ، أو النصوص، أو الدمج بين أكثر من مصدر - من المهم أن يحدد المعلم درجة شمولية ذلك المحتوى (بدلاً من كونه سلسلة من الحقائق والمهارات غير المترابطة) ، واتساقه ارتباط كل جزء من المحتوى بالأجزاء التي سبقته ) ، وأصالته ( محتوى يوظفه المتخصصون في المجال المعرفي) ، وارتباطه ( له فوائد تنعكس على حياة الطلبة بوضوح ) . وعندما ينقص بعض من تلك الخصائص أو كلها ، يصبح من واجب المعلم توفير العناصر الناقصة بهدف تحسين تعلم الطلبة ؛ إذ أن عدم قيام المعلم بتعويض ذلك النقص يؤدي إلى تزويد الطلبة بخيارات تعلمية مجزأة غير كاملة المعنى، وإعطائهم معلومات يصعب عليهم الاحتفاظ بها واستخدامها .ومما لا شك فيه أن المحتوى المعرفي الجيد هو أهم الملامح الرئيسة لخطة المنهاج نظراً لأنه يمد المعلمين بفهم واضح لما يجب أن يتعلمه الطلبة نتيجة لمشاركتهم في تعلم درس أو وحدة تعليمية أو مقرر دراسي. إذ بدون محتوى معرفي واضح تصبح الوحدة التعليمية مجموعة من الأنشطة المتفرقة غير المرتبطة التي لا تشكل معنى واضحا . وبالإضافة إلى ذلك يحدد المحتوى المعرفي الفعال التسلسل في عرض الأنشطة التعلمية ؛ والذي يسهم في تحقيق مستويات متزايدة من الفهم والخبرة مع تقدم الطلبة من صف لآخر. 2 - أدوات التقويم (Assessments)يتم تقييم الطلبة من خلال تكليفهم بمهام تعلمية لتحديد مدى اكتسابهم للمعارف والمهارات المتضمنة في الأهداف التعليمية المحتوى معرفي معين. ويوفر التقويم شواهد ملموسة عن فهم الطلبة ونموهم قبل بدء التدريس التقويم القبلي أو التشخيصي ) أو في أثناء التدريس ( التقويم التكويني / البنائي) ، وفي نهاية التدريس ( التقويم النهائي / الختامي) .وتسهم بيانات التقويم التشخيصي قبل بدء التدريس في تمكين المعلم من تحديد ما لدى الطلبة من معارف سابقة ؛ بحيث يستطيع المعلم أن يقوم بإجراء التعديلات المناسبة في خطة الدرس. إذ أن تعليم شيء ما يعرفه الطالب مسبقاً لا يفيد كثيراً. وبالمثل، فإن الطالب في الغالب لا يتعلم بسهولة ما يقوم المعلم بشرحه إذا كانت لديه فجوات كبيرة في المعارف والمهارات السابقة عن الموضوع. لذا، فإن الاستخدام المتقن والفعال للتقويم التشخيصي يؤدي إلى تحسين كفاءة عملية التدريس وتنويع أنشطتها ؛ بحيث تلائم الاحتياجات التعليمية الخاصة بكل طالب.ويتم التقويم التكويني في أثناء تدريس الوحدة التعليمية ؛ حيث تساعد البيانات المرتبطة بهذا النوع من التقويم المعلمين على معرفة الطلبة الذين أتقنوا بالفعل المهارات والأفكار المطلوب تعلمها ، وتحديد من هم بحاجة إلى مزيد من المساعدة للوصول إلى مستوى الإتقان المنشود . أما التقويم النهائي فإنه يساعد المعلمين على تحديد الطلبة الذين أتقنوا المعارف والمهارات المتضمنة في الأهداف عند نقطة نهاية معينة من التدريس. كما يسهم التقويم النهائي بعد الانتهاء من تعليم كل درس أو وحدة دراسية في مساعدة المعلمين على تحسين خططهم للدرس التالي أو الوحدة الدراسية التالية ؛ إذ أنه في المنهاج المخطط بشكل متقن، يرتبط كل درس بالدروس السابقة واللاحقة له ، وتتصل كل وحدة دراسية بالوحدات الدراسية السابقة واللاحقة لها . ويتميز التقويم النهائي عن التقويم التكويني بتأثيره الكبير على الدرجات النهائية التي يتضمنها نموذج التقرير الختامي لكل طالب ؛ والتي على أساسها يتم اتخاذ قرارات حول ترفيعه من صف معين إلى الصف الذي يليه ، أو قبوله في الجامعة ، أو التحاقه ببرامج معينة ، أو الحكم على نوعية التدريس في صف دراسي معين أو مدرسة معينة.ويتضمن التقويم في العادة توضيحا للسلوك أو المنتج الذي ينشأ نتيجة لتفاعل الطالب مع المحتوى المعرفي. ويُظهر الشكل ٣-٤ عملية التقويم.
وتوضح المهمة التعليمية التالية - المهمة مصممة لكي تُدرس على مدى ثلاثة أسابيع ضمن وحدة دراسية عن الأبطال والسعي إلى البطولة - العلاقة بين مكونات التقويم. والمهمة تقويم ختامي هدفه تحديد الكم المعرفي الذي اكتسبه الطلبة، ومدى قدرتهم على نقل المفاهيم عبر المجالات الأدبية المختلفة. خلال الأسابيع القليلة الماضية قمنا باستكشاف الرحلات الأسطورية للأبطال جيسون وبيريسويس وأوديسا . وقد حللنا نمط السعي الدؤوب الذي قدمه جوزيف كامبل في كتابه "البطل ذو الألف وجه " ؛ حيث وصف كامبل في كتابه المراحل الرئيسة للرحلة البطولية : المغادرة البدء بالرحلة، والعودة الآن، قم بتحليل الحبكة الدرامية لثلاثة قصص لأبطال قاموا برحلات أسطورية ممن تختارهم أنت. ويمكن أن تكون القصص التي أفلاماً سينمائية، أو قصص خيالية، أو رحلاتك الشخصية . بوساطة ورقة بحثية ، أو العرض المرئي (بوربوينت)، أو فيلم وثائقي قصير ، وضح أوجه الشبه والاختلاف بين الأبطال والحبكات الدرامية في القصص الثلاث التي قمت باختيارها .وباستخدام معادلة التقويم في الشكل ٣-٤ أعلاه، يمكن تحليل الأساطير إلى مكوناتها الأساسية كما في الشكل ٣-٥. ونتيجة لقيام الطالب بهذه المهمة التقويمية المتمثلة بتحليل الأساطير ، فإنه سوف يقوم بتحديد المكونات الرئيسة للمحتوى المعرفي. ويعد تفاعل الطالب مع المعرفة الأساس للمنتج الذي يمكن له أن ينجزه ؛ والذي بالتالي سيستخدمه المعلم لتقويم مدى اكتساب الطالب للمعرفة المطلوبة.إن المفتاح لتصميم أداة التقويم المناسبة يتمثل في الربط بين المهمة التعليمية والمحتوى المعرفي وشكل المنتج. حيث يجب أن يختار المعلمون العمليات العقلية وأنماط المنتجات التي تبين بوضوح فهم الطلبة للمعارف الواجب تعلمها . وتجدر الإشارة إلى أن جزءا من صعوبة عملية الربط بين المكونات تلك ينبع من حقيقة أن المعرفة تكون ضمنية أو مخفية في المنتج. وعلى المعلمين أن يشعروا بالثقة في أن لوحة تعليمية حول التغذية بإمكانها أن تكشف عن معرفة الطفل بالهرم الغذائي ؛ وأن خرائط المفاهيم تعكس فهم الطالب الدقيق ليس فقط للمفاهيم الرئيسة لدرس أو وحدة دراسية ، بل أيضا إدراك العلاقات فيما بينها.
ومن الجدير بالذكر أن المعلمين والطلبة يفيدون من تنوع أشكال التقويم الممكنة التي يبين الشكل ٣-٦ بعضا منها ، في العملية التعليمية التعلمية. وتتصف أشكال التقويم المعدة بشكل جيد بعدة صفات هي : الصدق والثبات والفعالية والعدالة والسلاسة ، واستثارة دافعية الطلبة ؛ حيث تسهم أدوات التقويم الموثوق بها في تقديم قراءة ثابتة ومتسقة المعارف ومهارات الطلبة المكتسبة من فرصة تعلمية إلى أخرى، تماماً مثلما يشير مقياس الحرارة الموثوق به إلى درجة حرارة ١٠٠ مئوية في كل مرة يوضع فيها في ماء يغلي. كما تقيس أدوات التقويم الصادقة ما طورت لقياسه . فلا يجب أن يركز الاختبار فقط على قياس تحصيل الطلبة في عدد قليل من صفحات الكتاب المقرر، كما لا يجب أن يطلب من الطلبة القيام بمشروع بحثي دون أن يعرف المعلم بالضبط نوعية المهارات أو المعارف التي سوف يكتسبها الطلبة بعد إنجازهم للمشروع. إذ أن أدوات التقويم تكون غير صادقة ، إذا لم تقس ما قصد منها قياسه .
ويجب أن تكون أدوات التقويم فعّالة لكل من المعلمين والطلبة ؛ حيث ينبغي أن يكون الجهد الذي يبذله الطالب لتعلم مهمة ما ، والجهد الذي يبذله المعلم لتقييم تعلم تلك المهمة وتقديم تغذية راجعة مناسبة متوازنين مع الوقت الذي يحتاجه كل منهما .وأخيرا، ينبغي أن تستثير أدوات التقويم دافعية المتعلمين وأن تكون عادلة ودقيقة. ولأن عملية التقويم تتأثر بتحيز المقيم وذاتيته ، فإن من الأفضل استخدام كل من مقاييس أو سلالم التقدير (rubrics) أو قوائم الفحص الموضوعية في تقويم أداء الطلبة لتحقيق العدالة في التصحيح وفي تقارير التغذية الراجعة. أما دقة أدوات التقويم، فإنها تشير إلى ارتباط تلك الأدوات بأنشطة التدريس بصورة دقيقة جدا يصعب على المرء إدراكها ؛ حيث تسهم تلك الأدوات في تقديم انطباعات صادقة ومضبوطة عن نمو الطلبة ومدى تقدمهم خلال مشوار التعلم . وفي الختام ، تستثير أدوات التقويم المعدة بشكل جيد دافعية المتعلمين، وتشجعهم على استكشاف المجالات أو الموضوعات التعليمية بعمق وتبصر، وعلى العمل من أجل تحقيق مستويات إتقان وجودة عالية.الأنشطة التمهيدية (Introductory Activities)يقوم المعلم بإعداد الأنشطة التمهيدية وتقديمها للطلبة بهدف تهيئتهم لتعلم المحتويات المعرفية لدرس أو وحدة دراسية جديدة. حيث يتوجب أن تزيد الأنشطة التمهيدية من دافعية التلاميذ، وأن توجههم بشكل أفضل من المقدمات التقليدية مثل قول المعلم للطلبة " من فضلكم افتحوا الصفحة ٢٣ في الكتاب". ويمكن أن تشتمل أنشطة التقديم للدرس أو الوحدة التعليمية على مجموعة متنوعة من العناصر التي تعمل على زيادة دافعية المتعلمين وتجعلهم منخرطين بحماس في المهام التعلمية ؛ حيث يمكن للمعلم طرح سؤال جوهري حول المحتوى المعرفي للوحدة التعليمية بهدف استثارة فضول الطلبة ومساعدتهم على التركيز على المعاني الرئيسة في الوحدة. فعلى سبيل المثال، في وحدة تعليمية حول الأبطال في الدراما التراجيدية ، يمكن أن تكون أسئلة التركيز التي تجلب انتباه المتعلمين مثل : "ما المقصود بعبارة بطل التراجيديا ؟ " أو "من هم الأبطال التراجيديون ؟ " أو "هل تعرف بطلا تراجيديا ؟ " أو " ما السمات العامة للبطل التراجيدي في مشوار حياته المأساوية لفهم ذاته ؟"ويمكن زيادة دافعية الطلبة واستثارة اهتمامهم بموضوع درس معين من خلال دعوة إحدى الشخصيات المهتمة بقصص الأطفال والمعروفة لديهم إلى زيارة المدرسة والتحدث معهم حول ذلك الموضوع. إذ يؤدي الحوار الذي ينشأ بين الأطفال والشخصية المعروفة لديهم في أثناء الزيارة إلى تعزيز فهمهم للموضوع. كما يمكن استثارة اهتمام الطلبة وزيادة دافعيتهم من خلال ربط ما لديهم من معارف وخبرات واهتمامات سابقة بالمحتوى المعرفي الجديد المطلوب منهم تعلمه . حيث تسهم القوائم التي يُطلب فيها من الطلبة ذكر اهتماماتهم في توجيههم إلى تدوين ما يعرفونه بالفعل عن موضوع معين وما لديهم من تساؤلات حوله ، بالإضافة إلى اقتراح سبل تعلمه .وتسهم الأنشطة التمهيدية الفعالة في فهم الطلبة لأهداف الوحدة الدراسية، وبيان المنحى الذي ستأخذه والمأمول منهم القيام به ؛ حيث تساعد الخريطة المفاهيمية لأفكار الوحدة الرئيسة، والجدول الزمني لتنفيذ فعالياتها ، إضافة إلى عرض لمحة عن كيفية تقويم تعلم الطلبة في تحقيق تلك الأهداف. وعلى الرغم من عدم وجود صيغة واحدة فعالة للتمهيد للمحتوى المعرفي الجديد، إلا أن التقديم له بشكل مناسب ينعكس إيجابا على تعلم الطلبة. لذلك، فإنه من المهم جداً بالنسبة للمعلم أن يسأل نفسه الأسئلة التالية : كيف أجعل طلبتي يدركون أهمية المحتوى المعرفي الذي أقدمه لهم ؟ وكيف أُقدِّمه لهم بصورة قيمة ومثيرة للاهتمام ؟ وكيف أوجه الطلبة وأرشدهم في أثناء تعلمهم ؟ كيف يمكنني أن أجعل طلبتي يدركون أن باستطاعتهم تحقيق النجاح؟ كيف أوظف ما لدى طلبتي من خبرات معرفية سابقة بطريقة تربط الدرس الحالي بواقع حياتهم.
4- استراتيجيات التدريس (Teaching Methods)
إن من أكثر المهام أهمية في عملية تصميم المنهاج هي اختيار طرق التدريس المناسبة لتدريسه . واستراتيجيات التدريس هي طرق أو تكنيكات يختارها المعلمون بعناية، ويستخدمونها في تعليم الطلبة. ويتم بوساطة تلك الاستراتيجيات تحقيق أهداف التعلم التي يتضمنها المنهاج الدراسي ، كما يبرز من خلالها دور المعلم كميسر، ومدرب، وموجة للطلبة في تعلمهم . وهناك العديد من استراتيجيات التدريس الفعالة، غير أن مجموعة قليلة فقط من هذه الاستراتيجيات تمت دراسة فعاليتها في المراحل العمرية والمواد الدراسية المختلفة. ويوضح الشكل ٣-٧ بعضا من هذه الاستراتيجيات. ويحدد العمود الأول إستراتيجية التدريس، أما العمود الثاني فيتضمن تعريفاً محكماً لها . ويتضمن الجزء الخاص بفوائد كل إستراتيجية معلومات عن المنافع التي قد تتحقق لدى الطلبة عند استخدام المعلمين استراتيجيات التدريس بصورة ملائمة. وقد تم وضع استراتيجيات التدريس المتمركزة أكثر حول المعلم ؛ والتي تتطلب من الطلبة قدراً أقل من البحث والاعتماد على الذات في التعلم في قمة الشكل. وكلما تم الابتعاد عن قمة الشكل ، كلما أصبحت استراتيجيات التدريس متمركزة حول المتعلم ، وتتطلب منه الاعتماد على ذاته في التعلم. ويتوجب على المعلمين عند استخدام استراتيجيات التدريس المختلفة تعديل مقدار ما يقدمونه من دعم وتعزيز وتوجيه للطلبة ؛ وذلك وفقا لدرجة صعوبة المحتوى المعرفي، ومدى معرفة الطلبة بإستراتيجية التدريس المستخدمة، ودرجة اعتماد الطلبة على أنفسهم في التعلم.
وعلى الرغم من أن ارتياح المعلم وكفاءته في توظيف كل إستراتيجية من استراتيجيات التدريس أمر مهم، إلا أن الأمر الأكثر أهمية هو قدرة المعلم على التوفيق بين إستراتيجية التدريس المستخدمة وبين أهداف التعلم، وإسهامه في تقديم المساعدة والتوجيه للطلبة بصورة تحقق نجاحهم. ويجب تنويع استراتيجيات التدريس المستخدمة في كل وحدة دراسية بحيث تتلاءم مع الأهداف التعلمية ، وتلبي حاجات الطلبة وتعزز تفاعلهم، وتنمي لديهم مهارات التفكير العليا. وبالإضافة إلى ذلك، تمكن استراتيجيات التدريس الطلبة من التعلم بأفضل صورة ممكنة عندما توفر لهم الأمثلة والإيضاحات التعليمية المناسبة، وتزودهم بالإرشاد والتوجيه الضروريين إضافة إلى تقديم التغذية الراجعة الهادفة.
وقبل التعريف بمجموعة من استراتيجيات التدريس ومزاياها في الشكل ٣ - ٧ التالي، نرى أنه من المفيد في هذا السياق الإشارة إلى مصطلحي "التعليم المباشر " و "العليم غير المباشر" ؛ حيث يُعرف التعليم المباشر بأنه شكل من أشكال التدريس يقوم المعلم من خلاله بتزويد الطلبة بمحتويات معرفية وتفسيرات ومهارات تعليمية واضحة وصريحة ومعبرة. أما التعليم غير المباشر فيعرف بأنه شكل من أشكال التدريس يأخذ الطالب خلاله دوراً فاعلاً في صياغة المحتويات المعرفية والمهارات المطلوب تعلمها .


5- الأنشطة التعلمية (Learning Activities)الأنشطة التعلمية مهام مصممة لتنمية فهم ومعارف ومهارات الطلبة المحددة في أهداف المحتوى. وتساعد هذه الأنشطة الطلبة على فهم ومعالجة المعلومات والمهارات الجديدة وممارستها والاحتفاظ بها ونقلها. ومن الجدير بالذكر أن العديد من الممارسين التربويين يوازون بين التعلم وبين الاستماع أو الملاحظة : حيث يتوقع من الطلبة أن يتعلموا نتيجة قراءتهم لصفحة من كتاب، أو استماعهم المحاضرة حول موضوع مقرر ، أو قيامهم بتجربة علمية. وفي الحقيقة، إن تلك الأنشطة قد تساعد الطلبة على استيعاب المعلومات، ولكن لا يمكن التأكيد على أن الطلبة قد تعلموا بالفعل ؛ فقد يكونوا يتظاهرون بالقراءة أو بالاستماع.إن التعلم ا الذي يعكس فهماً عميقاً يتطلب أنشطة تعلمية توجب على الطلبة الانهماك بالتفكير بالمعلومات الجديدة والتدبر فيها. وتستوجب مهارات التفكير التحليلي، والتفكير الناقد، والتفكير الإبداعي من الطلبة عمل شيء ما بالمعلومات الجديدة. إذ عندما يكون لزاما على الطلبة استخدام المعلومات ومعالجتها ، يكون من الضروري عليهم إشغال فكرهم في تلك المعلومات والتعامل معها ذهنيا بطرق معينة تمكنهم من إدراكها بشكل عميق. وهذا النوع من الإدراك لا يُعزّز التعلم فقط، بل يعزّز أيضاً استدعاء المعلومات من الذاكرة.وكما هو الحال بالنسبة لطرق التدريس ذات الجودة العالية، فإن أنشطة أو مهام التعلم يجب أن تتماشى مع أهداف المحتوى المعرفي، ومع طرق التدريس. وعلاوة على ذلك، يجب أن ترتبط تلك الأنشطة أو المهام مع المعارف السابقة للطلبة ، ومع استراتيجيات التعلم التي اكتسبوها . وأخيراً، يتوجب أن تكون أنشطة التعلم فعالة بالنسبة للطلبة، وأن يتم توظيفها ضمن الإطار الزمني المتاح للوحدة الدراسية. ويوضح الشكل 3-8 بعض المهام الإدراكية التي يمكن استخدامها كعناصر محورية في أنشطة التعلم.


6- استراتيجيات تجميع الطلبة (Grouping Strategies)
تسهم استراتجيات التجميع التي يستخدمها المعلمون في تمكينهم من ترتيب الطلبة بأشكال تعزز اكتسابهم للمحتوى المعرفي والمهارات. ويمكن للمعلمين استخدام مدى واسعا من استراتيجيات تجميع الطلبة مثل : التدريس في مجموعات كبيرة، مجموعات التعلم التعاوني، والجماعات الصغيرة المرنة، والتعلم مع زميل والمشاركة مع زميل في إجراء التجارب المخبرية، وجماعات النقاش. وأحيانا يكون من الأفضل أن يعمل جميع الطلبة في الصف سويا في نفس الوقت. أما في أحيان أخرى، فإنه يكون من الأفضل أن يعمل كل طالب على انفراد. وفي أحوال كثيرة، يكون من الملائم أن تعمل مجموعة صغيرة من الطلبة معاً على مهمة تعلمية معينة أو على جزء منها. وفي حالة استخدام المجموعات صغيرة العدد، فإن المعلم الذي يتصف بالمرونة قد يقوم أحيانا بتجميع الطلبة وفقا لميولهم واهتماماتهم واستعداداتهم المشتركة أو وفقاً لطرق تعلمهم المتشابهة . وقد يقوم المعلم في أحيان أخرى بشكل مقصود بتشكيل مجموعات تتفاوت فيها مستويات استعدادات الطلبة، واهتماماتهم وطرق تعلمهم. وأحيانا يحدد المعلم بنفسه أشكال تجميع الطلبة، ولكنه في أوقات أخرى يترك الأمر للطلبة ليقرروا إلى أية مجموعة يفضلون الانضمام . وأيضاً ، فإن المعلم قد يقوم بتوزيع الطلبة على المجموعات بشكل عشوائي.ويجب أن تكون قرارات تجميع الطلبة متماشية مع أهداف المحتوى المعرفي ومع حاجات الطلبة، وأن تتضمن التعليمات الواضحة وأشكال الدعم اللازمة لضمان معرفة كل طالب كيفية العمل بنجاح في المجموعة الخاصة به وتسهم الأساليب الفعالة للتجميع في تمكين المعلمين من ملاحظة الطلبة ومتابعة أدائهم في مواقف مختلفة ، كما تمكن الطلبة من الحكم على أنفسهم وعلى قدراتهم على العمل في تلك المواقف المختلفة : الأمر الذي يسهم بالتالي في تحسين فرص تعلمهم بصورة تزيد من نقاط قوتهم وتساعدهم في التغلب على جوانب الضعف لديهم. 7- مصادر المعرفة (Resources)والمصدر المعرفي هو أداة، أو مجموعة من البيانات، أو فرصة للتعلم أو مصدر معلومات للمعلمين والطلبة. وتستخدم مصادر المعرفة لتحقيق الأهداف التعليمية لمنهاج معين، كما يمكن أن يستخدمها الطلبة بصورة مستقلة أو بمساعدة المعلم وتحت إشرافه . ويجب أن تستثير مصادر المعرفة الفعالة التفكير في أهداف المحتوى المعرفي، وأن تعزز الفهم الواضح لتلك الأهداف. وتستخدم مصادر المعرفة بشكل رئيس في أثناء التدريس وأنشطة التعلم، ولكنها قد تستخدم في كل من عمليات التقويم، والأنشطة التمهيدية للتعليم، وتحقيق نواتج التعلم، والأنشطة الإضافية. ومصادر المعرفة متنوعة ، كما أنها ترتبط بقوة بالأهداف التعلمية ومستويات قراءة الطلبة وعمق معارفهم ، وحاجاتهم. ويمكن تصنيف مصادر المعرفة إلى نوعين : مصادر بشرية ومصادر غير بشرية : ويتضمن الشكل ٣-٩ التالي نماذج من هذه المصادر.
8 - المنتجات التعلمية (Products)إن المنتجات التعلمية أو الواجبات المنزلية التي يقوم الطلبة بتصميمها وإنتاجها بشكل متقن دليل ملموس على تعلمهم. ومن ثم فإنها تمثل إحدى أدوات التقويم. وفي نفس الوقت، تعد المنتجات التعلمية المصممة بشكل جيد جزءاً من أنشطة التعلم ؛ إذ أن غالبية الأنشطة التعلمية تقوم على تكليف الطلبة بالكتابة، أو حل المسائل أو عمل منتج ما ، أو تنفيذ مهمة تعلمية معينة للمساعدة على معالجة الأفكار واستخدام المهارات بشكل يدل على تعلمهم. وهكذا، فإن المنتجات التعلمية ترتبط بقوة بكل من أنشطة التعلم وأساليب التقويم. وقد أثرنا مناقشة المنتجات التعلمية بشكل مستقل بدلاً من تناولها ضمن الأنشطة التعلمية وأدوات التقييم ؛ حيث يعكس هذا الأمر أهمية المنتجات التعلمية في إثارة دافعية الطلبة ، وفي استخلاصهم للمحتوى المعرفي، إضافة إلى إطلاع المعلمين على مدى التقدم الذي حققه طلبتهم.ويستخدم المعلمون المنتجات التعلمية في قياس مدى تقدم الطلبة خلال مراحل نموهم المختلفة، وللإشراف على أنشطة التدريس بهدف تعزيز فرص النجاح لهم، وكأساس لتقويمهم. أما الطلبة فإنهم يستخدمون منتجات التعلم للتعبير عن فهمهم لما تعلموه. ويمكن للمنتجات أن تقدم شواهد على حدوث التعلم عبر فترة زمنية قصيرة قد تكون حصة صفية أو عدد قليل من الحصص، أو عبر فترة زمنية طويلة قد تشمل الفترة اللازمة لتدريس وحدة في المنهاج المقرر أو الفصل الدراسي أو العام كله . ويتناول هذا الكتاب المنتجات التعلمية قصيرة وطويلة المدى عند استعراض المناهج ( المداخل) المتوازية لنموذج المنهاج الموازي وتأخذ المنتجات التعلمية عدة أشكال مثل : الاختبارات، أوراق العمل، المذكرات اليومية، الأداءات، حل المشكلات، التقارير، والإيضاحات. وترتبط منتجات التعلم النموذجية بقوة بأهداف المحتوى المعرفي ، كما تتصف بالصدق والفعالية والعدالة في الحكم على مستويات الطلبة، وفي تشخيص أو الكشف عن أوجه القصور في تعلمهم. أيضاً، توفر تلك المنتجات للطلبة الفرص لربط ميولهم واهتماماتهم ومواهبهم بالأهداف المعرفية، أو لتوسيع مدى قدراتهم واهتماماتهم. وتتسم واجبات المنتجات التعلمية الجيدة التي يكلف بها الطلبة بوضوح المعارف والمهارات المتوقع أن تتمثل في تلك المنتجات، ووضوح ما ينبغي عليهم القيام به لإنجازها. ويوضح الشكل ٣-١٠ التالي مجموعة منوعة من المنتجات التعلمية.
9- الأنشطة الإضافية (Extension Activities)والأنشطة التعليمية الإضافية هي خبرات مخططة مسبقاً أو قد تحدث مصادفة يوظفها المعلمون في تعليمهم للطلبة بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة أو للصف كله . وتسهم هذه الأنشطة في تقديم معلومات إضافية تعزز المعلومات الأساسية الموجودة في خطط الوحدات الدراسية : إذ أنها تنبثق من أهداف المحتوى المعرفي واهتمامات الطلبة. ويمكن تقديم الأنشطة الإضافية للطلبة في أي وقت في أثناء التدريس. وقد تستمر هذه الأنشطة لفترة قصيرة ( مثل الدخول إلى موقع تفاعلي على شبكة الإنترنت، أو الاستماع إلى شخصية بارزة في المجتمع) أو أنها قد تستلزم وقتا إضافيا طويلا ( مثل إجراء دراسة مستقلة، أو المشاركة في مسابقة على شبكة الإنترنت ، أو القيام بالإخراج المسرحي). ويمكن للأنشطة الإضافية أن تحدث داخل الصف أو في المنزل أو في كليهما .ويوفر المعلمون للطلبة فرصاً للاستفادة من الأنشطة الإضافية لأسباب عديدة : (۱) تساعد الأنشطة الإضافية على ترجمة أهداف المحتوى المعرفي المكتوبة إلى واقع ملموس، (۲) توفر الأنشطة الإضافية الفرصة لدمج أو تضمين اهتمامات الطلبة وخبراتهم في أهداف المحتوى، (۳) تسهم الأنشطة الإضافية في ربط أهداف المحتوى المعرفي لحقل دراسي معين بمجالات أخرى، أو بموضوعات أخرى في نفس المجال. وبالإضافة إلى ذلك، تساعد الأنشطة الإضافية الطلبة على تجميع الأفكار للكتابة، وتحقيق المنتجات التعلمية، أو حل المشكلات. وتتصف الأنشطة الإضافية الجيدة بعدة صفات هي : (أ) ارتباطها بأهداف المحتوى المعرفي ، (ب) أنها ذات نهاية مفتوحة (ج) أنها صادقة وأصيلة ، (د) أنها تتمحور حول الطلبة (هـ) أنها موجهة ، (و) أنها تستثير اهتمام الطلبة للتعلم. وتمثل الأنشطة الإضافية طريقة لتناول اهتمامات المتعلم أو حاجته المعارف أو لغة متقدمة في الصف : بمعنى أنه عند استخدام الأنشطة الإضافية لتلبية حاجات أو اهتمامات معينة للمتعلم أو تعزيزها ، تصبح تلك الأنشطة بمثابة مكون المنهاج العاشر التالي الذي يتمثل بتنويع الخبرات المنهجية وتمييزها وفقاً لحاجات المتعلمين(بما فيها المتطلبات العقلية المتنامية) . 10- تنويع الخبرات المنهجية وفقا لحاجات المتعلمين (بما فيها المتطلبات العقلية المتنامية )(Differentiation Based on Learner Need Including AID) يستطيع المعلمون تعزيز تعلم الطلبة من خلال تقوية الارتباط بين الخصائص الفريدة للمتعلمين وبين مكونات المنهاج المختلفة. ومن بين خصائص المتعلمين التي تؤثر على التعلم : اهتمامات المتعلمين، واستعدادهم لتعلم محتوى معيناً في وقت معين، وأنماط التعلم المفضلة لديهم. وعند تصميمهم لدرس أو وحدة دراسية، فإن على المعلمين استخدام استراتيجيات تنويع الخبرات المنهجية أو تمييزها وفقا لما تتضمنه ملفات إنجاز (profiles) الطلبة التعلمية ، نقاط قوتهم ، حاجاتهم، مستوياتهم في القراءة، وكفاءتهم في اللغة الإنجليزية، أو أية حاجات تربوية خاصة لديهم. ومن الجدير بالذكر أن أكثر استراتيجيات تنويع الخبرات المنهجية أو تعديلها تلبية لحاجات المتعلمين المختلفة فعالية هي تلك التي يخطط لها المعلم مسبقا ، لا التي يرتجلها . أي أن المعلم يقوم بملاحظة الطلبة ويُقيمهم لكي يدرك بأفضل صورة ممكنة مدى استعداداتهم للتعلم، واهتماماتهم، وكيفية تعلمهم بصورة أفضل، وفهمهم لفعاليتهم الذاتية، وأنماط دافعيتهم. وبالإضافة إلى التعرف على خصائص الطلبة وحاجاتهم من خلال التقويم القبلي، يستطيع المعلمون الحصول يومياً على معلومات مفيدة من مصادر متعددة حول الفروق أو الاختلافات بين الطلبة مثل : اطلاعهم على ملف الإنجاز الخاص بكل متعلم، وملاحظة الطلبة في أثناء المناقشات الصفية، ومنتجات الطلبة التعلمية، والتفاعلات اليومية بين الطلبة، والأحاديث بين الطلبة ومعلميهم ، والواجبات المنزلية. وبوساطة توظيف تلك المعلومات، يستطيع المعلم تطوير أكثر من مسار لتحقيق أهداف التعلم الأساسية.وبناء على تحليل بيانات التقويم القبلي، إضافة إلى المشاهدات الصفية، يستطيع المعلمون تعديل مكون أو أكثر من مكونات عملية التدريس وتنويعها لتتناسب مع الفروق أو الاختلافات التعلمية الهامة بين الطلبة. ومن بين مكونات التدريس التي يمكن تغييرها أو تعديلها ، وترتيبها بشكل تدريجي وفقا لحاجات المتعلمين المختلفة ما يأتي : الأهداف والمواد التعلمية، وأساليب التقويم ، وطرق التدريس ( بما فيها الفرص لإعادة التدريس المجموعات صغيرة، أو التدريس المتقدم المجموعات صغيرة) ، وأنشطة التعلم، واستراتيجيات تجميع الطلبة أو توزيعهم في مجموعات، ومنتجات التعلم ، وأدوات التقويم، ومصادر التعلم ، وفرص تدريب الطلبة وتزويدهم بما يساعدهم في تعلمهم ، وسرعة التعلم ، وعادات أو أساليب العمل في أثناء تعلم المهام ، والأنشطة التعلمية الإضافية. وبطبيعة الحال، ليس من الضروري تغيير جميع مكونات التدريس عند نقطة معينة. فالهدف من تغيير أو تعديل بعض عناصر المنهاج الدراسي هو تشجيع كل متعلم على تعلم أكبر قدر ممكن من المعارف بأعلى درجة ممكنة من الإتقان. ويعد مفهوم المتطلبات العقلية المتنامية (AID) في نموذج المنهاج الموازي أحد أنماط تنويع المنهاج القائم على حاجات المتعلم. حيث يؤكد هذا المفهوم على أهمية متابعة المعلم لمدى تقدم معارف ومهارات وفهم الطلبة منذ شروعهم في التعلم كمبتدئين إلى أن يصبحوا متمكنين فيه كالخبراء. إذ عندما يلاحظ المعلم نموا لدى الطالب في إتقانه للمعارف المقدمة له ، فإنه يقوم بتعديل أحد مكونات المنهاج المقرر أو أكثر استجابة لذلك النمو - ويقتضي ذلك التعديل التركيز على رفع مستوى التحديات التعليمية للمتعلم عند تعامله مع المنهاج أكثر من تغيير أهداف محتواه المعرفي. وهذا الأمر ضروري لتوفير التحديات التعلمية الملائمة والمتناسبة مع مدى تقدم الطالب. والهدف هو تمكين الطلبة من التقدم في تعلمهم بشكل تدريجي استجابة المستويات صعوبة المتطلبات العقلية المتنامية : والتي يواجهها الطلبة في المحتوى المعرفي والمواد والمهام التعلمية، ومنتجات التعلم المتوقعة، وسرعة التعلم، وما إلى ذلك. ونظرا لأهمية مفهوم المتطلبات العقلية المتنامية، وارتباطه بشكل قوي بنموذج المنهاج الموازي، فقد تمت الإشارة إليه في فصول الكتاب برمته تقريبا ، إلا أن تناوله بشكل مستفيض سيكون في فصل الكتاب الثامن.
11- الفعاليات الختامية أو أنشطة إنهاء الدروس والوحدات التعليمية (الغلق) (Lesson and Unit Closure)
قد يكون جوهر درس معين أو الهدف . منه واضحا حا للمعلم. إذا إذ قد يعتقد المعلم أن كل : شيء في الدرس يتمحور حول مبدأ رئيس أو أنه يفضي إلى استنتاج معين. إلا أن الأمر يختلف بالنسبة للطلبة. فالفرصة كبيرة أن الطلبة سيتوصلون إلى استنتاجات مختلفة حول موضوع الدرس ، وأن يتشكل لديهم مفاهيم مغلوطة حول الأفكار الرئيسة فيه ، أو أن يحققوا القليل مما يعنيه الدرس. ومن هنا فإن وضع أنشطة ختامية لإنهاء كل درس أو غلقه بشكل فعال يمكن المعلمين من تركيز انتباه الطلبة على أكثر النقاط أهمية، وعلى كيفية ربط هذا الدرس بمعارف وخبرات الطلبة وواقع حياتهم.
أيضاً ، في حال قيام الطلبة بالعمل على نسخ متعددة للمهمة التعلمية، وبمستويات متباينة من الخبرات وفي مجموعات مختلفة ، أو باستخدام مواد مختلفة ، فإنه من الضروري لهم الالتقاء معا لمناقشة الأفكار الرئيسة التي يسعون إلى تعلمها حتى وإن قاموا بذلك بطرق مختلفة. وبالمثل، تساعد أنشطة الغلق الفعال للوحدات الدراسية الطلبة على خلق إطار لتحقيق مغزى الخبرات التعلمية أو معناها ، ولتجميع الأجزاء المبعثرة لما يتعلمون لتشيل كل متكامل ، ولتمكين الطلبة من رؤية أنفسهم فيما تعلموه، وللتطلع إلى تعلم جديد يرتبط بالتعلم الحالي.
ويستطيع المعلمون تحقيق الخاتمة الفعالة بطرق عديدة مثل : المناقشات الصفية، استخدام الرسوم البيانية، جعل الطلبة يتبادلون الآراء أو وجهات النظر في مجموعات صغيرة أولا ثم على مستوى الصف ككل ، واستخدام أمثلة مرئية من المقارنات بين المعارف أو الأشياء. ومهما تنوعت أشكال خاتمة أو غلق الدروس أو الوحدات التعليمية التي يستخدمها المعلمون ، فإنها يجب أن تساعد الطلبة على ترسيخ فهمهم لمعنى ما يتعلمون، وعلى كيفية توظيفهم للأفكار والمهارات التي يتعلمون، وعلى توضيح أهمية تلك الأفكار والمهارات والأسباب وراء تلك الأهمية. وتضمن الأنشطة الفعالة لختم أو غلق الدروس والوحدات التعليمية تناغم واتساق ما يقوم الطلبة بتعلمه بدلاً من تنافر أجزائه .
إعادة تصميم وحدة دراسية باستخدام الإطار الشامل للمنهاج : مدخل إحدى المعلمات
بدءا من هذا الفصل واستمرارا في الفصول اللاحقة لهذا الكتاب حول المناهج المتوازية الأربعة لنموذج المنهاج الموازي سيلاحظ القارئ كيف تستخدم "ليديا جانيس ، " وهي شخصية خيالية لمعلمة تدرس في الصف الخامس الابتدائي، خمسة مداخل في تطوير المناهج لإعداد نفس الوحدة التعليمية في مقرر الدراسات الاجتماعية حول الحرب الأهلية الأمريكية. حيث تستخدم ليديا مدخل "إعادة العرض" في مراجعة وتطوير الوحدة التعليمية الأصلية في المنهاج المقرر. بمعنى أنها بدلاً من مجرد اتباع التعليمات في الكتاب المقرر، استخدمت ليديا مكونات عملية تصميم المنهاج التي نوقشت في هذا الفصل لتحسين نوعية الوحدة التعليمية. وكما يظهر في الفصول اللاحقة، ستقوم المعلمة ليديا بإعادة تصميم الوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية الأمريكية للصف الخامس باستخدام كل من المناهج المتوازية الأربعة لنموذج المنهاج الموازي. وعلى الرغم من أن ليديا هي شخصية المعلمة خيالية، إلا أن الأعمال التي نسبت لها في الجزء الباقي من هذا الكتاب، هي أعمال كان قد طورها فعلاً معلمون حقيقيون باستخدام عمليات التفكير التي تصف المداخل الخمسة لتصميم المنهاج التي تشمل مدخل إعادة العرض (التصميم) ، ومدخل المنهاج الأساسي، ومدخل منهاج الارتباطات، ومدخل منهاج الممارسة، ومدخل منهاج الهوية.
ولا تعني القصص التي سوف نذكرها على لسان المعلمة ليديا في الفصول اللاحقة أن كل مكون من مكونات المنهاج يجب التأكيد عليه في كل درس ووحدة تعليمية، وأنها لا تمثل المستوى المقبول من التخطيط لكل درس في الوحدة التعليمية عند قيام المعلم بتصميم المنهاج ؛ وفهمها بصورة مغايرة لما ذكر هنا لن يكون مفيداً. والهدف من ذكر الأمثلة والتفاصيل التي تعكسها هو ببساطة توضيح كيفية استخدام عناصر المنهاج المتعددة للإسهام في تطوير أنشطة التعليم والتعلم. وبمرور الوقت، سوف يجد المعلمون الذين يتأملون في العناصر التي يجب تضمينها في عملية تصميم المنهاج، ويخططون لاستخدامها بالشكل الأمثل إمكانات متزايدة في كل عنصر من تلك العناصر بصورة تسهم في تعزيز فرص نجاح الطلبة. ويوضح الشكل ۳-۱۱ التالي الخطوات التي قامت ليديا باتباعها في عملية إعادة تصميم وحدتها التعليمية بصورة حولتها من مجرد نصوص تغطي المحتوى المعرفي المقرر إلى وحدة تعليمية قائمة على المعايير، وأكثر اتساقاً وتماسكا وقدرة على مساعدة الطلبة على فهم ما يتعلمونه والحفاظ عليه ، وأكثر استثارة للطلبة الذين تعلمهم.


ومن المهم أن نلاحظ أن هذه القصص الخيالية حول جهود المعلمة "ليديا جانيس" لإعادة عرض (تصميم) المنهاج هي أمثلة وإيضاحات ملموسة مصاحبة لمكونات عملية تصميم المنهاج التي تسبق السيناريو التعليمي الآتي :
تحديد المقرر الدراسي : المواءمة بين النصوص المقررة وبين المعاييرقامت المعلمة ليديا بجمع الكتاب المقرر، ودليل المعلم، والسجل الذي يوضح المعايير المعتمدة في منهاج الدراسات الاجتماعية المقرر للصف الخامس الابتدائي على مستوى المنطقة التعليمية ومستوى الولاية، وبدأت في دراسة وتحليل محتوياتها. وكان على رأس أولوياتها دراسة معايير وأهداف التعلم المتضمنة في الوحدة التعليمية. ويتضمن منهاج الدراسات الاجتماعية في ولاية ليديا جانيس أربعة مجالات معرفية هي : التاريخ، ونظم الحكم، والاقتصاد، والجغرافيا . وكانت الأهداف المتضمنة في وثيقتي المنهاج على مستوى المنطقة التعليمية متوائمة بشكل جيد مع الأهداف على مستوى الولاية : الأمر الذي قلل كثيرا من الوقت الذي كانت ليديا قد تحتاجه للمواءمة بين الوثيقتين. وأشارت وثائق المنهاج في المنطقة التعليمية التي تعمل بها ليديا إلى أن منهاج الدراسات الاجتماعية للصف الخامس الابتدائي يتضمن دراسة التاريخ الأمريكي القديم. وقد قسمت لجنة المناهج في الولاية منهاج الدراسات الاجتماعية للصف الخامس الابتدائي إلى سبع وحدات دراسية تتناول الموضوعات الآتية : السكان الأصليين، والاستكشافات، والاستيطان، والثورة الأمريكية، وإنشاء الأمة الجديدة، وأمتنا الممتدة والحرب الأهلية. وقد تنوعت الوحدات التعليمية في أطوالها وفقا لعدد أهداف التعلم الواجب تحقيقها في كل وحدة، ولكن كل وحدة في الغالب كانت تتطلب قضاء ما بين ثلاثة إلى خمسة أسابيع لتدريسها. وبعد أن قامت لجنة منهاج الدراسات الاجتماعية بتصميم قائمة من الوحدات التعليمية التي سوف يتم تدريسها في كل صف، قامت تلك اللجنة باختيار معايير التعلم المرتبطة بكل وحدة. ونتيجة لهذا قامت إدارة المنطقة التعليمية التي تعمل بها ليديا جانيس بتصميم خريطة للمنهاج تحتوي على (٢٥) معيارا تعلميا للصف الخامس الابتدائي. وقد قامت ليديا بتحليل خريطة المنهاج والأهداف التعلمية للصف الخامس وللوحدة في ضوء حاجات الطلبة طوال العام الدراسي. وأدركت ليديا أن لديها أربعة أسابيع تقريباً لتناول اثني عشر معيارا في الدراسات الاجتماعية مطلوب مراعاتها عند تدريس موضوع الحرب الأهلية . وهذه المعايير تشمل ما يأتي :
- إظهار فهم عميق للأحداث والتوجهات الرئيسة في التاريخ الأمريكي ( مادة التاريخ).
- تحليل البيانات لرؤية الأشخاص والأحداث في سياقها التاريخي، وفهم العوامل السببية وتقدير التغير عبر الزمن مادة التاريخ).
- دراسة المفاهيم والقضايا والموضوعات والأحداث الجارية من منظور تاريخي، وتحديد الأفكار المتناقضة في الروايات والتفسيرات المتعارضة للأحداث التاريخية ( مادة التاريخ).
- شرح الأسباب وراء الصراعات والطرق التي حلت بها ( مادة التاريخ) .
- شرح كيفية تأثير العوامل الاقتصادية على الأحداث التاريخية في الولايات المتحدة الأمريكية ( مادة التاريخ) .
- إظهار التعاطف مع الأفراد الذين عاشوا في الماضي ( مادة التاريخ) .
- وصف الخيارات المتاحة أمام الأطراف المشاركة في الصراعات المعاصرة أو في صناعة القرار وتحليلها باستخدام البيانات التاريخية ( مادة التاريخ).
- . تحديد المنظورات المختلفة المرتبطة بالأماكن والمناطق الجغرافية وتقويمها ( مادة الجغرافيا ) .
- تقويم المواقف التي تتضمن صراعات بين حقوق المواطنين واقتراح الحلول المناسبة لها (مادة نظم الحكم) .
- استخدام الخرائط العادية، والخرائط الكروية، والنماذج، والأشكال والرسوم البيانية، وقواعد البيانات التحليل التوزيعات وأنماطها المتنوعة ( مادة الجغرافيا).
- تحديد الأنشطة والفعاليات الحكومية التي تؤثر على الاقتصاد المحلي والإقليمي والوطني والدولي ( مادة الاقتصاد) .
- شرح كيفية مساهمة التخصص في الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية وفي تحقيق النمو الاقتصادي ( مادة الاقتصاد) .
- تحليل الاختلافات بين شمال الولايات المتحدة الأمريكية وجنوبها (٤).
- . وصف كيفية قيام بعض العبيد بالكفاح ضد العبودية ( ٤) .
- . تحديد الصعوبات التي واجهها الأمريكان من أصول أفريقية بعد تحررهم (٦).
- تحديد أهم الشخصيات الأمريكية الداعية إلى تحرير العبيد، ووصف كفاحهم ضد العبودية في ذلك (۹,۸,۱) .
- شرح كيفية بداية حركة حقوق المرأة (٩٠٨،٦،٣) .
- . وصف التسويات التي تم التوصل إليها بشان العبودية : والتي منعت انفصال الجنوب بصورة مؤقتة (٤،١) .
- تحليل الأسباب وراء انفصال الجنوب (٤) .
- . وصف كيفية بدء الحرب الأهلية (١، ١٢.٥).
- . بيان أوجه الشبه والاختلاف في نقاط القوة لدى الشمال والجنوب (۲,۱).
- . شرح كيف غیرت التكنولوجيا مسار الحروب (۱,۲).
- تحليل تأثير إعلان تحرير العبيد على كل من الشمال والجنوب (٤،٣) .
- وصف دور المرأة في كل من الشمال والجنوب في دعم الجهود الحربية (٣) .
- تقويم تأثير الحرب على كل من الشمال والجنوب (۲) .
- وصف مسيرة "شيرمان (۱0.۱) .
- وصف استسلام "لي" في أبوماتوكس (1) .
مراجعة أساليب التقويم الواردة في دليل المعلم
عندما قامت ليديا جانيس بتحليل الجزء الخاص بأساليب التقويم الوارد في دليل المعلم، لاحظت أن تلك الأساليب تتناول فقط أربعة أهداف من بين الخمسة عشر هدفا الخاصة بالفصليين المقررين. وأوضح تحليل ثان أكثر عمقا لكتاب الطلبة المقرر أن الجزء الخاص بمراجعة كل درس كان متفقا مع أهداف التعلم، ولكنه كان مجرد إعادة صياغة الأهداف التعلم في صورة أسئلة على الطلبة إجابتها . وكانت الخيارات الأخرى للتقويم قليلة. حيث اقتصرت إجابات أسئلة التقويم على كلمة واحدة أو عبارات قصيرة، بل وحتى في بعض الأسئلة التي تتطلب الإجابة عليها استخدام مهارات التفكير العليا كانت الإجابة عليها سهلة ولا تستدعي سوى إعادة صياغة بعض العبارات القصيرة المذكورة في الكتاب المقرر.
أدركت ليديا أن عليها أن تقوم بتصميم أدوات تقويم بنفسها. وكان قرارها الأول هو إعداد اختبار قبلي وآخر بعدي يعكس كل منهما الآخر، بهدف قياس مدى تقدم كل طالب في التعلم. ولتقييم معرفة الطلبة فيما يتعلق بالهدف "صف كيف بدأت الحرب الأهلية، اختارت ليديا وضع سؤال بسيط ذي نهاية مفتوحة، واستخدمت رسما بيانيا (مخطط السياق) كما في الشكل ۳-۱۲ ، وطلبت من طلبتها توظيف هذا الرسم البياني وما لديهم من معارف عن الحرب الأهلية أن يذكروا بشكل متسلسل الأحداث الرئيسة والأشخاص البارزين الذين ساهموا في بداية الحرب الأهلية . " وقد صممت سلم تقدير ( rubric) بسيط من خمس نقاط لتقييم إجابات الطلبة.

وقد كان للتغيير الذي أجرته ليديا في استراتيجيات التقويم تأثير قوي على أداء الطلبة، إذ أنها لم تكن قادرة فقط على تقويم التغيرات في معارف الطلبة الأساسية بمرور الوقت، بل استطاعت أيضاً بناء أداة قياس يمكن تعديلها بسهولة لتتناسب مع عدد من الأهداف والسياقات التعليمية المختلفة. وقد وفر التقويم القبلي للمعلمة ليديا معلومات مهمة عن المعارف السابقة للطلبة : بحيث كان بإمكانها استخدام تلك المعلومات لتوفير الكثير من الوقت في تدريس بقية الوحدات التعليمية في الكتاب المقرر. وقد كانت ليديا تدرك أن استخدام التقويم القبلي يستغرق بعض الوقت، ولكنها على الرغم من ذلك رأت أن هذا الوقت الذي خصصته للتقويم القبلي قد تم استثماره بشكل نافع أسهم في توفير معلومات لم تكن واضحة من قبل عن المعارف السابقة للطلبة، وفي إيجاد منظم متقدم لتوجيه الطلبة إلى التركيز على الأهداف الرئيسة في الوحدة التعليمية. وقد استمرت ليديا في صياغة الأسئلة ذات النهاية المفتوحة وسلالم التقدير (rubrics) المناسبة لبقية الأهداف في الوحدة المقررة، محاولة الربط بين الأهداف قدر الإمكان لكي تساعد نفسها وتساعد طلبتها على إدراك العلاقات بين تلك الأهداف . وشعرت ليديا بالرضا عما حققته .
التخطيط لإعداد مقدمة الوحدة التعليمية
تضمن دليل المعلم اقتراحات للتقديم للوحدة التعليمية شملت : عرض صور فوتوغرافية منذ منصف القرن التاسع عشر على الطلبة، وطرح أسئلة عليهم حول ما يعرفونه عن ضمانات الحرية التي كفلها الدستور الأمريكي والحديث عن الأبواق وما ترمز إليه، ومناقشة بعض اقتباسات من وثيقة إعلان تحرير العبيد، والتأمل في أوجه الشبه والاختلاف في حياة المزارعين والجنود والتجار والعبيد ومالكي العبيد. وأدركت ليديا أن كثيرا من تلك الأفكار رصينة، ولكنها كانت كثيرة وغير مترابطة. وخلال بحثها في فصول الكتاب المقرر عن أنشطة تمهيدية تجلب انتباه الطلبة وتشدهم إلى التعلم ، قررت ليديا استخدام الصور الفوتوغرافية المتضمنة في النصوص. وقد طلبت من الطلبة ة تفحص هذه الصور والبحث فيها : عن العناصر المثيرة لاهتمامهم. وبعد ذلك ، شارك الطلبة ضمن مجموعات صغيرة في مناقشة الأسئلة التي وضعتها المعلمة لمساعدتهم على التركيز على تحقيق أهداف الوحدة التعليمية.
ولجعل مقدمة الوحدة التعليمية أكثر استثارة لميول واهتمامات طلبتها ، قامت ليديا بإعداد ثلاثة أنشطة تمهيدية إضافية : حيث زارت مكتبة المدرسة واستعارت نسخة من كتاب يصف فيه المؤلف أحاديث الجنود عن الحرب الأهلية. واستخدمت هذا الكتاب كأداة لتحفيز الطلبة، وكجزء من قراءتها اليومية للطلبة، وفي أثناء قراءتها كانت تطلب من الطلبة رسم مناظر، وأحداث، وشخصيات، وتسجيل انطباعات حول ما يسمعون لتحسين التصورات الذهنية التي لديهم عن تلك الفترة التاريخية.
وقد أعدت ليديا قائمة بالأهداف والتوقعات التعلمية في الوحدة المقررة المخصص لها أربعة أسابيع. ومناقشتها مع الطلبة. حيث أدركت أنه من المهم أن يعي الطلبة ما المتوقع منهم عند بداية كل وحدة تعليمية لكي يزداد إحساسهم بأهمية امتلاك المعرفة. وكانت هذه القائمة بمثابة المنظم المتقدم لها في تدريس الوحدة التعليمية. ثم كانت ليديا تقوم بإجراء اختبارات قبلية لمعارف الطلبة باستخدام أسئلة وسلالم التقدير (rubrics) التي تم وصفها في الجزء السابق. وقبل إجراء التقويم القبلي، كانت ليديا قد خططت جيدا لتوضيح المقصود بالاختبارات القبلية ولماذا قامت بتطبيق أحد هذه الاختبارات، إضافة إلى ما تتوقع تعلمه من إجابات الطلبة على أسئلتها .
تحديد طرق التدريس وأنشطة التعلم
أرادت ليديا أن تكون متأكدة من أن أنشطتها التعليمية سوف تمهد للمعارف والمهارات الجديدة وتشرحها وتعززها وتنظمها وتوضحها ، وأنها سوف تجعل الطلبة منهمكين في تعلم المادة الجديدة، وبشكل جوهري، عملت المعلمة ليديا على إقامة جسر يربط بين المتعلمين وبين المعارف الجديدة التي يحتاجون إلى اكتسابها . حيث رأت أن المعلمين الجيدين يوفرون للطلبة الخبرات التعلمية التي تتحدى قدراتهم في أثناء تعلمهم للمحتوى المعرفي الجديد، ولكنهم - أي المعلمين الجيدين - لا يضعون أمام الطلبة العراقيل التي تعيقهم عن اكتساب المعارف والمهارات.
وعندما قامت ليديا باستعراض الأنشطة التعليمية في نسختها من الكتاب المقرر، أدركت أن على الطلبة اكتساب المعارف الجديدة عن طريق القراءة المستقلة، وعدد قليل فقط من الأسئلة التي يطرحها المعلم أو الكتاب المدرسي بعد كل صفحتين أو ثلاث صفحات. وعلى الرغم من أن الكتاب المقرر وفر كما كبيرا من المعلومات المعلمي المرحلة الابتدائية غير المتخصصين في الدراسات الاجتماعية، إلا أنه لم يقدم سوى قدر قليل من المعارف للطلبة الذين ليسوا على دراية بمحتوى أو بنية المنهاج الدراسي. فقد كان هناك عدد قليل من الأسئلة التي تجلب انتباه الطلبة وتركيزهم، واستخدام قليل للعناوين الرئيسة، وعدم استخدام لبنط الكتابة العريض لتمييز المفاهيم أو المفردات الجديدة في الكتاب.
لقد لاحظت ليديا أنه لم يكن للمعلم سوى دور ضئيل في تعليم طلبته . فهل يقتصر عمل المعلمة ليديا على حفظ النظام وضبط سلوك الطلبة داخل الصف، إضافة إلى تحديد عدد الصفحات التي يجب قراءتها في كل يوم وعلى طرح الأسئلة المكتوبة في هوامش دليل المعلم فقط ؟ وإذا كان هذا هو فقط دور المعلم المعلمة ، فكيف يمكن للطلبة أن يتعاملوا مع المعرفة الجديدة المقدمة بإيجاز شديد في الكتاب المقرر. ونتيجة لذلك، اتخذت ليديا قرارا مختلفا عما كانت تقوم به من قبل. وقد تمثل هذا القرار بتوفيرها الوسائل المناسبة التي افتقر إليها الكتاب المقرر لدعم وتعزيز تعلم الطلبة ومساعدتهم على فهم المعارف الجديدة التي عليهم اكتسابها .
قررت ليديا استخدام النص الموجود في الكتاب المقرر كنقطة انطلاق تستطيع في ضونها بناء هيكل معرفي تساعد الطلبة من خلاله على تحليل المحتوى المعرفي عوضا عن تركهم يتمثلون المحتوى المعرفي الجديد بأنفسهم. واختارت ليديا استخدام طرق التدريس القائمة على وضع أسئلة التركيز (FQ) التي تشد انتباه الطلبة وتعزز تركيزهم ، والتدريس القائم على الاستراتيجيات، وتوظيف الرسوم والأشكال البيانية، والتعلم التعاوني كاليات لبناء هذا الهيكل المعرفي. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت في مساعدة الطلبة المبتدئين على تطوير تقنيات فعالة لقراءة النصوص في الكتب المنهجية المقررة التي تختلف عن قراءتهم للقصص غير المقررة. حيث بدأت ليديا بوضع عدد من الأسئلة التي تسهم في جلب انتباه الطلبة وتركيزهم على الأجزاء الرئيسة في الفصلين المقررين. ثم حددت نوع التفكير التحليلي اللازم للإجابة على تلك الأسئلة ومعالجة المعلومات الواردة في الكتاب المقرر. وبعد ذلك قامت بتطوير إستراتيجية قائمة على المهارات لكي تساعد طلبتها على تعلم كيفية توظيف مهارة الـ التفكير التحليلي ووضع شكل بياني يتطلب استخدام مهارة التفكير التحليلي للإجابة على الأسئلة التي تعزز تركيزهم. فعلى سبيل المثال، لكي تساعد الطلبة على اكتساب المعارف حول الاختلافات بين شمال الولايات المتحدة الأمريكية وجنوبها قامت ليديا بإعداد السؤالين المرتبطين الآتيين :
- ما الاختلافات بين اقتصاد الشمال واقتصاد الجنوب قبل اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية؟
- كيف أسهمت تلك الاختلافات في بدء الحرب الأهلية؟



وقد أدركت ليديا أن هذه المخططات والأشكال تتوافق مع مهارات التفكير الرئيسة اللازمة لفهم الطلبة الحقائق المتضمنة في الكتاب المقرر، وأنها تعزز اكتسابهم للمعرفة. حيث يستطيع الطلبة العمل على هذه المخططات والأشكال في مجموعات صغيرة بمشاركة بعضهم بعضا وبدعم من استراتيجيات التدريس والتدريب والتغذية الراجعة والأسئلة التي تضعها ليديا . وقد كانت تلك المجموعات تقوم بتحليل فقرات الكتاب المقرر بهدف صياغة إجابات للأسئلة التي تليها.وعلى الرغم من أن هذه التغييرات التي أجرتها ليديا قد حسنت من فهم الطلبة بشكل كبير، إلا أنها لم تكن الاستراتيجيات الوحيدة التي استخدمتها في أثناء تدريس الوحدة التعليمية. فقد طورت ليديا عروضا شفوية مختصرة، وعلمت استراتيجيات معينة لتحسين قدرات الطلبة على القراءة في الكتب المنهجية، ولرفع مستويات الفهم لديهم.وقد استغرقت عملية إعداد الأسئلة التي تعزز تركيز الطلبة واستراتيجيات اكتساب المهارات والمخططات البيانية ساعتين من العمل الإضافي. وأدركت ليديا أن ما قامت به أمر جيد يمكن استخدامه في تدريس وحدات أخرى عديدة في حال حاجة الطلبة لتحليل المعلومات بغية اكتساب معارف جديدة. وقد قامت ليديا أيضا بتحليل أنشطة التعلم في هذه الوحدة، وبمراجعة أهداف التعلم لتحديد السبل الناجعة لاكتساب المعارف الجديدة؛ حيث أعادت ليديا إلى الذهن أن الطلبة يكتسبون المعارف الجديدة من خلال طريقتين فقط - إما قراءة الكتاب المقرر أو الاستماع لما تقوله المعلمة في أثناء شرحها للدروس. كما أنها لاحظت أن الأنشطة التعليمية في الكتاب المقرر تستدعي من الطلبة أن يقوموا فقط بالعمليات العقلية الخاصة بالتذكر وإعادة صياغة المعلومة. وأدركت ليديا أن هذا النوع من التعلم لا يدوم طويلاً، إذ أن المعلومات لا تنتقل إلى ذاكرة الطلبة طويلة المدى. وأحست ليديا بالسعادة عندما قامت بتعديل طرق التدريس التي استخدمتها لكي تعزز التفكير التحليلي لدى طلبتها بدلاً من حصر تركيزهم فقط على الاستظهار ( الصم) . ولكي تساعد طلبتها على الفهم العميق للمعارف الجديدة، وعلى الاحتفاظ بتلك المعارف واستعادتها ونقلها ، كان يجب عليها توجيه طلبتها إلى استخدام مهارات فهم النصوص والتفكير التحليلي، ونظراً لأن الكتاب المقرر كان لا يعلم الطلبة كيفية توظيف هذه المهارات، فقد قررت ليديا تصميم استراتيجيات لتعليم تلك المهارات لكي يصبح طلبتها قراء متمرسين ومفكرين متمكنين يستطيعون تحديد الأفكار الرئيسة في النص، ويقومون بالمقارنة والمقابلة بين الأفكار المختلفة، ويلمون بالتفاصيل وتتابع الأفكار. إضافة إلى استخلاص الاستنتاجات.وقد ساعدت الجداول والمخططات البيانية التي صممتها ليديا في تحسين الأنشطة التعليمية، وفي فهم الطلبة للنصوص المقررة، إضافة إلى تعزيز التفكير التحليلي. وقد أدركت ليديا أن ما قامت به من تعديلات تسهم بشكل كبير في تحسين قدرات طلبتها على دراسة النصوص المنهجية المقررة في موضوعات متنوعة. ولتوفير الوقت اللازم لإتمام تلك الأنشطة الهامة، كان على ليديا أن تقوم بحذف بعض الأنشطة المقررة غير المهمة. توفير مصادر التعلم اللازمة لتدريس الوحدة التعليميةأمضت ليديا بعض الوقت في الاطلاع على قائمة بمصادر التعلم في نسخة المعلم اشتملت على صور فوتوغرافية المنازل الفقراء والعبيد ولحقول القطن : وللشخصيات البارزة مثل فريدريك دوجلاس وجيفرسون ديفس وهاريت تويمان وسوجورنر تروث وإبراهام لينكولن ومقتطفات من بعض المصادر التاريخية الأولية : أجزاء من مقالات الصحف والخطابات إضافة إلى أغان ورسومات والكاريكاتير السياسي. وتضمن دليل المعلم قائمة بالمراجع التي تناولت الحرب الأهلية شملت الروايات التاريخية المتخصصة وغيرها من الأعمال أو الكتابات الأدبية.وقد شعرت ليديا بالارتباك من أعداد وأنواع مصادر التعلم المذكورة في نسخة المعلم. وعلى الرغم من العدد الكبير المصادر التعلم، إلا أن الكثير منها لم يتوافق مع الأهداف التعلمية المذكورة في الكتاب المقرر والمخصصة للوحدة التعليمية حول الحرب الأهلية. كما أنها كانت تشتت انتباهها بعيدا عن أهداف التعلم على الرغم من جاذبيتها. وقد كان من المثير بالنسبة لها أن مصادر التعلم المذكورة في نسخة المعلم بدت إلى حد ما أغنى من المحتوى المعرفي ومن أهداف التعلم المذكورة في الكتاب المقرر. ولم ترغب ليديا في تغيير أهداف التعلم الخاصة بوحدة الحرب الأهلية لكي تتناسب مع مصادر التعلم إلا بعد أن تفهم بصورة عميقة الارتباطات بين هذين العنصرين. وقررت ليديا أنها ستعيد دراسة هذه المسألة في الصيف القادم، وأن تحاول تحقيق الانسجام بين مصادر التعلم وبين أهداف الوحدة الدراسية. ورأت أن تركز في المرحلة الحالية على الأهداف الأصيلة للوحدة التعليمية، وأن تقوم هذه الأهداف في ضوء تقدم الطلبة في دراسة النصوص المنهجية المقررة ومدى اكتسابهم لمهارات التفكير التحليلي. وقد استمرت ليديا في استخدام نسخة الطلبة من الكتاب المقرر كمصدر تعلم رئيس.وقد عززت ليديا الكتاب الدراسي المقرر بقائمة لأهداف التعلم أعادت كتابتها بلغة سهلة يفهمها الطلبة. كما قامت بصياغة قوائم للأسئلة التي تشد انتباه الطلبة لكل جزء من أجزاء الكتاب المقرر، وبوضع استراتيجيات لتنمية مهارات التفكير، وبتصميم أشكال بيانية تعزز فهم تلك المهارات وتطبيقها. وقامت بنسخ قوائم الأسئلة والأشكال البيانية لتوزيعها على الطلبة في الأوقات المناسبة. وبالإضافة إلى ذلك، قامت ليديا بشراء عدد كبير من أوراق اللصق الملونة، وتصوير بعض الفقرات من الكتاب المقرر ووضع الخطوط الملونة وأوراق اللصق الملونة تحت سطور معينة من هذه الفقرات لكي تيسر للطلبة : تحديد الأفكار الرئيسة، والإلمام بالتفاصيل المعززة، وإدراك الشواهد والاستنتاجات المهمة، وتسجيل الأفكار والأسئلة المهمة في النصوص التي يدرسونها ، وقد أسهمت مصادر التعلم التي صممتها ليديا في تحقيق الانسجام بين المحتوى المعرفي وبين المهارات التي اختارتها في هذه الوحدة التعليمية.وقد شعرت ليديا بالرضا والاقتناع بما أسهمت به مصادر التعلم هذه في جعل الطلبة قارنين متمرسين ومفكرين عميقين في النصوص المنهجية المقررة. تحقيق منتجات التعلم الخاصة بالوحدة التعليمية حول الحرب الأهليةقامت ليديا بمراجعة منتجات التعلم المذكورة في دليل المعلم : والتي تضمنت إجابات قصيرة الأسئلة المراجعة الموجودة في أوراق العمل، وتصميم لوحة للإعلانات، وعمل مجلة حائط، ودفتر ملصقات وصور تعليمية، والمناقشات الصفية، والمناظرات، والإجابات القصيرة على الأسئلة الشفوية للمعلم، ورسم بعض الشخصيات، وكتابة خطابات ومقالات افتتاحية ، والرسوم والجداول الزمنية، والمشاهد التمثيلية القصيرة . وقد قررت ليديا أن تختار فقط المنتجات التي تتناسب مع أهدافها، والتي لا تتطلب وقتا كبيرا.وقد أدركت ليديا أن مزيجاً من المنتجات التعلمية المتوقع من طلبتها إنجازها في المدى القريب وأخرى في المدى البعيد سيكون مناسبا لهم بشكل كبير. وقررت إعداد مجموعة من خمسة عشر بندا من الأسئلة مفتوحة النهاية لاستخدامها في التقويم القبلي والبعدي : حيث ارتبطت هذه الأسئلة بشكل مناسب بالمسائل الجوهرية في كل جزء من أجزاء الوحدة التعليمية التي سيتم مناقشتها في الصف. كما قررت الاستمرار في القيام بجلسات المراجعة في نهاية كل جزء من الفصل لارتباط تلك الأسئلة بالمسائل والأفكار الأساسية في النصوص المطلوبة في الكتاب الدراسي المقرر، وكان من الممكن الإجابة على هذه الأسئلة كتابة بشكل فردي أو في أثناء المناقشات في مجموعات صغيرة أو على مستوى الصف كاملا.ونظرا لإيمان ليديا بضرورة الانتقال من مستوى الاستدعاء للمعلومات من الذاكرة التي تستدعيه هذه الواجبات إلى مستوى أعلى من مهارات التفكير، قررت ليديا الاستفادة من القائمة الطويلة من المنتجات التعلمية الاختيارية المذكورة في دليل المعلم، والتي يمكن للطلبة القيام بها. ورأت أنها لا تستطيع تكليف طلبتها بإنجاز جميع هذه المنتجات، وبخاصة أن الكثير منها لا يتلاءم مع أهداف الوحدة التعليمية. ولهذا اختارت ليديا وضع جدول زمني لتحقيق تلك المنتجات التعلمية وفقاً لارتباطها بالعديد من الأهداف التعليمية ، ويسمح لها بتبني مبادرة تعليمية في منطقتها التعليمية تقوم على توظيف بعض البرمجيات التعليمية المحوسبة الجديدة في العملية التعليمية.أيضاً ، قررت ليديا استخدام مشروع للتعلم التعاوني طويل المدى يقوم طلبتها بتنفيذه كمنتج ختامي يتوجون به دراستهم للوحدة التعليمية. وكان عليها أن تختار بعناية منتجاً تعلميا يتم إنجازه في هذا المشروع التعاوني بحيث يتمثل فيه جميع الأحداث والشخصيات والمنظورات والرؤى التي لعبت أدورا مهمة في الحرب الأهلية. وقد اختارت ليديا لوحة جدارية تعرض وفقاً لتتابع زمني القضايا والأحداث والشخصيات الرئيسة في هذه الفترة الزمنية. وكانت تعليماتها للطلبة لتوظيف اللوحة الجدارية تسهم في توجيه تفكيرهم في أثناء عملهم في جماعات صغيرة لإنجاز المنتج التعلمي بشكل يؤكد على إبراز العلاقة بين أهداف التعلم وبين ما تطلب منهم القيام به. وبهذا تكون ليديا قد نجحت في إعادة بناء الوحدة الدراسية لتجعلها أكثر تماسكا وتحديا لقدرات الطلبة. وأفضل انسجاما . مع أهداف التعلم . وكانت تعديلاتها أكثر فاعلية فاع في مساعدة الطلبة على فهم المحتوى المعرفي والقضايا الأساسية المرتبطة بالحرب الأهلية، والاحتفاظ بما تعلموه، وتنمية مهاراتهم كقارئين متمرسين ومفكرين عميقين. تنويع خطط تدريس الوحدة لكي تتناسب مع حاجات المتعلمين المتنوعةعلى الرغم من أن غالبية المتعلمين يمكنهم الاستفادة من المنهاج الدراسي الذي قامت ليديا بإعادة تشكيله ، إلا أن طلابها كغيرهم من مجموعات المتعلمين يختلفون بوضوح من حيث معارفهم وخبراتهم المسبقة. واستعداداتهم للتعلم ، وميولهم واهتماماتهم، وأنماط تعلمهم. وهكذا، ففي حين يشترك جميع المتعلمين في حاجتهم المنهاج نوعي، إلا أن ليديا عرفت أنه سوف تكون هناك أوقات تتطلب منها تعديل منهاجها لكي يتناسب مع الحاجات التعلمية للطلبة المختلفين داخل الصف الدراسي. ولهذا قررت ليديا الاستمرار في مراقبة أداء طلبتها والاستماع إلى أحاديثهم لاستكشاف أية مؤشرات تفيد في التعرف على حاجاتهم ، ودعوتهم بشكل متكرر الإعلامها عن الأمور التي تسير على ما يرام، والأمور التي يواجهون فيها صعوبات.وقد قررت ليديا تنويع خططها التدريسية لضمان أن يتعلم جميع طلبتها . ومن بين الاستراتيجيات التي استخدمتها ليديا لتحقيق ذلك :- إجراء جلسات لإعادة التدريس للموضوعات أو المهارات التي يجد طلبتها صعوبة في إتقانها .
- توفير أشرطة سمعية للمادة المقررة في الوحدة التعليمية إلى جانب الخطوط العريضة لها للطلبة الذين يجدون صعوبة في فهم المادة عن طريق القراءة في الكتاب المقرر، أو للطلبة الذين يتعلمون عن طريق الاستماع بشكل أفضل.
- توفير الفرص للطلبة لكي يعملوا على انفراد أو بالتعاون مع زملائهم في تنفيذ بعض الأنشطة التعليمية.
- تنويع مقدار الدعم الذي تقدمه ليديا للطلبة في أثناء تنفيذهم للأنشطة المختلفة بناء على حاجاتهم الفردية.
- إدارة الصف وتنظيمه بشكل يتيح للطلبة حرية الجلوس في أي مكان شاؤوا، وحرية اختيار النشاط الذي يقومون بتنفيذه والمواد التعليمية التي يرغبون العمل عليها.
- إقامة حلقات تعلم حول الموضوعات التي تستثير اهتمام طلبتها.
- تعزيز محاضراتها الشفوية بشفافيات العرض الضوئي، والمنظمات المتقدمة، والرسوم البيانية وتوفير الفرص لمناقشة المحتوى المعرفي في مجموعات صغيرة.
- أوراق كانت توزعها على الطلبة ثم تطلب منهم كتابة فكرة واحدة هي في نظرهم الأهم في الدرس وكتابة سببين يبرران اختيارهم لتلك الفكرة، وسؤالين يرغبون الإجابة عليهما حول الدرس. وبعد استلام ليديا الأوراق من الطلبة قامت بمراجعتها بغية الإطلاع على كيفية تفكير الطلبة، ثم بدأت حصتها التالية بالتأكيد على كل من جوانب الفهم الصحيحة للطلبة، وعلى سوء الفهم لديهم.
- مجموعات نقاش كان يطلب من الطلبة فيها أولا أن يجلسوا في مجموعات صغيرة مكونة من ثلاثة أشخاص للإجابة على سؤال جوهري مرتبط بمحتوى الدرس. وكان على كل مجموعة تسمية متحدث باسمها ومسجل للحوار، ومجيب عن الأسئلة. وعندما كانت كل مجموعة صغيرة تحدد إجاباتها كان المتحدث باسم المجموعة يناقش تلك الإجابة مع أعضاء المجموعة الكبيرة الآخرين، وكان على المسجل كتابتها أو عرضها على : شاشة. حاسوب لكي يقوم المجيب عن الأسئلة بـ بتوضيح مدى اختلاف لاف أو اتفاق الإجابة مع إجابات المجموعات الأخرى.
- مقتطفات من قصة أو رواية أو فيلم حول الحرب الأهلية تقدم فيها الشخصيات وجهات نظر متعددة ذات علاقة بالموضوع الذي يقوم الطلبة بدراسته حول تلك الحرب. وبعد رؤية أو قراءة أو سماع تلك المقتطفات كانت ليديا تطرح السؤال التالي : كيف تساعدنا تلك الأمثلة على إدراك المسألة التي كنا ندرسها في هذه الحصة ؟" وكانت ليديا تختتم الدرس بكتابة عبارة على السبورة توضح مغزى ما تم تعلمه في ذلك اليوم.
